الرفض الشعبى الواسع للمحظورة فى الشرق الأوسط يتصاعد : أوباما: لماذا لا تدرك؟!

09/02/2015 - 9:35:23

يد امريكية ملطخة بدماء شهدائنا يد امريكية ملطخة بدماء شهدائنا

رسالة واشنطن - منار غنيم

سارعت الولايات المتحدة لإدانة الهجمات التى وقعت شمال سيناء يوم الخميس الماضى وأكدت استمرار التزامها بدعم جهود مصر فى مكافحة الإرهاب في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. وحرصت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جين ساكى على تأكيد أن واشنطن قدمت لمصر قدرا كبيرا من المساعدات الأمنية خلال الفترة السابقة مشيرة الى تسليم مصر طائرات الهليكوبتر من طراز أباتشى ومعدات أخرى.


وقد أثارت الهجمات التي وقعت فى شمال سيناء اهتمام الصحف الأمريكية أيضا. إذ قالت صحيفة نيويورك تايمز إن موجة التفجيرات كانت أول أحداث عنف كبيرة تقع منذ أن أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس فى سيناء تحالفها مع داعش فى نوفمبر الماضى. واعتبرت الصحيفة أن الهجوم هو الأكثر تعقيدا وتنسيقا فى مصر منذ سنوات، كما أنه الهجوم الأكثر دموية فى شبه جزيرة سيناء منذ الاعتداء على نقطة تفتيش عسكرية فى أكتوبر الماضى.


وقال جولد زاك الباحث بمركز مشروع الأمن الأمريكى إن عناصر ما يسمى بتنظيم ولاية سيناء التابع لداعش والذى أعلن مسئوليته عن الهجمات التى وقعت فى شمال سيناء هم جميعهم مصريون إما متواجدين فى سيناء أو قادمين من أنحاء أخرى من داخل البلاد. وأضاف جولد المتخصص فى شئون التنظيمات الإرهابية أن بعض عناصر هذا التنظيم قد حصلوا على تدريب سابق فى غزة أو فى سوريا والعراق مشيرا إلى أن التنظيم أثبت أنه قادر على القيام بعمليات فى سيناء بدون دعم خارجى بفضل التدريب الذى حصلت عليه عناصره. وأوضح أن تنظيم ولاية سيناء والذى عُرف سابقا بجماعة أنصار بيت المقدس كان يعلن دائما أن هجماته تهدف إلى ضرب الاقتصاد المصرى فى إطار حرب اقتصادية ضد الدولة خاصة مع تزايد جهود الحكومة المصرية فى جذب استثمارات جديدة لدعم الاقتصاد المصري.


وجاءت ردود أفعال الإدارة الأمريكية تجاه هجمات سيناء فى الوقت التى تعرضت فيه لانتقادات واسعة من جانب باحثين امريكيين بسبب استضافة الخارجية الأمريكية الأسبوع الماضى لقاء بين مسئولين بالخارجية ووفد يضم أعضاء من جماعة الإخوان. فقد قال باتريك بول خبير بشئون الإرهاب وصحفى شئون الأمن القومى بصحيفة ايجزامنر أن الخارجية الأمريكية وإدارة الرئيس باراك أوباما بصفة عامة لا تدرك حتى الآن الرفض الشعبى الواسع لجماعة الإخوان فى مختلف أنحاء الشرق الأوسط خاصة بعد الاحتجاجات الضخمة التى وقعت فى 30 يونيه 2013 ولم تشهد مصر مثلها فى تاريخها. وأضاف بول أن اللقاء الذى تم بالخارجية الأمريكية يعد إهانة موجهة إلى مصر أحد حلفاء الولايات المتحدة والتى تخوض حاليا صراعا ضد الإخوان الذين لا يزال صانعو السياسة الخارجية فى واشنطن يعتقدون أنهم سيحققون الديمقراطية فى الشرق الأوسط.


ومن جانبه يرى صمويل تادروس الباحث بمعهد هادسون فى واشنطن أن زيارة الإخوان تخدم هدفين أولا هى محاولة لحشد التأييد لجماعة الإخوان داخل أوساط الجاليات المصرية والعربية والإسلامية فى الولايات المتحدة وثانيا إجراء اتصالات بالإدارة الأمريكية. وأشار تادروس إلى أن الهدف من ضم بعض الأفراد غير المنتمين للإخوان فى الوفد الذى زار واشنطن هو التظاهر بأن هناك اتفاقاً بين الإسلاميين وغير الإسلاميين لمعارضة النظام فى مصر.


وقد حاولت الخارجية الأمريكية التقليل من أهمية هذا اللقاء حيث وصفته بأنه "روتينى" ولم يكن للنقاش أو للتفاوض. وأشارت ساكى إلى أن الخارجية الأمريكية تجرى العديد من تلك اللقاءات مع ممثلى الأحزاب السياسية من مختلف أنحاء العالم.


