ظل الحائط !! (2)

05/02/2015 - 9:27:07

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

حكيت لكِ الأسبوع الماضى حكاية قارئتى سماح البالغة من العمر قرابة الثلاثين عاماً والتى تعيش فى منطقة عشوائية قالت عنها إنها تمثل الفساد والإجرام وقلة الحياء وانعدام الكسوف، ناهيك عن الألفاظ والأفعال القبيحة التى تراها كل يوم إذ أن كل أسرة تسكن حجرة واحدة ودورة المياه مشتركة بين جميع السكان ومن هنا لم تصبح هناك حُرمة ولا خصوصية لأى شيء فى الدنيا حتى العلاقات الحميمة تتم على مشهد ومسمع من الجميع!!


قالت سماح إن والدها مدمن مخدرات لا يعمل بل يعيش على كد وكفاح أمها التى تعمل "تومرجية" فى إحدى المستشفيات وتعمل فى "ضرب الحقن" وفى يوم أجازتها تعمل فى بيت طبيب المستشفى وبعد مواعيد المستشفى تعمل فى عيادة الطبيب نفسه وقالت إن أمها تصرخ من آلام ركبتيها ولا تنام إلا بالمنوم فهى مرهقة متعبة لا تستريح وكل ما تكسبه تنفقه على طعامنا وشرابنا وكسوتنا ويستولى أبى على الباقى، وقالت إنه تزوج من سيدة  تعمل فى مصنع نهاراً وتعمل خياطة باليومية وأيضاً يستولى على كل ما معها رغم أنه أنجب منها طفلتين صغيرتين، وقالت إنها كرهت حياتها وجاءت تقول لى إنها سوف تبيع جسدها بالأجر حتى تنقذ أمها من الآلام وتجرى لها الجراحة اللازمة إذا لزم الأمر لأنها كرهت حياتها وتريد أن تموت بدلاً من أمها!


***


واستطردت سماح .. بعد أن حصلت على دبلوم التجارة توسط لى الطبيب الذى تعمل أمى "تومرجية" فى مستشفاه لكى أعمل ضمن طاقم المستشفى الذى يشاركه فيه عدد آخر من الأطباء، وفعلاً عملت فى المستشفى وبدأ والدى يطالبنى بأن أعطيه راتبى الذى كان أولاً عن آخر لا يزيد عن مائتى جنيه شهرياً! وعندما رفضت ضربنى "علقة" موجعة وهددنى بالطرد من البيت وتدخلت أمى وأقنعته بأن يقسم البلد نصفين! نصف لمواصلاتى وملبسى ونصف يأخذه هو لكى يشترى المخدرات التى يدخنها طول الليل! واستمر الحال على هذا المنوال وتقدم لى شاب من المعارف وعندما رأى حال أبى وحالنا ذهب ولم يعد، وها أنا أقترب من سن الثلاثين وليس فى جيبى ما اشترى به أى شيء "تهفنى نفسى عليه" لأننى اشترى كل ما يريده إخوتى الصغار وأحرص على أن أدفع لهم مصاريف المدارس ولذا فإننى لا استطيع أن  اشترى أية ملابس محترمة حتى من المستعملة لأنها أصبحت غالية الثمن أيضاً وحتى ملابس الصينى زادت أسعارها، والآن لا أجد أية وسيلة لإنقاذ إخوتى وإنقاذ أمى المريضة التى تحتاج لعملية تركيب مفاصل جديدة بعد أن بليت ركبتاها من كثرة العمل 24 ساعة يومياً ..لا أجد  حلاً سوى أن أبيع نفسى كما نصحتنى إحدى السيدات!! قالت لى إننى سمراء وخفيفة الظل ولى قوام متناسق وأننى سوف أكسب فى الليلة الواحدة أكثر من راتبى الشهرى وهذا هو الحل الوحيد الذى أراه أمامى وبالطبع سوف أخفى هذا الخبر عن والدى حتى لا يأخذ مالى، وعلى فكرة هو مدمن مخدرات ولا يهمه شرف ابنته ولا زواجها الذى تأخر حتى اليوم من جراء فساده وسوء سمعته .. فما رأيك يا سيدتى؟


***


حاشا لله واستغفر الله لى ولكِ يا سماح..  حذارى من السير فى ذلك الطريق المشئوم الذى يبعث بالذى يسلكه إلى الهاوية.. فأولاً أنت من داخلك لا توافقين على بيع جسدك ونفسك وإلا فما كل تلك الدموع، وثانياً أنك لن تغضبى ربك أبداً لأنك تعرفين جيداً الخطأ من الصواب، ثالثاً فإنى أعدك بأن أتدخل لكى تنتقلوا من تلك البيئة العفنة إلى مكان آخر وسوف يأتيك العريس المناسب بإذن الله، احذرى الخالق يا سماح.