الصبر الاستراتيجى .. أجندة أوباما للأمن القومى

16/02/2015 - 9:37:44

اوباما اوباما

رسالة واشنطن - منار غنيم

قدم الرئيس الأمريكى باراك اوباما إلى الكونجرس فى الأسبوع الماضى استراتيجيته للأمن القومى خلال العامين المتبقيين له فى فترة رئاسته الثانية. وتضمنت الاستراتيجية التى طال انتظارها رؤية اوباما للسياسة الخارجية الأمريكية تجاه التحديات التى تواجه الولايات المتحدة فى القرن الحادى والعشرين مع انتهاء الحرب الأمريكية فى العراق وأفغانستان. وحذر التقرير الذى تم طرحه على الكونجرس الأمريكى من أن تزايد التطرف العنيف وتنامى التهديدات الإرهابية يمثلان خطرا مستمرا من احتمال شن هجمات على الولايات المتحدة وحلفائها. كما أن تصاعد التحديات التى تواجه الأمن الإلكترونى والاعتداءات الروسية وسرعة تأثير التغير المناخى وتفشى الأمراض المعدية والأوبئة مثل انتشار فيروس ايبولا فى غرب إفريقيا جميعها تثير القلق إزاء الأمن العالمى وفقا للوثيقة المقدمة إلى الكونجرس.


وأشار التقرير إلى التزام الولايات المتحدة بالقيام بدور قيادى فيما يتعلق بالقضايا العالمية الملحة، ولكنها عكست سياسة حذرة تجاه التدخل الأجنبى. وحدد أوباما التحديات الأكثر إلحاحا وهى التطرف العنيف والعدوان الروسى وهجمات الإنترنت والتغير المناخى مشيرا إلى أن أفضل تعامل مع كل ذلك يكون عن طريق حشد التحالفات الدولية.


كما نوه التقرير إلى المفاوضات الجارية حاليا مع إيران بشان الملف النووى ورغبة الإدارة الأمريكية فى التوصل إلى اتفاق شامل ونهائى يضمن سلمية البرنامج النووى الإيرانى مؤكدا أن كافة الخيارات لاتزال مطروحة على الطاولة لمنع طهران من امتلاك سلاح نووى. ومن ناحية أخرى أكد التقرير سعى الإدارة الأمريكية إلى فتح صفحة جديدة فى العلاقات مع كوبا مما يعزز قدرة الشعب الكوبى على تحديد مستقبله بحرية.


والحقيقة أن الخطوط العريضة التى طرحها أوباما فى التقريرالذى يقع فى 29 صفحة لا تحمل تغييرا جوهريا فى الحملة العسكرية الموجهة ضد داعش أو فى الصراع بين روسيا وأوكرانيا. غير أن تأكيدها على تقويض داعش وإلحاق الهزيمة به -كأحد أهداف الإدارة الأمريكية- جاء بصيغة حذرة ومتحفظة. ."تتطلب التحديات التى تواجهنا المثابرة والتحلى بالصبر الاستراتيجى .


ومن جانبه وصف وزير الخارجية الأمريكية جون كيرى أجندة أوباما للامن القومى بانها "طموحة" و"قابلة للتحقيق" مشيرا إلى أنها تقوم على أساس تقييم براجماتى وواقعى للتحديات التى تواجه الولايات المتحدة وكذلك للقوة التى تتمتع بها الولايات المتحدة على الصعيد الدبلوماسى والاقتصادى والأخلاقى والعسكرى أيضا. وقال كيرى إنها "استراتيجية تدعم القيم الأمريكية فى عالم لا يستطيع محيط أو سياج أو جدار أن يحمى الولايات المتحدة من واقع التهديدات التى تنتشر حول العالم."


ووفقا للقانون الأمريكى، يتعين على الرئيس أن يقدم للكونجرس الأمريكى استراتيجية للأمن القومى سنويا. غير ان الرؤساء الأمريكيين بمن فيهم أوباما غالبا ما يفعلون ذلك بين الحين والآخر. فقد جاءت استراتيجية أوباما الوحيدة التى طرحها على الكونجرس عام 2010 والتى عبرت عن رغبته فى توسيع نطاق مفهوم الأمن القومى الأمريكى ليتجاوز الحملات ضد الإرهاب.


وقد أثارت سياسة أوباما الخارجية انتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة. فقد سعى الرئيس الأمريكى إلى اٍبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية فقد تجاهل دعوات بعض أعضاء الكونجرس لإرسال مزيد من القوات البرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط للمشاركة فى التصدى لتنظيم داعش كما رفض الاقتراح بإرسال أسلحة دفاعية إلى أوكرانيا لدعم الجيش الأوكرانى فى حربه ضد العناصر الانفصالية التى تؤيدها روسيا. والواقع أن الإدارة الأمريكية يعوزها الاستراتيجية المتماسكة للتعامل على نطاق واسع من التحديات وبالتالى تبدو استراتيجية أوباما انهاتقوم على أساس إدارة الأزمات وليس على أساس استراتيجية فعلية ورؤية شاملة.


وقد حاول أوباما خلال السنوات الست التى امضاها حتى الآن فى البيت الأبيض إلى مراجعة السياسة الخارجية الأمريكية التى كانت تركز على الشرق الأوسط وأخذ فى التوجه بدلا من ذلك إلى آسيا وإفريقيا. فقد قام بزيارة إلى الهند فى الشهر الماضى فى حين اعلنت سوزان رايس ان اوباما يعتزم توجيه الدعوة إلى رئيس الوزراء اليابانى شينزو آبى والرئيس الصينى شى جين بينج لزيارة الولايات المتحدة هذا العام.