مصر وروسيا فى مواجهة أمريكا والإخوان

09/02/2015 - 10:25:48

السيسى وبوتين السيسى وبوتين

كتب - د. نبيل رشوان

تأتى زيارة الرئيس الروسى فلاديمير بوتين إلى مصر كأول زيارة على هذا المستوى منذ عشر سنوات، وهى تأتى كذلك فى فترة حرجة تمر بها كل من روسيا


ومصر، فالأولى تعانى من ضغوط هائلة تتعرض لها من دول الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة وبالطبع الاتحاد الأوربى من ورائها نتيجة المواقف المستقلة وعلى خلفية الأزمة الأوكرانية، كما تعانى روسيا من تضاعف سعر الدولار فى السوق الروسية، ناهيك عن أن انخفاض أسعار البترول التى أثرت بدرجة كبيرة على الاقتصاد الروسى والتى تسبب ضغطاً عليه.


يلعب انخفاض توريدات الغاز والنفط من روسيا لأوربا دوراً فى تدهور حالة الاقتصاد الروسى، حيث تسعى دول أوربية كثيرة لاستبدال الغاز الروسى بمصادر جديدة للغاز سواء مسالاً من قطر أو


غاز عبر أنابيب من إيران أو منطقة بحر قزوين، بل إن الولايات المتحدة التى تبدو مصممة على القضاء على النفوذ الروسى سياسياً فى العالم وعلى الأخص فى فضاء الاتحاد السوفييتى السابق،تقوم بإغراء دول حليفة لروسيا مثل الهند والصين بالتعاون على أعلى مستوى، ووصلت حتى إلى كوبا العدو التقليدى اللدود للولايات المتحدة منذ ما يقرب من 60 عاماً، وذلك بهدف حصار روسيا سياسياً واقتصادياً، ومنع أى عبث روسى فى المستقبل فى الحديقة الخلفية للولايات المتحدة مستغلة علاقات كوبا بدول أمريكا اللاتينية، وهو الأمر الذى استشعره الرئيس الروسى فأخذ يعدد الدوائر السياسية والاقتصادية التى تتحرك فيها روسيا وتحدث عن البريكس وتحدث عن منظمة شنغهاى للتعاون وذكر مما ذكر العلاقات الجيدة لروسيا بدول شمال إفريقيا فى إشارة لمصر والجزائر وتحدث عن الاتحاد الجمركى الذى بدأت رقعته تتسع فى فضاء الاتحاد السوفييتى السابق بعد انضمام أرمينيا إليه بل وتركيا نفسها رغم عضويتها فى حلف الناتو وطموحها فى الانضمام للاتحاد الأوربى، لكن كان نداء المصلحة أقوى.


وتأتى الزيارة كذلك رداً على زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لروسيا فى العام الماضى، وعلى خلفية الصراع الدائر فى جنوب شرق أوكرانيا الذى تعانى بسببه روسيا من الحصار الغربى، والصراع فى منطقة الشرق الأوسط خاصرة روسيا الجنوبية، حيث يتصاعد النشاط الذى يقوم به تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيمات إسلامية أخرى متطرفة وانخراط بعض الشباب الروسى من منطقة الفولجا والقوقاز ومن وسط آسيا المتاخم والحليف لروسيا،فى تلك التنظيمات وهو ما يهدد الحدود الجنوبية من ناحية، وإثارة القلاقل داخل روسيا نفسها من ناحية أخرى، والأهم أنه بعودة هؤلاء المقاتلين من الممكن أن يقوموا بأعمال تخريبية فى روسيا ودول وسط آسيا من خلال تهديد دول وسط آسيا المسلمة والحليفة لروسيا ومنطقة شمال القوقاز الروسية بشكل مباشر، وهو ما سيجعل روسيا تمد جسور التواصل مع دول الشرق الأوسط، وهو ما تقوم به بالفعل مع سوريا والعراق وإيران من خلال تلبية طلبات هذه الدول من السلاح، بينما تعتبر مصر بدورها الإقليمى عنصراً مهماً فى أى مواجهة قادمة لروسيا مع إرهابيين قادمين من المنطقة، لكن العلاقة والتعاون مع مصر فى هذا المجال والتى يعتبرها الجانب الروسى هامة ولكنها لم تصل بعد للمستوى المطلوب، ولعل الأحداث الأخيرة التى فى مصر ستجعل التعاون الروسى ـ المصرى فى مجال مكافحة الإرهاب أقوى وأشد.. وكيف لا، وقد عانت روسيا من الإرهاب فى أبشع صوره فى التسعينيات من القرن الماضى وبداية القرن الحالى، فقد استطاعت روسيا القضاء على الإرهاب فى الشيشان رغم صعوبة التضاريس الجغرافية، وإمداد المقاتلين بالسلاح من دول خارجية متاخمة مثل جورجيا، والدعم المعنوى من دول الاتحاد الأوربى.


