يروّج لها كتاب أوربيون وأمريكان : أوهام تخلي سلمان عن تأييد السيسي!

02/02/2015 - 9:48:37

الرئيس السيسى والأمير مقرن .. مصر و السعودية ميزان الشرق الاوسط الرئيس السيسى والأمير مقرن .. مصر و السعودية ميزان الشرق الاوسط

كتب - عبدالقادر شهيب

رغم أن الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين الجديد كان هو ممثل بلاده، (المملكة العربية السعودية) في حفل تنصيب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، إلا أن بعض الأصوات ارتفعت بعد رحيل الملك عبدالله وتولي الملك سلمان سدة الحكم في بلاده تروج وتتنبأ بتغير منتظر وقريب في العلاقات المصرية السعودية ، وتحديدا تخلي السعودية تحت قيادة الملك الجديد عن دعم مصر وقيادتها التي يمثلها الرئيس عبدالفتاح السيسي! .. بل إن البعض تمادي في الخيال أكثر حينما تحدث وكتب - مثل الكاتب البريطاني الشهير ديفيد هيرست في صحيفة الجارديان - عن أن الملك سلمان التقي في الرياض قبل شهرين وهو ولي العهد بمصريين وصفهما بأنهما معارضان ويرتبطان بصلة بالإخوان وبحث معهما أسس مصالحة مع الإخوان ؟


ومثل هذا الكلام لا يعدو سوي أوهام أو أماني لأصحابه ، لأن الحقائق الأساسية التي تشكل سمات الحكم الجديد في المملكة السعودية تتعارض معه، وأيضا لأن مصلحة المملكة العربية السعودية تنكره.


فإن العلاقة التي تربط الملك سلمان بمصر هي علاقة تاريخية قديمة تعود إلي عدة عقود مضت، وهي علاقة تشير بوضوح إلي أن خادم الحرمين الجديد يدرك أهمية ودور مصر، والأكثر أهمية الحفاظ علي هذا الدور في مواجهة التحديات التي تواجه بلادنا.. فهو سبق له أن تطوع في الجيش الشعبي المصري إبان العدوان الثلاثي علي مصر من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل عام 1956 كما تولي رئاسة لجنة التبرع لمنكوبي محافظة السويس في ذات العام أيضا .. وفي عام 1973 (عام حرب أكتوبر) تولي رئاسة اللجنة الشعبية لدعم المجهود الحربي المصري خلال حكم الملك فيصل.. وفي عام 1992 تولي أيضا رئاسة اللجنة الشعبية لمتضرري الزلزال الذي ضرب مصر وقتها، وأسفر عن ضحايا كثيرين.. وهكذا العلاقة قديمة، ولكنها أيضا مستمرة ولم تتوقف، وخلالها وقف الملك سلمان مساندا وداعما لمصر وللمصريين، ولذلك لا يتصور أن يرمي كل هذا التاريخ وراءه وينساه، ليتعامل بعد أن وصل إلي سدة الحكم بفتور أو عدم حماس للتعاون مع مصر ويتخلي عن دعمها ومساندتها التي جبل عليها طول أكثر من ستة عقود مضت.


أما القول إن الملك سلمان سيتخذ من مواقف تجاه مصر تختلف عن مواقف شقيقه الراحل الملك عبدالله ، حينما دعم مصر بقوة بعد الإطاحة الشعبية بحكم الإخوان في يوليو 2013، لأنه قريب من القيادات المتشددة داخل المملكة، فإنه قول يتضمن تجزئة للحقيقة، وتجزئة الحقيقة- كما يقول الفلاسفة - تشويه لها.. فإن هذا القرب - إذا افترضنا صحته - لم يمنع الملك سلمان وهو المسئول الأول عن الرياض من تحديثها بشكل ملفت للنظر أثار إعجاب كل المترددين عليها.


