بأمر الرئيس .. الفريق عسكر فى مهمة حرب شرق القناة

09/02/2015 - 9:41:17

الفريق اسامه عسكر قائد المنطقه الشرقيه الفريق اسامه عسكر قائد المنطقه الشرقيه

تحليل إخبارى يكتبه - أحمد أيوب

برغم أن القواعد العسكرية تمنح أى قائد جديد فرصة لبضعة أيام قبل أن يبدأ مهمته كى يطلع على الوضع الميدانى ويستكشف ويحدد استراتيجية عمله، إلا أن الفريق «أسامة عسكر» كسر هذه القاعدة، ونفذ الأمر الرئاسى بتكليفه كقائد للمنطقة الشرقية منذ اللحظة الأولى لصدوره، وتواصل سريعا مع قادة الجيوش والأسلحة التى ستعمل تحت قيادته للتنسيق معهم بشكل مبدئى.


هذا التحرك الفورى مرجعه إدراك قيادة الجيش والفريق عسكر لرسالة الرئيس بأن الأمر خطير ولا يحتمل التأخير فالأوضاع ساخنة ومنطقة شرق القناة جرح لابد من علاجه سريعا بكل السبل، وإذا كان القائد الأعلى منحه ثقته وكلفه بقيادة العمليات فى منطقة شرق القناة لتطهيرها من الإرهاب وتعميرها فليس من المقبول الانتظار ولو يوما واحدا حتى تصدر القرارات التكميلية، التى تفسر المهمة وتحدد صلاحياتها وطريقة تنفيذها على الأرض، فكل القرارات التى يحتاجها الفريق عسكر لتسهيل مهمته ستصدر تباعا وباتفاق معه، لكن الأهم أن يبدأ العمل، وهذا ما فعله بحسه العسكرى واحترافيته مطمئنا إلى أن القيادة العامة لن تتوانى فى إصدار كل القرارات المطلوبة فى وقتها سواء ما يتعلق بالمكان، الذى سيمارس منه مهامه، أو هيئة القيادة التى يدير من خلالها العمليات أو ضباط العمليات وعناصر القوات، التى ستعمل تحت إمرته بشكل مباشر بجانب قوات الجيشين الثانى والثالث.


كل هذا بلا شك سيتم ترتيبه وفقا لضوابط العمل داخل القوات المسلحة وباتفاق مع الفريق عسكر نفسه، الذى أصبح بأمر القائد الأعلى رئيس الجمهورية فى مهمة حرب وستدعمه القيادة العامة بكل ما تملك من أجل إنجاحها وحسمها.


مهمة الفريق عسكر الأولى والأهم، والتى من أجلها تم تكليفه هى خلق كيان واحد يدير العمليات ضد الارهاب، ويوحد القرارات والتحركات العسكرية لتأمين المنطقة الشرقية فى سيناء ومدن القناة ويتلافى السلبيات التى نتج عنها وقوع أعمال إرهابية راح ضحيتها عدد من رجال القوات المسلحة والشرطة.


فالمؤكد أنه برغم الجهد، الذى يبذله رجال القوات المسلحة فى حربهم ضد الإرهاب وتفانيهم وتضحياتهم، التى نالت الإعجاب والتقدير من الجميع.. إلا أن بعض السلبيات كان لابد من علاجها من أجل مواجهة أكثر حسما ضد الإرهاب وأهم هذه السلبيات عدم وجود تنسيق بشكل كاف بين الجيشين الثانى والثالث رغم تداخل مناطق انتشار قوات الجيشين، وهو ما كان يؤدى أحيانا إلى وجود ثغرات يتم استغلالها من قبل الإرهابيين لتنفيذ عملياتهم ضد المنشآت العسكرية ورجال الجيش والشرطة، ولذلك كان الحل الأفضل، الذى انتهى إليه اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بقيادة الرئيس السيسى هو توحيد الجميع تحت قيادة واحدة تدير العمليات وتنسق بشكل كامل بين القوات، التى تنفذ مهام عملياتية فى المنطقة منعا لما كان يحدث من سوء فهم أو تحركات غير متجانسة، سواء على مستوى الجيشين الثانى والثالث، أو فيما بين الأسلحة المختلفة، ولذا فقائد المنطقة الشرقية لن تكون مهمته فقط قيادة الجيشين، وإنما أيضا سيكون على اتصال وتوجيه لكل الأسلحة والإدارات التى تعمل فى المنطقة لتنسيق الجهود برؤية موحدة، وهذا ما بدأ فى تنفيذه بالفعل بعد صدور القرار الجمهورى فقد عقد الفريق أسامة عسكر عدة اجتماعات ضمت قيادات الجيشين والإدارات التابعة لبدء التنسيق ووضع الإطار العام للتحرك وخطط التأمين تحت إشراف القيادة العامة للقوات المسلحة ونتج عنها بعض العمليات الناجحة ضد الإرهابيين وتصفية عدد ليس قليلاً منهم في أول تحرك للثأر للشهداء.


