المركزى يغازل المستثمرين بتحرير الجنيه .. والغلابة يدفعون الثمن

02/02/2015 - 9:50:06

هشام رامز هشام رامز

تحقيق - بسمة أبو العزم

فشلت كافة محاولات محافظ البنك المركزى هشام رامز فى القضاء على السوق السوداء للدولار نظرا لانخفاض الدخل من النقد الأجنبى فلم يعد قادرا على الاستمرار فى سياسة دعم العملة المحلية، لذا لجأ مؤخرا لتحرير الجنيه والعمل على صعود السعر الرسمى للدولار ليقلص الفجوة بين السوق الرسمى والموازى إضافة إلى تشجيع المستثمرين بمؤتمر شرم الشيخ، لكن للأسف الفقراء وحدهم سيدفعون ثمن الفاتورة نظرا لارتفاع الأسعار وزيادة التضخم.


أكد خبراء الاقتصاد والمصرفيون أن ارتفاع سعر الدولار شر لامفر منه فى ظل انخفاض احتياطى النقد الأجنبى ولتقليل حدة الارتفاع وآثاره التضخمية طالب البعض برفع سعر الفائدة على الجنيه، وهناك من دعا لتقليص الواردات وحظر استيراد السلع التى لها بديل محلى كما علق الجميع آمالهم على مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى وما يتبعه من زياده للاستثمار الأجنبى وزيادة للدخل من النقد الأجنبى


يقول على الحريرى نائب رئيس شعبة الصرافة بالغرفة التجارية بالقاهرة إن المضاربات اشتعلت على الدولار الأسبوع الماضى بعد ارتفاع السعر الرسمى حتى وصل بالسوق السوداء إلى 7,98 جنيه لكن محافظ البنك المركزى ألقى ضربة قاصمة للمضاربين يوم الأربعاء الماضى حينما اتصلت البنوك بالمستوردين لتخبرهم بتوفير كافة الدولارات المطلوبة وفتح الاعتمادات المستندية لهم يوم الاثنين الجارى بما أدى لحدوث هدوء مفاجئ فى الطلب على الدولار فانخفض السعر بشكل مفاجئ إلى 7.70 جنيه بما تسبب فى خسارة المضاربين نحو 28 قرشا بشكل مفاجئ وبالفعل إذا نجحت البنوك فى توفير الدولارات للمستوردين هذا الأسبوع فسينخفض السعر بالسوق السوداء حتى يصل إلى 7,50 جنيه الأسبوع القادم.


أشار د فخرى الفقى أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ومساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى أن الاقتصاد المصرى يعانى حاليا من ندرة فى النقد الأجنبى خاصة الدولار لأننا نفى بالتزاماتنا المالية فى مواعيدها وهذا الأمر كان سببا أساسيا فى رفع التصنيف الائتمانى الأخير لمصر وفقا لتصريحات مؤسسة فيتش، تم سداد نحو 3,7 مليار دولار على مدار الشهرين الماضيين لقطر وقسط نادى باريس وأيضا مطلوب توفير ثلاثة مليارات دولار أخرى لتسديدها خلال الشهور الستة القادمة، وبالتالى من الطبيعى تنعكس الندرة على سوق الصرف وخاصة سعر الدولار.


اتجاه محافظ البنك المركزى لرفع السعر الرسمى للدولار يرجع لرغبته فى تطبيق المادة الثامنة لصندوق النقد الدولى فى وجود سعر صرف موحد وأكثر مرونة، حيث وعد هشام رامز القائمين على الصندوق خلال زيارتهم الأخيرة لمصر بأنه سيقضى على السوق الموازى مع توحيد سعر الصرف خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر حتى عام، وبالفعل بدأ مبكرا فى تحريك السعر الرسمى للدولار بمعدل خمسة قروش يوميا حتى وصل إلى 7,40 للبيع و7,43 للشراء وبالرغم من محاولة الاقتراب من السعر بالسوق الموازى إلا أن تجار العملة زاد جشعهم نظرا للزيادة اليومية للسعر الرسمى بما دفعهم لتوسيع الفجوة من جديد فهناك نشاط قوى للمضاربات فحتى محال البقالة أصبحت تتاجر فى العملة.


