محمد حسن رمزى : مارد السينما الذي لم تفارقه الابتسامة!

02/02/2015 - 11:55:08

محمد حسن رمزى محمد حسن رمزى

كتبت - باكينام قطامش

هو صاحب الابتسامة الأشهر بين السينمائيين المتفائل دائما والمحب لكل من حوله وما حوله لم يتخلف يوما عن أي فاعلية من الفاعليات السينمائية التي ناقشت مشاكل الصناعة علي مدي سنوات طويلة..


هذه كانت بعض صفات المنتج والموزع السينمائي محمد حسن رمزي الذي غادر حياتنا الدنيا الثلاثاء الماضي بعد صراع مع مرض «سرطان الرئة» امتد لأكثر من ثمانية أشهر.. وفي إحدي مراحل مرضه كان مستجيبا للعلاج وبدأ يستعيد وزنه الطبيعي ثم أصيب بصدمة وفاة زوجته المنتجة نهاد عبدالعزيز محمود منذ خمسة أشهر وساءت حالته النفسية بشكل واضح بعد رحيلها ولكنه تحامل علي نفسه من أجل أولاده ثم فوجئ الجميع بتدهور واضح في حالته الصحية منذ أسبوعين ودخل العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة ولكن الأطباء نصحوا بسفره إلي لندن لإجراء فحوصات جديدة ومتابعة العلاج.. وبالفعل توجه إلي هناك بصحبة زوجته الأولي «ليلي» وابنه صلاح وهناك لم يمهله القدر أكثر من يومين ليتوفي متأثرا بالمرض الملعون تاركا ثلاثة أبناء هم صلاح وشريف وحسن وابنة واحدة هي شهد وكان رمزي قد عاد إلي أم ولديه الكبيرين صلاح وشريف بعد إصابة صلاح في حادث كبير وسفره إلي ألمانيا للعلاج مع والديه وهناك تقرر رجوعهما إلي حياتهما الزوجية مرة أخري وتقبلت زوجته الراحلة «نهاد» هذا الأمر من أجل المحافظة علي مصلحة الولدين.


مارد السينما


برغم أن معظم السينمائيين كانوا يطلقون عليه اسم «مارد السينما» إلا أنه كان أبعد ما يكون عن صفات هذا المارد فمحمد حسن رمزي عرف بطيبته الشديدة وتعاطفه مع أصحاب دور العرض والمنتجين ووقوفه إلي جوار شباب السينمائيين من مبدعي الأفلام ذات التكلفة القليلة الجيدة الصنع والتي وصفها بأنها نوعية تحتاج إليها السينما طوال الوقت وكلنا نذكر مبادرة محمد رمزي باستكمال فيلم «إسماعيلية رايح جاي» بعد تعذر منتجه فبدلا من أن يمنحه سلفة توزيع للفيلم قرر أن يشتريه واستكمله وهو علي يقين بأنه سيكون مجرد فيلم صغير يمر مرور الكرام علي دور العرض ويخلف الله سبحانه وتعالي ظنه فيحقق الفيلم نجاحا خياليا بل ينقل السينما المصرية كلها من عهد إلي عهد جديد ولم يتصور أي مخلوق في ذلك الوقت أن فيلماً بسيطاً مثل هذا يمكن أن يتحول إلي محطة مصيرية في تاريخ السينما المصرية فبعده بدأ عهد النجوم لشباب وظهر العديد منهم ليحملوا عبء النجومية في السينما لسنوات طويلة وكانت السينما المصرية في حاجة شديدة إلي تجديد دماء نجومها بعد فترة من الثبات والركود وكان الفيلم فاتحة خير علي رمزي فكرر التجربة مع فيلم «جواز بقرار جمهوري» الذي حقق نجاحا ولكنه لم يصل إلي نجاح سابقه وهكذا استمرت مساندة محمد رمزي للشباب ودعمهم بعد أن أدرك بحسه الإنتاجي أنهم مستقبل السينما في كل مراحلها القادمة.


مش ح آكل من الحرام


في مرحلة من حياته فاجأ المنتج الراحل محمد رمزي الوسط السينمائي كله بأنه لن يقدم علي إنتاج أو توزيع أفلام سينمائية بها مشاهد ساخنة أو أفكار ضد الدين وهاجمه عدد كبير من السينمائيين والإعلاميين والنقاد بل قالوا محمد رمزي تحجب كما تتحجب الفنانات المعتزلات ولكنه أصر علي موقفه وبالفعل رفض العديد من الأفلام التي حققت إيرادات عالية وكان يعلم مسبقا بخبرته الطويلة أنها ستحقق هذه الإيرادات وأصر علي أن يعمل بالسينما من منطلقه الخاص به وتبعاً للتقاليد والأعراف التي لا تغضب الله أو تؤذي المجتمع وتدفع الشباب للانحراف والخروج عن الطريق القويم فكان أول من أطلق مصطلح السينما النظيفة هذا المصطلح الذي انتشر منذ بداية الألفية الجديدة ليقف مواجها لسينما كل مرادها أن تخدش حياء جمهورها.


