السيسى يحذر الأمريكان والأتراك والقطريين

09/02/2015 - 9:44:39

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - عبدالقادر شهيب

«إن من ساعدكم ومن أعطاكم نحن نعرفه ونراه ولن نتركه».. هذا أخطر ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى وهو يخاطب الإرهابيين الذين ما برحوا يرتكبون الجرائم الواحدة تلو الأخرى بشكل شبه يومى ضد عموم المصريين «جيشاً وشرطة ومدنيين ومنشآت وممتلكات اقتصادية».


ومعنى كلمات الرئيس البسيطة شديدة الوضوح هو أننا لا نواجه فقط فى سيناء جماعة استغلت فى البداية اسما يرتبط ببيت المقدس ثم استبدلته باسم آخر لتعلن انتماءها لداعش أو التنظيم الإرهابى الأشهر الآن فى العالم، وإنما نحن نواجه مؤامرة أكبر وأخطر فيها أدوار مختلفة ومتنوعة.. فيها دور المخطط وفيها دور الممول وفيها أيضا دور الذى يقدم المساعدات اللوجستية مثلما فيها دور المنفذ.


وهذه المؤامرة هدفها أكبر أيضا من مجرد الانتقام من قوات الجيش والشرطة وحتى الشعب، وأوسع كذلك من مجرد تكبيدنا أكبر خسائر ممكنة فى الأرواح والأموال والممتلكات لتعطيل وإجهاض جهودنا للنهوض من عثرتنا الاقتصادية، ونتجاوز هدف المؤامرة حتى اقتطاع قطعة عزيزة من أرضنا هى سيناء وسلبها والسيطرة عليها رغم خطورة ذلك .. فهذا الهدف هو إخضاع إرادتنا وفرض الهيمنة علينا وتقويض كيان دولتنا الوطنية وفرض حكم مستبد وفاش علينا ومنعنا من النهوض اقتصاديا وأبناء مصر مثل السفينة التى تطفو على سطح الماء فقط لا هى تخوض البحر وتتقدم للأمام ولا هى تغرق!


وهذه المؤامرة لم تبدأ فقط يوم الثلاثين من يونيه 2013 أو يوم انتفض الشعب ثائرا ومطالبا بإسقاط حكم الإخوان الفاشى والمستبد، وإنما هى بدأت مبكرا وقبلها بعدة سنوات لتمكين الإخوان من هذا الحكم، ثم لضمان استمرار هذا الحكم فى مواجهة عدم القبول الشعبى الذى سرعان ما تطور وتحول إلى رفض شعبى وسعى للتخلص منه.. وأطراف هذه المؤامرة ليسوا فقط هم عدة عناصر أو مجموعات من الإرهابيين الذين اعتنقوا فكرا تكفيريا ضالا وقرروا إعلان الحرب على المجتمع كله قتلا وذبحا وتدميرا وحرقا وتخريبا .. إنما أطراف هذه المؤامرة متعددون ويتجاوزون أرض بلادنا بل وحتى بلاد منطقتنا وهؤلاء تحديدا الذين تحدث إليهم الرئيس السيسى محذرا حينما قال لهم نحن نراكم ونعرفكم ولن نترككم .. أى أن حربنا التى نخوضها الآن ضد الإرهاب مع هؤلاء أيضا، بل لعل حربنا هذه مع هؤلاء أولا، مما يعنى أن أرض المعركة أو المواجهة التى نخوضها مع الإرهاب لاتقتصر على العريش أو الشيخ زويد ورفح فقط أو حتى أيضا مع كل مساحة بلادنا فقط، وإنما هى تتجاوز حدودنا لتشمل منطقتنا وعالمنا كله.


ولعل ذلك يمكن استنتاجه بوضوح لا لبس فيه من تلك المواقف الغربية التى ينتهجها الغرب وأمريكا تجاهنا ونحن نخوض حربنا ضد الإرهابيين ويسقط لنا كل يوم ضحايا جدد من الشهداء والمصابين .. ولقد انتفض الأمريكان والأوربيون غضبا بعد حادث (شارلى إبدو) الإرهابى الذى تعرضت له باريس .. فها هى الولايات المتحدة تدعو لمؤتمر دولى لمواجهة الإرهاب سوف يعقد فى غضون هذا الشهر فى واشنطن وتحت الرعاية الأمريكية، وها هو الاتحاد الأوربى يستبق هذا المؤتمر باجتماع خاص له لدعم فرنسا والاتفاق على خطط التعاون الأوربى فى حرب الإرهاب.. بينما كل ما ظفرنا به من أمريكا وأوربا هو الاستنكار اللفظى لما حدث فى سيناء وشجبه مع تقديم العزاء لنا فى الضحايا الذين استشهدوا.. أما التعاون الحقيقى فى مواجهة الإرهاب فهو ليس موجودا أو متوفرا.. فلا تعاون استخباراتى ومعلوماتى فى هذا الشأن بينما لم نبخل عليهم - نحن - بأى تعاون لا اليوم ولا الأمس لأننا مؤمنون بأن المواجهة مع الإرهاب يجب أن تكون عالمية .


