السر الخطير وراء ارتباط استيراد الغاز الإسرائيلى ونهاية الإرهاب فى شمال سيناء

09/02/2015 - 10:32:37

رئيس التحرير غالى محمد رئيس التحرير غالى محمد

تحليل إخبارى يكتبه - غالى محمد

بينما تشتد حدة الإرهاب فى شمال سيناء التى يمر بها خط تصدير الغاز المصرى لإسرائيل الذى توقف تصديره منذ عامين نجد أن وفد شركة «نوبل إنرجى» الأمريكية التى تقوم بإنتاج أكثر من 60% من حقول الغاز الإسرائيلية ومعه ممثلون لشركات الغاز الإسرائيلية، قد زار مصر هذا الأسبوع وبحث مع المسئولين فى الشركة القابضة للغازات الطبيعية استيراد الغاز الإسرائيلى.


وقد يتساءل البعض : كيف يأتى فى هذا التوقيت وفد الشركة الأمريكية والشركات الإسرائيلية ليطلب من المسئولين فى وزارة البترول المصرية استيراد الغاز الإسرائيلى، وليس سرا أنه طلب أن تستورد مصر الغاز الإسرائيلى من خلال استخدام خط الغاز الذى يمر فى شمال سيناء والذى تم تفجيره 26 مرة. وأن يستخدم هذا الخط لينقل الغاز بشكل عكسى بعد القيام ببعض التعديلات الفنية لينقل الغاز من عسقلان فى إسرائيل إلى شبكة الغاز المصرية، حيث كان مصمما من قبل على نقل الغاز المصري لإسرائيل وذلك قبل وقف تصديره.


وكما علمت فإن مسئولى شركة «نوبل إنرجى» الأمريكية بحثوا التفاصيل الفنية لإمكان نقل الغاز الإسرائيلى إلى مصر عبر هذا الخط خاصة أن الانتظار لنقل الغاز الإسرائيلى إلى مشروع الإسالة فى دمياط سوف يتطلب إنشاء خط بحرى يتكلف استثمارات ضخمة ويستغرق تنفيذه نحو ثلاث سنوات على الأقل. وهذا ليس فى صالح الاستثمارات الضخمة التى أنفقتها الشركة الأمريكية على البحث واستكشاف الغاز فى إسرائيل.


وهنا يكون السؤال، هل ستخاطر شركة «نوبل إنرجى» الأمريكية بإنفاق استثمارات كبيرة بمليارات الدولارات لتنمية اكتشافات الغاز الإسرائيلى لتصديره إلى مصر فى أقرب وقت من خلال خط يمر فى منطقة غير مستقرة أمنيا ويمكن تفجيره فى أى وقت من خلال العناصر الإرهابية فى شمال سيناء؟ وهل تغامر الشركة الأمريكية بإنفاق هذه الاستثمارات الضخمة علما بأن الغاز لايتم تخزينه ولا يمكن لإسرائيل أن تستهلك هذه الكميات الضخمة المقرر إنتاجها حيث يصل الآن معدل الاستهلاك نحو 500 مليون قدم مكعب فى اليوم ولمحدودية استهلاك الغاز الطبيعى بها الأمر الذى جعل الكنيست الإسرائيلى يوافق على تصدير أكثر من 40% من الغاز الإسرائيلى؟


ومن ثم فلا بديل من أن يتم تصدير كميات الغاز الإسرائيلى التى سوف تقوم شركة «نوبل إنرجى» بتصديرها إلى مصر عبر خط الغاز الذى يمر فى شمال سيناء، مسرح العمليات الإرهابية الآن.