اعترض د فخرى على قرار خفض سعر الفائدة بنصف فى المائة منذ أسبوعين فهو يعطى إشارة للبنوك والمتعاملين معها بتيسير الاقتراض بما يعمل على زيادة السيولة وكمية النقود فى جسم المصرى وبالتالى لا نضمن اقتراض البعض لشراء الدولار.


ارتفاع سعر صرف الدولار له آثار وخيمة على فاتورة الاستيراد خاصة المواد الغذائية بما يؤدى إلى ارتفاع أسعار السلع وزيادة معدلات التضخم وبالطبع الفقراء ومحدودو الدخل الأكثر تضررا من حركة الدولار.


وضع د فخرى مجموعة من الحلول لمواجهة المزيد من الارتفاع فى سعر الدولار أهمها رفع سعر الفائدة على الجنيه المصرى لتصل إلى 15 بالمائة بشكل تدريجى، فروسيا لجأت لرفع سعر الفائدة من 10,5 بالمائة إلى 17 بالمائة حينما انخفضت أسعار الطاقة وما تبعها من تأثر حصيلتها من النقد الأجنبى وهذا الارتفاع أدى إلى زيادة معدل الادخار بالعملة المحلية، فسعر الفائدة فرامل يجب استخدامها لمنع الدولرة لكن مايحدث حاليا سياسة نقدية متضاربة مع سياسة سعر الصرف.


يجب أيضا على وزير السياحة ضغط جهوده لتنشيط الرحلات إلينا فرئيس اليابان زارنا ولا يأتى إلينا سوى 200 ألف سائح منها أيضا الصين مصدر هام للسياحة العالمية فيجب عمل تنشيط سياحى بتلك الدول، أيضا على وزير الاستثمار التعجيل بإصدار قانون الاستثمار الموحد فلم يتبق سوى شهرين على مؤتمر شرم الشيخ لنضمن نجاحه وتشجيع الاستثمار لزيادة موارد العملة الصعبة، كما لايجب الانتظار لعرض مشروع الضبعة خلال المؤتمر فيمكن عرضه حاليا وتمويله عبر المصريين بالخارج بما يعمل على تقديم دخل إضافى من العملة الصعبة، كذلك على وزيرة القوى العاملة إجراء لقاءات عاجلة مع المصريين بالخارج لتشجيعهم على ضخ المزيد من التحويلات بالشكل الرسمى.


أكد د فخرى أن الارتفاع الحالى للدولار مؤقت لكنه بعد أن يستعيد عافيته بعد نجاح مؤتمر شرم الشيخ ستنتهى السوق الموازى ويصل سعره إلى 7,50 بنهاية العام مع وصول الاحتياطى من النقد الأجنبى إلى 20 مليار دولار.


من جانبه قال محسن رشاد رئيس قطاع المؤسسات المالية بالبنك الإفريقى الدولى إنه ليس من أنصار رفع السعر الرسمى للدولار بهدف محاربة السوق السوداء، فعدم توافر العملة الصعبة بدرجة كافية للمستوردين يدفعهم للتعامل مع السوق السوداء وبالتالى رفع السعر الرسمى لتقليل الفجوة غير مجد فالسوق السوداء تحركها التكهنات والمضاربات والاكتناز.


سعر الجنيه محرر لكن على أرض الواقع يتم ربطه بالدولار وعلاقته بكافة العملات الأخرى يحددها مدى ارتفاع أو انخفاض الدولار أمامهم وهذا أمر غير منطقى.