بالتأكيد المهمة، التى ألقاها الرئيس عبد الفتاح السيسى بصفته قائدًا أعلى للقوات المسلحة على عاتق الفريق عسكر ثقيلة وتتطلب أن تكون لديه صلاحيات أوسع، وهذا ما وفرته له الترقية إلى رتبة فريق، والتى تمنحه قوة اتخاذ القرار والتعامل مع كل المواقف وكل الجهات والهيئات دون معوقات.


لكن ليست الرتبة وحدها هى التى ستدعم الفريق عسكر فى مهمته، فهناك أمور كثيرة كانت موضع اعتبار من القائد الأعلى والمجلس العسكرى عند اختيار الفريق عسكر جعلتهم على يقين من قدرته على أداء المهمة بالشكل الأنسب، وفى مقدمة هذه الأمور خبرته بالمنطقة فالفريق عسكر يمتلك خبرة كبيرة من خلال عمله لسنوات ليست قليلة هناك سواء كضابط وحتى تولى منصب قائد فرقة ثم رئيس لشعبة عمليات الجيش وصولا إلى رئيس أركان الجيش الثالث أو قائد له منذ 2012 كخلف للفريق أول صدقى صبحى، وهذه الخبرة بجانب ما يتمتع به من صفات شخصية تتسم بالاتزان والهدوء والانضباط العسكرى، الذى يصحبه أيضًا حسم فى القرارات ستمكنه من أداء المهمة.


كما أن تاريخ الفريق أسامة فى المنطقة شهد نجاحات تشهد وتدعم قدراته القيادية ومنها مثلا نجاحه فى لم شمل البدو وقبائل المنطقة حوله وزيادة مساحة التنسيق بينهم وبين الجيش الثالث لتحقيق معدلات أعلى لتأمين المناطق الواقعة تحت قيادته، كما استغل هذه العلاقات الوطيدة فى جمع كميات كبيرة من الأسلحة غير المرخصة من خلال إقناع أبناء القبائل بالتجاوب مع مبادرة القائد العام بتسليم الأسلحة، وهذا لم يكن ليحدث بسهولة لولا قدرة الفريق عسكر على فهم طبيعة القبائل والتواصل معها واستيعابها من خلال تعاون مستمر معهم على مدار سنوات قيادته للجيش الثالث، فمن صور التعاون، التى لا ينساها قبائل وسكان وسط سيناء للجيش الثالث تحت قيادة الفريق عسكر مساعدتهم لرفع مستوى معيشتهم وحفر آبار مياه لهم، كما نجح أن يلعب دورا فى أحيان كثيرة لمنع استغلال التجار للمواطنين من خلال الدفع بسلع غذائية من إنتاج الجيش الثالث لتحقيق التوازن، بل وكثيرا ما تدخل شخصيا لحل أزمات عمال شركات فى منطقة السويس وإنهاء إضرابات وتشغيل مصانع متوقفة، وكل هذا جعل الجيش الثالث يحتفظ بعلاقته المتميزة والوطيدة بأهل وسط وجنوب سيناء والسويس، وجعل الفريق عسكر يتمتع بسمعة طيبة وشعبية بينهم.


إضافة إلى ذلك فالفريق عسكر فى أثناء قيادته للجيش الثالث استطاع بحنكة وفكر عسكرى محترف أن يغلق كل منافذ وسط وجنوب سيناء فى مواجهة التنظيمات الإرهابية ومنعهم من تنفيذ أى عمليات تستهدف المناطق السياحية، التابعة لنطاق عمل الجيش الثالث، وبرغم صعوبة هذه المهمة بسبب اتساع مساحة المناطق التى يتم تأمينها، لكنه استطاع تنفيذ خطة مواجهة منحت قوات الجيش الثالث فرض سيطرتها كاملة، والأهم أن هذا لم يكن على حساب مهمة رفع الكفاءة القتالية للقوات، والتى كانت محل تقدير وإشادة من القيادة العامة للقوات المسلحة على مدار العامين الماضيين، وكما تقول المصادر فالفريق عسكر نجح فى أن يحافظ على ما حققه الفريق أول صدقى صبحى أثناء قيادته للجيش الثالث.


