تحت قبة الكونجرس .. نتانياهو يدير حملته الانتخابية

16/02/2015 - 9:39:28

نتنياهو فى الكونغرس فى 2012 نتنياهو فى الكونغرس فى 2012

تقرير - نهال الشريف

لم يكن بنيامين نتانياهو رئيس وزراء إسرائيل يحلم بفرصة أفضل من تلك التي منحها له زعيم الجمهوريين في مجلس النواب الأمريكي جون بوينر ، ففي الثالث من شهر مارس المقبل يقف نتانياهو أمام الكونجرس ليلقي خطبة حول إيران بناء علي دعوة وجهها له بوينر.


يأتي هذا الموعد قبل اسبوعين اثنين فقط من موعد الانتخابات الإسرائيلية بما يعطي حملة نتانياهو الانتخابية دفعة كبيرة أمام الناخبين، خاصة وأنه يقف تحت قبة الكونجرس رغماً عن إرادة باراك أوباما وإدارته والاقلية الديمقراطية داخل الكونجرس الأمريكي. في الأصل وجه بوينر الدعوة لنتانياهو لتكون قبل شهر من الانتخابات الإسرائيلية المقررة، يوم 17 مارس المقبل ، ولكن نشر في تغريدة له علي حساب تويتر قال فيها «بناء علي طلبه فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية سيلقي خطابا أمام الكونجرس في 3 مارس وبذلك سيتمكن من حضور مؤتمر آيباك اللوبي اليهودي في واشنطن وقد أثار ذلك عضب البيت الأبيض الذي علم بالأمر من وسائل الإعلام، فقد جرت كل الترتيبات من خلف ظهر البيت الأبيض والخارجية الأمريكية خروجاً علي كل القواعد الديبلوماسية. أوباما من جانبه قرر ألا يلتقي نتانياهو وجو بايدن نائب الرئيس الأمريكي أكد أنه سيكون خارج البلاد . ذلك رغم أنه المتعارف عليه أن يجلس رئيس مجلس النواب وهو جون بايدن خلف الضيف آثناء إلقائه كلمته.


زيارة نتانياهو وكلمته أثارت جدلاً داخل الدوائر السياسية والبرلمانية في كل من إسرائيل والولايات المتحدة رغم أن كلاً منهما تعتبر الأخري أهم حليف لها. داخل إسرائيل طالبت المعارضة الإسرائيلية نتانياهو بإلغاء زيارته لعدم الاضرار بالعلاقات مع واشنطن وعلي رأس هؤلاء تسيبي ليفني زعيم حزب هاتنواه وتخوض الانتخابات في تذكرة واحدة مع زعيم حزب وكذلك بانير لابيد زعيم حزب بيش عتيد وكلاهما وزير سابق في حكومة نتانياهو إضافة إلي زهافا جالعون زعيم حزب ميريتس اليساري . ويري هؤلاء أن نتانياهو يقدم مصالحه السياسية والانتخابية علي علاقات إسرائيل الخارجية مع أهم حلفائها . كما أن رموز المعارضة الاسرائيلية يرون أن دعوة بونير لرئيس الوزراء الإسرائيلي تعد تدخلاً في الانتخابات الإسرائيلية. المعروف أن نتانياهو قد تدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة بإعلانه التأييد للمرشح الجمهوري ميت رومتي المنافس لأوباما.


الواضح أن نتانياهو بالفعل لا يعبأ إلا بأصوات الناخبين التي يهمه أن يحصل عليها . فهو من جانبه يريد أن يظهر أمام الناخبين بمظهر رجل الدولة القوي في مواجهة الرئيس الأمريكي . وهو رأي مستشاريه أيضاً.


