يد تبني ويد تحمل السلاح .. معادلة السيسي يحميها المصريون

16/02/2015 - 9:32:21

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - حسن صبرا

أخبرنا نائب رئيس الجمهورية العربية المتحدة الراحل الكبير علي صبري، أن جمال عبدالناصر شكل بعد انسحاب القوات الصهيونية من سيناء، إثر صمود مصر شعبا وجيشا وقائدا في مواجهة العدوان الثلاثي 29/10 - 23/12/1956، لجنة لبحث إعمار سيناء، بالسكان والمشاريع والمؤسسات، لتشكل قلعة ثابتة في وجه أي عدوان صهيوني - أو آخر يأتي مصر من الشرق.


قال لنا علي صبري رحمه الله.. إننا بدأنا مسحا بمختلف الاتجاهات، لتحقيق طلب عبدالناصر، وشكلنا فرق عمل، استغرقت وقتها كله ليلا نهارا، زيارات لسيناء، ورسما للخرائط، وإعدادا لدراسات ثم خططا في مختلف حقول العمل، لإعمار شبه الجزيرة بوابة مصر الشرقية.. التي عبرت منها كل غزوات الأعداء لأرض الكنانة.


يتابع صبري: أن هذا كله استغرق أشهرا قدمنا بعدها الخطط لجمال، وقد اطلع عليها، بشكل منفرد ثم استدعاني لمناقشة الخطط، وافق وعدل وحذف وأضاف.. وكان في منتهي الحماس للخطط.. ثم توقف كل شيء.


نسأل علي صبري: لماذا ياسيادة النائب؟


يرد مبتسما وقد سيطر الشيب علي شنبه الصغير وعيناه خلف نظارتين أحاجتهما إليه السنين.. بعد أكثر من عشر سنوات في سجون أنور السادات، لم نجد المال الكافي لذلك.. ولأن الذي طغا علي تفكير الرئيس بعد ذلك هو بناء السد العالي... بعد أن سحب تمويله من البنك الدولي وأمريكا طبعا سببا للعدوان الثلاثي علي مصر إثر تأميم جمال لقناة السويس في 26/7/1956.


بعد إقفال القناة إثر عدوان 1967، واحتلال العدو الصهيوني لسيناء.. جالت فرق البحث عن الآثار الصهيونية في شبه الجزيرة، نبحث عما يؤكد مزاعم اليهود عن وجود ما يثبت وجودهم فوق الصحراء، من خلال جوفها، وقد غادروها إثر اتفاقية «كامب ديفيد» 1979، وما تركوا فيها إلا بعض المنتجعات البسيطة يجد فيها حسني مبارك مدخلا لإنجازه الذي ظل يعتز بإقامته وهو مدينة شرم الشيخ السياحية.. ومطارها الذي تطور تباعاً..


لم تكن السياسة وحدها ومؤسساتها لتشكل ملجأ لأبناء سيناء، لتطوير أوضاعهم الاجتماعية.. الاقتصادية.. الثقافية المطلوبة.. وقد اقتصرت عمليات توظيفهم أو أعمالهم علي قيادة سيارات الأجرة، أو العمل أدلاء في الصحراء.. وهي مهن كانت لهم قبل وبعد الاحتلال وشرم الشيخ والمطاعم والفنادق.


لكن إنجاز حسني مبارك السياحي، قابله أو رافقه، إطباق أمني علي مضارب ومدن وقري البدو في سيناء، ولد انعدام ثقة بين الدولة المصرية وأبناء سيناء، لأن شعب شبه الجزيرة ما عرف من حماس الدولة إلا تعاملا أمنياً، جسدته سلوكيات الشرطة وثقافتها، كانت الغلبة فيها دائما للأمن، إلي أن جاء حكم الإخوان الإرعابيين لمصر، حيث عادت المواجهة الأمنية في سيناء لتأخذ طابعا أخطر هذه المرة، وكانت الغلبة فيها للمجموعات المسلحة التي سيطرت علي شبه الجزيرة.. وبمساعدة السلطة المصرية نفسها برئاسة محمد مرسي وجماعاته ضد الأمن المصري الذي كانت عقيدته الوطنية عصية علي الخنوع للإخوان.


وكان أخطر ما تعرضت له سيناء ومازالت آثاره تنضح دماء تسال يوميا في شبه الجزيرة، هو طرح مشروع سياسي دولي - إقليمي لتحويل سيناء إلي الوطن الموعود للشعب الفلسطيني، بحيث تضخ فيها أموال قطرية لإقامة مدن وقري لإسكان فلسطينيين يشكلون حكما ذاتيا يضم إليه غزة لتكون عاصمته، بقيادة حماس، فرع الإخوان الفلسطيني.


