علماء الدين يتفقون : أخطاء تأويل القرآن.. خدمت جماعات الإرهاب

09/02/2015 - 9:31:45

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير - رانيا سالم

دين السلام والرحمة، هو ما يؤكد عليه علماء الدين، فالإسلام لم يدع للقتل والتدمير والخراب، وإنما نشر الرحمة بين الأفراد مسلمين وغير مسلمين.


العلماء بينوا أن الجهاد لم يشرع بين مسلم ومسلم آخر، وإنما فلسفة الجهاد شرعت لرد الاعتداء من غير المسلمين على المسلمين، لأن الأصل فى العلاقة بينهم هى السلم.


مواجهة التأويلات المغلوطة عن الآيات القرآنية هو ما نبه إليه العلماء، فلابد أن نمتلك خطابا دينيا معاصراً قوىاً قادرا على مواجهة المغالطات التى ترددها هذه الجماعات الإرهابية التى هى صنيعة الغرب من أجل كيد المسلمين والإسلام وتفكيك المنطقة العربية أمثال داعش.


الدكتور محمد رأفت عثمان أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية يرى أن هناك سوء تفسير للآيات القرآنية التى تتحدث عن الجهاد بقصد سيىء يخدم الأهداف الإجرامية التى تتبناها هذه الجماعات المسلحة الذىن لا يزيدون على قطاع طرق ومرتكبى جرائم من أشد الجرائم التى حرمها الإسلام وهى قتل النفس بغير حق.. مبيناً أن الجهاد فى الشريعة ليس قتالاً بين مسلمين ومسلمين،وإنما الجهاد شرع فى الاسلام لرد اعتداء غير المسلمين قال تعالى بسورة البقرة الآية 194" فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ" ، لأن الأصل بين المسلمين وغير المسلمين هو السلام.


أستاذ الفقه المقارن يؤكد أن النصوص القرآنية صريحة فى أن الكفر ليس سبباً فى الجهاد بين المسلمين وغير المسلمين"،و الدليل أنه عز وجل قال فى كتابه الكريم الآية 8 سورة الممتحنة " لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"، فالسلم هى القاعدة الأساسية التى تربط بين المسلمين وغير المسلمين.


ووفقاً للقاعدة السابقة يقول الدكتو محمد إن ادعاء تنظيم داعش الإجرامى بأنهم يجاهدون فى سبيل الله ادعاء كاذب،لأن الإسلام لم يأمر أحدا بذلك، بل هو دليل على أنهم صنيعة أعداء الإسلام، بهدف الكيد للإسلام والمسلمين وللمنطقة العربية بأكملها.


فمثل هذه التنظيمات الإرهابية هى خير دليل لحديث وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس عن الفوضى الخلاقة، وهى إحدى أدواتها بتكوين جماعات تدعى القتل والتدمير والإرهاب باسم الإسلام وهى تطبق كل ما نهى الإسلام عنه.


الدكتور مبروك عطية أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر بيَّن أن آيات الجهاد فى القرآن الكريم لم ترد بمعنى القتال، وإنما وردت بقصد بذل الجهد فى سبيل الله عملاً واحساناً وصدقة، وهو ماو وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ".


مضيفاً إلى أن الجهاد هنا ليس بغرض القتال، وإنما بإجماع العلماء هو إفراغ جميع الطاقات فى سبيل الله من عبادة مشروعة ومعاملة طيبة وبذل وعطاء،فالجهاد مشتق من الجهد أو الطاقة التى أودعها الله فى الإنسان ليعمر الكون.


فالقاعدة العامة كما يؤكد الدكتور مبروك أن الإسلام لا يدعو إلى القتال إلا عند الضرورة، ولا يكون القتال إلا لمن قاتل لقوله جل تعالى الآية 190 سورة البقرة " وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ" وأعقبها مباشرة فى نفس الآية "وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ"فالمولى عز وجل نهى عن المبادرة فى القتال والتنكيل والتمثيل بجثث القتلى.