وهنا نسأل: هل شركة «نوبل إنرجى» بدأت التفاوض مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية على تصدير الغاز الإسرائيلى على اعتبار أن هذا الخط هو الوسيلة الاقتصادية المثالية لنقل الغاز الإسرائيلى إلى مصر، وهل تملك شركة «نوبل إنرجى» قراءات أن تدل على أن الإرهاب سوف يتوقف قريبا جدا فى شمال سيناء، وعلى أى أساس إذن تتحرك «نوبل إنرجى» ؟ هل تعرف أن القوات المسلحة المصرية سوف تستطيع إنهاء الإرهاب فى شمال سيناء قريبا؟ أم أن الشركة الأمريكية «نوبل إنرجى» لديها قراءات بأن الحرب التى تشنها أمريكا على داعش فى سوريا سوف تساعد على إنهاء الإرهاب فى شمال سيناء؟ وفى جميع الأحوال نسأل : هل لدى شركة «نوبل إنرجى» قراءات بأن أمريكا سوف توقف دعمها للإرهابيين فى شمال سيناء لصالح حماية مصالح شركة «نوبل إنرجى» الأمريكية لأنها إذا لم تقم بتصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر سوف يلحق بالشركة الأمريكية خسائر ضخمة، لأنه لاتوجد بدائل اقتصادية مثالية لتصدير الغاز الإسرائيلى إلى أى مكان سوى عن طريق خط الغاز المصرى.


والأمر إذن لايخص إنقاذ استثمارات شركة «نوبل إنرجى» التى تحتكر معظم حقول الغاز فى إسرائيل إذ تشارك بحصص كبيرة في أكبر 6 اكتشافات غاز بحرية في اسرائيل، تتجاوز احتياطياتها 35 تريليون قدم مكعب وإنما انقاذ استثمارات بقيم الشركات الأمريكية والشركات الإسرائيلية التى تستثمر فى صناعة الغاز بإسرائيل.


وبالأرقام ، يمكن أن يصل تصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر عبر هذا الخط إلى أكثر من مليار قدم مكعب فى اليوم، وببعض التعديلات الفنية والتكنولوجية من الممكن أن تزيد طاقة هذا الخط إلى ماهو أكثر - بكثير- من مليار قدم مكعب يوميا، وبما يسمح بسد كافة احتياجات مصر لسد الفجوة فى الاستهلاك التى سوف تزيد على 5.1 مليار قدم مكعب، وتوفير كميات أيضا من الغاز لمشروعات الإسالة فى دمياط وإدكو عبر الشبكة القومية للغازات فى مصر لتصديره مسالا إلى أوربا أو أى أسواق أخرى فى العالم.


ومن ثم؛ فإن القضية أصبحت بالنسبة لشركة «نوبل إنرجى» وبقية الشركات الأمريكية والشركات الإسرائيلية قضية حياة أو موت، ومن مصلحتها تصدير الغاز الإسرائيلى عبر الخط الذى يخترق شمال سيناء من الشيخ زويد وحتى بورفؤاد، ليعبر أسفل قناة السويس إلى ضفتها الغربية.


علما بأن المسافة من الشيخ زويد فى شمال سيناء إلى عسقلان فى إسرائيل عبارة عن خط بحرى يصعب على الإرهابيين الاقتراب منه.


كما أن هناك مصلحة أخرى لإحدى الشركات الأمريكية التى اشترت من قبل حصة حسين سالم فى شركة شرق المتوسط «EMG» التى تملك هذا الخط. وهناك معلومات قوية أن صاحب هذه الشركة التى تملك الحصة الأكبر فى خط الغاز رجل أعمال أمريكى وثيق الصلة بدوائر صنع القرار فى أمريكا.


وكان حسين سالم قد باع لهذا الرجل تحديدا حتى تستطيع الإدارة الأمريكية ممارسة الضغوط على مصر لكى تستمر فى تصدير الغاز إلى إسرائيل لكن ثورة 25 يناير أجهضت كل ذلك.


وأيا كانت قراءات «نـوبل أنرجــى» لقرب انتهاء الإرهــــاب فى شـــمال ســـيناء حــــتى يمكـن تصدير الغاز الإسرائيلى عبر خط الغاز فى شمال سيناء، فإن المهـــندس شـريف إسماعيل وزير البترول سبق أن أكد لــ «المصور» أنه لن يتم استيراد الغاز من إسرائيل إلا إذا حقق مصالح الأمن القومى المصرى، وحل المشاكل التجارية العالقة مع الشركات الإسرائيلية من حيث التحكيم وكذلك حل قضية التحكيم مع شركة شرق المتوسط «EMG» التى تملك خط الغاز شركات تصدير الغاز المسال خاصة فى دمياط التى كانت تقوم بتصدير الغاز المصرى إلى إسبانيا.


