مطلوب جراحة سعودية - إيرانية - أمريكية لإنقاذ اليمن

02/02/2015 - 9:36:28

على عبد الله صالح على عبد الله صالح

تحليل إخباري - إيمان عبدالله

اليمن غارق في الفوضي.. ومصيره يتجه نحو المجهول دولة بلا رئيس، حكومة منهارة، تفكك كامل لمؤسسات الدولة، وسيطرة تامة للحوثيين علي الأجهزة الأمنية وترسانة الأسلحة، وغليان في الشارع.. والمساعي الدولية لإنقاذ اليمن من حالة الفراغ السياسي التي وصلت إلي طريق مسدود. وقوع اليمن فريسة في أيدي جماعة الحوثيين وحليفها الرئيس السابق علي عبدالله صالح يثير الكثير من علامات الاستفهام حول المستقبل السياسي والغامض للبلاد التي تنزلق نحو مزيد من العنف والانقسام والتفتت وتأثير هذا السقوط علي الأمن العربي والإقليمي والدولي وخطط مكافحة الإرهاب.


وضعت الاستقالة المفاجئة للرئيس عبد ربه منصور هادي في أعقاب الانقلاب الحوثي - اليمن في نزاع دستوري وأزمة سياسية عنيفة لتفتح الباب علي مصراعيه أمام كل الخيارات والسيناريوهات المريرة. فالمفاوضات التي يجريها المبعوث الأممي جمال بن عمر منذ الأسبوع الماضي من أجل عدول الرئيس هادي عن الاستقالة والعودة إلي منصبه فشلت أن تؤتي ثمارها بسبب تعنت الحوثيين الذين وجدوا ضالتهم في رحيل هادي عن السلطة، الدعوة لعودة هادي الرئيس المؤقت للبلاد لم تعد تلقي ترحيباً لدي الكثير من اليمنيين الذين اعتبروا ضعفه وتخاذله في مواجهة تمدد الحوثيين منذ سيطرتهم علي العاصمة صنعاء في شهر سبتمبر الماضي السبب الرئيسي لما آلت إليه الأوضاع في اليمن. السيناريو الثاني المطروح علي طاولة التفاوض هو تشكيل مجلس انتقالي لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة بحيث يتشكل مناصفة بين الشمال والجنوب برئاسة شخصية جنوبية يتم التوافق عليها، إلا أن الخلافات التي بدأت تطفو علي السطح علي الكيفية التي سيدير بها المجلس الانتقالي شئون البلاد سواء من خلال تشكيل حكومات مصغرة للأقاليم اليمنية الستة أو الاستناد إلي إقليمي الشمال والجنوب فقط تنسف المقترح في جوهره، وفي ظل ما ستسفر عنه المشاورات السياسية المتواصلة يظل مصير استقالة الرئيس هادي مرهوناً بقرار البرلمان اليمني الذي يترأسه يحيي الراعي القيادي البارز في حزب المؤتمر الشعب العام الذي بيده الأغلبية، وهو ما يعني أن مصير هادي بات في يد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح رئيس حزب المؤتمر.


