السفير محمود عوف : المصريون فى المملكة أطلقوا على الملك سلمان أمير المصريين فى السعودية

02/02/2015 - 9:41:14

السفير محمود عوف السفير محمود عوف

حوار - عبد اللطيف حامد

لا تقاس العلاقات بين مصر والسعودية بأنظمة الحكم فى البلدين لأنها تقوم على مصالح استراتيجية تمتد لعشرات السنين رغم تغيير الرؤساء والملوك، فمصر تحتاج للدعم السعودى اقتصاديا وسياسيا، بينما المملكة تحتاج لمصر لتأمينها بل الدفاع عن أمن منطقة الخليج كلها، والتحالف والتنسيق المصرى السعودى سيزداد قوة فى عهد الملك سلمان خادم الحرمين الشريفين لأنه رجل دولة من الطراز الرفيع، يدرك أهمية التواصل المستمر بين الرياض والقاهرة من أجل حماية الأمن القومى العربى، ويعمل بوصية الملك المؤسس عبد العزيز الذى أوصى كل أبنائه بمصر خيرا، هكذا يرى السفير محمود عوف سفير مصر السابق فى الرياض.


ويؤكد السفير محمود عوف أن الملك سلمان محب للثقافة والفن المصرى، وكان يتردد على كبار الفنانين والمبدعين المصريين فى الستينيات وعلى رأسهم كوكب الشرق أم كلثوم، ومازال يحتفظ حتى الآن بعلاقات شخصية مع كثير من المصريين من وقتها رغم أنهم بعيدون عن الساحة السياسية ، وحرص على حل كافة مشكلات المصريين عندما كان أميرا للرياض لدرجة أن الكثيرين أطلقوا عليه لقب " أمير المصريين فى السعودية".


> ماذا يمثل رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين ؟


- المؤكد أن رحيل الملك عبد الله خسارة كبيرة إسلاميا وعربيا ومصريا، فعلى المستوى الإسلامى تبنى خادم الحرمين الشريفين قضايا العالم الإسلامى منذ توليه ولاية العهد ثم بعد توليه الحكم، ومواقفه فى دعم هذه القضايا لا تعد ولا تحصى، ومنها دعم مسلمى ميانمار، والعمل على نشر الإسلام مع نصرة الحقوق والقضايا الإسلامية فى كل المواقف والمحافل الدولية إلى جانب الحرص على توطيد العلاقات الثنائية مع الدول الإسلامية أما على المستوى العربى فدوره كان واضحا للعيان، ولا يمكن أن ينكره أحد خصوصا فى القضية الفلسطينية محور اهتمام العرب جميعا، والملك عبد الله كان له إسهامات وجولات فى خدمتها، ويشهد بها جميع الفلسطينيين على اختلاف توجهاتهم، وفئاتهم من حيث الدعم المعنوى، والمادى، والدولى لها، بالإضافة لمختلف قضايا الشعوب العربية سواء فى العراق أو سوريا أو ليبيا، فدائما كان هذا الزعيم صاحب اتجاهات قومية وعربية متأصلة.


> وماذا على المستوى المصرى؟


- الملك عبد الله وقف بجوار مصر فى كل الظروف الصعبة، وبما أننى كنت سفيرا لمصر خلال أحداث ثورة 25 يناير أشهد أن المملكة السعودية كانت الدولة الأولى التى بادرت إلى مساندة مصر بعد هذه الثورة، بل إنها الدولة الوحيدة التى وفت بوعودها فى دعم مصر اقتصاديا، بينما الغرب وأمريكا وعدوا بالكثير من الدعم، ولم يوفوا بشئ منه، وقدم خادم الحرمين الشريفين مبادرته لدعم مصر اقتصاديا بنحو 3.7 مليار دولار، وأنا شخصيا علمت بحكم منصبى سفيرا لمصر فى الرياض أنه أصدر توجيهات للمسئولين السعوديين باستقبال العمالة المصرية خلال هذه الفترة بلا حدود من أجل تخفيف وطأة توقف الإقتصاد المصرى، وتقليل الأزمات السياسية فى مصر، وبالفعل زادت العمالة المصرية فى السعودية بشدة خلال شهور قليلة وقتها.


