سماحة الإسلام .. وتجار الفضائيات

09/02/2015 - 11:06:33

ناصر جابر  ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

كثيرة هي الاتهامات التي توجه إلي القنوات الفضائية المصرية والعربية.. البعض يذهب إلي أن البرامج الدينية ونشر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف تعد مصدرا أساسياً للمشاهد المصري والعربي.. لذلك كثرة نوعية البرامج الدينية والمناقشات الدينية والفتوي أصبحت مصدر رزق واسترزاق لهذه القنوات الفضائية التي لم تكن بمستوي هذا الدور الهام والحيوي والمؤثر تأثيرا مباشراً في المجتمع فعلي سبيل المثال وليس الحصر استعانة هذه القنوات والبرامج الدينية ببعض رجال دين ليسوا علي درجة كافية من الدراسة والتمكن والموهبة ساهم في تشويه بعض الأفكار الدينية ونقل صورة لا تليق لا بالإسلام الحنيف ولا بالمسلم المعتدل المستنير لدرجة أننا نجد رجلي دين يعارض كل منهما الآخر وتصل تلك المعارضة إلي التشاجر والسب والقذف بالكلمات التى أحياناً تكون نابية.


وللأسف الشديد هذه النوعية من البرامج والقنوات جعلت المشاهد لا يثق فيما تقدمه من معلومات دينية ووصل الأمر بأن المشاهد أصبح علي يقين أن معظم ما يشاهده ويسمعه يجانبه الصواب.


والسؤال الذي يطرح نفسه - وبقوة- هل نحن نمتلك إعلاماً دينيا بالمعني المفهوم والمطلوب وهل انحرفت بعض القنوات الفضائية والبرامج الدينية عن مسارها الطبيعي؟ اعتقد أن الإجابة أصبحت غير خافية علي أحد فقد أكد بعض الدراسات المتخصصة في هذا الشأن أن الإعلام الديني عندنا إعلام مشوه وأن خلط الدين بالسياسة جعل هذه القنوات تحيد عن أهدافها الحقيقية وأن معظم ما يقدم من إعلام ديني أو برامج دينية وضعت أساسا لتحقيق أهداف أخري خفية وهي دعم توجه سياسي معين ولكن بغلاف ديني إن ما تقوم به وتبثه مثل هذه البرامج والقنوات يمثل خطرا كبيرا علي المجتمع وعدم وضع الإسلام الحنيف في مكانه الراقي الوسطي يجعل أعداء الأمة الإسلامية والعربية أمامهم فرصة لبث أفكارهم المضللة والمسمومة عن الإسلام والمسلمين ولم لا وبعض رجال الدين والذين أصبحوا نجوم الفضائيات المصرية والعربية يثرثرون ويجعجعون ليل نهار ويتصدون للفتاوي وهم غير مؤهلين لذلك فقد أصبحت متاجرة واسترزاقاً.


الأزهر الشريف


لا يخفي علي أحد دور الأزهر الشريف المستنير في نشر الوعي الديني والحفاظ علي وسطية الدين الإسلامي الحنيف فالأزهر الشريف هو الحصن الباقي والذي يقع علي عاتقه دور كبير في التصدي لتجار الفضائيات فقد كان الأزهر قبل وجود ما يسمي بالأقمار الصناعية أو الشبكة العنكبوتية >الإنترنت< له دور إيجابي كبير في نشر تعاليم الدين والدعوة المستنيرة التي طافت كل البلدان العربية وغير العربية فقد لعب الأزهر دورا كبيراً منذ مئات السنين في القارة الإفريقية وكان سفيرا مشرفا لمصر والمصريين علي مدي سنوات طويلة وعرف العالم كله وسطية وروعة وسماحة المسلمين من خلال الأزهر الشريف.


إن علي الأزهر الشريف الآن دوراً لا يقل أهمية عن الدور الذي قام به علي مدي تاريخه الطويل فعليه أن يتصدي وبقوة وبكافة الأساليب للعته الإعلامي الديني الذي تبثه الفضائيات كما أطالب بأن يضع تشريعا محكماً ورادعا بألا يتصدي للأمور الدينية والفتاوي علي أى قناة فضائية إلا المؤهل والمتخصص ويحمل تصريحاً من الأزهر بمزاولة هذا الدور وإذا اخطأ يتم عقابه عقابا رادعاً يردع الآخرين أيضا أما ترك الساحة >سداح مداح< لكل من يسعي إلي الشهرة والنجومية والمتاجرة بالدين فهذا أمر لا يقبله أحد كما نطالب بأن يشرف الأزهر الشريف إشرافا مباشراً وغير مباشر علي كل القنوات الدينية وتكون هناك لجنة من الأزهر منبثقة منه يكون دورها متابعة ما يقدم في البرامج الدينية وبرامج التوك شو الدينية وتقديم تقريرها بصفة دورية كما ينبغي إطلاق أكثر من قناة أزهرية تكون المصدر الأساسي للمشاهد المصري والعربي الذي يبحث عن فتوي أو معلومة دينية ومثل هذه القنوات الأزهرية تكون أيضا عبارة عن حائط صد لقنوات الفتنة الدينية... أتمني..