4 أيام من المتعة السينمائية .. إعادة اكتشاف داود عبد السيد

09/02/2015 - 11:12:37

داود عبد السيد داود عبد السيد

كتب - محمد نبيل – نيفين الزهيرى

"كامل العدد" ... لوحة رفعتها سينما زاوية فى وسط البلد - المعروفة سابقا بسينما أوديون - لمدة 4 أيام، قضاها عشاق الفن السابع في إعادة استكشاف سينما المخرج الكبير داود عبد السيد، من خلال أربعة أفلام تم إعادة عرضها سينمائيا بعد سنوات طويلة من العرض الاول لها وهي "الكيت كات" 1991و"سارق الفرح" 1995 و"أرض الخوف"2000 و"مواطن ومخبر وحرامي"2001، وذلك من خلال عرض يومي لهذه الأفلام التي عشقها الجمهور لما قدمه فيها من اختلاف عما يشاهدونه في الأفلام التي تنقل الواقع وتناقشه لأنه مختلف عن غيره في الاهتمام بأقل بالتفاصيل، بالإضافة إلي قدرته علي جعل شخصياته المرسومة علي الورق تدب فيها الحياة بطريقة عذبة تظل نتذكرها دوما، ولذلك تمكنت سينما زاوية خلال هذه الأيام من جذب الجمهور والعديد من شباب السينما لمشاهدة هذه الافلام وعقد مناقشة مخرجها بعد كل فيلم أداره بنجاح السينمائي أحمد شوقي استرجع خلالها عبد السيد ذكرياته عن الافلام الأربعة وسط حالة من الانبهار والاندهاش للحضور ..


كان شباك التذاكر في الأيام الأربعة لا يخلو من طابور طويل أمامها من عشاق السينما الذين كانوا يتزاحمون للحصول علي تذكرة لدخول عالم داود عبد السيد، بل وإن كثيرا منهم عبر عن امتنانه بتصوير التذكرة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ليعلن للجميع أنه قرر دخول هذا العالم السحري الملئ بالحكايات التي غزل خيوطها المخرج الكبير من خلال مجموعة من النجوم تمكنوا بجدارة التعايش مع هذه الشخصيات ومنها "الشيخ حسني" و"شطة" و" أبو دبورة " و"سليم" و"فتحي" و"المرجوشي"وغيرهم .


وعن رؤية داود لهذه الافلام الأربعة قال: "كل فيلم يعبر عني أثناء وقت إخراجي له، ولو كنت أمتلك رؤية مختلفة حينها لكنت عبرت عنها أيضًا، ولكني أخرج كل ما بداخلي من أفكار ورؤي خاصة بكل توقيت في الفيلم الذي أقدمه في هذا الوقت، ولذلك يري الكثيرون أن هناك رابطاً خفياً بين أفلامي، لأنها تعبر عن آرائي التي تختلف مع اختلاف العصور والظروف المحيطة بنا".


"أنا من الطبقة المتوسطة، وأتكلم دائما عنها في أفلامي وعن همومها" بهذه الجملة بدأ عبدالسيد كلامه عندما وجه له أحد الحضور سؤالا حول اهتمامه بتقديم الطبقة المتوسطة في أفلامه وأكمل قائلا:" في فيلم "أرض الخوف" تناولتها من زاوية مختلفة، وذلك كونها جهزت لمهمة محددة في فترة ما ثم طلب منها بعد ذلك التخلي عنها والبحث عن مهمة أخرى، أو فرضت عليها مهمة أخرى..وفي "مواطن ومخبر وحرامي"، سترى كيف تنسج شبكة من الفساد حول المواطن (الكاتب) - وهو عينة أخرى من الطبقة المتوسطة - حتى يندمج فيها ويصبح جزءا منها، وهكذا فيما عدا فيلم "سارق الفرح" الذي كان يدور حول الطبقة الهامشية، أما "الكيت كات" فهو فيلم إنساني أكثر منه شيئا آخر كونه يتناول قضية العجز عموما، فكل شخصياته لديها عجز ما".


وحول المشاكل الإنتاجية التي واجهته أثناء تقديم أفلامه فقال: " أكثر أفلامي جماهيرية هو "الكيت كات"، ظللت خمس سنوات أبحث له عن منتج ولم أجده إلا بصعوبة شديدة، وكان رأي المنتجين الذين رفضوا إنتاجه أنه فيلم كئيب، إذن الصعوبات موجودة دائما حتى مع الأفلام الجماهيرية والتجارية، وبالمقابل كان أسهل فيلم، ووفقت في إيجاد منتج له بسرعة هو >البحث عن سيد مرزوق<.


