فاتن حمامة وعلامات استفهام عديدة

05/02/2015 - 9:29:13

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

مرة أخرى سوف أقطع حديثى الذى  بدأته الأسبوع الماضى  لكي أحدثك عن فنانة كبيرة رحلت عن الدنيا الفانية منذ أيام، وللأسف ليس لدى الكثير لأحكيه لك، فقد صعدت فاتن حمامة إلى بارئها و معها أسرارها إلى الأبد، والفنان سواء فى حياته أو بعد وفاته ملك لمحبيه وعشاق فنه، ومن حقهم عليه أن يعرفوا كل ما يغذى فضولهم حوله، ولكننا للأسف لا نعترف بذلك  فى بلادنا، على عكس نجوم عالميين كثيرين  اختاروا أن يقصوا حكاياتهم بدلا من تركها عرضة للتخمينات والتشويه بعد وفاتهم، ولا أعرف لماذا لم تكتب فاتن قصة حياتها، ولم أجد على النت سوى بعض الخطوط العريضة التى لا توضح الصورة ولا تتعمق داخل الشخصية الإنسانية، فهل سنعثر يوما على الصندوق الأسود الذى يميط اللثام عن حقائق كثيرة غائبة فى حياتها؟ كان أول تعرفى بها قبل أن أبلغ العاشرة من عمرى، يوم ذهبت مع العائلة إلى سينما ريالتو القريبة من البيت لنشاهد فيلم"الأستاذة فاطمة" ( 1952) ، عدت مبهورة بشخصية فاطمة المحامية التى تجمع بين الرقة والقوة، بين التمرد والنعومة والتى أرغمت خطيبها على احترام كفاءتها وأنقذته بثقافتها وذكائها  من فخ كان سيسلبه حياته.  ورحت أحلم بأن أصبح محامية، فلما كبرت قليلا وشاهدت فيلم"لا وقت للحب( "( 1963 أدركت  أن المرأة لابد أن تشارك فى العمل السياسى لكى تحرر بلدها وتتحرر معها. ولا شك أن تأثرت كثيرا بهذا الفيلم الذى كتب قصته الأديب الراحل يوسف إدريس.


وتوالت الأفلام الثورية للفنانة الرائعة مثل الباب المفتوح، عن قصة د. لطيفة الزيات، والحرام عن قصة يوسف إدريس  وغيرها.


  قد دفعنى حبى لتلك الفنانة العظيمة إلى البحث عن إجابات لتساؤلات كثيرة فى تاريخها الشخص لم تتح لى الفرصة لكى أوجهها لها أثناء حياتها.  كنت أود أن أتعرف إلى الأب( الأستاذ حمامة ) الذى كان يستحق التقدير والتهنئة، فهو ينتمى لتلك القبيلة الواعية المدركة لموهبة الابنة  فترعاها  وتحميها مثلما فعل  والد عائشة التيمورية ووالد ملك حفنى ناصف و أم كلثوم، كان يصحبها لمشاهدة الأفلام و يرسل صورها لمسابقات الجمال بين الأطفال ثم للمخرجين ولكننا لا نعرف شيئا عنه! كان عمرها  6 سنوات حينما قرأ والدها  عن مسابقة بمجلة«الاثنين» لاختيار أجمل طفلة في مصر والتقط والد فاتن صورة لها وهي بملابس متطوعات التمريض، وأرسلها للمجلة.  ولاقت الصورة إعجاب لجنة التحكيم وقررت نشرها على غلاف المجلة، وحصلت  الطفلة الجميلة فاتن على لقب أجمل طفلة. وإلى الأسبوع القادم لنبحر معا فى قصة حياة  واحدة من أعظم الفنانات فى تاريخ السينما العربية.