كما يتمتع الفريق عسكر بعلاقات متميزة بكل قيادات الجيشين والأفرع والإدارات والأسلحة التابعة للقوات المسلحة، بل ويتمتع بعلاقات طيبة بقيادات الشرطة بما يسهل عليه تنفيذ مهمته، والتى تتطلب أن يكون هناك أكبر قدر من التنسيق ليس فقط بين قوات الجيش المختلفة، وإنما أيضا بينها وبين قوات الشرطة، كما تعهدا بذلك أمام الرئيس السيسى، وهذا ما سيقوم به الفريق عسكر بالفعل كجزء من مهمته لمواجهة الإرهاب وتحقيق ما طلبه منه الرئيس بشكل واضح وهو عدم تكرار ما حدث فى سيناء خلال الفترة الأخيرة من عمليات إرهابية حصدت العديد من شهداء الواجب.


وفى سبيل ذلك سينصب تركيز الفريق عسكر الفترة القادمة على تنسيق الجهود لتكثيف المداهمات لبؤر الإرهاب وعناصره بناء على معلومات مدققة، وإعادة النظر فى منظومة التأمين للمناطق المختلفة والمنشآت العسكرية، وفى الوقت نفسه سينصب جزء من عمله على التواصل مع قبائل سيناء واستيعاب الغاضبين منهم لأسباب يمكن تلافيها دون التأثير على الأمن القومى للبلاد، وربما هذا الجانب تحديدا كان سببًا فى تمكين الرئيس للفريق عسكر من مهمة الإشراف على ملف تنمية سيناء أيضا، فبجانب أن القوات المسلحة هى المسئولة بالفعل عن هذا الملف، وبجانب أن الرئيس أراد من وراء هذا التكليف أن يوجه رسالة بأن القوات المسلحة لا تحارب الإرهاب فقط، وإنما تبنى أيضًا، فهناك سبب آخر وهو أن الحوار مع القبائل والتواصل معهم لا يمكن أن يتم بعيدا عن ملف تنمية سيناء، وما دام أن إحدى مهام الفريق عسكر التواصل مع قبائل سيناء واستيعاب غضب بعضهم فلابد من منحه ورقة التنمية لتكون معينًا له وتأكيدا أن الدولة لم تقلده منصبه المستحدث لمجرد الإشراف على العمليات العسكرية، وإنما أيضًا لضمان تحقيق التنمية، التى يحلم بها أبناء سيناء ويعتبرون غيابها سببا جوهريا فى تنامى ظاهرة الإرهاب وانتشار الفكر التكفيرى.


وبطبيعة الحال فإن التكليف الرئاسى للفريق عسكر بالإشراف على عملية التنمية تمنحه سلطة التواصل مع كل مؤسسات الدولة بوزاراتها وهيئاتها المختلفة لتقوم كل جهة منها بدورها.


فالفريق عسكر بجانب دوره كقائد وسيط بين القيادة العامة للقوات المسلحة وقوات المنطقة الشمالية، وقائد لعمليات الحرب ضد الإرهاب، سيكون أيضا وسيطا ومنسقا يمتلك صلاحيات كاملة فى تنفيذ خطط التنمية، التى يتم الاتفاق عليها، والمشاركة فى تحديد أولويات تنفيذ المشروعات بما يخدم أهالى سيناء، وما يحقق فى الوقت نفسه متطلبات الأمن القومى، وفى سبيل ذلك سيكون الفريق عسكر على تواصل مع محافظى شرق القناة والوزارات المكلفة بتنفيذ المشروعات التنموية ومواقعها، وستكون المتابعة المباشرة لهذا الملف من خلال الرئيس مباشرة لأنه، حمّل الفريق عسكر المسئولية أمام الجميع، بما يعنى أنه سيحاسبه عنها، والجميع يعرف عن الرئيس قدرته على المتابعة وعدم تهاونه أو تساهله فى تنفيذ المهام التى يكلف بها.


مادمنا نتحدث عن تنمية فالغالب أنه سيكون من مهام الفريق عسكر أيضا تنسيق أى جهود رسمية وشعبية يمكن أن تسهم فى الحرب ضد الإرهاب، سواء كانت على المستوى الثقافى أو الدينى أو الاجتماعى.


تقول المعلومات المتوافرة إن الفريق عسكر سيكون مكلفًا خلال الأيام القليلة القادمة بتقديم تقرير كامل للقيادة العامة للقوات المسلحة بما تحتاجه القوات فى المنطقة الشرقية لنجاح مهمتها سواء من معدات وآليات أو قوات إضافية أو غير ذلك من إجراءات أو قرارات، وهذا التقرير هو الذى سيحدد نصيب عمليات محاربة الإرهاب من العشرة مليارات، التى خصصها الرئيس لسيناء.