ووفقاً للدستور اليمني فإنه «يجوز لرئيس الجمهورية أن يقدم استقالته المسببة إلي مجلس النواب ويكون قرار مجلس النواب بقبول الاستقالة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه فإذا لم تقبل الاستقالة فمن حقه خلال ثلاثة أشهر أن يقدم الاستقالة وعلي المجلس أن يقبله، مجلس النواب رفض حتي الآن استقالة هادي كإجراء «أخلاقي» وتم تأجيل الجلسة الخاصة بالنظر في استقالة الرئيس اليمني أكثر من مرة، ولذلك تفسيرات عدة منها منح هادي الفرصة لمراجعة قراره وكذلك محاولة إقناع أكبر عدد من النواب للحضور من بينهم نواب محافظات الجنوب الذين رفضوا المشاركة في الجلسة، وربما تكون الظروف الأمنية أيضاً من أسباب التأجيل بعد محاصرة الحوثيين لمبني البرلمان الذي يرفضون قراراته ويعتبرونه فاقد الشرعية خاصة آخر انتخابات برلمانية جرت في اليمن كانت عام 2003 وقبل وصول هادي للسلطة، ويري بعض السياسيين ضرورة رفض المجلس استقالة هادي حفاظاً علي النسيج الوطني والوحدة لوحده رغم اعتراض الحوثيين وإصرارهم علي قبول الاستقالة، وعلي الوجه الآخر فإن قبول استقالة هادي يعني إسدال الستار علي اتفاق السلم والشراكة وجميع الاتفاقيات التي شهدتها المرحلة الانتقالية بحيث يظل الدستور النافذ ساريا، فتتم وفقاً لنصوصه عقد انتخابات مبكرة يصبح فيها حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يترأسه صالح ولديه قاعدة شعبية واسعة في مقدمة المشهد، وهذه هي الفرصة التي ينتظرها صالح للانقضاض علي الجميع بمن فيهم الحوثيون الذي أحسن استخدامهم مثلما استخدم تنظيم القاعدة في السابق لخدمة مصالحه، أما الحوثيون فمن جانبهم يرفضون بالطبع إجراء الانتخابات المبكرة بعد أن فرضوا أطماعهم التوسعية بقوة السلام، ويبقي السيناريو الأكثر دموية وهو حدوث مواجهة مسلحة بين جماعات الحوثي من جهة وقوات الحرس الجمهوري التي تدين بالولاء لأحمد نجل الرئيس السابق علي عبدالله صالح تحسم الموقف اليمني لأيهما بالقوة.


وعلي الصعيد الميداني، عادت ساحات اليمن تعيش أجواء انتفاضة فبراير 2011 التي أسقطت حكم علي عبدالله صالح وإن لم يغب عن المشهد طيلة هذه السنوات، إذ اجتاحت المظاهرات شوارع العاصمة صنعاء والعديد من المحافظات اليمنية رفضاً للانقلاب الحوثي علي الشرعية ومخرجات الحوار الوطني، شباب الثورة اليمنية شكلوا حركة «رفض»، في تحرك منهم لإنقاذ العاصمة اليمنية بعد أن خذلتهم أحزاب اللقاء المشترك التي تمثل أكبر تكتل للمعارضة في أن تكون خاضعة لهم، المتظاهرون تعهدوا باستعادة زخم الثورة الشعبية والتصدي للثورة المضادة التي يقودها تحالف صالح الحوثيين، مسلحو الحوثيين أطلقوا الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع علي التظاهرات الرافضة للسيطرة علي مفاصل الدولة واعتقلوا العشرات من المتظاهرين، عودة شباب الثورة إلي الميادين يراها بعض السياسيين ورقة الضغط التي قد تساعد علي حلحلة الأزمة المتفجرة في اليمن.


ولم يجد قادة الحراك الجنوبي الذين يسعون لاستقلال جنوب اليمن ليعود الوضع إلي ما كان عليه قبل الوحدة اليمنية في عام 1990 أفضل من الفراغ السياسي الحالي في اليمن لتحقيق دعاوي الانفصال. زعماء الحراك الجنوبي أعلنوا انفصال اليمن الجنوبي عن الدولة المركزية في صنعاء ونشروا قوات من اللجان الشعبية علي الحدود السابقة بين شطري البلاد، وقد قامت اللجان الشعبية برفع علم دولة الجنوب علي مبني إدارة الأمن بمدينة خور مكسر بالعاصمة عدن في خطوة استباقية علي كل المرافق الحيوية والعسكرية وإعلان الاستقلال التام.


وكانت وتيرة الأحداث قد تصاعدت في اليمن بشكل خطير بنهاية الأسبوع الماضي بعدما قرر الرئيس عبد ربه منصور هادي التخلي عن السلطة إثر تقديم حكومة رئيس الوزراء خالد بحاح استقالتها لعدم قدرتها علي القيام بواجباتها بسبب فرض الهيمنة الحوثية علي مؤسسات الدولة، وتشير إحدي الصحف اليمنية إلي مدار في الكواليس من حدوث حالة من الشد والجذب بين الرئيس ومهدي المشاط ممثل جماعة الحوثيين الذي هدد بإعلان جماعته «البيان الأول» إذا لم يوقع هادي علي هذه القرارات.


