جذور استعباد المرأة الذى كان فى الغرب ! ( 2 )

05/02/2015 - 9:28:12

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

يبدأ جون ستيوارت ميل كتابه بإدانة المبدأ الذى ينظم من قديم العلاقات بين الجنسين، لأنه يعنى دائما خضوع المرأة لسلطات الرجل واستكانتها لأوامره ونواهيه.. فهو مبدأ خَاطِئ فى جوهره وفى خطئه يكمن خطره الذى يمثل عائقًا من المنبع فى طريق تقدم البشرية ورفاهيتها، ولا علاج لذلك إلاّ بإحلال « المساواة التامة » بين الجنسين محل هذه العلاقة « غير المتوازنة » القائمة على الخضوع والاستكانة.


هذا الإحلال يستوجب تفنيد الركام الذى شكله أعداء المرأة على مدار السنين فى ظل هذا المبدأ المغلوط، وهذا التفنيد يصطدم ولا شك بشعور عام ترسخت جذوره فى ضمير المجتمع وتغلغل فى نفوس الناس وجعل يشكل ما يشبه « الدرقة » التى ترفض التغيير وتأبى المناقشة والجدل فيما ارتاحت إليه وتعودت عليه. وأصعب المهام هزّ هذا الشعور المتجذر المتساند مع شعور عار يكاد يعتقده العالم بأسره.


لم يحجب جون ستيوارت ميل أن مسعاه يضطره إلى مهاجمة معتنقى هذا المبدأ المرتاحين إليه، فما أقاموه من حوائط صد لا سبيل لاجتيازها وتفتيت صلابتها إلاّ بهجوم يدرك سلفًا صعوبة المهمة، وما تستلزمه من تعرية لفساد فكرة السيطرة والإخضاع والإذعان، وفساد حجتها، وانعدام منطقها، وافتقادها للعدالة على غير سند ولا حجة ولا برهان!


فإنصاف حواء لا يروق للذين أضمروا واعتادوا واستمرأوا استعبادها، ويعز عليهم أن تسترد حقوقها التى اعتادوا على هضمها على مدى أجيال!


فأى حق للرجل يبرر له هذه السيطرة والهيمنة والإخضاع والإذعان؟!


وأى فضل له يسوغ هذا الخلل الذى تمتد آثاره إلى انفراده بالوظائف العامة والمشاركة ـ دون المرأة ـ فى تصريف أمور الدولة ومباشرة سياستها؟!


لا يستقيم تذرع الرجل بكفايته وتواضع كفاية حواء، بينما هو يصادر عليها ابتداءً
ولا يتيح لها ممارسة يمكن من خلالها الحكم بموضوعية على كفايتها لهذه المهام أو عدم كفايتها.


لقد جاءت سيطرة الرجل وهيمنته واستعباده للمرأة ـ قوةً واقتدارًا، بقالة إنه أقوى وهى أضعف، وإنه أقدر وهى لا تقدر، وإنه الأعقل والأعلم والأعرف، حتى الفلاسفة اعتنقوا هذا النظر، وأنكروا على المرأة أن تكون مساوية للرجل! ومع أن الكنيسة درجت فى أوروبا على إرسال الآلاف من الرجال عبر البحار لخوض حروب دينية ، مجْبَرين خلالها هُمْ والملوك على هجران زوجاتهم لمدد الحروب الطويلة ، وما فى ذلك من ظلمٍ شديد لهن .. اقترن بتداعيات دفعت الزوجات ثمنها ، ولكن للأسف باركت الكنيسة ، والتى عجزت أيضًا عن تحرير الرقيق ، باركت هذا المبدأ ، ولم تفعل شيئًا لتحرير المرأة من عبوديتها للرجل ، بل على النقيض مالأت الرجل على حساب المرأة !


والغريب اللافت أن الرجل طوال الحقب التى هيمن فيها هيمنةً تامة على المرأة ، عَلَّمَهَا طاعته والإذعان له ، وزرع فيها الخضوع والاستكانة لإرادته عن رضاء ورغبة ، وعن حب أيضًا .. فأقام بذلك حواجز نفسية واجتماعية إزاء المرأة ذاتها منعتها من محاولة الانتصار لنفسها أو استظهار ما يجب أن يكون لها من حقوق ، وبدا أن الكل قد تعارف منذ الأزل ، على أن هذا الخضوع
والاستكانة والليونة سمة أساسية من سمات المرأة ، تفقد أنوثتها إذا ما جافتها وخرجت عليها ، فهى فى هذه الحالة « مسترجلة » ، تفارق صفات الأنثى التى لصقت بها واعتادها الرجل منها على مدار السنين !   


       ( يتبع )