مرصد دار الإفتاء :الإرهابيون يحرفون آيات الجهاد لتنفيذ أجندات خارجية

09/02/2015 - 9:46:10

دار الافتاء المصرية دار الافتاء المصرية

تقرير - طه فرغلي

يجيد الإرهابيون والتكفيريون استخدام القرآن الكريم، والأحاديث النبوية الشريفة لتبرير جرائمهم، يخادعون الله ورسوله ، يلوون عنق التفسير الصحيح، يوظفون كل آية، وكل حديث لخدمة مخططات الشيطان الذي يسيرون في طريقه، يستخدمون تفسيرا شيطانيا لآيات الجهاد في القرآن الكريم حتي يبرروا سفك دماء الأبرياء دون وجه حق.


هذا الأمر الخطير انتبهت إليه دار الافتاء ومرصد الفتاوي التكفيرية والشاذة التابع لها منذ فترة، وحذرت من الاستخدام الخاطئ لهذه الآيات، وفندت التفسير الصحيح لها حتي تبين كذب وتلفيق الإرهابيين القتلة، ونحن في هذه الفترة أحوج ما نكون علي التفسير الصحيح لآيات الجهاد والقتال في الإسلام حتي لا يستخدمها الإرهابيون القتلة في خداع الشباب واستقطابهم.


يقول الدكتور إبراهيم نجم - مستشار مفتي الجمهورية - إن مرصد فتاوي التكفير التابع لدار الإفتاء المصرية فند شبهات الإرهابيين التي يستغلونها بهدف خداع البسطاء ومحدودي الثقافة من الشباب لاستخدامهم أدوات ينفذون من خلالها أجندتهم التفجيرية والتدميرية خدمة لمصالح خارجية تقوم بتمويلهم ودعمهم بأحدث الأسلحة لتفتيت المنطقة العربية والإسلامية في مساع من تلك الدول لإعادة الاستعمار بوجه مختلف وصورة متابينة.


وأكد أن مرصد فتاوي التكفير أصدر تقريرا أكد فيه أن الجهاد الصحيح الشرعي المحقق لمقاصد الشريعة يكون تحت راية الدولة لصد العدوان، وتحرير الأوطان وهو أمر شريف، وأثره هو الهداية.. أما إطلاق اسم الجهاد علي التكفير، وسفك الدماء، وقطع الرقاب، وترويع الآمنين، وتهجير الناس، وسبي النساء، ونقض العهود والمواثيق، ونشر الفزع، وتخريب الديار، فهذا هو الافتراء بعينه، ولا يحقق من مقاصد الشرع الشريف شيئا، بل هو يحقق التصور الظالم الذي يروجه الأعداء عن الإسلام، وأنه دين قد انتشر بحد السيف، فشتان ما بين الجهاد الذي جاء به النبي - صلي الله عليه وسلم - والذي يندفع به العدوان، وينكسر به الشر، وبين ما تقترفه التنظيمات الإرهابية من إجرام في حق الإسلام، والحجة الدامغة التي تبين بطلان هذه التنظيمات الإرهابية.


تقرير مرصد التكفير أوضح أن الجهاد بمعني القتال المسلح هو أحد المعاني التي لا تحصي للجهاد بمفهومه العام، ولا يجوز اللجوء إليه إلا دفاعا عن حرية الاعتقاد والضمير، وحرية الأوطان مشيرًا إلي أن القتال هو الاستثناء المكروه لا القاعدة، والضرورة التي تقدر بقدرها.


وأضاف المرصد في تقريره "، أن الإخراج من الديار وصد العدوان، هي الأسباب التي ذكرها القرآن الكريم في كل الآيات التي شَّرعت لهذا القتال، ففي الإذن بالقتال، يقول الله تعالي: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَ كَثِيرًا وَلَينْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ ينْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِي عَزِيزٌ} (الحج: 39-4).


إذا فالقتال في الإسلام قتال دفاعي ضد الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم، وفتنوهم في دينهم، ويشرع أيضاً لتحرير الأوطان لقوله تعالي {وأخرجوهم من حيث أخرجوكم}.


