يتابع بشغف الفنان محمد صبحي .. الشيخ سالم عبد الجليل : ندمت على ظهورى مع طونى خليفة!!

09/02/2015 - 11:38:35

الشيخ سالم عبد الجليل الشيخ سالم عبد الجليل

حوار - موسي صبري

الشيخ سالم عبدالجليل .. أثار اسمه الجدل لدي الأوساط الإعلامية في الآونة الأخيرة بسبب آرائه في قضايا الإلحاد والسحر وغيرها، اعتبر ظهوره لمحاورة أحد الملحدين على شاشة التليفزيون " مؤامرة دنيئة".. ليعلن رفضه التطرق لمثل هذه القضايا وتفرغه للدعوة.. عبدالجليل نجا من محاولة قتل علي يد الإخوان المسلمين، فقرر الاستقالة من وزارة الأوقاف .. ونصحه البعض برفض دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي له لتولى منصب وزير الأوقاف .. تحدث الشيخ الجليل سالم عبدالجليل إلى " الكواكب" عن الكثير من الأسرار، ومواقفه تجاه الموضوعات الشائكة فى الإعلام المصرى .. فكان هذا الحوار...


حوار: موسى صبرى


كيف ترى الجدل الذي أثير حولك بعد استضافتك في أحد البرامج التليفزيونية مع أحد الملحدين؟


- بعد إذاعة الحلقة.. تعرضت لهجوم ضروس من بعض الأشخاص ، ومن بينهم الدكتور سيد القمني الذي طلب مواجهتي فيما بعد مع الإعلامي طوني خليفة وواجهته بالحجة والمنطق في البرنامج، وانتهت الحلقة وأنا غير راض عنها تماما، خاصة وأن الهدف من الحلقة لم يكن لتوضيح الأمور أو مناقشة قضية الإلحاد، أو توصيل رسالة هادفة للناس، انما جاءت لتشعل الإثارة وتلهب السخونة الاعلامية الذي يريدها الاعلامي نفسه في الحلقة، بعد أن ركز علي استفزاز الضيوف بأسئلته، واعتبرت أن ما تعرضت إليه "مؤامرة دنيئة"، اكتشفتها بعد ظهوري في هذه الحلقات، ولذلك قررت ألا أظهر في مثل هذه البرامج مرة أخرى إلا بمفردي خاصة وأن بعض الإعلاميين طلبوا مني تكرار ظهورى مع أحد الضيوف الملحدين في برامجهم، اشترطت عليهم أن أكون بمفردى ضيف الحلقة، فكان الرد "احنا عايزين حوار ساخن"!!


ولماذا وافقت علي ظهورك في حلقة أخري مع الإعلامي طوني خليفة بعد أن علمت الهدف من وراء هذه الحلقات؟


- وجدت مجموعة كبيرة من الشباب علي صفحات التواصل الاجتماعي الفيس بوك تطلب مني المواجهة مع الدكتور سيد القمني، خاصة وأنه تحداني عبر مثل هذه الصفحات، فقررت المواجهة وظهرت مع طوني، ولكني وجدت نفس النبرة خلال البرنامج، فلا توجد أخلاق في الحوار، ولا آداب فى أسلوب الجدال، لذلك ندمت علي ظهوري معه.


