حارب من أجل رفعتها .. محمد حسن رمزى أحد رجال السينما الأوفياء

02/02/2015 - 11:56:00

محمد حسن رمزى محمد حسن رمزى

تقرير - محمد علوش

رحل المنتج والموزع الكبير محمد حسن رمزي، تاركا وراءه إرثا كبيرا في مجال صناعة السينما، وهو الذي حمل الشعلة نيابة عن أبيه المخرج والمنتج حسن رمزي الذي أفنى عمره هو الآخر للنهوض بصناعة السينما في مصر، فهم بالفعل عائلة فنية كبيرة.


ورث رمزي الإنتاج عن والده، حيث كان أبوه مخرجاً ومنتجاً، وكان أول فيلم ينتجه بعنوان «خفايا الدنيا» عام 1938، من بطولة عزيزة أمير ودولت أبيض، ثم فيلم «خاتم سليمان»، من بطولة زكي رستم، وليلى مراد، ونجح نجاحًا كبيرًا، وأنشأ والده غرفة صناعة السينما، وكان ثاني رئيس لها، وشارك في فيلم «المرأة المجهولة»، عندما كان في السادسة من عمره، إلا أنه اعترف أنه كان ممثلاً فاشلاً وقرر عدم خوض التجربة مرة أخرى.


البداية


ولد رمزي عام 1954، وتخرج في كلية التجارة، وبدأ عمله في الإنتاج عام 1970 حين كان عمره 16 عامًا، عندما سأله والده هل ينتج فيلمًا أبيض وأسود أم ألوانًا؟ أجابه: الأبيض والأسود أرخص تكلفة وأقل في الخسائر، وأنتج فيلم «العاطفة والجسد»، وحقق نجاحا وقتها وظل في دور العرض لمدة 16 أسبوعًا.


ورفض والده عمله في السينما إلا بعد تخرجه، وبالفعل ظل بعيدا حتى تخرج عام 1977، وهو نفس العام الذي توفي فيه والده الذي رحل وديونه تبلغ 25 ألف جنيه، ومجموعة أفلام، التي قرر رمزي بيعها، لكن نور الشريف وصلاح ذو الفقار ومنيب شافعي، أقنعوه بألا يفعل ذلك.


استطاع رمزي أن يحقق نجاحات في بداية عمله ونجح في توزيع فيلم "المرأة الأخرى"، وعرضه في سينما الأقاليم قبل عرضه بالقاهرة، ونجح الفيلم نجاحًا كبيرًا، وكان رئيس مجلس إدارة السينما المصرية أحمد حمروش وقتها، أقنع مسئولي جريدتي الأهرام والأخبار ومجموعة موزعين خارج مصر أن يدفعوا مبلغا لـ «رمزي» من أجل استكمال فيلم «المرأة الأخرى» الذي كان يرفض إنتاجه في البداية خوفا من الإنتاج بعد رحيل والده مثقلا بالديون، واتفق مع المخرج أشرف فهمي أن يستعير اسم شركة "رمزي" وينتج بها، على أن يترك له مهمة التوزيع فقط.


ظل خوفه من الإنتاج يراوده، واستقر على أن يكون موزعا فقط، لكنه ابتعد عن التوزيع الخارجي في الثمانينيات، لأنه كان يحتاج إلى رأس مال كبير، بالإضافة إلى وجود منافسة من الموزعين اللبنانيين، وعاد للتوزيع الخارجي عام 1991، واضطر عام 1996 للإنتاج للمرة الأولى.


دخل رمزي غرفة صناعة السينما عام 1986 بعد رسوبه في الانتخابات في شعبة التوزيع، تولى رئاسة الغرفة، بعد رحيل منيب شافعي وأخذ على عاتقه مع مجلس إدارتها النهوض بصناعة السينما المصرية والعودة بها إلى الريادة، والقضاء على القرصنة.


آراؤه السينمائية


يرى رمزي أن أسوأ فترة شهدتها السينما كانت في الثمانينيات، لأنها كانت مليئة بالجشع، وقال في تصريحات صحفية:


- "في تلك الفترة كنا نحاول ملء شرائط الخام بأي مادة"، كما يرى أن الأفكار التي قدمتها أفلام داوود عبد السيد وعاطف الطيب ليست تجارية، كما أن أفلام يوسف شاهين لم يفهمها الجمهور، وهو ما رآه تحكمًا من المخرجين في الفيلم وآمن بالتفكير الأمريكي في صناعة السينما، والذي يعني أن تكون الصناعة ترفيهية، وغير ذلك ليس سينما.


أعماله


من أشهر الأعمال التي قام رمزي بتوزيعها ''الديلر''، ''مسجون ترانزيت''، ''الصرخة''، ''شفاه غليظة''، ''غرام الأفاعي''، ''انتحار مدرس ثانوي''، ''كل هذا الحب''، وكلها أفلام شارك في بطولتها كبار النجوم من بينهم نور الشريف، حسين فهمي، ليلى علوي، سهير رمزي، هشام عبد الحميد، أحمد عز، أحمد السقا، وخالد النبوي.


أما على صعيد الإنتاج، فقد قدم رمزي للسينما كمنتج أفلام ''شباب تيك أواي''، ''عجميستا'' لخالد أبو النجا وشريف رمزي، ''شبه منحرف'' رامز جلال وحسن حسني، ''الديلر'' خالد النبوي وأحمد السقا، وفيلم ''الجزيرة'' بجزأيه بطولة كوكبة من كبار نجوم التمثيل في الوطن العربي محمود ياسين، أحمد السقا، خالد الصاوي، هند صبري، خالد صالح، نضال الشافعي، أروى جودة، وآخر أفلامه


مساندة الشباب


حرص الموزع الكبير على فتح الباب أمام شباب السينمائيين من أجل عرض أفلامهم ذات التكلفة القليلة، ومنها أفلام "بوسي كات"، "سبوبة"، "8 %"، و"المواطن برص" وغيرها من الأفلام، وعن ذلك يقول رمزي: قررت الوقوف إلى جانب الشباب المبدع، ولاسيما في الأفلام القليلة التكلفة جيدة الصنع، والتي تحتاجها السينما طوال الوقت.


محاربة القرصنة


وجاهد رمزي حتى اللحظات الأخيرة في حياته من أجل اتخاذ إجراءات رادعة من جانب الحكومة لمواجهة قراصنة الأفلام، حيث تم الاتفاق مع مباحث الانترنت بمطاردة من يسرقون الأفلام سواء علي الإنترنت أو الباعة الجائلين الذين يبيعون الأفلام، أو القنوات المشبوهة التي تبث إشارتها من خارج مصر دون ترخيص.


وقال رمزي في تصريحات صحفية له: إن الحكومة أبدت رغبتها بمساعدتنا لنهضة السينما لأنها مصدر دخل جيد يصل إلي 200 مليون جنيه للدولة، و300 لصناع الأفلام، مضيفًا أن مطاردة هؤلاء السارقين بدعاوي قضائية ومطالبتهم بالتعويض المادي عن الأضرار التي تسببوا فيها بدءاً من موسم عيد الأضحى الماضي.


المرض


عاش رمزي بعد وفاة زوجته نهاد رمزي في حالة نفسية سيئة، حزنا على رحيلها، وأصيب أخيرا بمرض سرطان الرئة وأودع بسببه في العناية المركزة، وسافر إلى لندن، ليبدأ رحلة العلاج، ليرحل عن عالمنا عصر الثلاثاء الماضي الموافق 13يناير 2015