لم يجد الرئيس هادي منصور أمامه سوي الإقدام علي الاستقالة بعد شعوره باختطاف كامل لصلاحياته واقتحام منزله وتخلي الجيش والأمن عنه ليظل محاصراً في مقر إقامته تحت الإقامة الجبرية، ويقال أن الرئيس هادي طلب التوجه إلي عدن عن طريق مطار صنعاء إلا أنه منع من السفر، وقد كشف أحد مستشاري الرئيس اليمني المستقيل عن مقتل 11 شخصاً من أسرة هادي وحرسه وإصابة 38 آخرين خلال المواجهات التي دارت حول منزل الرئيس المحاصر، وفي ظل تعنت الحوثيين ورفضهم الانسحاب من أمام منزل الرئيس وكبار المسئولين مثل وزير الدفاع محمود صبحي وقائد الاستخبارات اللواء علي الأحمدي توجهت قافلة مكونة من عشرات المسلحين القبليين لإخلاء سبيل المحاصرين الأمر الذي يندر بحدوث صدام وشيك بين الطرفين إذا لم تنجح المفاوضات في حدوث انفراجة سريعة تنتشل اليمن من خطر الانزلاق نحو حرب أهلية بين الحوثيين والقبائل اليمنية التي ترفض سيطرتهم علي العاصمة صنعاء.


تطورات الأوضاع في اليمن دفعت بقضية أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلي الصدارة وأثارت قلقاً مصرياً وإقليمياً ودولياً كون المضيق يتحكم في 60% من صادرات الخليج النفطية، مجلة فورين بوليسي نشرت في تقرير لها أن نجاح الحوثيين المدعومين من إيران في السيطرة علي باب المندب سيمكنهم من السيطرة علي ممر الملاحة من الخليج العربي لقناة السويس، التمدد الحوثي بات يمثل خطراً محدقاً علي الأمن العربي وخاصة المملكة العربية السعودية التي تقع بين شقي رحي ما بين شوكة الحوثيين في الجنوب وتنظيم داعش في الشمال.


وفي ظل إعادة ترتيب البيت السعودي بعد رحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز وتولي الملك سلمان قيادة البلاد يتوقع أن تتخذ المملكة موقفاً أكثر تشدداً تجاه التمدد الحوثي وما يشكله من مخاطر علي أمنها خاصة في ظل تعيين الأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد والذي يرأس في نفس الوقت اللجنة الخاصة بالملف اليمني، ويرتكز التحرك السعودي علي استثمار دعم القبائل والشخصيات السياسية اليمنية الرافضة للهيمنة الحوثية كسعي لمواجهة التمدد الإيراني الذي أصبح يسيطر علي عدة عواصم مثل بغداد وصنعاء ودمشق وبيروت، أما الموقف الدولي من تطورات الأحداث في اليمن فيبدو مرتبطا مما يعطي الانطباع بأن الولايات المتحدة متواطئة ضمنياً مع الحوثيين كما تقول د. وسام باسندوة أستاذ العلوم السياسية. ويبدو أن التقارب الإيراني الأمريكي قد انعكس علي رد فعل الإدارة الأمريكية التي تجاهلت ما يحدث في اليمن واعتبر قضيتها الأولي هي الحرب علي الإرهاب، استمرار الفوضي في اليمن بات يهدد سياسة إدارة أوباما التي قررت تعليق عملياتها ضد تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية بسبب تراجع المعلومات الاستخباراتية التي تحصل عليها من الحكومة اليمنية و فقا لمصادرها على الارض . أحد القياديين فى حزب اللقاء المشترك يرى ان الحوثيين يقومون بعمليات قذرة لصالح الولايات المتحدة مثلما قاموا بذلك لصالح ايران و على عبد الله صالح ، ربط هذا القيادى بين موقف الولايات المتحدة المائع فى اليمن و ملفها حول الارهاب حيث يقوم الحوثيون أنفسهم على انهم الذراع الجديدة التى يمكنها محاربة تنظيم القاعدة على الارض ، و من ثم يصبحون وكيلا محليا للولايات المتحدة .


لقد وقع الحوثيون انفسهم و الدولة اليمنية فى مأزق شديد بحيث اصبح سيناريو اطلاق اول شرارة للعنف مرعبا فى دولة تمزقا النواعات السياسية و القبلية و المذهبية فهل يكون الحل فى انتشال اليمن من عثرته كا ذكرت صحيفة نيويورك تايمز فى ابرام صفقة ذكية برعاية سعودية – ‘يرانية – أمركية .