على الجانب المصرى، لا أدرى لماذا عدم الإقبال والتقوقع بل وعدم الجرأة فى تعميق العلاقات مع روسيا خاصة من الناحية التجارية أو من ناحية التسليح أو من ناحية الاستشارات العسكرية والفنية فى مواجهة التنظيمات الإرهابية فى شمال سيناء والاستفادة من الخبرة الروسية فى تعقب الإرهابيين بحيث لا يستطيعون الإفلات بجرائمهم، خاصة أن الولايات المتحدة تدعم الرافد الرئيسى لإرهاب الإخوان المسلمين، وقد استقبلت وفداً ممن يسمون أنفسهم أعضاء البرلمان السابقين من الإخوان الإرهابيين وهذا فى تقدير البعض يعتبر عملاً عدائىاً ففى الوقت الذى يموت فيه جنودنا على أيدى هؤلاء الإرهابيين وروافدهم، تستقبل الولايات المتحدة هؤلاء وتصافح أيديهم الملطخة بدماء الشعب المصرى بكل فئاته، ومن الناحية التجارية لماذا لم توقع مصر حتى الآن على اتفاق الوحدة الجمركية رغم التسهيلات التى تمنحها روسيا لمصر ولماذا تنتظر مصر عاماً كاملاً لتوقع هذا الاتفاق، كما قال وزير التجارة والصناعة المصرى فى زيارة له لموسكو، خاصة ونحن نعانى من نقص حاد فى العملات الأجنبية وعجز فى الميزان التجارى سواء مع روسيا نفسها أو مع العالم الخارجى بصفة عامة، ولماذا أرى حتى الآن من يخشى تعميق التعاون مع روسيا، وأين نحن من تركيا العضو فى الناتو والطامحة فى الانضمام للاتحاد الأوربى بينما حجم التبادل التجارى بينها وبين روسيا فاق ما هو مع ألمانيا أكبر شريك تجارى لروسيا فى أوربا ووصل إلى أكثر من 70 مليار دولار. ما الذى يمنعنا من العمل فى ظل الظروف الحالية- من الدخول مع روسيا فى مشروعات تعدين، بدلاً من التدليل على مناجمنا وخاماتنا لمنحها لشركات أجنبية ومستثمرين لاستغلالها بدون مقابل إلا من دفع الضرائب، والتى كما نعرف من السهل التهرب منها، ولماذا لا تطبق على الثروة المعدنية ما يطبق من اتفاقيات فى قطاع البترول القائم على المحاصصة وإقامة المزادات لإعطاء مناطق امتياز على أساس أفضل الشروط. ولماذا لا ندخل مع روسيا فى مشروعات طاقة كبرى ومن الممكن لتفادى أزمة الدولار المستحكمة فى البلدين، التعامل بنظام الصفقات المتكافئة الذى كان يعمل به فى أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، وهذا الوقت مهم لذلك لتفادى وتخطى سيطرة الدولار فى التعامل مع الخارج على الأقل مع روسيا، كما أرجو عدم التركيز على السياحة لأنها ببساطة ليست فى أيدى الدولة الروسية، والمواطن فى هذا الخصوص تحكمه ظروفه الاقتصادية التى تدهورت بلا شك نتيجة انهيار العملة المحلية.


> ماذا فعلنا فى إنشاء منطقة تجارة حرة مع روسيا؟


- فى تقديرى قدمت روسيا كل ما فى وسعها للتقارب سواء السياسى أو الاقتصادى مع مصر لكن الجانب المصرى لم يستغل بعد المساحات التى أفرغتها روسيا ليملأها الجانب المصرى بتكثيف الإقدام على التعاون، رغم أن روسيا أعلنت أكثر من مرة أنها لا تطمح فى أن تكون بديلاً للولايات المتحدة بالنسبة لمصر سواء كشريك سياسى أو شريك تجارى.


> هل هناك مرونة من جانب روسيا أكثر من ذلك؟!.


