هل تحل الكروت الذكية أزمة أنبوبة البوتاجاز ؟

05/02/2015 - 9:30:18

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - سمر الدسوقي

أرقام تليفونية ساخنة لتلقي شكاوى غيابها، طوابير تمتد لمئات الأمتار أحيانا، أسعارها إن وجدت تصل إلى 70 و 80 جنيهاً فى سوق سوداء تديرها مافيا سرقة الدعم من مستحقيه، إنها"اسطوانة الغاز" الغائب الحاضر فى بيوتنا خاصة فى فصل الشتاء والأعياد التى يسبب غيابها أيضا ارتفاع أسعار الدواجن والخضراوات بشكل لافت للنظر، فمتى تنتهى أزمة نقص اسطوانات الغاز، وهل تطبيق منظومة لتوزيعها على بطاقات التموين أو من خلال الكروت الذكية يمكن أن يضع نهاية لتلك الأزمة المتجددة على مدار العام، هذا ما نحاول الإجابة عليه فى السطور القادمة.


اسطوانة الغاز أصبحت أزمة البيوت المصرية المتجددة كل شتاء، وهو ما تؤكده  الحاجة فتحية شوقي، ربة منزل"60 عاماً" قائلة: أزمة أنابيب البوتاجاز مستمرة مهما زادت أعدادها بسبب تجار السوق السوداء والباعة"السريحة" فالأنابيب تختفى قبل وصولها للمستودع فى عربيات التجار، وليس أمامنا إلا شراء الأنبوبة مهما وصل سعرها بدلا من الوقوف في الطوابير أمام المستودع لعدة ساعات وفي النهاية لا أجد شيئاً اشتريه. 


ومن جانبه يتمنى علي جمعة، موظف بالمعاش أن يتم عمل منظومة لتوزيع اسطوانات الغاز كما حدث مع الخبز، قائلا:"ياريت الحكومة توزع علينا أنابيب البوتاجازعلى بطاقات التموين، فأنا أقف في طوابير المستودع ما لا يقل عن 5 ساعات، وفي النهاية أسمع تعالى بكرة، الغاز خلص"!.


اشتباكات ومصابين


ويا ليت الأمر يتوقف عند حد الوقوف فى طابور طويل للحصول على اسطوانة الغاز بل يصل فى كثير من الأحيان إلى اشتباكات وسقوط مصابين، هكذا يؤكد سعيد فهمي، موظف بوزارة الزراعة، مضيفا أن الاشتباكات بالأيدى وأحيانا بالأسلحة البيضاء أصبح مشهدأ مألوفا فى طوابير البوتاجاز أمام المستودعات، والأزمة تتكرر مع كل موجة شتاء نتعرض لها، وكأننا نفاجيء بموسم الشتاء، ومع تكررها يستغل الباعة"السريحة" الأمر، فهل يصدق أحد أن سعر توصيل اسطوانة البوتاجاز للدور الأرضي يصل لـ 50 جنيهاً، وإذا كان المواطن يسكن في الدور الثاني أو الثالث يزيد السعر إلى 70 أو 80 جنيهاً، متسائلا: "كيف لي كموظف محدود الدخل أن أدفع هذا المبلغ مرتين فى الشهر".


وتقول سلوى عبد الله ربة منزل، من أمام الشركة المصرية لنقل الغاز بمنطقة عين الصيرة إنه بالرغم من تأمين قوات الأمن لطوابير النساء والرجال أمام الشركة إلا أن الأمر لا يخلو من المشاحنات، مطالبة الحكومة ببدء تطبيق منظومة توزيع اسطوانات الغازعن طريق الكوبونات، لأن طرح الاسطوانات عن طريق الكوبونات أفضل كثيرا مهما كان العدد المحدد لكل أسرة، فبالتأكيد السعر هيكون أقل مما نشتري به الأن-على حد قولها. 