> خلال المرحلة الانتقالية حدث بعض التطاول على مقر السفارة السعودية والتظاهر أمامها وترديد عبارات مسيئة للمملكة بعد القبض على المحامى أحمد الجيزاوى.. كيف تعامل المسئولون بالسعودية مع هذه الأزمة؟


- يتحمل مسئولية هذه الأزمة بعض وسائل الإعلام المصرية التى ادعت كذبا أن المواطن المصرى أحمد الجيزاوى تم القبض عليه فى السعودية بتهمة سب الذات الملكية، والحكم عليه فى قضية سياسية، مما جعل بعض المتظاهرين يسيئون للعلاقات المصرية السعودية وقتها لمجرد تصورات كاذبة، فقمت بإجراء اتصالات مع مدير مكتب ولى العهد للاستفسار عن هذه الواقعة فأخبرنى المسئولون بحقيقة الاتهام، وأنه جنائي ولا علاقة له بأى أمور سياسية، وعدم صدور أى حكم على المتهم.


> وكيف كان رد فعل خادم الحرمين الشريفين وقتها..ولماذا تم استدعاء السفير السعودى إلى الرياض؟


- استدعاء السعودية لسفيرها كان مجرد رسالة للإعلام المصرى للتوقف عن المهاترات التى تسئ للعلاقات المصرية السعودية، والملك عبد الله اتخذ قرارا بعودة السفير إلى مصر، وفتح السفارة بالقاهرة خلال فترة بسيطة، وأبلغت وزارة الخارجية بهذا القرار مبكرا.


> البعض قال أن الملك عبد الله لم يصدر تعليمات بعودة السفير السعودى للقاهرة إلا بعد زيارة الوفد الشعبى؟


- قرار عودة السفير صدر قبل مجئ الوفد الشعبى الذى حاول إزالة أى سوء فهم بين البلدين بسبب هذه المشكلة لأن الملك عبد الله كان حريصا على العلاقات المصرية السعودية، وأذكر وقتها مقولته للوفد المصرى مخاطبا وسائل الإعلام" إذا كان لدى الإعلام خيرا فليقله ..وإذا لم يكن لديه فليصمت ".


> هل القيادة السعودية كانت تتعامل معك كسفير فئة أولى بحكم أنك تمثل مصر أم مجرد سفير عادى؟


- المملكة السعودية تعاملت معى معاملة ممتازة، وسفراء مصر مميزون فى المملكة السعودية عن بقية سفراء كل الدول، ولهم وضع خاص لأنهم يمثلون مصر لديها.


> هل كانت توجه إليك دعوات فى كل المناسبات المهمة بالسعودية؟


- السفير المصرى بالمملكة السعودية تتم دعوته فى كل المناسبات والاحتفالات، والأبواب أمامه مفتوحة للقاء أى مسئول بالمملكة بل مفتوحة أمام كل مسئول مصرى يريد عقد لقاءات برموز السلطة السعودية بداية من الأمراء مرورا بالوزراء وحتى ولى العهد أو الملك شخصيا.


> وماذا كان يقول الملك عبد الله خادم الحرمين الشريفين عن مصر خلال لقاءاتك به كسفير لمصر؟


- الملك عبد الله كان شديد الحب لمصر، وهو لا يختلف فى هذا عن باقى أفراد الأسرة الحاكمة، ويكفى أن الملك المؤسس عبد العزيز لم يوص أبناءه من الأمراء وولى العهد بأى دولة سوى مصر، وأذكر أنه قال لى فى أحد المقابلات معه رحمة الله عليه " نحن نحتاجكم أن تقودوا ..وأن يمشى العرب وراءكم "، وكان خادم الحرمين الشريفين يكرر هذه العبارة دائما أمام ولى العهد والأمراء وكبار المسئولين السعوديين فى حضورى.


> وماذا عن الملك سلمان بن عبد العزيز؟


- قابلت الملك سلمان أول مرة عندما كنت قنصلا عاما لمصر فى الرياض، وكان وقتها أميرا لمنطقة الرياض، وكان يسارع بحل أى مشكلة للمصريين فى الرياض أو غيرها لدرجة أن الكثيرين أطلقوا عليه لقب " أمير المصريين فى السعودية ".