- تناول موقع الحرب والسلام الروسى العلاقات المصرية ـ الروسية وقال إنها فى حالة جيدة رغم التعاون الوثيق بين مصر والولايات المتحدة والاتحاد الأوربى، وقال الموقع إن التحديات التى تقف أمام البلدين واحدة تقريباً سواء من حيث الضغوط التى تتعرض لها الدولتان، أو مواجهة الإرهاب على أراضيهما، وإن حجم التبادل التجارى بين مصر وروسيا بلغ 1,6 مليار دولار، بخلاف السياحة وهو ما يجعله يصل لحوالى أربعة مليارات دولار، ويعتبر الموقع أن هذا رقم متواضع بالنسبة للعلاقات المتجذرة والتاريخية بين البلدين، وأشار الموقع كذلك إلى المنطقة الصناعية، التى كان من المقرر إقامتها فى منطقة برج العرب، لا أدرى لماذا لم يعد يذكرها أحد وخفت الحديث عنها، وعلى ما أتذكر كان من المفترض أن تستثمر فيها 15 شركة روسية كبرى بما فى ذلك مصنع لتجميع محركات الطائرات، على المواقف السياسية من النزاعات فى منطقة الشرق الأوسط، فإن المواقف المصرية والروسية تتطابق تماماً ويكفى أن وفد المعارضة السورية الذى ذهب إلى موسكو للتفاوض مع وفد الحكومة السورية فى المؤتمر الذى ترعاه موسكو انطلق من القاهرة، وتتطابق مواقف البلدين فى القضايا الأخرى سواء فيما يخص العراق أو ليبيا وغيرها.


هناك شىء مهم يجب أن يؤخذ فى الاعتبار لمن يقولون إن روسيا دولة منهكة بسبب العقوبات، الاحتياطى النقدى الروسى مازال عند حوالى 400 مليار دولار رغم الأزمة وانخفاض أسعار النفط، وأريد أن أؤكد على شىء آخر أن روسيا لا تعانى نتيجة الحصار الاقتصادى، كما تتوهم ذلك دول الغرب وبعض الدول فى العالم والذين يريدون دفن روسيا كشريك اقتصادى وتجارى وبالتالى سياسى، بل هى تعانى من انخفاض أسعار النفط وبالتالى الغاز واللذان يعتبران رافدين أساسيين للاقتصاد الروسى الذى يعتبر للأسف ريعىاً فى معظمه أى قائم على بيع المواد الخام، ومما يفاقم الأزمة بالنسبة لروسيا هو التكلفة العالية نسبياً لاستخراج النفط والغاز. ومع ذلك دعونا نشاهد حجم التبادل التجارى بين روسيا والعالم بعد فرض العقوبات، فقد صدرت روسيا للعالم سلعاً بما قيمته 302 مليار دولار وانخفض الاستيراد الروسى بنسبة 4,8% ليصل إلى 169,2 مليار دولار، ونحن نتحدث هنا عن سبعة أشهر فقط من عام 2014، أى أن الميزان التجارى فى صالح روسيا رغم انخفاض أسعار النفط الذى كان يعطى روسيا الغلبة التجارية مع أى دولة، أكبر الشركاء التجاريين الصين وهولندا والمانيا هذا رغم العقوبات، ولنتذكر أن روسيا هى مستودع المواد الخام فى العالم، كما أن صناعات كثيرة فى العالم تعتمد على المعادن والخامات الروسية فى أدق الصناعات.


هذه الأجواء العامة التى تحيط بتلك الزيارة، على الجانب المصرى أن يدرك بأن روسيا تحتاج فى الوقت الراهن الذى تتعرض فيه لحصار غربى إلى دعم من دولة محورية وهامة فى منطقة الشرق الأوسط مثل مصر، التى ينقصها الدعم السياسى وهى تتعرض أيضاً لهجوم فى الداخل من منظمات إرهابية عديدة على رأسها الإخوان الإرهابيون، وما يشبه الحصار من الولايات المتحدة ودول غربية، حيث استقبلت الولايات المتحدة مجموعة من نواب البرلمان السابقين عن الإخوان المسلمين، وهل هذا مصادفة أم للضغط على مصر قبيل زيارة الرئيس بوتين للقاهرة؟! ورغم زيارات الرئيس السيسى سواء لفرنسا وإيطاليا أو غيرها من الدول الأوربية والاعتراف بالسلطات المصرية الجديدة، إلا أن الغرب يقدم خطوة ويتأخر خطوتين، وربما مازال يأمل فى دور ما للإخوان فى مرحلة لاحقة.


