عندما قال الملك عبدالله عن الأزهر : الركن الركين لأهل السنة والجماعة

02/02/2015 - 9:45:44

شيخ الازهر يمنح الدكتوراه الفخرية للملك الراحل و يتسلمها نائبا عنه الامير سعود الفيصل وزير الخارجية شيخ الازهر يمنح الدكتوراه الفخرية للملك الراحل و يتسلمها نائبا عنه الامير سعود الفيصل وزير الخارجية

تقرير - طه فرغلي

" ملك حباه الله صدق توجه وتعلق بمكارم الأشياء


مثل لعشاق السلام وحامل لكرامة الإنسان خير لواء


فيض من خلق كريم وقصة من شيمة ومروءة وإباء"


أبيات شعر قيلت خلال احتفالية الأزهر الشريف بمنح الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز الدكتوراة الفخرية في شهر سبتمبر الماضي.. الأبيات لا توفي الراحل الكبير حقه، وهو الذي وضع الأزهر في قلبه، كان يزود ويدافع عنه ضد من يريد النيل منه، دفع من جيبه الخاص لترميم الجامع الأزهر، لم يرض أن يقف الأزهر الشريف منارة الإسلام الوسطي موقف المحتاج ينتظر من يتكفل بأعمال ترميم مسجده، بادر وأعلن أنه سيتكفل بميزانية أعمال الترميم من جيبه الخاص مهما بلغت، لذلك وفور أن ذاع خبر وفاة ملك القلوب والإنسانية حتي بادر الإمام الأكبر شيخ الأزهر بنعيه بكلمات من القلب قال فيها :


" بمزيدٍ من الإيمان بقضاءِ الله وقدرِه، وببالغ الحزن، تلقَّي الأزهرُ الشَّريف وإمامه الأكبر، خبرَ وفاة القائد العربي الأصيل، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، الذي نذر حياته للذَّوْدِ عن حُرمات أمته العربية والإسلامية، وأَنِف أن يقبل فيها الدَّنية، وأبي أن يتاجرَ بها في أســـواق الاستعمار الجـــديد، أو يقبـــلَ فيها مساومــةً أو مفاصلةً من أعداء يتربصون بها ويكيدون لها.. ويؤكد الأزهر الشريف أنه لا يمكن لعربي أو مسلمٍ أن ينسي المواقف النبيلة لخادم الحرمين الشريفين - رحمه الله - حيال قضايا الأمتين العربية والإسلامية، والتي كانت تصب كلها في إيجاد مجتمع عربي إسلامي متضامن يسوده الحب والتعاون والسماحة".


ولم يكتف الإمام الأكبر ببيان بل قطع إجازته الإسبوعية التي يقضيها مع أسرته في مسقط رأسه بقرية القرنة بالأقصر، وعاد إلي القاهرة، وترأس وفدا أزهريا رفيع المستوي يضم الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية، والدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وسافر إلي المملكة العربية السعودية السبت الماضي ليقدم واجب العزاء في ملك له مواقفه المشهودة المؤيدة للأزهر الشريف وشيخه.


وقال الإمام الأكبر قبل سفره لتقديم واجب العزاء إن المواقفَ التاريخية لقائد العرب وحكيمها الملك عبدالله بن عبد العزيز لا يمكن نسيانها، ومساندته لمصرَ وشعبها في أزماتها التي مرت بها خلال السنوات القليلة الماضية لا يمكن نُكرانها، وستبقي عالقةً في أذهان المصريين يتوارثونها جيلا بعد جيل.


وأضاف أن الأزهر الشريف سيظل يذكر لجلالته مبادرته الكريمة الطيبة لترميم الجامع الأزهر وبعض المنشآت الخاصة بالأزهر الشريف، والتي تُمثِّل دعمًا كبيرًا لمسيرته في سبيل تحقيق رسالته، بل خدمةً جليلة للإسلام والمسلمين في كلِّ مكان.


