الموجة الخامسة للإرهاب وانكشاف جماعة الإخوان

09/02/2015 - 9:38:26

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - أحمد بان

واجهت مصر عبر تاريخها الحديث، وواجهت الدولة الوطنية الحديثة موجات إرهاب خمس حملت بصمات تنظيم الإخوان المسلمين، والحركات والجماعات التي خرجت من عباءته، دون أن تغادر السقف الفكري الذي وضعته الجماعة عبر كيان حركي، راكم خبراته الحركية والتنظيمية، لتمتد فروعه عبر عشرات الدول، بعدما ارتضت الجماعة منذ وقت مبكر أن تكون حصان طروادة للقوي الغربية، وأداة من أدوات الفوضي التي استهدفت إضعاف الدولة المصرية، وتعطيل مسيرتها نحو النمو والتقدم


لم تكن حادثة العريش ورفح الأخيرة هي أول شظايا موجات إرهاب ضربت مصر عبر عقود، بل مثلت تلك الموجة الخامسة من عمليات إرهاب أطلقها تنظيم الإخوان، منذ تأسيس النظام الخاص لجماعة الإخوان كأول ميليشيات عسكرية دشنها التنظيم في العام، 1940 تحت لافتة نصرة القضايا الوطنية والقومية بالحديث عن الجهاد ضد الإنجليز في القنال والصهاينة في فلسطين، فلقد برهنت رصاصات وقنابل هذا التنظيم عن تحوله لأداة فوضي في المنطقة تعمل لصالح الأعداء، فلم يكن لقاء الوفد الإخواني بالإدارة الأمريكية قبل ساعات من الهجوم علي العريش أول قرينة علي علاقات الإخوان بأمريكا، أو التعبير عن انزعاج الأمريكان من توجه الجماعة الذي تدعي أمريكا أنه جديد علي حركة الجماعة كما تحدثت بعض التقارير الصحفية، حيث تضرب هذه العلاقات في عمق التاريخ القريب عندما نقلت بريطانيا ملفات نفوذها للإمبراطورية الأمريكية الناشئة في نهاية الأربعينيات، بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية بمعونة أمريكية واضحة، وكان من بين الملفات ملف العلاقات البريطانية الإخوانية الذي انتقل إلي عهدة أمريكا، التي وظفت هذا التنظيم لصالحها منذ وقت مبكر مرة لما سمته مقاومة الإلحاد الذي تمثله امبراطورية الشر وفق تعبيرها الاتحاد السوفيتي، ومرة لمقاومة التطرف بالإسلام السياسي المعتدل وغيرها من الأكاذيب، التي لم تخف أبدا أن الإرهاب بدأته جماعة الإخوان وسطرت أولي موجاته منذ نشأة النظام الخاص، الذي بدأ فكرة اغتيالات الخصوم السياسيين تحت لافتة نصرة الدين والشريعة، وكرس عبر تنظيم حركي كيف تتحول مجموعة من المواطنين في دولة من الولاء لها إلي الولاء لمجموعة من الأشخاص، يرتبطون بعلاقات مشبوهة مع الأمريكان او الإنجليز ويخدمون أجندة الأعداء في النهاية، سطر النظام الخاص أولي موجات الإرهاب ولم تكتشف هذه الموجة الأولي إلا بعد انكشاف أمر التنظيم الخاص للجماعة، بعد القبض علي سيارة جيب كانت تحمل ذخائر ومستندات وأسلحة التنظيم وخططه للساحة المصرية، والتي خرجت للعلن في العام 1948 بعد قتل القاضي أحمد الخازندار وتفجير محكمة الاستئناف وقتل حكمدار القاهرة سليم زكي، والإقدام حتي علي قتل حتي أحد عناصر التنظيم السيد فايز بطرد مفخخ، كانت أول عملية بهذا الشكل تعرفها الساحة المصرية، وسطرت أولي لبنات تنظيمات مسلحة نسجت بعدها علي نفس المنوال، حيث مثلت تلك المرحلة بما شهدته من حرق محلات عامة ومنشآت وقتل شخصيات ورموز سياسية الموجة الأولي، التي ظلت حتي قيام ثورة يوليو التي حاول الإخوان ركوبها وتوجيه مسيرتها لصالح مشروعهم الغائم، فلما فشلوا في ذلك نشطوا عناصر النظام الخاص من جديد وزامنوا بين الحركة في الشارع بتظاهرات كبيرة وعمليات النظام الخاص، التي تصاعدت موجتها الثانية في العام 1954 باستهداف حياة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في المنشية، تلك المحاولة التي نجا منها بعد اكتشاف تنظيم مسلح ضم بعض عناصر الجماعة داخل الجيش المصري، ممن كانوا يعدون لانقلاب عسكري علي ثوار يوليو انكسرت أيضا تلك الموجة علي صخرة الالتحام بين الشعب والجيش، الذي طهر البلاد واختار قيادة ثورية جديدة غيرت وجه الحياة في مصر، وانطلق المشروع التحديثي لايلوي علي شيء رغم ضراوة الكيد الإقليمي والدولي الذي جسدته إسرائيل ومن ورائها المعكسر الغربي كله، وصمدت الدولة المصرية للعدوان الثلاثي وواصلت رحلة التحديث لكن الجماعة