وهل كان فى صالحك الانسحاب من الحوار فى الحلقة التى تناولت الإلحاد؟


- الانسحاب يعنى الانتصار، فحوارى مع الملحد استفزني بدرجة كبيرة، وخفت أن يتطاول أكثر من ذلك أو يسب الذات الإلهية، أو يتفوه بما لا يليق عن الرسول"صلي الله عليه وسلم" والأنبياء، وأنا أنوى تقديم بلاغ للنائب العام لكل من تسول له نفسه تجاوز حدوده، أو الإيحاء بمعلومات كاذبة عن تصاعد عدد الملحدين فى مصر، والزعم بأن ملايين الملحدين يعيشون بيننا، فلدى معلومات تؤكد أن عددهم لا يتجاوز الـ864 بمصر، وهم متواجدون علي مقاه في أنحاء متفرقة بوسط البلد، وأكثر ما استفزنى هو أن هذا الملحد غيّر موقفه وأفكاره تماما أثناء الحلقة، فقد تحدثنا قبل بدء البث عن أمورعديدة لما يقرب 3 ساعات، وعند سماعه الأذان ردد معي، وفرحت بهذا جدا .. وتحدث معى عن أمور الدين بسلاسة، وقال لي أثناء الحديث إنه درس في معهد الحرمين، ولكن أثناء الحلقة غيّر موقفه تماما، وأنكر أمورا عديدة كان يقرها قبل الحلقة، فتأكدت أنه موجه أو ممول، ولهذا كان قرار انسحابى من الحوار صائبا.


أفهم من كلامك انه تم الإيقاع بك في الحلقتين؟


- ليس بهذا الشكل كما تقصد، ولكن في كل مرة كنت أحاول معالجة الموضوع بهدوء وهدفى تقديم رسالة واضحة ومفهومة للناس تقضي علي فكر الإلحاد بالحجة والبرهان، ولكن ما وجدته افتقد للأهداف النبيلة، التي جئت من أجلها وجدت مشاكل في تناول الإعلاميين لهذه الموضوعات، والافتقاد إلى أدب الحوار، الله عز وجل تحاور مع إبليس بالأدب، فاذا غاب أدب الحوار أصبحت الكلمة خبيثة بين الطرفين.


فى رأيك ما هى الأسباب التى تدفع إلى الإلحاد؟


- الملحدون لديهم زعزعة في العقيدة، وثقافتهم مشتتة، وعندهم خواء فكري، ولا يدركون ما يقولون، وربما ترجع عوامل الإلحاد أيضا الي الفراغ الذي يعيشون فيه، كما أن فكرهم علماني بحت، ويعانون خللا فى التربية.


وكيف نتحاور مع هؤلاء الملحدين ونغيّر من فكرهم؟


- نتحاور بالعلم والمنطق، وليس بالعنف، وذلك من خلال مجالس خاصة ومغلقة، ولا سيما أن هذه الظاهرة موجودة منذ سنوات قبل الثورة، وبعض الملحدين يترددون على مكتبي بالتجمع الخامس، يحملون أفكارا غريبة علي المجتمع، ولديهم مشاكل فكرية واجتماعية معقدة ، وهذا يرجع بالطبع إلي غياب الثقافة الدينية لديهم، باختصار هذه العقول يشوبها التشتت والفراغ والحمد لله كانت نتائج هذه الجلسات جيدة وكانوا يؤمنون بما أقول وأحمد الله الذي وفقني في جعلهم اسوياء في أفكارهم والعودة إلي رشدهم.


وما الذي تغيّر حتى تزداد ظاهرة الإلحاد بعد الثورة ؟


- ظاهرة الإلحاد ليست وليدة هذا العصر، بل تواجدت منذ زمن الرسول"صلي الله عليه وسلم" والأنبياء، وامتدت حتي قبل ثورة 25 يناير، وكان أمن الدولة يقوم بدور ايجابي نحوها، كان هذا الجهاز يطلب مني التعامل مع هذه الحالات خاصة عندما يرتد شخص عن دينه، ولكن بعد ثورة يناير انتشر الملحدون في ميادين التحرير ووسط البلد، وانتشار المخدرات بينهم كشف الغطاء عن هذه المجموعة.


وما رأيك في جماعة >داعش< الإرهابية، وهل توجد عناصر لها في مصر ؟


- جماعة داعش دعّهما الغرب الاوروبي والكيان الصهيوني والامريكي، وهدفها تخويف الناس من الدين الإسلامي، وتسليط الضوء علي اختلاط الدين بالسياسة، فقد توغل البعض منهم في سوريا، ولكن لا يستطيعون المجئ الي مصر لأسباب عديدة على رأسها قوة الجيش المصري ونفوذ مصر في المنطقة.