كان القناصل الإسرائيليون العموميون في كل من سان فرانسيسكو وشيكاغو وأطلانطا وبوسطن ولوس أنجلوس وفيلادلفيا قد أرسلوا برقيات للخارجية الاسرائيلية يعربون فيها عن قلقهم من حالة عدم الرضا التي ستسببها زيارة رئيس الوزراء وحذروا من أن الزيارة سيكون لها ردود أفعال سلبية بما في ذلك ردود أفعال أصدقاء إسرائيل داخل أمريكا وفي الأوساط اليهودية الأمريكية، وبرغم التحذيرات والانتقادات أكد نتانياهو لعدد من زائريه في منزله أنه لا ينوي التراجع عن الزيارة .


ولا تقتصر الانتقادات علي نتنياهو وحده ولكنها تنصب أيضاً علي جون بوينر صاحب الدعوة والسفير الإسرائيلي لدي واشنطن رون ديرمر الذي يعتقد أنه كان طرفاً في الإعداد للزيارة .


وزير الخارجية شاهي هنجي في حديث له لقناة 102 اف ام الاسرائيلية لقد وثقنا في الخطوة التي قام بها جون بونير ولكن اتضح لنا أنها خطوة من جانب حزب واحد، ولا يتفق بشأنها الحزبان اللذان يشكلان الكونجرس ومع ذلك يري هنجي أن كلمة نتانياهو يمكن أن نساعد علي تمرير قرار ضد ايران بفرض عقوبات عليها. الأمر الذي يعارضه أوباما ، فالجمهوريون يعلمون أن الرئيس أوضح أنه سيستخدم حق الفيتو لمعارضة قرار الكونجرس بشأن إيران ، ومن أجل تمرير القرار لابد من التصويت بأغلبية الثلثين ، وربما ينجح نتانياهو بكلمته أن يؤثر علي مواقف بعض أعضاء الكونجرس عند التصويت علي القرار.


المعروف إنه الرئيس الأمريكي في خطاب حالة الاتحاد قال أنه فرض عقوبات جديدة علي إيران في هذا التوقيت سيعني إنهيار العملية الديبلوماسية وسيعزل أمريكا عن حلفائها وسيدفع إيران لاستئناف برنامجها النووي. ويؤخذ في الاعتبار كلمة نتانياهو تسبق الموعد المحدد للتوصل لاتفاق إطار مع إيران بثلاثة أسابيع فقط والتي تمهد للتوصل لاتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي في يونيه المقبل.


أعضاء الكونجرس من الحزب الديمقراطي صاحب الأقلية يتعرضون لضغوط كبيرة ، وذلك بعد أن أعلن عدد منهم أنهم سيقاطعون الجلسة التي يتحدث فيها نتانياهو. فهم إما أن يدعموا رئيس دولتهم أو رئيس وزراء إسرائيل وقد قالت نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية لقد استقبلنا رئيس وزراء إسرائيل بحفاوة كبيرة مرتين في الكونجرس، ولكنها أعربت عن رغبتها في إلغاء الموعد أو تغيير مكان إلقائه الكلمة وبرغم ذلك قالت إنها شخصياً لن تقاطع الجلسة، وفي الوقت نفسه يستعد أصدقاء اسرائيل لشن حملة هجوم واسعة النطاق علي النواب الديمقراطيين الذين لن يحضروا جلسة 3 مارس. وقال مات بروك المدير التنفيذي لائتلاف اليهود الجمهوريين «لو أن هؤلاء الديمقراطيين يفضلون المصالح الحزبية علي المبادئ سيكون علينا أن نكشف ذلك. هذا الائتلاف يدعم شيلزدون آديلسون الثري الشهير صاحب صالات القمار وأحد كبار المتبرعين للحزب الجمهوري. وهدد بروك بأن آديلسون سيخصص بعض موارده للكشف عن اسماء الديمقراطيين الذين سيقاطعون كلمة نتانياهو . أغلب الظن أن الأمور لن تقف عند حدود الكشف عن الاسماء بل يمكن أن تصل للهجو م وتشويه السمعة.



آخر الأخبار