كما روي المخرج داود عبدالسيد تجربته في تحويل عمل أدبي لفيلم سينمائي وهو "الكيت كات" عن رواية الكاتب إبراهيم أصلان قائلا: "إن تحويل العمل الأدبي إلي فني مرئي علي الشاشة خيانة للرواية، والعمل السينمائي يجب أن يكون موازيا للنص الأدبي، واعترف أن الفيلم لم يكن يملك الفضيلة الأخلاقية حين تعامل مع نص إبراهيم اصلان في الحفاظ علي النص الروائي فالشخصيات كانت كثيرة وكان لابد من اختصارها، ومع هذا الاختصار كان طبيعيا ألا نجد تصاعدا دراميا كما في الرواية، وهو ما دفعنى للتركيز على فكرة "العجز" فى الفيلم، ولم يبد أصلان رد فعل علي الفيلم، وأشار داود إلي أنه كانت له تجربة أخري مع فيلم "سارق الفرح" ويقول: قرأت قصة خيري شلبي وهي مخطوطة وغير صالحة لتكون فيلم وأخذت منه شخصية البطل، وقدم من خلالها فيلماً روائياً غير واقعي، ولكن كل من شاهده قال إنه واقعي جدا، حيث قدمت فيه شكل العشوائيات كما أراها، وليست كما هي في الواقع".


وأجاب عن تساؤل حول الأسباب التي دفعته لإخراج فيلم "مواطن ومخبر وحرامي"، قال"خلال هذه الفترة كان مبارك قد حكم مدة تقرب من 20 عامًا، كنا نتوقع أن ما بعد ذلك سيكون أسوأ، ومع التغيرات التي حدثت ظهر نوع من السُخط لدى المجتمع، وأنا كفرد وجزء من هذا المجتمع شعرت بما حدث، لأننى من جيل عاش ثورة 1952، بحلوها ومرها، وبالمناسبة مرها كان أكثر، جيلي كان يرى مايحدث في المجتمع في عهد السادات وما قبله، وهزيمة 1967 دليل على فساد الحياة السياسية في مصر".


وأشار عبد السيد إلى "أي مجتمع يوجد به من يرغب في تحقيق السيطرة الكاملة رغم أنه يعلم تمامًا أنه من المستحيل أن تتحقق، حتى السجان يعلم هذا جيدًا، مؤكدًا "لا يوجد شخص يحصل على سلطة يتنازل عنها"،وعن إزالة الحواجز بين المواطن والمخبر والحرامي خلال أحداث الفيلم، أوضح عبد السيد، أي مجتمع به مخبر لكن هل المخبر بأي مجتمع يحل تناقضات بين ماهو قانوني وماهو غير قانوني، وأي مجتمع به مواطن لكن هل المواطن هنا يجب أن يتنازل عن أفكاره ويجب ترويضه بشكل ما؟ -لا أقصد هنا أن المواطن ضحية- وهذه هى الفكرة ووجهة نظري خلال الفيلم أنك هنا تفسد وتصنع خلطة فساد كاملة".


وردًا على سؤال أحد الحضور حول اختياره لشعبان عبد الرحيم، شدد عبد السيد، أنه على المستوى الشخصي يحب المطرب الشعبي شعبان عبد الرحيم، فهو من الشخصيات خفيفة الظل التي تستمتع بالجلوس معها، أما فيما يخص التمثيل فليس له علاقة بهذه الأمور، مشيرًا إلى أن اختياره لشعبان عبد الرحيم ليكون أحد أبطال فيلمه "مواطن وخبر وحرامي"، قد تسبب في هجوم كبير من وسائل الإعلام عليه، ولكنه لم يهتم بهذا الهجوم.


وأضاف عبد السيد مداعبًا جمهوره "شعبان ولي من أولياء الله، وخلال تصوير مشهد البولينج في فيلم "مواطن ومخبر وحرامي" وجدت شعبان يمسك بالكرة وخبط عليها زي البطيخة ونجح في إسقاط وحدات البولينج كلها، رُغم أنه لم يرها في حياته من قبل، والطريف في الأمر أنه عندما قررنا تصوير المشهد فكرنا في الاستعانة بأحد المدربين في الصالة، حتى ينجح من المرة الأولى في إسقاط كافة الوحدات، لكنه فشل في تحقيق هدفه عشرين مرة، لذلك اعتبر شعبان >ولي< من أولياء الله".


وفي نهاية الأيام الأربعة أكد المخرج الكبير داود عبد السيد أنه متفائل لأنه يؤمن أن لكل خطأ نهاية، ولكن هذا لا يجعله كمخرج، يخدع مجتمعا به كثير من المشاكل، من خلال تقديم فيلم يصور له أن كل الأمور تسير على ما يرام وبشكل جيد.