فى رأيك هل غياب البرامج الدينية .. أدى إلى انتشار البرامج التي تتحدث عن السحر والجن والإلحاد؟


- بالعكس فهناك برامج دينية قوية مثل برنامج مصطفي حسني وسعد الهلالي وخالد الجندي وغيرهم كما أنني أحضّر برنامجا دينيا علي قناة >الحياة< سيعرض قريبا بإذن الله، ولكن المشكلة تكمن في وجود برامج دينية متخصصة بالمعني الأشمل والأعم، خاصة بعد إغلاق الدولة للقنوات الدينية المتطرفة، فكان لابد من وجود قرار صائب وإيجاد البديل لظهور برامج دينية أخري تحل محلها، لتقضى علي إعلام الجن والعفاريت والخرافات وغيره، فالناس مغرر بها خاصة البسيطة منهم التي تتأثر بهذه الخزعبلات.


وأين دور الأزهر الإعلامى لمواجهة الخرافات التى يتم تناولها على شاشات التليفزيون؟


- ننتظر تحرك الأزهر، وللعلم قناة >ازهري< التى عملت بها لم تخص الأزهر، بل كانت مملوكة لرجل أعمال إماراتى، كنت اعمل بها مع الشيخ خالد الجندي، فنحن من مدرسة واحدة ومتفقان في الشكل والمضمون، ولكن نظرا لتغيّر سياسة القناة التي سلكت طريقا مختلفاً في سياستها بعد ثورة 30 يونيه، تجامل السلطة، فتقدمت باستقالتى، لأن اهدافى دينية فقط، فالسياسة رؤي .. والدين نصوص ولا خلط بين هذا وذاك ثم قدمت برنامجا دينيا على قناة ليبية تبث من مصر.


وما رأيك في الفتاوي الذي ينشرها رجال الدين علي الناس وما الهدف منها ؟


- الفتاوي تتم عن طريق اجتماعات مغلقة بين فئة محدودة ويتشاور فيها رجال العلم والدين ويخرج لنا بعض الناس يصرحون بكلام علي ألسنتهم بأنها فتوي من الشيخ فلان وفلان رغم أن الشيوخ أنفسهم لم يصرحوا بها، والدليل على ذلك يتجسد فى الشيخ ياسر البرهامي الذي وجدت له أكثر من تصريح مزعوم عبر شبكة التواصل الاجتماعي، ولكنه لم ينطق بأى تصريح منها.


لماذا هتف المصلون ضدك في أحد المساجد منذ فترة ؟ وكيف تعاملت مع الموقف؟


- في البداية طلب مني أحد أصدقائي أن ألقي خطبة الجمعة من مسجد الرحمن الرحيم، وتحدثت في أمور عادية جدا، وأدنت إحدى الحوادث الإرهابية في سيناء ، ولم أتحدث عن الإخوان علي الإطلاق، ولم أشر إليهم بأي حال من الأحوال، فوجئت ببعضهم يهتف ضدي ويريدون القصاص مني، وكنت في موقف مربك حتي تهكم عليّ بعضهم واعتدوا عليّ، وأصابوا عيني وخلعوا عمتى وتربصوا بي لقتلي، ومكثت داخل المسجد بعد الصلاة أكثر من ربع ساعة ،ولم أطلب النجدة أو الجيش للخروج من هذا المأزق، حتي لو مت فى سبيل ذلك.


وهل يُقبل أن تتظاهر جماعة الإخوان الارهابية داخل مسجد؟


- يوجد غياب فكري لدى الإخوان، ولا يراعون حرمة المسجد، فهناك أسلوب أفضل من ذلك للتعبير، حدث أن تظاهر بعض الطلاب في الأزهر منذ سبع سنوات بأدب دون تعمد أو إيذاء، وتم التعامل معهم بطريقة جيدة، حتي تم منع المظاهرات في الأزهر وقتها، ولكن ما يحدث عار وانتهاكات لا يجب أن يسمح بها، فهناك قضاء من الممكن التوجه إليه ووسائل أخري مشروعة.


