على عتبة التسامح

12/02/2015 - 10:35:50

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوى

فرق كبير بين التسامح و الغفلة ، المتسامح يعرف حدود ما حدث معه و يقيم النتائج ، و يرفض أن يصبح لعبة فى أيد عابثة تستفل كرم أخلاقه ، يعرف متى يصفح و متى يقف موقفا حاسما ن قبل أن تسامح ، قيم الموقف جيدا ، لا تجعل قلبك هدفا لمحاولات استئناس فاشلة يمارسونها على عتبة تسامح مهتؤئة ، إربا بقلبك أن يصبح قربانا شهيا على مذبح عطاء مزيف ، فلست أنت الدجاجة البلهاء التى يلقون إليها بالحبوب فى محاولة ممجوجة لرشوتها ، فتلتقط الحبوب و هى لا تعرف أن السكين ينتظرها .


***


قلب بلا ضمير هو الآفة الكبرى ، القلوب لها ضمائر ن القلوب لها موازين تحكم بها ، إذا اختل الميزان فثمة خطأ يسكن به ..


القلوب المطمئنة لا ينام ضميرها أبدا ن فقلب بلا ضمير ما هو إلا كتلة منتفخة كثيرة الجلبة ترهق جيرانها بضوضائها ..


***


لابد للحب قدر من الجنون و الا صار التزاما عاطفيا ، المحب العاقل يحصل على وظيفة جيدة فى حياة من يشاركه ، لكنه أبدا لم يذق حلاوة الحياة فى مملكة الحب الرائعة ن شخصيا لا أريد وظيفة مضمونة الاتب لها دستورها و قوانينها التى تحمينى فى قلب من أحب ، الأجمل أن تدخل مملكة الحب بكل جنونها ن بهموم شوارعها ن بخرافات منازلها و بكل فوضويتها التى هى كل النظام .


عندما تسمح ممن تحب كلمة أحبك لا تهتم بالكلمة قدر اهتمامك بطريقة القائها ن فكل المحبين يقولنها لكن طريقة العرض هى التى توجد الفرق بين قلب هزيل و قلب عملاق ن تماما كباقة الزهور يهديها الانسان لمن يهتم بأمره ، فالبعض يقدمها سفيرة عنه ليعبر عن مشاعر الحب ، و البعض يضعها برهبة فوق قبر يزوره ، و هناك من يمسك بها و كأنه ألقى القبض على شرذمة ضالة .


***


أمسكونى عندما ضبطونى أكتب اسمك على معابدهم الأثرية ، تصوروا أننى أخربه ، لم يفهموا أننى أسجل للتاريخ أروع قصة حب ليتعلم منها الكون .


***


فى بريدها وجدت الرسالة : " لا يمكنك أن تجعلينى أحبك رغم أنفى ، كنت أحاول أن أفتح لغز صندوقك لكنك ببلاهة نثرت محتويات الصندوق تحت قدمى ، كان لغزا بغقلى و كيانى فصار شظايا تحت أقدامى ، و المسافة شاسعة بين العقل و الأقدام ، ألا  تفهمين ما معنى أن أعيشك بأحلامى ؟ ألا تفهمين ما معنى ان يستفزنى غموضك الحلو ؟ لماذا حققت كل ما كنت أتمنى بهذه السرعة و هذا التعجل ؟ لماذا لم تتركى لى لذه الكفاح و روعة البحث ؟ و فرحة النجاح بالوصول ؟ ألا تعلمين أن كشف المرأة لغموضها بهذه السرعة يجعل الرجل يفكر أنها قد تشك بذكائه فحاولت أن تعطيه الحقيقة دفعة واحدة بكل سرعة ؟ " حذفت الرسالة و أغلقت جهازها و ظلت تبكى ، لماذا لم يقدر وضوحها ؟ لماذا يسعى الإنسان ذائما لكل ما هو غير واضح ؟