كوبانى تنتصر .. حوريات كردستان يسقطن أسطورة جنود الخليفة البغدادى

09/02/2015 - 10:00:27

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - السيد عبدالفتاح

انتصرت "كوباني" واندحر تنظيم داعش الإرهابى ، بعد حصار فرضه على المدينة استمر حوالى 4 أشهر ، تكبد فيه التنظيم الإرهابى خسائر فادحة تمثلت فى آلاف القتلى والمصابين ، تحولت "كوباني" إلى مقبرة لداعش ومقاتليه ، وكتبت الكلمة الأولى فى فصل النهاية لهذا التنظيم الإرهابى ، الذى عجز عن السيطرة على المدينة الصغيرة رغم ما حشد من عشرات الآلاف من المقاتلين والأسلحة الثقيلة ورغم الدعم والمساندة والتواطؤ من تركيا . بعد أكثر من 120 يوماً جرجر التنظيم أذيال الخيبة وهرب مقاتلوه من جحيم "المدينة" التى لم تكن إلا مجرد أطلال وخراب ، ولم يدافع عنها إلا مئات من المقاتلين الكرد من وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة ، بأسلحة خفيفة مع مساعدة عشرات من البيشمركة الكردية من إقليم كردستان العراق، والجيش الحر السورى .


سطرت "كوباني" اسمها فى التاريخ بأحرف من نور، مسجلة أسطورة لا تقل عن أسطورة ستالينجراد ، كتبها المقاتلون الكرد بدمائهم وبطولاتهم التى لا مثيل لها ، دافعوا عن مدينتهم وأرضهم ببسالة منقطعة النظير تسلحوا فيها بالوطنية والإيمان بعدالة قضيتهم، خاضوا معارك حامية نيابة ليس فقط عن شعبهم الكردى وإنما عن الإنسانية كلها ، فى مواجهة التتار الجدد .


وقد نجحت المقاتلات الكرديات فى خطف الأضواء مع بدء حرب داعش على المناطق الكردية فى سوريا ، واحتلت صورهن صدارة الصفحات الأولى للجرائد والمجلات العالمية ونشرات الأخبار فى الفضائيات الدولية .


قصص كثيرة نشرت عن مقاتلات كرديات ، إحداهن فضلت الموت على أن تقع أسيرة فى يد مقاتلى داعش فتتعرض للاغتصاب الوحشى ، وأخرى فجرت نفسها فى مجموعة من عناصر التنظيم الإرهابى ، وثالثة تقود المعارك والمقاومة فى كوبانى ضد داعش .


ظاهرة جديدة استطاعت أن تنال الاحترام والتقدير من العالم ، تجربة غيرت الصورة الراسخة عن المرأة الشرقية ، التى فى نفس الوقت أساءت إليها نظرة داعش للمرأة وما انتشر عن جهاد النكاح ، والمجاهدات الغربيات فى صفوف التنظيم الإرهابى اللاتى ليس لهن إلا دور واحد هو إشباع رغبات المقاتلين وتفريغ شهوتهم الجنسية ليواصلوا الجهاد!!


فى "روجافا" أو كردستان سوريا شاهدنا التجربة عن قرب ، استمعت إلى المقاتلات ، وحضرت تدريباتهن البدنية والعسكرية ، والتقيت عدداً منهن فى الجبهات الأمامية للقتال ضد داعش .


قال لى "ريدور خليل" المتحدث الرسمى باسم وحدات حماية الشعب"ypg" ، إن هذه الوحدات تتشكل من مقاتلين من الجنسين ، فلا فرق بينهما ، فحزبنا ـ يقصد حزب الاتحاد الديمقراطى ـ يرى بالمساواة بين الرجل والمرأة فى كل شئ ، ولهذا نحن لا نحرم الفتاة والسيدة من أداء دورها الوطنى والدفاع عن وطنها وقوميتها.


ويوضح "خليل" أن المقاتلات يشكلن 40% من وحدات حماية حماية الشعب ، وأنهن يطلق عليهن وحدات حماية المرأة ypj ، وأنهن يتلقين نفس التدريبات البدنية والعسكرية والتثقيفية التى يتلقاها الرجل ، كما أن المقاتلات يشاركن فى العمليات العسكرية والمعارك سواء الدفاعية أو الهجومية جنباً إلى جنب المقاتلين .


