بغداد .. دمشق .. بيروت .. حلم طهران لإحياء إمبراطورية فارس

02/02/2015 - 9:35:06

حسن روحانى حسن روحانى

تقرير - سناء حنفي

المد الشيعي أحد أخطر التحديات التي تواجه الأمة العربية في الآونة الأخيرة خاصة أن إيران تبذل جهوداً ضخمة ومستمرة لإعادة إحياء حلم الإمبراطورية الفارسية والذي سخَّرت من أجله كل طاقاتها مستغلة في ذلك حالة عدم الاستقرار الذي تعاني منه المنطقة.. ولعل رحيل الملك «عبدالله» عاهل السعودية، يفتح هذه الملفات مجدداً، ويثير فيها شجوناً كثيرة.


نجحت إيران بشكل واضح في بسط نفوذها علي العديد من الدول بل ويمكن الإدعاء بأنها تدير ثلاث عواصم هي بغداد ودمشق وبيروت بالإضافة إلي صنعاء عاصمة اليمن التي لحقت بهم بعد سيطرة الحوثيين في العشرين من يناير علي القصر الرئاسي. وقد وصف المحللون شيعة العراق بأنهم مخالب المشروع الإيراني أما حزب الله فهو رأس الحربة الكبري في لبنان في حين أن الحوثيين في اليمن بمثابة الخنجر في ظهر اليمنيين وجنوب منطقة الحجاز.


ولعل أكثر ما يهدد دول المنطقة المعارضة لهذا المد الشيعي وينذرها بالخطر هو سيطرة إيران علي منطقة تمتد من البحر المتوسط حتي دول الهلال الخصيب وخليج عدن وما يمكن أن يؤدي إليه من خلل بالتوازن مع السنة.


وهناك العديد من العوامل التي تساعد طهران علي تحقيق أهدافها.. فقد نجحت إيران في استغلال الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان بعد الهجوم الإرهابي في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وحققت مكاسب لم تكن تحلم بها حيث تخلصت بالتعاون مع واشنطن من نظام طالبان السني في أفغانستان الذي كان يؤرقها، كما أزاحت أيضاً نظام صدام الذي كان يمثل عقبة شديدة في طريق هذا المد وأدي سقوطه إلي حالة من الفوضي والسياسات الارتجالية التي همَّشت سنة العراق.


وبعد سقوط النظام العراقي وبروز النفوذ الإيراني في العراق امتد أثر ذلك علي بقية دول الخليج حيث بدأ صوت الشيعة هناك يعلو لدرجة الدعوة إلي الانفصال في مناطقهم خصوصاً في البحرين والمنطقة الشرقية من السعودية التي تسكنها أقلية شيعية بالإضافة إلي تزايد حزب الله في لبنان والذي بدا وكأنه ذراع لإيران في المنطقة.


كما استغلت إيران أيضاً حالة عدم الاستقرار في المنطقة والتي صاحبت ثورات الربيع العربي عام 2011 لزيادة بسط نفوذها واستغل «جيش القدس» - الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني - هذه الفرصة في تنفيذ خططه التي تشمل علي الاغتيالات والتفجيرات في الخارج وامداد الميليشيات بالسلاح.


وربما يكون ظهور تنظيم داعش الذي يمثل الحركة الجهادية السنية التي انتشرت في العراق وسوريا من العوامل التي تساعد في تدعيم إيران. فبعد إقالة رئيس الوزراء العراقي السابق وحليف إيران «نوري المالكي» في أغسطس الماضي عادت القوات الأمريكية لإنقاذ العراق من تنظيم داعش واستعادت إيران الكثير من مجدها خاصة أنها كانت مركزاً لانطلاق الضربات الجوية الأمريكية. ويري المراقبون في العراق وإيران أن بغداد لم تمس وأن الحكومة ظلت في مكانها بفضل حلقة الدفاع التي أحاطت بالمدينة والتي ترأسها قاسم سليماني رئيس جيش القدس والذي يلقب بـ « سوبرمان».