وبرغم أن القوات المسلحة كمؤسسة معروف عنها أنها لا تدار بالرؤى والقرارات الفردية، وإنما من خلال القيادة العامة وبالقرار الجماعى وبعد دراسات كافية للموقف، إلا أن هذا لا يمنع أنه سيكون للفريق عسكرى رأى سيؤخذ فى الاعتبار فى تحركات واختيارات قادة الأسلحة والعمليات فى القوات، التى تعمل بنطاق المنطقة الشرقية، وكما تشير المعلومات، فبرغم أن الرئيس أكد للفريق عسكر أمام الجميع أنه مسئول أمامه ألا يتكرر ما حدث فى سيناء مرة أخرى، إلا أن هذا لا يعنى أنه سيعمل بعيدا عن المؤسسة العسكرية، بل سيعمل من داخلها وفى قلبها ووفق توجيهات وخطط القيادة العامة، فدور الفريق عسكر كقائد لمنطقة متفرغ بشكل أساسى لمهمة حرب الإرهاب لا يتم إلا من خلال القيادة العامة للقوات المسلحة ووفقا لتوجيهاتها، بل فى إطار ضوابط القوات المسلحة، فالحرب ضد الإرهاب لن تكون خارج السياق أو دون ضوابط، بل كما لاحظ الجميع، فالرئيس وهو يصدر التكليف بمحاربة الإرهاب كان حريصا على أن يحدد للفريق عسكر والقوات التى سيقود عملها الحدود التى يجب ألا يتعدوها، والخطوط الحمراء التى لا تسمح أخلاقيات الجيش المصرى بتجاوزها، وستكون هذه الحدود بمثابة ضوابط يعمل الفريق عسكر فى إطارها، وأبرزها ضرورة الحفاظ على المواطنين الأبرياء، فالرئيس يرفض أن تكون حرب الجيش ضد الإرهاب سببا فى المساس بحقوق الأبرياء أو الجورعليهم أو قتلهم دون مبرر، ولذلك حسم الأمر فى شكل تكليف رئاسى واضح لقائد العمليات فى المنطقة بأن المواجهة تكون فقط مع من يرفع السلاح، ليس هذا فحسب، وإنما من يقبض عليه لا ينكل به ولا يتم التجاوز معه وإنما يحال إلى القضاء ليأخذ عقابه كما فى القانون.


بالتأكيد هذه الضوابط الأخلاقية، التى وضعها الرئيس ويتفهمها جيدا الفريق عسكر كواحد من أبناء المؤسسة العسكرية، الذين تربوا على ذلك لا تعنى أبدا تقييد حركتهم أو تكبيلهم من الثأر للشهداء، وإنما كما قال السيسى نفسه فهو لن يكبلهم فى الأخذ بحق الشهداء، لكنه فقط أراد التأكيد على أن الشرفاء يخوضون حروبهم بهذه القيم والأخلاقيات، فهى حرب لا تعرف الهدوء ولا الهدنة، وسيتابعها الرئيس بشكل مباشر وستكون فى مواجهة الإرهابيين والمسلحين فقط، لا يقبل فيها الظلم لأحد بدعوى الإرهاب ولن يسمح فيها بإهدار قيمة واحدة من القيم التى حافظ عليها الجيش المصرى على مدار تاريخه، لن يمس فيها مواطنًا سلميًا ولن يهان مدان بعيدا عن القانون ولن تتسع العمليات إلا فى الحدود التى تتطلبها المواجهة مع المسلحين.


والمؤكد إن قائدى الجيشين الثانى والثالث سيكونان خير داعم للفريق عسكر فى مهمته، سيعملون كما طلب القائد الأعلى كفريق واحد بقرار واحد وتحرك واحد، وفق خطة محددة، وكل المؤشرات تؤكد أن هذا سيتم بشكل متميز لأسباب منها خبرة قائدى الجيشين.. فاللواء محمد الشحات، قائد الجيش الثانى، يمتلك خبرة فى العمل بسيناء لا يستهان بها ورجل عملياتى من الطراز الأول يعرف طبيعة المنطقة وأهلها وجبالها، كما أن اللواء محمد عبداللاه، قائد الجيش الثالث، يتميز بالانضباط الشديد والدقة المتناهية بجانب القوة والحسم فى التعامل واتخاذ القرارات وتنفيذ المهام، وله خبرة طويلة فى الجيش الثالث، الذى عمل به لسنوات طويلة وتولى داخل وحداته مناصب قيادية منها قائد فرقة ورئيس شعبة عمليات حتى رئيس أركان الجيش ثم قائد له.


وخبرة القائدين بمناطق عملياتهما بجانب حنكة الفريق عسكر وقدراته القيادية وتفانى القوات فى تنفيذ المهام، وقبل كل ذلك الدعم الكامل، الذى ستكفله القيادة العامة للقوات المسلحة وإشرافها على العمليات، كل هذا سيكون له تأثير كبير فى نجاح المهمة المكلفين بها وخنق الإرهاب، تمهيدا لتطهير مصر منه تماما.