أبت إلا أن تقطع الطريق بمحاولة إرهابية جديدة أو بالأحري موجة إرهابية جديدة، تم إجهاضها والقضاء عليها في مهدها وهي محاولة تنظيم 1965 أو تنظيم القطبيين الأوائل من كفروا المجتمع والناس في مصر، في سياق نظرية فكرية ابتدعها سيد قطب سماها العزلة الشعورية والاستعلاء بالإيمان، بالشكل الذي أنتج طائفة انعزلت نفسيا عن الوطن وأبنائه كما انفصلت عن الشعور الوطني لتعتبر أن نكسة يونيه كانت ثأرا من السماء لهم، يوم شمتوا في الوطن وهزيمته وقتها سقطت أيضا تلك الموجة التي برزت ملامحها في كتاب سيد قطب معالم علي الطريق، يوم قرأ الرئيس الراحل هذا الكتاب فأدرك أن وراءه تنظيماً تم اكتشافه، ليجهض أكبر موجة إرهاب كانت ستضرب الدولة المصرية في مهدها، والتي دخلت الجماعة بعدها في طور من الكمون المقصود، حتي تستعيد بناء التنظيم السري الذي مكنها السادات من إعادة بنائه يوم وظف الإخوان في مقاومة اليسار والقوميين، من مثلوا المعارضة الحقيقية لحكمه ولنهج كامب ديفيد، عرفت تلك المرحلة منذ منتصف السبعينيات الموجة الرابعة من الإرهاب الذي عهدت به الجماعة إلي بعض أجنحتها بعد أن أكدت بالمقال أنها بعيدة عن العنف، حيث انشغلت بتقوية بناء التنظيم وإعادة التطبيع مع المجتمع المصري الذي تصور أنها تختلف عن باقي المجموعات الإرهابية التي نشطت، منذ قتل الشيخ الذهبي وحادث الفنية العسكرية في تلك الموجة الرابعة التي انكسرت أيضا لكن بعد اغتيال رئيس الدولة في مشهد مأساوي كشف خطيئة السادات في التسامح مع تلك المجموعات، التي هددت بنيان الدولة لولا جيش مصر العظيم ومتانة المؤسسات التي انتصرت أيضا في تلك الموجة، التي رعت الدولة نفسها استمرار من قام بها بالتعاون مع السعودية، يوم اخطأت الدولتان برعاية نشأة كيان إرهابي جديد تحت مظلة ماسمي بالجهاد الأفغاني، حيث تورطنا في تقديم تلك الخدمة لأمن أمريكا دون أن ننتبه إلي أن الخطر سيرتد إلي صدورنا في النهاية، وهذا ما حدث بالفعل عندما انطلقت في بداية التسعينيات موجة جديدة من الإرهاب حملت بصمات الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد تلك المجموعات التي نشطت تحت راية الإخوان، ولا ننسي شهادة طلال الأنصاري في قضية الفنية العسكرية التي أكد فيها التنسيق مع جماعة الإخوان التي كانت هي من يدير المشهد الأفغاني عبر التنظيم الدولي، حيث اقتضت خطة الجماعة أن تبقي ممسكة دوما بخطوط كل جماعات الإسلام الحركي لتوجهها في خدمة مشروعها، وفقا لمنطق توزيع الأدوار والتوازي بين حركة تنظيم يبدو مدنيا يعمل من خلال الأطر القانونية والدستورية كحركة أو حزب، وجماعات عنف تعمل علي إنهاك الدولة القومية ومحاولة هدمها في انتظار قيام دولتهم، كانت هذه هي خطة الجماعة دائما اللعب علي كل الحبال تنظيم سري امتلك تلك الخبرة والتحالفات والعلاقات لخدمة أهدافه، لكن كل الموجات الإرهابية التي أطلقها انكسرت وستنكسر لكن تبقي تلك الموجة الخامسة التي من حسناتها أنها كشفت خبيئة الإخوان، وكيف أنهم تخفوا خلف سلمية سموها أقوي من الرصاص ليطلقوا الحقيقة بشعار سلميتنا أقوي بالرصاص، الذي طال جنود جيشنا الذين كفرتهم دعايات قنوات الفتنة والتحريض الإخوانية، التي انطلقت من مركزهم الرئيسي الذي انتقل من القاهرة إلي إسطنبول والذي دشن للتوافق الجديد بين كل حركات العنف وجماعة الإخوان، لينتقل التنسيق بينهم والقديم بالمناسبة من حيز الخفاء والادعاء بأن التوافق بينهم وبين هؤلاء هو في ضرورة هدم الدولة لبناء مايسمونه دولة الخلافة، إلي مستوي التوافق في الأهداف والوسائل بالشكل الذي كشف الجماعة كما لم تنكشف عبر تاريخها، وأكد حقيقتها بأنها تنظيم إرهابي توسل بالسياسة وفق تقية سياسية أدمنها لكنها لم تنجح في إخفاء حقيقته، حتي لو تخفي خلف موجة عنف خامسة ستنكسر كما انكسرت كل الموجات السابقة، ستبقي مصر عصية بإذن الله علي الركوع لأعدائها في الخارج كانوا أم في الداخل، لقد كانت رسائل الرئيس السيسي حاسمة في أن مصر تدرك وتعلم من الذي يتآمر عليها ويهدد أمنها ويستهدف جنودها، وستثأر لهم بالطريقة والوقت المناسب لدولة تعي جيدا قدرها وقدراتها.