هكذا ترتاح إسرائيل من وجود القضية الفلسطينية التي كانت توحد العرب والمسلمين.. لتفرقهم أكثر مما هم فيه بشكل متدرج.. متصاعد منذ عقود بسقوط حكم الإخوان في ثورة الشعب المصري يوم 30/6/2013 عادت سيناء لمصر أرضا وطنية، لكن مؤامرة الإخوان الدولية بالاتفاق مع أمريكا وخدمة لإسرائيل، أشعلت شبه الجزيرة لتجعلها أرضا محروقة.


فقد استخدم الإخوان الإرهاب في سيناء ضد شعب مصر وجيشه.. للمساومة علي إعادتهم للسلطة وهو ما عبر عنه محمد البلتاجي، بأن عودة مرسي إلي السلطة هو الذي سيطفيء البنزين في سيناء.


وبدأت من تاريخ هذا التصريح في شهر يوليو 2013، حرب فصل سيناء عن الوطن، وهدف الإخوان بها أمرين:


الأمر الأول: هو استعادة السلطة مقايضة بها.


الأمر الثاني: هو استعادة المشروع الأمريكي - الصهيوني الممول من مشيخة قطر لتكون سيناء الوطن الفلسطيني البديل.


كانت شراكة حركة حماس في غزة مباشرة في هذه الحرب، عبر الأنفاق التي حفرها الإخوان الفلسطينيون للتهريب ومرور الإرهابيين، وسرقات السيارات والوقود من مصالح المصريين لمصلحة قيادات حماس الفاسدة.


وكان إخوان ليبيا شركاء في هذه الحرب بالتمويل المالي وتهريب كل أنواع الأسلحة والمتفجرات وتمرير الإرعابيين.


وكانت قطر حاضنة التنظيم الدولي للإخوان الإرعابيين حاضرة في سيناء من خلال هذا كله يخوض الجيش المصري المعركة لإبقاء سيناء جزءا من مصر، بدعم حاضنته الشعبية وهم الــ90 مليون مصري. عدا القلة الإرهابية.


تتفرغ هذه القلة بتمويل قطري ودعم تركي لمحاولة انهاك الجيش المصري وقوات الداخلية في عمليات استنزاف علي مدار الساعة في كل أنحاء مصر قتلاً وإشغالا وإرعابا للمجتمع المصري ضده بضرب مؤسسات ومراكز الخدمات في كل مكان.


شعب مصر يقف خلف قيادته السياسية ممثلة بالرئيس عبدالفتاح السيسي الذي اختاره بشبه إجماع، وبحرية مطلقة وبحب شديد لم يعطا من قبل لزعيم إلا لجمال عبدالناصر.


وهاهي الدورة التاريخية بعد 60 سنة: تحرير سيناء وحمايتها.. يد تحمل السلاح ويد تبني، والبناء هذه المرة مستند إلي بداية بعشرة مليارات دولار، أعلن الرئيس السيسي لإعمار شبه الجزيرة.


غير أن هذين الأمرين:


يد تبني ويد تحمل السلاح.. يجب أن يترافقا مع مواكبة شعبية داخلية، لدعم القوات المسلحة والشرطة في مواجهة حرب الاستنزاف التي يخوضها الإرعابيون في كل زمان ومكان، في كل حي شعبي أو مصلحة حكومية، في كل مرفق خدماتي أو مرفق إنتاجي، وسيلة نقل أو مصدر رزق..


كل إنسان خفير، كل مصري يجب أن يكون حريصا علي نفسه وعائلته ووطنه.. ويتنبه إلي دور هذه الجماعات التي لخص هدفها الرئيس السيسي بالمعادلة الهمجية إما أن أحكمكم.. أو أن أقتلكم.. وهي معادلة نفسها التي يقولها بشار الأسد للسوريين إما أن أحكمكم وإما أن اقتلكم!


ونحن نستحضر معادلة بشار الأسد ضد السوريين لأن نتيجتها حتي الآن هي: قتل ربع مليون سوري، وتهجير عشرة ملايين من أرضهم وتدمير معظم مدن وقري وبلدات، سورية، وخسارة مادية تتجاوز الــ500 مليار دولار حتي الآن، ومنظمات إرعابية تحتل جزءا كبيرا من أراضيها فيها حزب الله اللبناني، وداعش والنصرة والحرس الإيراني والميليشيات العراقية، والمنظمات الشيعية الأفغانية..


ثنائية إذن يد تبني ويد تحمل السلاح يجب أن تصبح ثلاثية بضم أيادي مصريين في الداخل إليها.