وذات الأمر ينطبق علي القول الذي يرتب نتائج غير مؤكدة لقرار الملك سلمان بتغيير رئيس الديوان الملكي خالد التويجري، الذي كان يحظي بثقة الملك الراحل عبدالله واستبداله بابنه الأمير محمد سلمان مع تعيينه وزيرا للدفاع ومستشاراً خاصا له.. فإن خالد التويجري ليس وحده هو صانع سياسات المملكة العربية السعودية في ظل حكم الراحل الملك عبدالله تجاه مصر وسوريا، حتي تتغير هذه السياسات بتركه رئيس الديوان الملكي، فضلاً عن أن اختيار الملك سلمان لابنه في هذا الموقع أمر مفهوم، لأنه يحتاج لمن يثق فيه أكثر وليس هناك بالطبع أكثر من ابنه ليثق فيه بلا حدود ، ولذلك عينه وزيرا للدفاع أيضا ليتابع الخطط التي سبق أن أعدها الملك - وهو ولي للأمر ووزير للدفاع - لتقوية الجيش السعودي ليكون مستعدا لمواجهة المخاطر التي تواجه المملكة العربية السعودية.


وهكذا .. لا حرص الملك سلمان في إتمام سياسات الإصلاح الداخلي التي انتهجها شقيقه الراحل الملك عبدالله، ولا تغيير رئيس الديوان الملكي يرتب أية استنتاجات تتعلق بمسار العلاقة المصرية السعودية مستقبلا.. وأيضا العلاقات التي حرص علي أن يحتفظ بها تاريخيا الملك سلمان مع الأمريكان يمكن أن ترتب استنتاجا بأنه سوف يعيد النظر في مساندته للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ودعمه لمصر .. فإن سلفه الراحل الملك عبدالله كان أيضا حريصا علي علاقات بلاده مع الولايات المتحدة الأمريكية، وكان الرئيس الأمريكي الحالي باراك أوباما يتعامل معه كحاكم له وزنه في بلده ومنطقته، إلا أن هذا لم يمنع الملك عبدالله أن يبادر بالوقوف بجوار مصر فور الإطاحة الشعبية بحكم الإخوان، بل وممارسة الضغوط علي واشنطن ودول أوربية حتي لا تذهب بعيداً في محاولاتها عزل مصر وفرض عقوبات اقتصادية عليها .. وبالتبعية فإن العلاقات التاريخية الطيبة التي ربطت الملك سلمان بالأمريكان لن تمنعه أو تعوقه عن المضي في ذات الطريق الذي سلكه الراحل الملك عبدالله في سياسة مساندة الرئيس السيسي ودعم مصر، لأن هذه السياسة تحقق وتخدم المصلحة السعودية.


فإن وقوف السعودية مع مصر بقوة بعد الثالث من يوليو يمثل مصلحة سعودية أساسا .. السعودية ومعها بقية دول الخليج تحتاج اليوم أكثر من أي يوم مضي أن تسترد مصر عافيتها وتصير قوية وقادرة . للتعاون معاً في مواجهة تحديات مشتركة وأخطار واحدة باتت تهدد كل دول المنطقة .. وهذا يفرض علي الملك سلمان مثلما فرض علي سلفه الراحل الملك عبدالله أن يقف بقوة بجانب مصر.. أي أن سياسات المملكة العربية السعودية تجاه مصر هي سياسات ثابتة نابعة من المصلحة السعودية والخليجية والعربية .. والمؤكد أن الملك سلمان علي المستوي الشخصي مقتنع بضرورة وأهمية هذه السياسات، وهذا ما يكشف اهتمامه وهو وزير للدفاع في بلاده في عهد الملك الراحل عبدالله علي تنظيم وإجراء مناورات عسكرية مشتركة مع القوات المسلحة المصرية.


بل إن ما تتحدث عنه بعض التحليلات الأمريكية والأوربية عن انتهاج الملك سلمان مواقف متشددة تجاه إيران وأطماعها في المنطقة إنما يضيف سببا آخر مختلفاً يحضه علي دعم علاقة بلاده مع مصر وعلاقته الشخصية مع الرئيس عبدالفتاح السيسي.. فهو يتولي مقاليد الحكم في المملكة، وبينما الخطر الإيراني أكبر وأكثر انتشاراً، خاصة بعد الانقلاب الحوثي الذي اختتم آخر فصوله قبل يوم واحد فقط من رحيل الملك عبدالله وتولي الملك سلمان مسئولية الحكم مكانه.. فإن التمدد الإيراني يتسع ويحيط بالخطر المملكة السعودية وكل المنطقة من كل جانب ، وتأسيسا علي ذلك فإن علاقات المملكة القوية مع مصر تصبح ضرورتها أكبر..