وما الدرس الذى استفدته من هذه التجربة؟


- استفدت الكثير وآمنت بأن فى وقت الفتن ينبغى التفرغ للدعوة وترك الكلام أو العمل بالسياسة، لذلك استقلت من عملي في الحكومة، رغم أن هناك من يتمسك بي، وأعمل الآن أستاذا في إحدي الجامعات الخاصة.


البعض يتهمك بأنك متشدد فما تعليقك؟


- لست متشددا ولكنى حازم وصارم في بعض القضايا المهمة، وحجتي قوية وعندي اعتزاز بالنفس وانا أمثل الدين الوسطى وواثق من نفسي، وتعصبي للدين يكون لخدمته وليس لشئ آخر، فهناك فرق بين شيخ يتحدث دائما بصوت حاد ومزعج، وبين شيخ آخر يتعصب لدينه في موقف معين مثل موقفى من الإلحاد، إلا أن الإعلام أظهرني في بعض الحلقات وأنا أقول للملحد إنت كافر، وركز عليها أكثر من ست مرات، ليصل إلى الجمهور صورة خاطئة عنى بأنى متشدد فكريا.. والحقيقة عكس ذلك.


أعلم ان هناك علاقة قوية تربطك بالرئيس عبدالفتاح السيسي فحدثنا عنها؟


- علاقتي بالرئيس عبدالفتاح السيسي بدأت عندما كان >فريق أول


هل الفن حلال أم حرام؟


- الفن حلال ولا توجد حرمانية للفن في أى نص دينى، فيوجد فن الخطابة، ولكن ليس كل فن حلالاً، فالفن الذي يثير الغرائز من رقص وزنا وغيره يعتبر حراماً شرعا، فقد غرست الثقافة الغربية خلال السنوات الأخيرة بعض القيم التي يرفضها المجتمع الشرقي والدين، فكيف أقول عن فيلم "حلاوة روح" فنا؟!! .. أنا أتابع التليفزيون والمسلسلات والأفلام ولا أمانع في مشاهدتها لتفريغ الطاقة والرفاهية، أخيراً تابعت مسلسل " هبة رجل الغراب" ووجدت مشاهد جميلة، ولكن أرفض دور المرأة الزانية التي ظهرت بالمسلسل وتعيش بكل جرأة في المجتمع، وتتعامل مع الناس كأنها امرأة طبيعية وأتابع مسرحيات " تياترو مصر" لأشرف عبدالباقي، نصوصها جميلة للغاية، وأذكر أن الفنانة صابرين دعتنى لمشاهدة مسرحية " خالتي صفية"، وهي تعبر عن الكيان المصري من مسلم ومسيحي والترابط الذي يتواجد بينهما منذ القدم، وأعشق فيلم " حسن ومرقص " للفنان الجميل عادل إمام ، فهو يعبرعن رسالة جميلة، وأتابع بشغف كل أعمال الفنان محمد صبحي.


وهل تترك الحرية الكاملة لأبنائك في مشاهدة التليفزيون ودخول السينما والمسرح ؟


- ربيت أبنائي علي الانطلاق ولكن بأدب، وليس لدي أي مانع أن يذهبوا الي السينما او يتابعوا التليفزيون، غرست فيهم القيم والمبادئ، وتركتهم يتعاملون مع الواقع بكل تفاصيله، ولم أجبرهم على دخول الأزهر، والتحقوا بجامعات خاصة بكامل حريتهم.


هل عالج الفن موضوعات السحر والشعوذة ؟


- بالتأكيد.. مثال ذلك فيلم >ياأنا يا خالتي< الذي ظهر فيه محمد هنيدي وتحدث عن هذه القضايا المثارة في الإعلام.. أعطى ردا بليغا علي الأسئلة المزعومة والأفكار المنتشرة بين الناس حاليا، وأيضا أفلام أحمد زكي مثل فيلم البيضة والحجر.. ناقش الوهم والجهل عند بعض الناس وانصياعهم وراء أفكار غريبة لا تفيد بشئ في المجتمع، فالأعمال الفنية عالجت قضايا الخرافات بشكل عملي.



آخر الأخبار