وتنتشر معسكرات تدريب المقاتلات والتى تستقبل المتطوعات من سن الثامنة عشرة ، وفيها تخضع لدورات عسكرية مكثفة بسبب ظروف الحرب ، بعدها يتم إلحاقها بجبهات القتال مباشرة .


كما أن هناك وجوداً ملحوظاً للمرأة فى قوات "الآسايش" أو قوات الأمن المنتشرة فى الشوارع ، وتقفن بجوار زملائها الرجال فى "السيطرات" الأمنية يحملن السلاح ويقمن بنفس الدور .


فى معسكر لتدريب الـ"سypj على مقربة من الحدود العراقية السورية فى منطقة فيشخابور ، التقينا بمجموعة من المقاتلات بعدما أنهين تدريبهن ، أعمارهن تتراوح من الثامنة عشرة وحتى بداية الأربعينيات ، الوجوه تحيرك ففيها الجمال والوداعة والرقة ، وفيها أيضاً الصرامة والتصميم والعزيمة والشراسة المتوارية وهذه لاتظهر إلا فى المعارك .


إحداهن وتدعى "شيلان" تبلغ من العمر 18 عاماً تركت الجامعة لتلتحق بوحدات حماية المرأة ، سألتها : ما الذى دفعك لتتركى الجامعة وتلتحقى بالنضال العسكرى ؟ فأجابتنى بثقة : حب الوطن والنضال من أجله أكبر جامعة . لا تقلق سأعود إلى الجامعة بعد أن أؤدى واجبى الوطنى وأحمى شعبى من خطر الإرهاب .


سألتها : هل شاركت فى معارك ضد داعش ؟ فأجابت بنفس الثقة : نعم . أكثر من معركة ، انتصرنا فيها جميعاً .


ألم تخافى من مقاتلى داعش ؟


ولماذا أخاف ، أنا أدافع عن وطنى وقضيتى مشروعة فأنا صاحبة حق ، أما هم فلا ، إنهم همجيون لكنهم جبناء ، كانوا يهربون أمامى أنا ورفيقاتى ، أتعرف لماذا ؟ لأنهم يعتقدون أن ما تقتله سيدة لن يدخل الجنة !


أما "شيرين" وهى أكثر جمالاً وتبلغ من العمر 20 عاماً ، فسألتها : ما الذى يدفع فتاة جميلة مثلك إلى أن تحمل السلاح وتترك أسرتها وتخوض المعارك ؟ ابتسمت وردت بطريقة عكست أن هذا السؤال طرح عليها من قبل فقالت : نعم أنا جميلة ولكن ما قيمة جمالى ووطنى محتل ، وشعبى مهدد ، وماقيمته دون أن يكون لى دور أؤديه فى مجتمعى وخدمة شعبى ، إننا نريد أن نغير هذه النظرة للمرأة ، لسنا مجرد جميلات فاتنات ، لسن مجرد جسد فقط ، نحن أكبر من ذلك ، نستطيع أن نقوم بكل ما يقوم به الرجل ، والمرأة والرجل معاً يبنيان مجتمعاً راقياً ديمقراطياً فيه عدالة اجتماعية وحرية وعدم تمييز لأى سبب من الأسباب .


وأضافت : المقاتلة الكردية حملت السلاح وخاضت المعارك جنباً إلى جنب مع رفيقها المقاتل ، وكلاهما لايرى فى نفسه فرقاً عن الآخر ، رفاقنا لا ينظرون إلينا باعتبارنا مرأة ، ولكن باعتبارنا "إنسان" ، حزبنا يذيب الفروق بين الجنسين .


وفى الخطوط الأمامية لجبهة تل حميس الأكثر سخونة بين داعش والمقاتلين الكرد ، كان حضور المقاتلات لافتاً ، المقاتلون والمقاتلات يرتدون نفس الزى العسكرى ويحملون نفس السلاح ، والأمر لا يختلف كثيراً فى جبهة سرى كانييه "رأس العين" ، وفى جبل سنجار ومختلف جبهات القتال ضد داعش فى المناطق الكردية فى العراق ، وهو أكثر وضوحاً فى عين العرب "كوباني" . جميعهن أسقطن أسطورة داعش وأرعبن جنود الخليفة البغدادى .