وقد سقطت سوريا وربما يكون بدرجة أكبر في دائرة النفوذ الإيراني.. فالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والد الرئيس بشار كان قريباً من إيران إلا أن بشار زاد من التعاون معها والاعتماد عليها من خلال دعمها المادي وتقديم النصائح له إلي جانب تدريب قوات المظلات السورية. وفي لبنان تنافس قوات حزب الله قوات الجيش اللبناني إلا أنها نجحت في تحقيق الحفاظ علي التوازن العسكري الضعيف مع إسرائيل.


ومن ناحية أخري حرصت إيران علي التواجد علي الساحة الفلسطينية.. ودعت جميع الدول الإسلامية للمساعدة في إعمار قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي عليه والذي استمر 50 يوماً وأدي إلي تدمير القطاع، وقد اعتبر المحللون هذا التقارب الإيراني في المنطقة العربية سياسة جديدة تتبعها طهران من أجل فرض نفوذها في المنطقة.. فتارة عن طريق السلاح كما يحدث في سوريا واليمن وتارة أخري عن طريق الاستعطاف كما يحدث في فلسطين.


والحقيقة أن المد الشيعي لإيران لم يتوقف عند الهلال الشيعي فقط لكنه امتد إلي القارة الإفريقية مستغلة في ذلك حالة الاضطرابات السياسية والفقر الشديد الذي تشهده القارة، وقد تمكن الزحف الشيعي من التمدد والانتشار عبر الضغط المادي والمعونات، ويبدو هذا واضحاً في الصومال البلد السني الصرف الذي كان يكره بطبعه التشيع علي الرغم من حبه لأهل البيت ولكن بسبب انتشار الجهل والفقر وانعدام الأمن في ربوع الصومال استطاع الشيعة التسلل إليهم. كما حذرت دراسة حديثة صادرة عن المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة من تزايد المد الشيعي في السودان لأنه سيؤدي إلي اتساع نطاق النفوذ الإيراني وتشير تقديرات غير رسمية إلي وجود ما بين 10 و 12 ألف شيعي إلي جانب انتشار الحسينيات الشيعية ليصل عددها إلي ما يقرب من 15 حسينية وفقاً لتقديرات غير رسمية فضلاً عن سيطرة الشيعة علي عدد من المساجد والزوايا في مختلف أرجاء الدولة السودانية.


ويري المراقبون أن السبب الرئيسي وراء حرص إيران علي الزحف نحو إفريقيا يعود بشكل كبير إلي الجانب الاقتصادي والرغبة في الاستثمار والهيمنة خاصة أن أفريقيا أرض الكنوز الدفينة. ومن ناحية أخري تسعي إيران إلي استقطاب عدد كبير من الأصوات في الأمم المتحدة التي توفرها دول أفريقيا.


ويثير تنامي النفوذ الإيراني قلق المملكة العربية السعودية وربما يكون هذا أحد الأسباب وراء الرفض السعودي لتخفيض كمية إنتاجها للنفط كمحاولة لإضعاف إيران.


فمع انخفاض أسعار النفط إلي جانب ضغوط العقوبات الغربية وانخفاض تصدير النفط إلي أقل من النصف بالنسبة لمعدلات ما قبل العقوبات والتي تقدر بنحو 5،2 مليون برميل لليوم الواحد من المحتمل أن تكون إيران غير قادرة علي تحمل مليارات الدولارات التي يتكلفها مساندة النظام السوري أو مساعدة حزب الله للقيام بتصعيد ضد إسرائيل. ولكن مع ذلك هدد بعض المسئولين الإيرانيين السعودية بإثارة الأقلية الشيعية في الشرق رداً علي الموقف السعودي وأكدوا أن لديهم القدرة علي الاستفادة من الخليج كما حدث من قبل في العراق وأفغانستان إذا أرادوا ذلك.