ابتسامة دائمة


حتي في أحلك لحظات الحياة ومراحل الإحباط الكثيرة التي مر بها رمزي في حياته لم تفارقه ابتسامته إلا عندما توفيت زوجته نهاد عبدالعزيز فقد كان يوما عصيبا ومن المرات القليلة بل ربما النادرة التي بكي فيها بحرقة شديدة وهو يردد «سابتني لوحدي» وكان يعاني في ذلك الوقت من المرض اللعين ويرتدي كمامة تغطي أنفه وفمه حتي لا يتعرض لأي تلوث من الجو أو من مريض قد يكون مارا إلي جواره وحتي لا يشم دخان السجائر التي اضطر إلي الإقلاع عنها بعد إصابته بالمرض برغم أنه كان مدخناً شرها يدخن ما يقرب من خمس علب سجائر يومياً.


أفلام.. أفلام


في حجرة معيشة كبيرة داخل منزله بمنطقة جاردن سيتي كان محمد يقضي معظم أوقات فراغه يشاهد أفلاما من جميع انحاء العالم علي شاشة كبيرة مثبتة علي الحائط وكان شغوفا بكل نوعيات الأفلام ومطلعا علي أحدث ما تقدمه السينما المصرية والعربية والعالمية وكأن هذه الحجرة هي عالمه الخاص الذي لا يقتحمه أحد أما خارج جدران هذا العالم فقد كان رمزي مقربا ومحببا إلي قلوب كل السينمائيين علي اختلاف اجيالهم وأفكارهم ولم يكن من محبي خوض المعارك إلا إذا اضطر لها وإذا كانت تمس معشوقته السينما وربما تكون المعركة الأهم في حياته هي التي خاضها في مواجهة كيان الشركة العربية مع بداية الألفية عندما اشترت هذه الشركة معظم أصول ونيجاتيفات السينما المصرية فقرر مجموعة من المنتجين هو أحدهم تأسيس كيان كبير مواجه لها وبالفعل تأسست شركة «الفن السابع» ولكنها لم تستمر طويلا لاختلاف توجهات أعضائها وانفصل عنها الثلاثي محمد رمزي ووائل عبدالله وهشام عبدالخالق ليؤسسوا الشركة الفنية المتحدة ويصبح لهم شأن كبير في السوق السينمائية حيث أنتجوا مجموعة كبيرة من الأفلام الناجحة وتبنوا نجوما في كل مجالات السينما وليس مجال التمثيل فقط ونجحت الشركة الجديدة وعاشت واستمرت بجهودهم وخبراتهم وكان معروفا عن رمزي ميله إلي الأفلام الخفيفة القريبة من الكوميديا عكس وائل عبدالله الذي يميل إلي أفلام الإثارة والتشويق وهذا الاختلاف بين قطبي الإنتاج أفاد عملهما إفادة كبيرة حيث تنوعت الأعمال التي قدماها وشاركهما فيها هشام عبدالخالق بتوجهه نحو أفلام الأكشن فاكتملت الدائرة وأصبحت تلك العقول الثلاثة محركاً قويا للصناعة السينمائية.


المواسم السينمائية


ابتكر محمد حسن رمزي مصطلح الفيلم الصيفي والفيلم الشتوي فهو أول من قسم السينما إلي مواسم لكل منها ما يناسبه وكان يري أن الصيف لا يحتمل الأفلام العميقة أو التي تحمل مضموناً معقداً فالناس في إجازات وعلي الشواطئ ويريدون الترفيه عن أنفسهم بمشاهدة أفلام بسيطة خالية من التعقيد وطبعا هوجمت فكرته هجوماً شديداً ولكنه أيضا لم يلتفت أو يهتم بهذا الهجوم فخبرته الطويلة في مجال التوزيع جعلته يدرك ما الذي يريده السوق وكيف يديره.


وبعد هذه الرحلة الطويلة هدأ الكيان المفعم بالحيوية والانطلاق وتوارت انفاسه ورحل لاحقا بحبيبة عمره وزوجته التي سبقته إلي رحاب الله.. رحم الله محمد رمزي وأسكنه فسيح جناته.. آمين.