العلاقة بين الملك الراحل عبدالله، والأزهر الشريف كانت علاقة محبة من طراز خاص .. الملك كان يحب الأزهر، ويجله، ويقدره، ويعتبره منارة الإسلام السني الوسطي في العالم أجمع، وتقديرا للأزهر الشريف وشيخه، أصدر الملك الراحل عبدالله قرارًا في شهر أبريل من عام 2013 م بتكريم شيخ الأزهر أحمد الطيب، وجاء هذا التكريم لاعتبار الطيب رأس المؤسسة الأزهرية التي وصفها الملك بالركن الركين لأهل السنّة والجماعة في العالم اليوم، وهم القدوة في سيرتهم.


لم تقف محبة الرجل للأزهر الشريف عند هذا الحد، ولكن


دفع من ماله الخاص من أجل البدء في ترميم الأزهر الشريف وإعادته لصورته الأولي، ولم يكتف بميزانية عملية الترميم، ولكنه تكفل أيضا ببناء العديد من المباني للطلاب الوافدين لأنه يدرك أهمية بقاء الأزهر ليقوم بدوره في نشر صحيح الإسلام الوسطي، وكانت تكليفات الملك الراحل هي البدء فورا في عمليات ترميم الجامع الأزهر، والميزانية مفتوحة وفقا لما تقتضية عملية الترميم، ويحدده الخبراء.


الملك عبدالله كان كريما لأقصي درجة عرفانا بدور الأزهر، وحينها استدعي المسؤول عن أكبر شركة مقاولات سعودية وطلب منه أن يذهب فورا إلي مصر، ويلتقي الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر ويناقش ترتيبات عملية الترميم، وحينما عاد وأخبر الملك بأنه اتفق مع الأمام الأكبر علي كل شئ قال له لماذا عدت إلي المملكة، أرجع إلي مصر فورا وابدأ في عملية الترميم، وبالفعل عاد المسؤول إلي مصر في نفس اليوم للبدء في عملية الترميم.


وقال الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر الشريف إن الملك الراحل عبدالله خادم الحرمين الشريفين اهتم بالغ الاهتمام بمسألة ترميم الجامع الأزهر الشريف، وإعادته لصورته اللائقة، ووجه بالبدء الفوري في الترميم.


ولم يقف العرض السخي من قبل الراحل الكريم عند حدود الترميم، ولكنه امتد أيضا ليشمل إنشاء قناة للأزهر تكون سلاحه للدفاع، والزود عن الإسلام الوسطي السمح.


وكما كان الملك الراحل كريما إلي أقصي درجة، لم ينس الأزهر الشريف أن يرد له الجميل، وقرر مجلس جامعة الأزهر في شهر سبتمبر الماضي منح الدكتوراة الفخرية لملك القلوب والإنسانية تقديرا لعطاءه ودفاعه عن أمته العربية والإسلامية، ودوره في خدمة الإسلام والمسلمين ولمواقفه المشهودة لدعم القضايا الإسلامية والإنسانية وخدمته لأمته الإسلامية.


وقالت جامعة الأزهر في حيثيات منحها الدكتوراة الفخرية لخادم الحرمين الملك الراحل عبدالله إن هذا يأتي لجهوده تجاه مصر ومواقفه التاريخية وانحيازه للشعب المصري، واعترافًا بما له في قلوب المصريين، وجهوده تجاه المسلمين والإسلام في كافة الدول.


وفي هذه المناسبة قال الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر خلال حفل منح الدكتوراة الفخرية للمك عبدالله : «إن الأزهر ليسرّه كل السرور، ويسعده غاية السعادة أن يجتمع رموزه، وكبار علمائه، وأساتذته لتكريم رجل من رجالات العرب القلائل المعدودين، ومَعلَم شامخ من معالم التاريخ العربي الحديث وقائد حكيم مخضرم مستوعب للمخاطر التي تحدق بأمته من الداخل والخارج، ومتيقظ للمؤامرات التي تدبر لها بليل من قوي البغي والشر».


وأضاف : «انطلاقاً من هذه الجهود، وتلك المآثر فإن مصر الأزهر تتشرف بمنح خادم الحرمين الشريفين " الشهادة العالمية دكتوراه الأزهر الفخرية في العلوم الإنسانية والاجتماعية لما قام به للإسلام والعرب والمسلمين».