الماضى لن‮ ‬يعود‮! (١)‬

12/02/2015 - 9:48:04

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

لأن مشكلة اليوم لها تفاصيل كثيرة، ولأن صاحبتها السيدة مديحة 43 سنة جاءت خصيصا من بعيد لكى تحكى لى حكايتها، وقالت إنها لابد أن تعود فى نفس اليوم قبل حلول الظلام.. فإننى سوف أروى لك ما قالته هى وما قلته أنا!


قالت السيدة مديحة: حكايتى طويلة تصلح لأن تكون فيلما سينمائيا أو مسلسلا من مسلسلات شهر رمضان المعظم وسوف أحكيها لك بسرعة واختصار لأننى مستعجلة!


قالت: كنا نعيش أنا وأسرتى المكونة من أب وأم وثلاثة إخوة وأنا كبيرتهم والوالدان أصغر منى بعدة سنوات أبى كان رجلا مكافحا، وكان يعمل بالأجرة فى محل نجار بنفس القرية وأمى سيدة مكافحة أيضاً كانت تربى الدواجن وتبيع البيض والجبن والدواجن كل يوم خميس فى سوق القرية، لكنهما صمما على أن أتعلم وأحصل على دبلوم التجارة حتى استطيع أن أعول الأسرة فى المستقبل!


واستطردت .. لكن الأقدار شاءت أن يتغير مسار حياتى تماما فقد قابلت خلال رحلتى اليومية إلى المعهد الذى كنت أدرس به، التقيت بألمع وأشهر شباب قريتنا بل محافظتنا كلها وكان يدرس الطب فى الجامعة الكائنة بالمدينة القريبة من قريتنا وكانت أسرته تشتهر بالكرم والجود والأصل الطيب والعلم والثراء فقد كان والده موجها عاما بوزارة التربية والتعليم والموجه (بشدة وكسرة على الجيم) له رتبة أعلى من المدرس والمفتش وكنا نسميه فى قريتنا (سعادة البيه الناظر) أما والدته فقد كانت تعتبر أكثر سيدات القرية ثراء فقد ورثت عن والدها ووالدتها الكثير من الأطيان والعقارات والأموال.


واستطردت .. باختصار تقابلنا وكل منا يعرف الآخر تماما ويعرف أصله وفصله وقال لى كلاما جميلا وقلت له (أنت فين وأنا فين؟) قال الحب ما يعرفش الطبقات، قلت له بعد عدة شهور من لقائنا ونحن فى الطريق من القرية إلى المدينة.. طيب عاوز منى إيه بالضبط؟


قال..


عاوز أتجوزك يا مديحة وأنا قدامى أقل من سنة واحدة وأتخرج دكتور قد الدنيا! قلت له وهل يوافق أهلك على أن تناسب نجارا فقيرا؟


قال: أبى وأمى الآن فى الكويت فى إعارة من الوزارة وسوف يقضون الأجازة السنوية فى السعودية لأداء الحج والعمرة أى أنهما لن يعودا قبل سنة تقريبا وقال أنا لست قاصرا وسنى أكبر من ٢٢ عاما فلماذا لا أذهب لخطبتك من والدك ونتزوج على سنة الله ورسوله بعد موافقة أسرتك ونعيش فى المدينة حتى أتخرج ويعود والدى من السفر وعندما يجدانى سعيدا اعتقد أنهما لن يعارضا وإذا عارضا فإننى لست طفلا واستطيع أن أعول أسرتى؟


***


واستطردت مديحة.. جاء إلى أبى وقال له أبى: يا ابنى بلاش مشاكل أبوك رجل طيب ولكن والدتك لن توافق لأنى أعرفها جيدا وأرجوك اصرف نظر عن هذا الموضوع.


قال له الدكتور إسلام: أنا مسئول أنا مش عيل بنتك هتكون فى عيونى وقلت لأبى إننى أحبه ولن أتزوج غيره وبكت والدتى إشفاقا علىّ وحسب شروط زوجى تم عقد القران فى القرية بحضور بعض الأقارب ولم نقم أى حفل ولا فرح ولا شيء والسبب غياب والدى زوجى فى السعودية للحج والعمرة وقضاء الأجازة فى الأراضى المقدسة!


***


واستطردت مديحة.. واستأجر زوجى شقة صغيرة فى المدينة (إيجار جديد) وفرشناها بمعرفة والدى من معارفه تجار الأثاث وتزوجنا وكانت الفرحة فرحتين فقد حصلت على دبلوم التجارة بتفوق لكن زوجى رفض أن أخرج للعمل وخاصة أننى حملت بعد زواجى بأسبوعين ورزقنى المولى العزيز بتوأم جميل من ولد وبنت وكنت أسعد زوجة فى هذا الكون وكان طفلاى فى غاية الجمال والصحة.


***


واستطردت.. ومر العام سريعا وحان موعد عودة والد زوجى ووالدته من الكويت بعد أن ظلا شهرين فى السعودية للحج والعمرة والتبرك بالمكوث إلى جوار الرسول - عليه الصلاة والسلام - بالمدينة المنورة ولم تمض ساعات حتى علما بخبر زواج ابنهما الدكتور إسلام من ابنة النجار.. فماذا فعلا عندما عرف بالخبر، وماذا حدث بعد ذلك الأسبوع القادم أحكى لكِ باقى الحكاية!