عموما فأياً كانت القراءات الاقتصادية، فإن إصرار «نوبل إنرجى» على تصدير الغاز الإسرائيلى لمصر له علاقة بتوقف الإرهاب فى شمال سيناء وهنا أتذكر ما يتم تداوله فى الجزائر بأن الإرهاب انتهى من الجزائر مع قيامها الجزائر بتصدير الغاز إلى دول أوربا حيث وقف الاتحاد الأوربى مع الجزائر فى حربها ضد الإرهاب، فهل يتكرر ذلك فى شمال سيناء أيضا؟


إنها أسئلة لابد أن نسألها لكى نطل على موقف شركة «نوبل إنرجى» من تصدير الغاز الاسرائيلى إلى مصر والذى هو قريب الصلة بالموقف الأمريكى من الإرهاب فى شمال سيناء.


وكما هو معروف فإن شركة «نوبل إنرجى» من كبريات شركات البترول الأمريكية حتى أنه تم اتهامها بالاحتكار فى اسرائيل لأنها تنتج أكثر من 60% من الغاز الإسرائيلى.


وبالفعل أوصت هيئة مكافحة الاحتكار فى إسرائيل بكسر احتكار «نوبل إنرجى» ومجموعة ديليك «الإسرائيلية» لاحتياطيات الغاز البحرية فى إسرائيل وعلى سبيل المثال الشركتان معا تمتلكان حصة 85% فى حقل ليفيان الذى تصل احتياطياته إلى 19 تريليون قدم مكعب.


وهنا لابد أن نلفت إلى أمر مهم وهو موعد زيارة الشركة الأمريكية وممثلى الشركات الإسرائيلية لمصر فى طائرة خاصة صباح الأحد الماضى للتفاوض مع المسئولين فى الشركة القابضة للغازات الطبيعية برئاسة المهندس خالد عبد البديع صباح نفس اليوم بدلا من الموعد الذى كان مقررا الأحد 25 يناير 2014 بل إننا نجد أن الهجوم الإرهابى على الجيش مساء الخميس الماضى فى شمال العريش من جانب الإرهابيين وإصرار الوفد على الحضور للقاهرة وعدم تغيير موعد زيارته وتفاوضه على أدق التفاصيل لتصدير الغاز الإسرائيلى عبر خط الغاز فى شمال سيناء يؤكد أن هناك مصلحة إسرائيلية أمريكية من تصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر، وهذا يشير إلى أن لديهم يقيناً بانتهاء الإرهاب فى شمال سيناء ليبدأ تصدير الغاز الإسرائيلى إلى مصر إذ يمكن لمصر أن تستورد ما قيمته نصف مليار دولار من الغاز شهريا سواء لسد احتياجات مصر أو لمشروعات الإسالة لتصدير الغاز مسالا إلى الأسواق الأوربية وغيرها وبالفعل سبق أن وقعت «نوبل إنرجى» مذكرة تفاهم مع شركة فنوسا الإسبانية لكى يتم تصدير 5.4 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلى سنويا لمشروع الإسالة فى دمياط بقيمة 20 مليار دولار لمدة 15 عاما، هذا بخلاف مذكرة تفاهم أخرى مع شركة "بى.بى" البريطانية فى مشروع الإسالة بأدكو بذات القيمة وذات الكميات تقريبا.


ومن ثم نستطيع أن نؤكد أنه من مصلحة إسرائيل وأمريكا أن تتوقفا عن دعم أى إرهاب فى شمال سيناء حتى لاتخسر الشركات الإسرائيلية والأمريكية مليارات الدولارات إذا استمر الإرهاب فى شمال سيناء وفشل تصدير الغاز الإسرائيلى الذى تنتجه شركات أمريكية إلى مصر وعبر مصر لأسواق العالم.