مشيخة قطر أداة أمريكا - إسرائيل - إيران لتفتيت بلاد العرب

09/02/2015 - 9:33:36

الامير تميم الامير تميم

كتب - حسن صبرا

تحت حراسة الطائرات الصهيونية، المسيطرة علي أجواء لبنان، خلال وبعد عدوان 2006 علي لبنان، حلقت طائرة حاكم مشيخة قطر حمد بن خليفة، لتهبط في مطار رفيق الحريري الدولي، جنوبي بيروت، الذي سمحت إسرائيل بفتحه تكريما للحاكم القطري، القادم لتقديم التهنئة لحزب الله، علي مواجهته مع إسرائيل بعد خطف جنديين صهيونيين وقتلهما، استمرت من 12/7/2006 حتي 15/8/2006.


جال حمد بن خليفة في شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب المذكور.. وكانت الرايات المرفوعة تحمل عنوانا واحدا إلي جانب أعلام حزب الله وقد كتب علي الأقمشة الخام وعلي عجل.. شكراً قطر.


وفي حين أن الحكومة اللبنانية، برئاسة فؤاد السنيورة يومها، أدت دوراً وطنياً كبيراً بفرض وقف إطلاق النار علي إسرائيل عبر وزيرة خارجية أمريكا وقتها كونداليزا رايس، وأنقذت بوقف النار حزب الله من هزيمة، مؤكدة، كانت ستغير وجه لبنان منذ ذلك التاريخ، إلا أن حزب الله راح يهاجم حكومة السنيورة ثم يحاصرها في مقرها الرسمي بينما راح حاكم مشيخة قطر يبذر المال في كل معاقل حزب الله ليدعم جمهوره ويعوضه الخسائر التي لحقت به في مواجهة العدوان الصهيوني بينما ظلت الحكومة الوطنية برئاسة السنيورة حكومة بإسقاطات الخيانة والتخلي عن المقاومة، رغم أن التسجيلات المحفوظة تؤكد أن حسن نصر الله يستجدي مباشرة، وعن طريق وسطاء، السنيورة ليضغط قدر ما يستطيع ليوقف هزيمة حزبه خلال الحرب..


وفوجئ اللبنانيون بحجم الدعم القطري المالي والسياسي والإعلامي - عبر محطة الجزيرة القطرية، لحزب الله، ولسياسة إيران التي حظت مباشرة للسيطرة علي لبنان، منذ ذلك التاريخ، وقيل وقتها إن مشيخة قطر تنفذ تعليمات أمريكية مباشرة للتقريب بين إسرائيل وإيران..


وكانت مواقفها خلال حرب صيف 2006 الموصوفة سياسيا بأنها حرب تل أبيب - طهران، ساعية وبجد نحو هدنة سياسية، بين العاصمتين، تواكب الهدنة العسكرية التي عرفتا جبهة المواجهة الجنوبية اللبنانية مع إسرائيل في فلسطين المحتلة، بحيث تحول حزب الله لمجابهة قوي الاستقلال اللبنانية في الداخل، وكرسّ ذلك، باحتلاله بيروت في 5/7/2008، ثم قطف ثمار ذلك سياسيا، في مؤتمر الدوحة الذي أداره حاكم مشيخة قطر، وتكرسّ في نتائجه بدعمه حصول حزب الله علي الثلث المعطّل داخل كل حكومة تشكل في لبنان.. حتي الآن.


الدور الذي قامت به مشيخة قطر، بتكليف أمريكي، توسعت أطره وإمكاناته، حين سيطر الإخوان الإرهابيون علي السلطة في مصر، بعد أن صرفت المشيخة مئات ملايين الدولارات، قبل وخلال وبعد الانتخابات الرئاسية التي أوصلت صبي الإخوان محمد مرسي إلي رئاسة الجمهورية.


شهدت فترة حكم الإخوان لمصر، وهي سنة واحدة، قيام معادلة إقليمية، تضم إيران وحزب الله والإخوان وحماس، بمشاركة قطرية كاملة فطهران تستخدم حزب الله، وقطر تستخدم الإخوان وحماس، لتجسيد المشروع الأمريكي بتحكيم الإسلاميين السنة والشيعة بحكم الوطن العربي كله وفق المعادلة التالية:


الإسلاميون السنة يحكمون المغرب العربي حتي مصر والسودان (حكومة كيران في المغرب + حكومة النهضة في تونس + سيطرة الإخوان من خلال ميليشيا فجر ليبيا علي ليبيا، الإخوان في مصر وعمر البشير في السودان.. مقابل حكم أدوات إيران في العراق نوري المالكي + بشار الأسد في سوريا + حسن نصر الله في لبنان + عبدالملك الحوثي في اليمن.


