إلى شادية فى عيد ميلادها .. وجه القمر .. والنبى وحشتنا

05/02/2015 - 9:53:21

شادية شادية

كتبت - سهام صقر

 فى ذكرى ميلادها كل عام تتفتح من جديد فى الذاكرة وقلوب الملايين كالزهرة لا تذبل ولا تفقد أريجها الذى يعطر أنفاس الدنيا.. ولم يزل صوتها ونغماته يتردد صداهما فى الوجدان.


 إنها شادية التى لم تأسر قلوب محبيها فحسب بل باتت أيقونة للجمال والحب فى حياتهم ومازالت  متربعة على عرش الزمن الجميل  تحية إليك أيتها الرائعة فى عيد ميلادك وإن كنت قد احتجبت العيون إلا أنك مازلت بادية فى عقولنا وقلوبنا كشمس النهار فى رابعة النهار.. كل عام وأنت جميلة.


كانت شادية كالجملة المفيدة فى ديالوج زمن تزين بالجمال وتألقت فى دور الحبيبة وبنت البلد والأنثى الضعيفة الضحية وفى كل مرة تأخذك ببراعة أدائها وتجذبك بسحر عبقريتها وكأن داخلها روح إيزيس العصر الفرعونى حتى أدوار الإغراء عبرت عنها بمعنى خاص بها له بريق يداعب الخيال ومشاعر العشق لا الرغبة والجسد.                      


جواهر الإذاعة


 كانت الإذاعة هى الجزء الأهم من حياة شادية الفنية وعلامة لا تسقط من تاريخنا الفنى ونسجت مسلسلاتها الدرامية حكاية وطن بأحلامه وآماله وآلامه وانكساراته وبلورت أغانيها مواقف الدراما بجدارة بدءا من مسلسل "جفت الدموع" تلك القصة الرومانسية الحالمة للراحل العظيم الكاتب والمؤلف الرقيق يوسف السباعى مع  زوجها آنذاك صلاح ذو الفقار وحب شادية الحقيقى, وقد جسدت شادية بشخصية هدى فى المسلسل دور العاشقة برومانسية رقيقة حالمة وبعبقرية وإحساس كان يبكينا من خلال الميكروفون فالكل كان يراها ويرسمها بخياله من خلال صوتها كواحدة من الموهوبين جدا فى استخدامهم للميكروفون بعبقرية منقطعة النظير.


وتوج تلك الحالة ألحان تتر المسلسل والأغانى للفنان الخالد الذى تسكن الكلمات بين أنغامه المبدع العاشق للأوتار "بليغ حمدى" فمن منا ينساها حينما شدت بالكلمات الحالمة فى مقدمة المسلسل {الحب روحه فى دمنا مهما افترقنا يلمنا ومهما طول بعدنا هايشدنا ويضمنا ومهما كان ومهما يبعدنا الزمان ولا المكان لازم مسيرنا لبعضنا}.


 لقد ظلت شادية زمنا تعمر بيوتاً هجرها أصحابها من خلال مسلسلاتها وأعمالها الإذاعية وخاصة فى ليالى رمضان عبر صوتها فإن تباعدوا تقربهم بالشوق إلى اللمة الحلوة مع إحساس صوتها ومع روائعها الإذاعية "نحن لا نزرع الشوك، وسقطت فى بحر العسل، صابرين، شيء من الحب، سنة أولى حب، الشك يا حبيبى".. وانتهاء بمسلسل كل هذا الحب الذى لم تسطع فيه إلا من خلال الحلقات الخمس الأخيرة التى أذابت فيها.


بنت شبرا


عرفت شادية صغيرة باسم فتوش وهو اسم تركى يعنى فاطمة لأن والدتها من أصول تركية ولها أختان سعاد وعفاف التى سبقتها إلى عالم الفن فاستحوذت آنذاك على الاهتمام بصوتها العذب الذى كان تلتف حوله العائلة فى المناسبات.


 تعلمت شادية فى مدرسة شبرا الأميرية للبنات ولم يكن تفوقها الدراسى على مستوى موهبتها الكبيرة التى لم تكتشف إلا بعد زواج أختها عفاف وذلك عندما لفتت الأنظار إلى جمال صوتها بأدائها أغنية "بتبص لى كده ليه" لليلى مراد التى كانت تعشقها فى حفلة عائلية.


 بعدها تملصت شادية من عريس تلو الآخر بصعوبة دفعتها إلى التهديد بالانتحار وبدأ مشوارها الفنى بعد أن سمعها منير تركى وهو مطرب تركى كبير آنذاك فى حفل عائلى أقيم بالبيت وأعجب بها ونصح والدها الرافض دخولها مجال الفن أن يوجهها لدراسة الموسيقى ليضطر والدها بعد إلحاح أن يرضخ ويستعين بمدرس لتعليمها الموسيقى .


صدفة العمر


 ومن مفارقات القدر أن ذلك المدرس كان صديقا للمخرج السنيمائى "أحمد بدرخان" ليرشحها لدور صغير فى فيلم (أزهار وأشواك) من إخراج محمد عبد الجواد وبمجرد الانتهاء منه اختارها لتقوم بالدوبلاج فى فيلم "المتشردة".. ثم يخطفها المنتج والمخرج "حلمى رفلة" لبطولة فيلم العقل فى أجازة من إنتاج محمد فوزى.. ويتبناها بعد ذلك حلمى رفلة الذى كانت تناديه "بابا حلمى" واختار لها اسم شادية وكان أول أجر تحصل عليه 150 جنيها ومن هنا انطلقت النجمة الوليدة شادية لتتلألأ فى سماء الفن.   


ومهما تغير الزمن وتبدل المكان تظل شادية لحن الوفاء الذى لن يغيب عن سمعنا وبالنيابة عن قلوب الملايين  من عشاقك إليك.. كل سنة وأنت طيبة.