على الصعيد الاقتصادى نكرر أن مجالات التعاون بين مصر وروسيا بلا حدود بداية من مكافحة الإرهاب وحتى مجالات الطاقة، وتصدير السلع المصرية واستيراد الماكينات والمعدات الروسية وتجديد المصانع الضخمة التى أنشئت بأيد روسية مثل الحديد والصلب ومجمع الألومنيوم وغيرها من المصانع التى بنيت فى عصر الاتحاد السوفييتى والتعاون فى مجال الطاقة النووية من خلال بناء محطات توليد كهرباء باستخدام الذرة، ولا ننسى أن روسيا تعاقدت مؤخراً مع الهند على بناء عدد من المحطات النووية فى مشروع ضخم قيمته مئات المليارات من الدولارات وعلى مدى عشرات السنين، ومن الممكن استغلال الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلدان لتفعيل نظام الصفقات المتكافئة لتخطى مطبات الدولار الذى يعانى من تذبذبات تجعل العمليات التجارية والصفقات صعبة إلى حد ما، وإن كنت أرى أن روسيا ربما فى طريقها لإحياء فكرة الروبل الذهبى من خلال شرائها لكميات كبيرة من الذهب ربما لخلق ظهير ورصيد لإصدار هذه العملة والتى كان الروبل الذهبى يساوى دولاراً ونصف الدولار، وفى هذه الحالة يمكن لمصر كما كان فى عصر الاتحاد السوفييتى التعامل بالروبل الذهبى متخطية بذلك الدولار. الآن ونحن داخلون على عجز مائى نتيجة سد النهضة الأثيوبى والذى من الواضح أنه بدأ يتحول إلى أمر واقع، من الممكن أن نستخدم الخبرة الروسية فى إنشاء منظومات رى جديدة تساعد على توفير المياه كما فعلت روسيا هذا فى مناطق ستافروبول وكوبان فى جنوب روسيا، وهذا أمر مهم، لا يجب أن تغفله القيادة السياسية. حتى فيما يتعلق بالمشروعات التى مازالت على الورق مثل المثلث الذهبى، حيث ستكون للزراعة الغلبة فى مشروع كهذا، والقضية الأهم هى العمل على التعاون فى مجال تركيز الخامات إذا أردنا لمصر أن تستغل ما بها من خامات بشكل صحيح، وأنا أركز على مسألة التعاون فى تركيز الخامات، فلا صناعة تعدين محترمة ومربحة إلا بالاعتماد على تركيز الخامات، بعد ذلك تأتى مسألة التصدير أو استغلال الثروات المعدنية فى الصناعة،سواء كان هذا فى المثلث الذهبى أو غيره من مشروعات التعدين وأرجو مرة أخرى ألا نقع فى فخ أننا نريد مستثمرين بأى ثمن فنمنح امتيازات ومناطق بحث واستخراج لثروات معدنية تعتبر ناضبة ولا تتجدد لمستثمرين مقابل دفع ضرائب، وأطالب بتطبيق اتفاقيات مشابهة لتلك التى توقع فى مجال البترول. ولدينا مشروع مهم وهو استخدام الطاقة الشمسية فى توليد الكهرباء حيث حولت روسيا مقاطعة نائية (ألتاى) مناخها بارد للعمل بالطاقة الشمسية مؤخراً، خاصة المناطق النائية ذات المشروعات العملاقة كالمثلث الذهبى أو مجمع تعدين الفوسفات الذى تستطيع روسيا أن تستغله الاستغلال الأمثل وأنا أتحدث هنا كمتخصص فى مجال الچيولوچيا والتعدين. طبعا أنا لا أتحدث عن محور قناة السويس وإمكانية مشاركة الشركات الروسية التى من الممكن أن تقيم مصانع مستغلة الموقع الجغرافى المصرى الفريد، لتقوم هذه المصانع بالتصدير لإفريقيا ودول آسيا والخليج، مستغلة إنتاج مصانعها فى مصر.


أنا أركز بالدرجة الأولى على ما يمكن أن تستفيده مصر من روسيا فى المرحلة الحالية، مع كل التعقيدات التى تمر بها مصر وروسيا من الناحية السياسية والاقتصادية وحتى الأمنية، وتعطينا روسيا امتيازات كبيرة مدفوعة ربما بالعلاقات التاريخية، وربما لموقع مصر ومكانتها كقوة إقليمية، وربما لظروف روسيا الحالية، حيث تطمح روسيا لكسر الطوق المفروض عليها من الغرب على خلفية النزاع الأوكرانى.


تبقى كلمة أخيرة مهما كانت نتائج الزيارة، والتى أتوقع أن تحقق نقلة نوعية فى العلاقات بين روسيا ومصر، ففى اعتقادى أن زيارة على هذا المستوى وبهذا الحجم هى بلا شك نقلة نوعية جديدة فى العلاقات بين روسيا ومصر، على كافة المستويات، وخاصة السياسى والاقتصادى والأهم على مستوى الحرب على الإرهاب، والتى تعتبر أساس عملية التنمية، فبدون القضاء على الإرهاب علينا نسيان تحقيق الطفرة الاقتصادية التى نسعى لتحقيقها، ومرة أخرى علينا أن نستغل زيارة الرئيس الروسى لمصر لأقصى درجة، وجعلها تاريخية من حيث الإنجاز وحجم الاتفاقيات التى توقع فيها، ويجب أن ننسى فترة الستينيات التى كان التعاون فيها على أساس أيديولوجى والتصرف على أساس تبادل المصالح وهو أبقى وأفيد، كما يجب كذلك نسيان فكرة الشرق والغرب، فالصين الشيوعية أكبر شريك تجارى للولايات المتحدة والاتحاد الأوربى الرأسمالى، البراجماتى والمصالح المتبادلة تحكم العالم الآن.