وجاءت لقاءات الوفد الذى ضم جمال حشمت القيادى بجماعة الإخوان ومها عزام رئيس المجلس الثورى بالخارج، وثروت نافع رئيس ما يسمى بالبرلمان الموازى وعبد الموجود الدرديرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الموازى والقاضى وليد شرابى محدودة للغاية. فعلى المستوى الرسمى التقوا فقط بنائب مساعد وزير الخارجية لشئون الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل حسبما أعلنت المتحدثة بالخارجية الأمريكية. بينما لم يتمكنوا من عقد ندوات واسعة بالمراكز البحثية التى تتمتع بثقل فى واشنطن مثل معهد بروكنجز أو مركز كارنيجي.


وفى الواقع أن استراتيجية أوباما تجاه التصدى للإرهاب لاتزال متخبطة وملتبسة. ففى الوقت الذى أعلن فيه البيت الأبيض عقب هجمات باريس التى وقعت فى شهر يناير الماضى عن عقد قمة لمكافحة الإرهاب غير أنه لم يتم بعد الإعلان عن الترتيبات الخاصة بمثل تلك القمة بما فى ذلك جدول أعمالها أو قائمة المدعوين. كما أن اوباما لم يكن واضحا فيما يتعلق باستراتيجية محاربة داعش فى خطاب حالة الاتحاد الذى ألقاه أمام أعضاء الكونجرس فى العشرين من يناير الماضى إذ أنه اكتفى بالقول "إن القيادة الأمريكية فى العراق وسوريا، بما فيها القوة العسكرية، توقف تمدد داعش، وبدلا من الانجرار مجدداً إلى حرب برية.. نحن نقود حالياً تحالفاً واسعاً يضم بلداناً عربية بهدف تقويض الإرهاب والقضاء عليه."


والحقيقة أنه برغم هذه التصريحات ما زال تنظيم داعش يحقق مكاسب على الأرض سواء فى العراق، أو فى سوريا، كما أن حلفاء أمريكا من العرب فى حيرة من أمرهم بشأن الأهداف الأمريكية فبينما يكرر أوباما أن أمريكا تدعم المعارضة المعتدلة فى سوريا والتعويل عليها فى محاربة الإرهاب، إلا أن الجميع يعرف أن هذا الدعم الموعود محدود للغاية ولن يصل إلا متأخراً بعدما تكون المعارضة المعتدلة قد قضى عليها ولم يعد لها وجود فى الساحة.


واستمراراً لتخبط الإدارة الأمريكية، يلاحظ أن الولايات المتحدة لم تتخذ بعد قرارا كذلك بشأن كيفية التعامل مع اتساع نطاق أعمال العنف فى ليبيا. فقد أشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن الهجوم الأخير الذى وقع بفندق كورنيثيا فى العاصمة الليبية طرابلس الأسبوع الماضى يشير إلى توسع نفوذ تنظيم داعش فى ليبيا وذلك بعد أن ادعت جماعة موالية للتنظيم الإرهابى مسئوليتها عن الهجوم.وذكرت الصحيفة الأمريكية أن الهجوم يثير تساؤلات حول مدى التنسيق بين الجماعات المتشددة فى ليبيا وقادة تنظيم داعش فى سوريا والعراق.


وقالت واشنطن بوست إن أنصار داعش يقسمون ليبيا إلى ثلاث ولايات وهى طرابلس وطبرق وفزان، وتعتبر المناطق الشرقية هى معقل جماعة أنصار الشريعة وهى التابعة لتنظيم القاعدة والمشتبه فى تورطها فى الهجوم على السفارة الأمريكية فى بنغازى عام 2012 والذى أودى بحياة ثلاثة أمريكيين من بينهم السفير الأمريكى. وأشارت الصحيفة إلى أن إحدى الجماعات التابعة لداعش قد أعلنت سيطرتها على مدينة درنه.. الشرقية.


ويبدو أن إسراع واشنطن لإدانة تفجيرات سيناء الأخيرة كان يهدف إلى منع أى محاولة للربط بين موقفها إزاء الهجمات الإرهابية التى تقع فى مصر واستضافة الخارجية الأمريكية للقاء مع أعضاء من الإخوان.


ويبدو ان هذا اللقاء تسبب فى إحراج للخارجية الأمريكية خاصة بعد التقاط أحد أعضاء الوفد صورة له بمقر الخارجية وهو يرفع إشارة رابعة وهو الأمر الذى حاولت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية التقليل منه. وقالت إن آلافا يزورون مبنى الخارجية ويلتقطون صورا لهم.