ولفت التقرير إلي وجود عدد من الآيات القرآنية التي يتم تحريفها عن سياقها وتأويلها غير ما تحتمل لتبرير عدد من السلوكيات المنحرفة عن صحيح الدين، ومن أبرز تلك الآيات قوله تعالي: {فَإِذَا انْسَلَخَ


، وبين التقرير جملة من الأخطاء المنهجية التي وقعت فيها التنظيمات الإرهابية عند تفسيرها السقيم لآيات الجهاد في القرآن مفهوما وممارسة، وأول هذه الأخطاء يتمثل في الخلل في تضييق مفهوم الجهاد، بقصر الجهاد علي القتال، ثم اختزاله في القتل المحض، وقطع الرقاب، مع ادعاء أن هذا التشويه هو الجهاد الذي شرعه الله، حتي جعلوا الجهاد غاية، مع أنه وسيلة، يتم التوصل من خلالها إلي الهداية، فإذا صدت عن الهداية فقد انحرفت عن مسارها، وانعكس أثرها، وتحولت إلي ضرر محض، يصد الناس عن دين الله


وذكر التقرير أن الخطأ الثاني التي وقعت فيه التنظيمات الإرهابية هو الخلل في تشغيل منظومة الجهاد وتفعيلها، وذلك من خلال عدة أخطاء:


أنهم ليس لديهم أدني فهم في فقه النتائج والمآلات وليس لديهم فقه في الموازنة بين المصالح والمفاسد، وليس لديهم أدني فهم في فقه المقاصد وأن الأحكام في أصلها شرعت لمقاصدها، فكيف إذا انقلب العمل إلي هدم مقاصده.


وأشار التقرير أن الخطأ الثالث يتمثل في الخلل في تحقيق مناط الأحكام، فلا خلاف علي شرعية الجهاد، لكن المشكلة في تحقيق مناطه، فلابد من فقه اجتهادي لا يقوم به سوي الراسخين في العلم، إدراكا للواقع، وإذا غاب إدراك الواقع عن الفقيه تخبط في تنزيل الأحكام الشرعية عليه.


وأشار التقرير أن التنظيمات الإرهابية لديها خلل في إسقاط أحكام التترس أي الاحتماء وراء من لا يجوز قتله، إذ يسقطونه خطأ وجهلا علي جواز قتل المسلمين تبعا، وبينهما فرق شاسع، ويتورطون بسببه في قتل الأبرياء نتيجة الاضطراب الشديد في الفهم وإجراء الأحكام علي غير محلها وموضعها، ومن ذلك أيضاً: الخلل في إسقاط أحكام التبييت وتعني تبييت النية علي القتل إذ يحملونه ظلما وعدوانا علي استهداف غير المسلمين، ولو كانوا مسالمين آمنين، أو أطفالا ونساءً، وغير ذلك كثير من الأخطاء الفادحة التي يلقون الله - تعالي - بها وهي في أعناقهم، ولا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراماً.


وشدد التقرير أن هذا الخلل عند التنظيمات الإرهابية في فهم الواقع خطير جداً، لأنهم لما كفروا المسلمين، واستباحوا دماءهم، اعتقدوا أنهم هم - دون بقية أمة الإسلام ذات الملياري مسلم في مختلف بقاع المعمورة مشرقا ومغربا- يمثلون الدين، فقاموا باستلاب مهام الأئمة، كالبيعة، والجهاد، والنفير العام، واعتبار أخطائهم هذه معركة مصيرية للأمة، بينما الجهاد حكم شرعي يتم اتخاذ القرار فيه من قبل مؤسسات الدولة المختصة المنوطة بذلك، وليس حماسة أو اندفاعا.


وقد شرع الله الأحكام وشرع أيضاً ما يرفعها، فربما كان الجهاد في صورته صحيحا لكنه باطل في الحقيقة، لجريانه علي غير محله، ولخروجه عن ضوابط الشرع فيه، وإذا خرج الجهاد عن ضوابط الشرع فيها تحول إلي عدوان وقتل وسفك دماء، وسعي في الأرض بالتدمير، وإذا كان - صلي الله عليه وسلم - تكلم عن آداب الوضوء ثم قال: (فمن زاد علي ذلك فقد أساء وظلم)، فجعل تجاوز المقدار المحدد شرعا في استعمال الماء في وضوء الشخص ظلما وإساءة ، رغم أنه أمر شخصي في استعمال المياه، فكيف بمن يطيح بالرقاب، ويريق الدماء، ويروع الآمنين، ويفعل كل ذلك بمنتهي الفوضوية، وليس له في منطلقه أي تأصيل شرعي يصحح انتساب فعله إلي الشرع، فالأمر في حقيقته أهواء تتلاعب بأصحابها ، وتشبع ما في نفوسهم المريضة من زعامة وتسلط علي رقاب الناس، ثم هم ينسبون كل تلك الجرائم المنفلتة للشرع الشريف، فيصدون الناس عن دين الله، فالجهاد حكم شرعي، قد يكون واجباً، وقد يكون محرماً ممنوعا إذا فقد شروطه، وأغرق أصحابه في سفك الدماء، وحولوا الجهاد من باب صدّ للعدوان، وحرص علي تأمين المجتمعات، ووقف الانتهاك، إلي شهوة نفسية للقتل والتسلط.