بعد ذبح الرهينتين .. تحول فى دستور اليابان السلمى

16/02/2015 - 9:35:43

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير - إيمان رجب

تعتبر اليابان أكثر الدول ابتعادا عن الأزمات الدولية إلا أن ذبح الرهينتين اليابانيتين على أيدى تنظيم داعش أثار استياء وغضب على المستويين الشعبى والحكومى.


فعلى المستوى الشعبى ظهر تيار قوى ينادى بتغييرات قانونية تسمح برفع الحظر على مشاركة أفراد الجيش فى عمليات قتالية فى الخارج لمساعدة من يتعرض لهجوم من الحلفاء حيث من المتوقع أن يكون هذا التعبير الذى يعرف باسم الدفاع الجماعى عن النفس أكبر تحول فى السياسة العسكرية منذ إعادة تجميع القوات المسلحة اليابانية بعد هزيمتها فى الحرب العالمية الثانية.


كما طرحت مقترحات أخرى للتعبير فى مجال المشاركة العسكرية فى إنقاذ المواطنين فى الخارج وذلك فى إطار وجود نظام قانونى. وفى هذا الإطار صرحت بوريكو كويكى وزيرة الدفاع السابقة أنه حتى إذا تحقق الأساس القانونى فلن تتمكن اليابان من شن عملية انقاذ مثل تلك التى شنتها إسرائيل فى مطار عنتيبى بأوغندا إلا أنها أضافت أنه يجب الاستعداد موضحة أن ذلك سيمثل رادعا للأعمال الإرهابية ومن ناحية أخرى فإن إجراء تعديلات قانونية لن يكون حلا جذريا للوضع الحالى حيث تفتقر اليابان للقدرة العسكرية وشبكة المخابرات الضرورية لهذه المهام.


وكانت اليابان قد عدلت من قبل قانونا للسماح للجيش بالتحرك برا لإعادة الرهائن المفرج عنهم من الخارج. وجاء هذا التعديل بعد مقتل عشرة يابانيين على أيدى متشددين إسلاميين فى مجمع للغاز بالجزائر عام 2013.


ويواجه هذا الاتجاه معارضة ترى أن إرسال قوات للخارج لن يؤدى سوى إلى زيادة المخاطر.


ويحظر التفسير الحالى المادة التاسعة فى الدستور اليابانى التى تحظر على حد سواء استخدام القوة لتسوية النزاعات الدولية والاحتفاظ بقوات مسلحة نظامية مما يجعل من الصعب حماية المواطنين فى بيئة أمنية.


وقد قدم الحزب الديمقراطى الليبرالى الحاكم بالفعل مشروعا لتعديل المادة التاسعة وسيؤدى تعديلها هذا إلى تمكين اليابان من القيام بواجباتها فى حماية أرواح وممتلكات مواطنيها. ويعتبر هذا التعديل تخلياً عن مبدأ أساسى من مبادىء دولة اليابان الحديثة وهو أول تعديل للدستور منذ أن فرضته الولايات المتحدةعلى اليابان بعد هزيمتها فى الحرب العالمية الثانيةعام 1947 والمثير أن الولايات المتحدة هى من أول الداعمين لتعديل دستور السلام اليابانى الآن.


ووفقا للتفسير الجديد للمادة التاسعة فإن الجيش اليابانى سيسمح له لأول مرة بالمشاركة فى عمل جماعى عسكرى للدفاع عن النفس ويعنى هذا بعد إقرار بعض القوانين أن اليابان ستكون قادرة على مساعدة حلفائها مثل أمريكا واستراليا.


ومن المعروف أن شينزو أبى رئيس الوزراء قد وضع نصب عينيه منذ توليه منصبه تغيير الواقع المفروض على بلاده منذ ما يقرب من سبعة عقود والذى لم يجرؤ سابقوه على المساس به أصلا أن يتفهم الشعب اليابانى.


وفى إطار المشاركة مع الدول الأخرى فى مقاومة الإرهاب وعد رئيس الوزراء بتقديم مساعدات إنسانية وتنموية للدول التى تحارب تنظيم داعش تبلغ قيمتها مائتى مليون دولار وهى نفس القيمة التى كان يطالب بها تنظيم داعش كفدية للإفراج عن الرهائن.


وعلى الجانب الآخر تثير السياسة الجديدة لليابان غضب جارتها الصينية حيث تطالب الصين حكومة طوكيو أن تحترم المخاوف الأمنية لجيرانها الآسيويين وأن تتعامل بحكمة مع هذه المسألة. كما اعترضت كوريا الجنوبية انطلاقا من تضررها من الاستعمار اليابانى لشبه الجزيرة الكورية فى الماضى وجاءت تصريحات المسئولين فى سول أن كوريا لن تقبل أى تغيير فى السياسة اليابانية يؤثر على أمنها إلا إذا نال موافقتها.


ولم يتبين حتى الآن الموقف الروسى تجاه هذه التعديلات خاصة فى ظل وجود نزاع بين البلدين على السيادة على جزر كوريل والتى تدعى كل منهما حقها فيها.