السيناوية .. وتد في الأرض العفية

12/02/2015 - 10:37:07

رئيسة التحريرماجدة محمود رئيسة التحريرماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

تمر الأيام ، الشهور ، والسنون وهى كما هي واقفة صلبة، قوية ، تضرب بجذورها في الأرض العفية فتزداد رسوخا و كبرياء ، تنبت أوراقا وتطرح ثمارا فتطعم الجائع ، و تقرى الضيف ، و تجير المستغبث ، و تفتح قلبها لكل من يبحث عن الأمن و الأمان ..


هكذا حال سيناء الأرض ، أما سيناء العرض " الأم " أى المرأة  فلم يقل عطاؤها  هي الأخرى على مر الزمان حيث كانت حائط الصد الأول أمام كل الغزاة الذين ظنوا أن سيناء فريسة سهلة ولقمة سائغة لكن مقاومتها أجهضت كل المؤامرات وقدمت من التضحيات سواء بالزوج أو الابن أو الأخ ما أجهز على أطماعهم في احتلال أرضها ونهب ثرواتها، ولقد تحملت السيناوية أكثر مما تحملت كثيرات من بنات وطنها بسبب صعوبة الأوضاع المعيشية والاقتصادية لكنها أبدا لم تلن ولم تفتر عزيمتها ، إذن لن نزايد إن قلنا إنها تحملت أكثر من مثيلاتها فى ظل المحن المتتالية التى مر بها الوطن ومازال ، وهى على العهد باقية " 


إن السيناوية منذ أن تفتحت عيناها على الحياة والأعراف والتقاليد تكبلها تارة بمنعها من التعليم الذى أوصى به رسولنا الكريم" ص" حين قال " اطلبوا العلم ولو فى الصين ، من دون أن يقتصر قوله على فئة دون أخرى أو جنس دون آخر ، وتارة بمنعها من اختيار شريك حياتها كما أقر الشرع الحنيف بألا تكره أنثى على زواج ، لكنها كانت تجبر على الزواج من ابن العم مرغمة مهما كانت الفروق بينهما عمرية ، تعليمية ، أو حتى شكلية ، وإلى وقت قريب لم تكن هناك قوانين تؤمن حياتها إذا لا قدر الله فقدت زوجها أو مصدر رزقها لكن تلوح الآن بوادر كثيرة وتوجه سياسي واضح لتغيير الأوضاع الصعبة التي يعيشها أهلنا في سيناء بأن تمتد جسور التنمية وكتائب التعمير لتغير شكل الحياة الاجتماعية والاقتصادية وتصنع واقعا جديدا لمستقبل أفضل يتمناه كل السيناويين ، وقد مثل قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي تخصيص 10 مليارات جنيه لتنمية سيناء إشارة البدء لقطار التعمير إلى شبه الجزيرة الغالية على قلب كل مصري تقديرا لنضال أهل سيناء وترجمة لقدرهم الكبير لدى القيادة والشعب.


وعلى الصعيد السياسي لم تكن أوضاع المرأة السيناوية بأفضل حال من أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية الصعبة لكنها لم تفرط يوما في حقها الأصيل فى المشاركة السياسية وصنع القرار في بلادها فانتفضت مبكرا لنيل حقوقها ،فعندما صدر قرار بمنع المرأة من أن تكون قاضية ، نظمت المرأة السيناوية وقفات احتجاجية لرفض ذلك القرار المجحف بحقها في تولي القضاء ، ولأنها تؤمن بأن الدستور كفل للمرأة كافة حقوقها طالبت بإعادة النظر في هذا القانون الجائر ،وقادت الاحتجاجات والتظاهرات وقتها السيدتان سلوي الهرش في شمال سيناء ، والحقوقية فضية سالم في جنوب سيناء .


ورغم أن مصر من الدول التي تنص قوانينها بوضوح على حق المرأة في المشاركة السياسية ، إلا أن المصرية بصفة عامة والسيناوية بصفة خاصة لم تشعر بممارسة حقها الكامل في المشاركة إلا بعد صدور القانون رقم 149 لسنة 2009 فى شأن مجلس الشعب - كوتة المرأة- ،كما أن الدستور الجديد حقق للمرأة البدوية ما لم يحققه أي دستور آخر حيث نص على تخصيص نسبة 25% للسيدات فى المجالس المحلية ، وهي نسبة لم تكن لتستطيع المرأة تحقيقها فى سيناء التى تسيطر عليها القبلية والعصبيات حيث تؤكد الاحصائيات أن المرأة الأعلي نسبة في المشاركة السياسية هي السيناوية .


وإذا كانت المرأة السيناوية قد تحملت كل هذه المشاق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فى مجتمع أغفل كل حقوقها بسيطة كانت أم كبيرة ، فقد زاد الطين بلة تلك الجرائم الإرهابية التي تضرب كل ركن من أركان هذه الأرض الطيبة وبات الإرهاب الأسود يطل بوجهه  القبيح ليخيم على المكان محاولا القضاء على  الأخضر واليابس فى أرض الفيروز  بكل ما تحتضنه من مقدسات ..جبل موسى الذى تجلى عليه المولى عز وجل ، في البقعة المباركة  التي شهدت الوحي إلى موسى ومرور رحلة العائلة المقدسة " السيدة مريم ، وابنها المسيح عليه السلام ، ويوسف النجار " إلى أرض مصر و.. و..                                       


إنها سيناء ، فكيف يتجاوزون .. وكيف يجرءون ..لماذا لا يفكرون قبل أن يقدموا على فعلهم المجنون ..ألا يعقلون ؟!


وإذا كان واقع سيناء اليوم وأهلها مرتبكا بعض الشيء إلا أن أهلنا هناك بتاريخهم المجيد في الذود عن الوطن الذي بدا في تجاوبهم الكبير مع حركة الجيش في مواجهة جيوش الظلام لم يبخلوا بترك منازلهم فداء لمصر ودرءا للمخاطر عنها فكل يؤكد أن مستقبل سيناء والوطن وغده لهم وبين أيديهم ولو كره الكارهون.