من الطبيعى تحرك السعر الرسمى للدولار نحو الصعود فواقع الحال يجبرنا على ترك السعر وفقا للعرض والطلب بما يعطى نوعاً من الثقة فى بيانات ومؤشرات الاقتصاد الكمى، فما يحدث حاليا حركة منطقية ومسارات تصحيحية لسعر الجنيه وفقا لوضعه الطبيعى، فهناك نوع من التحرير الحقيقى وبمجرد نجاح المؤتمر الاقتصادى وتدفق رءوس الأموال يتحسن ميزان المدفوعات والاحتياطى النقدى الأجنبى بشكل حقيقى وليس مجرد ودائع.


ولضمان عدم انفلات سعر الدولار يجب اتخاذ مجموعة إجراءات هدفها تشجيع الاستثمار الأجنبى واستغلال المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ لتحقيق هذا الهدف وذلك عبر إجراء مجموعة إصلاحات تشريعية للضرائب ووضع ضمانات استرداد رءوس الأموال والأرباح وتحويلها للخارج بالعملة الصعبة وذلك بعيدا عن قواعد تحويل العملة الصعبة للخارج، أيضا ترشيد الاستيراد من الخارج للسلع غير الأساسية والتى لها بديل محلى.


أعرب حازم حجازى مدير عام التجزئة المصرفية بالبنك الأهلى عن تأييده للتوقيت الحالى لرفع السعر الرسمى للدولار لتقليل المسافة بين السوق الموازى والرسمى فالقائمون على البنك المركزى اتجهوا نحو تحرير الجنيه ليصبح فى قيمته الحقيقية أمام الدولار بما يشجع الاستثمار الأجنبى لانخفاض تكلفة الإنتاج بالعملة المحلية وزيادة القيمة التنافسية للصادرات المصرية فيزيد الوارد من العملة الصعبة مع زيادة الإنتاج، فالصين مازالت تعانى من ضعف قيمة عملتها لكن هناك تشجيعاً قوياً على استيراد البضائع الصينية.


أكد حازم أنه تم إخطار المستوردين وعملاء البنوك بتوفير كافة الاعتمادات المستندية لهم خلال الأسبوع الجارى وهذا الأمر مقصود بعد ارتفاع السعر الرسمى بعدة أيام لإلحاق خسائر فادحة للمضاربين وبالفعل انخفض السعر بالسوق السوداء، أيضا تخفيض سعر الفائدة نصف فى المائة على الإقراض أو الإيداع من شأنه تشجيع الأفراد على سحب جزء كبير من الأموال لإقامة المشروعات كذلك تشجيع المستثمرين على الاقتراض لإقامة مشروعات جديدة وزيادة الإنتاج فالقرارات الأخيرة من شأنها تشجيع الاستثمار خاصة مع اقتراب مؤتمر شرم الشيخ.


الفقراء الأكثر تضررا من ارتفاع سعر الدولار فالأسعار فى طريقها للارتفاع هذا ما أكده أحمد يحيى رئيس شعبة تجار المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة مشيرا إلى استيرادنا نحو 70 بالمائة من احتياجاتنا الغذائية وبالتالى سعر الصرف للعملة الأجنبية جزء أساسى من تكلفة السلعة إلى جانب عوامل أخرى ومنها المخزون المتوافر من السلعة وتحرك سعرها العالمى سواء بالارتفاع أو الانخفاض.


أعطى أحمد يحيى مهلة شهر على الأقل لتبدأ تظهر آثار زيادة الدولار على الأسعار بالنسبة للسلع التى ليس لها مخزون كبير لدى التجار.


من جانبه أكد مصطفى الضوى رئيس الشعبة العامة لتجار المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية أن أسعار المبيدات والمنظفات المنزلية تحركت بزيادة تتراوح بين 10 و15 بالمائة بحجة الدولار أما باقى السلع الغذائية لم تتأثر حتى الآن فالذى يتحكم فيها المستوردون وهناك معدومو الضمائر يستغلون الظروف فيرفعون الأسعار بنسب أعلى بكثير من معدل زيادة الدولار لتحقيق هامش ربح أكبر فلا توجد رقابة عليهم فى معدلات رفع الأسعار.