فالإسلام مبادئه تتنافى مع الدم والضرب والقتال، ويقوم على السلم، والقتال فيه عارض للضرورة فقط، فالمقاصد الأساسية للإسلام أولها الحفاظ على النفس مسلمين أو غير مسلمين كما ذكر الله تعالى بسورة الأنبياء الآية 107 " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"، والرحمة لا يوجد بها ذبح وقتل.


ويؤكد أستاذ الدراسات الإسلامية أن النبى محمد صلى الله عليه وسلم معلوم سنته فى الجهاد، الذى كان مضطرا إليه، ومن هذه السنن ألا يبادر بقتل الكفرة إلا بعد عدد من الخطوات أولاها أن يتم قتل واحد من المسلمين،ثم يرسل إليهم دعوة للسلم فإن أسلموا فلا قتال وإن رفضوا الدخول فى الاسلام يتم الصلح على ان يلزموا حالهم ولا يقاتلوا المسلمين، وإن رفضوا كافة هذه الحلول هنا تتم مقاتلتهم، ولكن مع تشديد النهى عن قتل العجائز والأطفال والنساءوهدم البيوت وحرق الأشجار.


ويشير عطيه إلى الاستغلال الخاطىء للآية الكريمة بسورة الأنفال " وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ"، فالمقصد الإلهى هو أن يبث المسلمون الخوف والرعب فى قلوب الأعداء عبر استعداداتهم وقوتهم فقط، وفى نفس السورة استكمل بالآية الكريمة رقم 61 "وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ" وفى حالة ردع الأعداء والتزامهم يتم اللجوء إلى السلم، وهى تؤكد على قاعدة راسخة فى الإسلام انه يدعو إلى السلم.


الدكتور رشدى أنور شحاته أستاذ الشريعة بحقوق حلوان يقول إن الدين الإسلامى واضح وصريح من حيث الرسالة التى جاء بها محمد بن عبد الله لتحقيقها وهى إخراج الناس من الظلمات إلى النور كما ورد بسورة إبراهيم " كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ"،والظلام يطلق على كل ما فيه ظلم وفاحشة ومنكر.


مؤكدا على أن القرآن الكريم لايبرر إطلاقاً لكائن من كان أن يعتدى على أى إنسان،وأحكام الإسلام لم تعط الفرد الحق فى تجاوز الولى والمعروف حديثاً بالسلطة أو الحاكم، فلا يجوز لأحد ان يأخذ مكان الحاكم من حيث التشريع او القضاء أو التنفيذ، فلا يجوز ان يتبوأ الفرد مكان الحاكم من منطلق "أسألوا أهل الذكر"، ويقوم بقتل وتكفير فرد آخر، لأنه فى هذه الحالة سيتحول المجتمع إلى ما يشبه الغابة يقتل فيه القوى الضعيف، ويبقى البقاء للأقوى، وهو ما يتنافى مع الرسالة المحمدية التى أرسلت رحمة للعالمين.


مضيفا إلى أن هؤلاء من يقومون بتأويل الآيات القرآنية ويدعون أنهم يقتلون ويرهبون من أجل الاسلام، وجه لهم تحذيرا شديد اللهجة بالتيه فى الدنيا وعذاب وجهنم فى الآخرة، كما ذكرفى سورة النساء " وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً".


ويبن شحاته أن هناك فهما خاطئا ومغلوطا لتفسير الآيات القرآنية وتصنيفها على أنها تدعو للقتال أو الجهاد والنفير، وهو أمر أشيع منذ انتشار الجماعات الجهادية وتم الرد عليه مراراً وتكراراً، فالعيب فى هؤلاء وتفسيرهم المغلوط الذى يرددونه، والعيب فى عدم وجود خطاب دينى معاصر قوى يرد بالدليل عليهم ليفضحهم ويكشف عن استغلالهم.


ويرى الدكتور رشدى أن الاسلام فى حاجة إلى القوة العلمية والتكنولوجية وهى أهم ما يجب أن تتسلح به المجتمعات الإسلامية لمواجهة أعدائها لإرهابهم، وليس السلاح والتدمير والقتل والإرهاب الذى يشيعه بعض المتوهمين بأنهم يدافعون عن الاسلام.