ولا تعاون أيضا سياسيا فى هذا الصدد.. فحتى الآن يرفض الأمريكان والأوربيون اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية، بل إن أبواب أوربا وأمريكا مازالت مفتوحة على مصراعيها أمام شخصيات وكوادر إخوانية مطلوب القبض عليه لاتهامها فى جرائم عنف داخل مصر .. ولعلنا تابعنا قبل أيام قليلة من وقوع العمليات الإرهابية فى سيناء تلك اللقاءات التى أجراها وفد إخوانى فى واشنطن سواء مع مسئولى الخارجية الأمريكية أو مع الكونجرس وبررت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ذلك بأنها لقاءات مجاملة!


إذن .. نحن لا نواجه فقط منظمة انتحلت أولا اسم بيت المقدس قبل أن تعلن انتماءها إلى داعش.. وإنما نحن نواجه أولا تآمرا أمريكيا علينا مازال مستمرا، رغم اضطرار واشنطن للقبول بالنتائج التى ترتبت على 30 يونيه والثالث من يوليو، والتى كان من أهمها انتخاب رئيس جديد بأغلبية ساحقة من أصوات الناخبين، ورغم التعامل الرسمى المصرى الأمريكى الذى تفرضه الاعتبارات البراجماتية التى يعتنقها الساسة الأمريكيون.


فمازال الأمريكيون يدعمون ويساندون تلك الجماعة التى فرخت لنا كل المنظمات الإرهابية لأنها ولدت عام 1928 كجماعة تكفيرية انتهجت العنف والإرهاب منذ سنواتها الأولى ومارست الخيانة لأنها تعتبر الوطن حفنة من التراب العفن .. بل إن الأمريكيين ما برحوا يأملون فى عودة هذه الجماعة إلى حكم بلادنا مجددا لأنهم يراهنون على هذا الحكم فى تأمين وتحقيق مصالحهم، ولذلك يمارسون ضغوطهم علينا من أجل توفير حماية لقادة تلك الجماعة من الملاحقات الأمنية، من خلال استخدام الأسلحة التقليدية التى دأبوا على استخدامها كلما ابتغوا شيئا آخر، وهى أسلحة (حقوق الإنسان)، وأيضا من خلال حجب المعونة العسكرية وتجميدها رغم الإفراج عن صفقة طائرات الأباتشى العشر والموافقة على تقديمها مؤخرا لمصر .. بل إن الأمريكيين سمحوا مؤخرا بإقامة حزب إخوانى فى إحدى الولايات الأمريكية..


وهكذا لايقتصر الأمر على مجرد عدم التعاون معنا فى مواجهة الإرهاب مثلما رأيناه بقوة مع فرنسا بعد أحداث (شارلى إبدو) وإنما يتجاوز الأمر تقديم الدعم والمساندة لمن يرعون الإرهاب فى بلادنا، أى تقديم الأمريكان الدعم والمساندة للإخوان.. وذات الشىء نراه - وإن كان بدرجات متفاوتة - من الأوربيين أيضا الذين فاجأونا قبل أسابيع قليلة مضت ببيان من برلمان يردد إدعاءات الإخوان ويطالبون الحكومات الأوربية بمقاطعة عملية مراقبة ومتابعة الانتخابات البرلمانية المصرية بعد تشكيكهم فى حيدتها ونزاهتها، فضلا عن أن هذه الدول الأوربية لم تتخذ بعد قرارا بإلغاء ما سبق أن قررته غداة عزل مرسى فى الثالث من يوليو عام 2013 - بتجميد تصدير أية أسلحة لنا وتحديدا للشرطة المصرية.


هذا عن النطاق العالمى، أما عن النطاق الإقليمى فإن التآمر علينا أوضح وأكثر صراحة .. فها هى تركيا لا يمل مسئولوها فى إطلاق التصريحات المعادية لنا والرافضة لنتائج الثالث من يوليو والتى تصر على عودة الإخوان. والأهم فإن الأتراك يوفرون الآن لقادة وكوادر الإخوان ملاذا آمناً ويقدمون لهم المساعدات لإطلاق قنوات فضائية تستخدم للنيل منا إعلاميا وتروج للأكاذيب الإخوانية، ويقدمون لهم أيضا المساعدات المالية.


وذات الأمر ينطبق على قطر التى تراجعت عن تعهداتها للملك عبدالله فور وفاته وانطلق من أرضها القرضاوى يحرض ضد الجيش المصرى، وعادت فضائيتها (الجزيرة) لتنقل على الهواء مباشرة وبشكل حصرى العمل الإرهابى الواسع الذى وقع فى العريش ورفح والشيخ زويد.


إذن.. التآمر علينا مستمر من قبل الأمريكان والأتراك والقطريين.. هذا التآمر لم يتوقف حتى ولو حاول الأمريكان تغطية ذلك لاعتبارات براجماتية، وحاول القطريون الادعاء بأنه لا وصاية لهم على قناة الجزيرة، وحاول الأتراك الادعاء بأنهم مع الحريات وحقوق الإنسان التى يدوسونها بالأقدام يوميا فى بلادهم.. والرئيس السيسى يقول لهم فى كلمته بعد اجتماعه بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة نحن نراكم أو نرى ما تفعلون ويحذرهم نحن لن نترككم.. وقت الحساب سوف يحين، لأننا لن نسمح بأن تؤخذ منا سيناء أو بإسقاط دولتنا أو بالهيمنة علينا وسلبنا إرادتنا .. لقد أخذنا حريتنا وكرامتنا ودولتنا القومية ونعرف أننا سوف ندفع ثمن ذلك، وها نحن ندفعه بكل الرضا والإصرار على تحقيق النصر.