وهكذا ليست العلاقات التاريخية للملك سلمان بمصر أو المصلحة السعودية فقط هي التي تحض القيادة السعودية الجديدة علي مزيد من الانفتاح علي مصر ومزيد من التقارب مع قيادتها ومزيد من العمل علي أن تسترد مصر قوتها وعافيتها، وإنما أيضا تطورات الأوضاع في المنطقة والتي كان آخرها الانقلاب الحوثي في اليمن، والذي يهدد بتقسيم اليمن وتهديد باقي كل دول الخليج .. وما يزيد من هذا التهديد التقارب الأمريكي من إيران، والذي وصل إلي مرحلة تشي بإمكانية إبرام اتفاقات وتفاهمات أمريكية إيرانية تطلق يد إيران في المنطقة، وتعترف بها قوة إقليمية في منطقتنا، وهذا ما كشف عنه الرئيس الأمريكي باراك أوباما عندما أنذر الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون باللجوء إلي حق الفيتو إذا اتخذ أعضاؤه قرارا بفرض عقوبات اقتصادية جديدة علي إيران..


هذا عن الملك سلمان.. أما بالنسبة لبقية أعضاء المجموعة الحاكمة (ولي العهد وولي ولي العهد) فإن الأمر لا يختلف أيضا .. فالأمير مقرن الذي صار ولياً للعهد بعد رحيل الملك عبدالله، وكما خطط هو قبل رحيله العام الماضي كان لفترة ليست بالقصيرة يتولي مسئولية جهاز المخابرات السعودي وهو بحكم منصبه السابق يدرك خطورة جماعة الإخوان، والأغلب أنه لعب دورا في اعتماد السعودية تلك الجماعة إرهابية قبل أن تقرر مصر ذاتها التي تخلصت من حكمها ذات الشيء.. وهذا يعني أن ولي العهد الجديد في المملكة العربية السعودية مقتنع بأهمية دعم ومساندة مصر في مواجهة الإرهاب الذي تخوض حرباً ضده وفي مواجهة جماعة الإخوان التي تحالفت مع جماعات الإرهاب في مصر.


أما ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف فإنه بحكم منصبه كوزير للداخلية خاصة مازال يخوض حرباً ضد تيارات وجماعات التطرف والإرهاب، حتي صار مستهدفاً منها، وقد سبق أن تعرض لمحاولة اغتيال بواسطة إرهابي كان يرتدي حزاماً ناسفا وكتبت له النجاة منها .. لذلك من المؤكد أنه يقدر أهمية ما تقوم به مصر في حربها ضد الإرهاب، ويدرك أهمية ما يقوم به الرئيس السيسي ليس لمصر وحدها، وإنما من أجل بلاد المنطقة كلها وبينها بلاده (العربية السعودية) .. والأغلب أنه يدرك أيضا أن والده هو أول من بادر في المملكة العربية السعودية بكشف حقيقة الإخوان الذي قابلوا المساعدة التي قدمت لهم بالتآمر علي البلد الذي وفر لهم ملاذا آمنا وأعمالا ذات دخول عالية، بعد أن فروا من مصر في ستينيات القرن الماضي .. وكل ذلك يزيد من قناعة ولي ولي العهد والذي يتولي مسئولية وزارة الداخلية في المملكة بأهمية الانفتاح على مصر و ضرورة مساندتها فى مواجهة عنف الاخوان  و ارهاب الجماعات المتحالفة معهم ..


و لعل قرار الملك سلمان باحتفاظ الأمير محمد بن نايف بمسؤلية الداخلية بجانب منصبه الجديد ( ولى ولى العهد ) و النائب الثانى لرئيس الوزراء ، و يضيف تأكيدا جديدا على قناعة الملك سلمان ذاته بأهمية الاستمرار فى سياسات الراحل الملك عبد الله تجاه مصر .


و هكذا .. كل تركيبة الحكم الجديدة فى السعودية و ليس الملك الجديد وحده مع مزيد من الانفتاح على مصر ، حريصة على ان تستعيد مصر قوتها و عافيتها لحاجة السعودية و كل دول المنطقة لمصر قوية و قادرة .. أما القول بغير ذلك كما يردد البعض فانه من قبيل الاوهام و الاكاذيب و ربا الامانى أيضا لبعض من يدبرون الشر لمصر و للسعودية معا .