وطوال أيام المعارك فى "كوباني" وأخواتها قدمت مقاتلات كرديات نماذج رائعة للفداء والبطولة ، منهن "آرين ميركان" التى تحولت إلى أيقونة للنضال الكردى ،وكانت أول مقاتلة تنفذ عملية فدائية عندما قررت أن تفجر نفسها فى مجموعة من إرهابيى تنظيم داعش ، فى الأيام الأولى للهجوم البربرى للتنظيم على مدينة كوبانى .


وهناك "بيمان" التى فجرت نفسها أيضاً بعد تقدم مقاتلى تنظيم (داعش) ، حيث كانت بيمان قائدة مجموعة مؤلفة من 12 مقاتلة محاصرة من ميليشيات التنظيم فى أحد المباني. تحدثت "بيمان" عبر اللاسلكى مع زميلة لها فى نقطة أخرى، كانت تسمع أصوات مقاتلي"داعش" وهم يأمرونهن بتسليم أنفسهن بعد أن سيطروا على الطابق الأرضي، حيث كانت بيمان ورفيقاتها فى الطابق العلوي، فجأة سمعت صوت انفجار قوى وانقطع البث اللاسلكي"


ولن ننسى "جيلان أوزالب" التى أطلقت النار على رأسها حتى لا تقع فى أسر "داعش"، وهى نفسها كانت قبل الواقعة قالت لمراسل "بى بى سي" فى أوائل سبتمبر الماضى مع بدء الهجوم على كوباني، إن المقاتلات الكرديات لا يشعرن بأى خوف خلال المواجهات مع داعش بل العكس تماماً. ووصفت مقاتلى داعش بأنهم "يرتعدون خوفاً عندما يشاهدون امرأة تحمل بيدها بندقية. يحاولون أن يقدموا أنفسهم للعالم باعتبارهم رجالاً أشداء، لكنهم عندما يلمحوننا يولون الأدبار. هم يحتقرون النساء ولا قيمة لها عندهم لكن المقاتلة الواحدة منا تعادل المائة منهم".


قبل الالتحاق بالجبهة، تتلقى الفتيات الجديدات تدريباً عسكرياً لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر. يتعلمن خلالها فنون الحرب وكيفية استخدام الأسلحة والقذائف أو بندقية كلاشنكوف الروسية الشهيرة. كما يخصص جزء من التدريب للتعليم السياسى النظرى والذى يتضمن تاريخ حزب العمال الكردستانى ومبادئه وفكر قائدهم عبد الله أوجلان المعتقل فى جزيرة إمرالى فى بحر مرمرة بتركيا منذ عام 1998 .


تجربة المقاتلات بدأها حزب العمال الكردستانى "pkk" الذى أسسه أوجلان لتحرير الشعب الكردى فى تركيا .


وفى إحدى زياراتى لجبل قنديل ، معقل مقاتلى التنظيم التقيت عدداً من المقاتلين والمقاتلات ، جميعهن يرتدين نفس الزى ويحملن نفس السلاح ويؤدين مهام واحدة يشاركن جنباً إلى جنب فى المهام العسكرية والمعارك ، وأيضاً هم جنباً إلى جنب فى التدريب والحراسة وطهى الطعام والدورات التثقيفية .


سألت إحدى المقاتلات كيف تعيشين هذه الحياة ؟ وأنت كإنسانة لك احتياجات أساسية كالماء والطعام والـ .....، قاطعتنى قائلة : والجنس ! أليس كذلك ؟ أجبتها :نعم .


أضافت قائلة : هنا لا يوجد "جنس" ، هنا نضال فقط ، إن التفكير فى الجنس يبدأ من هنا ـ مشيرة إلى رأسها ـ من العقل ، وهنا ـ أى العقل ـ لا مكان إلا للتفكير فى تحرير شعبنا وانتصار قضيتنا . فكيف يجتمع التفكير فى الجنس مع التفكير فى الوطن والقضية ؟!