وتروى زينب عبد الحكيم، ربة منزل حكايتها مع طوابير اسطوانات الغاز قائلة: "وقفت منتظرة الحصول على أنبوبة بوتاجاز حوالى 8 ساعات في طابور طويل يضم أكثر من 100 سيدة، أمام أحد المستودعات بمنطقة الجيزة، دون فائدة،  وتكرر الأمر على هذا الحال لمدة  5 أيام، ورغم هذا فشلت في الحصول عل أنبوبة، بل ونشبت مشاجرة بالأسلحة البيضاء في أحد الأيام كدت أصاب فيها.


وفى نهاية كلامها أكدت أنه لا حل لهذه الأزمة سوى بتوزيع اسطوانات البوتاجاز على البطاقات التموينية حسب عدد كل أسرة.


ارتفاع الأسعار


ويقول علي وهبة، موظف: إن مشكلة نقص اسطوانات الغاز يؤثر بشكل مباشر فى ارتفاع أسعار المأكولات بالمطاعم كالأسماك والدواجن وغيرها، حيث يستغل أصحاب المطاعم الأزمة رافعين الأسعار بحجة عدم توافر الغاز اللازم لإعداد هذه المأكولات!


من الواضح أن أزمة نقص اسطوانات الغاز لا تخلو منها أى محافظة على مستوى الجمهورية، وتزداد حدتها فى المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية، ففى محافظة القليوبية مازالت طوابير الحصول على الأسطوانات مستمرة أمام المستودعات، كما وصل سعر الأسطوانة الواحدة  لـ 50 جنيها فى بعض القرى، فى ظل سيطرة تجار السوق السوداء، ومافيا اسطوانات البوتاجاز.


وفي محافظة الإسماعيلية التى نشأت بها أزمة نقص حاد فى اسطوانات الغاز بسبب  سوء حالة الطقس، وتأخر وصول حصة المحافظة لسوء حالة الطريق، إلا أنه وبعد توفير كميات من الاسطوانات، وصدور تأكيدات رسمية من التنفيذيين بالمحافظة بحل مشكلة نقص الاسطوانات، يؤكد معظم الأهالي استمرار الأزمة وعدم توافر أعداد كافية بالمستودعات، وارتفاع أسعارها لدى الباعة، والتجار لتصل إلى 40 و 50 جنيهاً.


وفي محافظة الشرقية لم يختلف الأمر كثيرا، حيث ظهرت الأزمة بشكل واضح في عدد كبير من المناطق والقرى كأبو كبير وفاقوس، والزقازيق والحسينية وغيرها، وهو ما تكرر في العديد من المحافظات الأخرى.


غياب الرقابة


ومن جانبها تطالب سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعي لجمعيات حماية المستهلك، بتشديد الرقابة من جانب مديريات التموين علي المستودعات لضمان وصول الاسطوانات لمستحقيها، والقضاء على مافيا البوتاجاز التى يديرها عدد من تجار السوق السوداء، مضيفة أن هناك مواسم تتكرر فيها الأزمة، أبرزها شهر رمضان والأعياد وفصل الشتاء، وبالتالي يجب وضع اليات وإجراءات احترازية لمواجهة الأزمة قبل وقوعها.‏


ولفتت إلى دور غرفة عمليات وزارة التموين فى متابعة التقارير اليومية الواردة من المديريات بشأن ضخ اسطوانات البوتاجاز، مع ضرورة  مخاطبة وزارة البترول عن أي  منطقة تعانى من نقص فى الكميات.


وطالبت الديب المواطنين بالإبلاغ عن أي غياب أو نقص فى الاسطوانات في أي من المستودعات أو فى حالة ملاحظة بيع الاسطوانات خارجها أو بسعر مبالغ فيه، حتى يساعد الجهات المعنية على القيام بدورها.