صحيح أن ثورة الشعب المصري أسقطت هذه المعادلة، بإسقاط حكم الإخوان اعتباراً من 30/6/2013، وتكرس ذلك في قرارات 3/7/2013.


وصحح أن شعب تونس صحح الطريق، بإلغاء تفرد الإخوان بالسلطة في تونس.


لكن مشيخة قطر لم تتوقف عن دورها التخريبي في ليبيا، وفي مصر، ودفاعا عن حزب الله واحتضانا لحماس.


لماذا؟


لأن الولايات المتحدة لم تتخل عن مشروعها بتسليم الإسلاميين سلطات حكم بلاد العرب من المحيط إلي الخليج، فتسلم هذه الجماعات حكم العرب، هو الطريق الأسلم عند الأمريكان، لحماية أمن إسرائيل، وتاريخ علاقات الإسلاميين العرب، أو تاريخ المسلمين، شهد صراعات ما انتهت حول الولاية بعد وفاة الرسول العربي محمد -عليه الصلاة والسلام-، وهي تتكرس الآن بالمشروع الفارسي التوسعي للسيطرة علي بلاد العرب، اعتماداً علي اختراق جسد المجتمعات العربية بواسطة الشيعة فهي أنشأت حزب الله لهذه الغاية في لبنان، وتحالفت مع نظام حافظ الأسد العلوي في سوريا - ثم استتبعت ابنه بشار للسيطرة علي سوريا وحماية لحزب الله في لبنان وهي ساهمت مع أمريكا في إسقاط نظام صدام حسين في العراق، ثم احتلالها المشترك مع أمريكا لبلاد الرافدين منذ 20/3/2003، إلي أن انفردت إيران بحكم العراق من خلال أحزابه الشيعية، وهي حزب الدعوة ومنظمة بدر التي قاتل رئيسها هادي العامري مع جيش الفرس ضد بلاده العراق (1980 - 1988).. وها هي إيران تمكن أنصار الله من حكم اليمن بعد أن استتبعت مجموعة زيدية، تحولت إلي شيعية اثني عشرية، بايعت علي خامنئي كولي الفقيه، أي نائباً عن المهدي المنتظر، المتمتع بصلاحيات إلهية وفق منظور الخميني لدور الإمام المعصوم.


يتم كل هذا تحت سمع وبصر وموافقة أمريكان «أوباما»، علي التوسع الإيراني في كل مكان عربي.. تحت عنوان مواجهة التطرف السني.. وبذريعة إقناع إيران علي وقف برنامجها النووي العسكري.


أين الدور القطري مرة أخري؟


إنه دعم كل الجماعات الإسلامية السنية والشيعية ماديا وإعلامياً وسياسياً، حتي تلك التي تتصارع، كما يحصل في العراق بين داعش وإيران، وفي سوريا بين داعش وجبهة النصرة، أو بين الاثنين معا وبين بقية الجماعات الإسلامية المقاتلة.


إن الأمر مريب جداً أن نجد كل الجماعات المقاتلة المتقاتلة داخل سوريا، تتلقي الدعم من مشيخة قطر، كما تتلقي هذه الجماعات الدعم الكامل من المشيخة نفسها..


ساهمت قطر مع إيران في تدمير الجيش العراقي الوطني ما بين وحدة بلاده ورمز قوتها.


ساهمت قطر مع إيران في حرب مفتوحة ضد الجيش المصري ما بين وحدة بلاده ورمز قوتها.


ساهمت قطر في حرب مفتوحة مع إيران وبشار الأسد لتدمير الجيش السوري، الذي بناه حافظ الأسد علي أسس مذهبية.. ومحاولة إحلال حزب الله السوري بديلاً عنه بعد أن فرط هذا الجيش وعجز عن تدمير إرادة الشعب السوري في ثورته ضد الهمجي بشار الأسد.


سيظل الدور القطري المشبوه أداة في يد أمريكا خدمة لإسرائيل وإشعالاً لحروب مذهبية إسلامية - عربية، لأنها الطريق الوحيد لاستمرار الدولة الصهيونية، دولة يهودية.. تنهض علي خدمتها دويلات للشيعة والسنة والعلويين.. وربما للمسيحيين في الوطن العربي، باختراق فكري توسعي، وبتمويل قطري شامل، تنفيذاً لإرادة أمريكية.