> وما أهم سمات الملك سلمان؟


- الملك سلمان يتميز بالذكاء الحاد، ورجل دولة من الطراز الرفيع، ويحتفظ بذكريات جميلة للأوقات التى قضاها بمصر فى فترة شبابه خلال زياراته المتعددة لها، ومحب للثقافة والفن المصرى، وكان يتردد على كبار الفنانين والمبدعين المصريين فى الستينيات وعلى رأسهم كوكب الشرق أم كلثوم عندما كان أميرا للرياض، ومازال يحتفظ بعلاقات شخصية بكثير من المصريين من وقتها رغم أنهم بعيدون عن الساحة السياسية الآن.


> وكيف ينظر الملك سلمان إلى العلاقات المصرية السعودية؟


- الأمر المؤكد أن الملك سلمان يقدر أهمية العلاقات بين مصر والسعودية، لكن المسألة فى هذا الشأن لا تقاس برؤساء الدول والملوك لأن هذه العلاقات تقوم على مصالح استراتيجية، ولا غنى لمصر عن السعودية، والعكس صحيح تماما، ومصر تحتاج للدعم السعودى اقتصاديا وسياسيا ومعنويا بينما المملكة تحتاج لمصر لتأمين السعودية ومنطقة الخليج كلها على اعتبار أن الأمن القومى للبلدين متشابك، وهذا التلازم يجعل العلاقات استراتيجية لا ترتبط بتغيرات فى أنظمة الحكم فى القطرين.


> هل تقصد أن التحالف والتنسيق المصرى السعودى سيزداد قوة فى عهد الملك سلمان؟


- القول الفصل نعم، وأنا لا أفضل تسميته تحالفا بل الالتقاء فى المصالح الاستراتيجية، وسوف يستمر ويتزايد قوة وتأثيرا خلال المرحلة المقبلة.


> وما انطباعاتك عن الأمير مقرن ولى العهد السعودى؟


- قابلت الأمير مقرن ولى العهد كثيرا عندما كنت سفيرا وحتى مغادرتى لمنصبى منذ كان مديرا للمخابرات السعودية، وهو رجل تمرس فى شئون السياسة طويلا منذ كان أميرا لمنطقة حائل ثم المدينة المنورة ثم مديرا للمخابرات ثم مستشارا للملك ثم وليا للعهد، وله رؤية استراتيجية، وكان على علاقة ممتازة مع اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية، ويدرك جيدا أهمية قوة ومتانة العلاقات المصرية السعودية.


> البعض يتوقع حدوث خلافات داخل الأسرة الحاكمة بعد رحيل الملك عبدالله؟


- أستبعد حدوث تلك الخلافات، لأن الأسرة الحاكمة فى المملكة تعلم أن وحدتها مصدر بقائها، وهى حريصة على التوافق فيما بينها بل وبينها وبين الشعب السعودى، والديمقراطية السعودية مباشرة لأن الأمراء وحكام المناطق يخصصون يوما كل أسبوع لمقابلة جميع المواطنين وأصحاب الشكاوى مما يؤدى لحل المشكلات باستمرار وسرعة.


> هناك من يرى أن إعلان مصر الحداد على الملك عبد الله لمدة 7 ايام نوع من المبالغة .. فما رأيك ؟


- الحداد مجرد مسألة رمزية ، و هناك دول أعلنت الحداد 40  يوما ، فهو نوع من الرسائل التى توضح التاريخ الممتد فى العلاقات بين البلدين ، و احتراما لمواقف مشرفة من الملك عبد الله تجاه مصر ، و تقدير من الشعب المصرى لنظيره السعودى ، و يكفى أن أكبر جالية مصرية فى الخارج موجودة فى السعودية ، و تقدر بنحو مليونى مصرى ، لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن أكبر جالية سعودية تعيش فى مصر ، و تعدادها نحو 600 الف سعودى رغم أن عدد السعوديين لا يتجاوز 26 مليون مواطن ، و الشاهد هنا أن العلاقات ندية بين البلدين حتى فى معدل الجاليتين المصرية و السعودية فيهما .



آخر الأخبار