كواليس الأزمة


وعن بعض كواليس هذه الأزمة ووسائل حلها، تقول د.ليلى البيلي عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالقاهرة: إن السبب الرئيسي في الأزمة الأخيرة فى اسطوانات الغاز يعود إلى سوء الأحوال الجوية، فالمراكب التي كان من المفترض أن تمد المحافظات بـ 50 % من طاقة الإنتاج في المصانع، لم تستطع دخول الموانيء، وبالتالي بدأت الأزمة، بجانب حدوث زيادة في الطلب بنسبة 25 %، عن الحاجة الفعلية، واتجاة بعض المواطنين إلى تخزين ما يفوق احتياجاتهم، اعتقادًا منهم في استمرار الأزمة، وبالتالي فالفرق بين الطلب والعرض، أدى إلى استغلال السوق السوداء للموقف.


وترى أن العلاج سيكون من خلال تطبيق منظومة خاصة بتوزيع هذه الاسطوانات ومن خلال وزارة التموين على غرار منظومة الخبز بما يضمن وصولها لكل مواطن في أى وقت وبعدد وسعر مناسب ودون أي أزمات.


حصر شامل


ئيشير د.هاني وهبة رئيس المركز الاقتصادي المصري للتنمية، إلى أن مواجهة هذه الأزمة بشكل نهائي، ومنع تكرار حدوثها في بعض المواسم وخاصة موسم الشتاء  يتطلب إجراء حصر شامل بشكل مستمر، وبالبيانات والإحصائيات الدقيقة عن المناطق التي يشكو مواطنوها من قلة اسطوانات الغاز المطروحة بها، على امتداد العام، بحيث  تتكون صورة واضحة عن وضع هذه المشكلة في كافة المناطق والمحافظات، مع الحرص على طرح  كميات إضافية من الاسطوانات في المناطق محل الشكوى، وقيام مفتشي التموين بتكثيف حملاتهم لمراقبة المستودعات، لضبط المخالفات، والإسراع فى تطبيق منظومة الكروت الذكية في توزيع الاسطوانات على كافة الأسر بصورة منتظمة ومحددة ومن خلال أليات مدروسة ومنافذ محددة.


ومن جانبه أعلن المهندس محمود عبدالعزيز رئيس قطاع الرقابة والتوزيع بوزارة التموين والتجارة الداخلية، مؤخرا أنه تم التنسيق مع وزارة البترول بشأن زيادة ضخ أسطوانات الغاز فى مختلف المحافظات بنسبة 25% لتفادى حدوث أى أزمات، خاصة وأن معدل استهلاك المواطنين فى الأوقات العادية من البوتاجاز يومياً يقارب مليون أسطوانة، وأنه تمت زيادة ضخ كميات تتراوح من مليون و100 ألف إلى مليون و200 ألف أسطوانة يوميا لتلبية احتياجات المواطنين ولمواجهة أى أزمات من الممكن حدوثها، إضافة إلى تكثيف الحملات الرقابية لمنع أصحاب المستودعات من التلاعب.


وفى محاولة لعلاج الأزمة من جذورها أصدرالدكتور خالد حنفى، وزير التموين والتجارة الداخلية تصريحات تؤكد أنه يتم التنسيق حاليا مع وزارة البترول، لبحث كيفية بدء توزيع أسطوانات الغاز بالبطاقات الذكية المخصصة لصرف الخبز كتجربة أولى فى بعض المحافظات ثم تعميمها فيما بعد فى مختلف المناطق، على أن يتم إمداد المستودعات ومنافذ التوزيع بالماكينات الذكية، لتمكن حصول المواطنين على البوتاجاز من خلال البطاقات، إضافة إلى أنه سيتم توفيرماكينات صرف البوتاجاز فى سيارات شباب الخريجين المخصصة لتوزيع الأسطوانات، وكذلك فى المستودعات ومنافذ التوزيع، على أن يحصل المواطن على الأسطوانة بمجرد تطبيق منظومة توزيع البوتاجاز بالبطاقات الذكية.


وأكد أن معظم محافظات الجمهوريه لديها استعداد تام لتطبيق توزيع اسطوانات البوتاجاز علي بطاقات التموين وبواسطة الكروت الذكية، وأنه يجري التفاهم مع وزارة البترول حول آليات التنفيذ والموعد المناسب وغيرها من الإجراءات في هذا الشأن.