سيد أبوزيد سفير مصر السابق فى السعودية : سيكون هناك تناغم بين السيسى وسلمان

02/02/2015 - 9:32:01

السفير سيد ابو زيد السفير سيد ابو زيد

حوار - رضوى قطرى

أشهدأن الملك السعودى الراحل عبدالله بن عبدالعزيز ، وكان ولياً للعهد، بارك قرار عودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، عقب القطيعة التى أعقبت اتفاقية "كامب ديفيد" مع دولة الاحتلال الإسرائيلى . اتصل بى الأمير بندر بن عبدالعزيز، وكان نائباً للملك عبدالله، فى الحرس الوطنى، وقال لى إن سمو ولى العهد يجلس بجوارى فى السيارة، وقدبارك قرار مجلس الوزراء السعودي، بعودة العلاقات مع مصر .


هذا جانب من ذكريات السفير المصرى السابق فى السعودية، سيد أبوزيد، حول الملك السعودى الراحل ، وهو فى حواره الخاص مع "المصوّر" يحكى ويسرد لنا مالانعرفه عن شخصية الملك سلمان بن عبدالعزيز، خادم الحرمين الشريفين، عندما كان أميراً للرياض ، الحوار ثرى بالتحليل عن تداعيات عملية نقل السلطة فى السعودية، وتأثير هذا الحدث على العلاقات المصرىة - السعودية الخاصة - إلى نص الحوار .


> بصفتك سفير مصر السابق فى المملكة العربية السعودية، كيف ترى الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز؟


- توليت منصب سفير مصر فى المملكة العربية السعودية عام 1985، أى فى فترة انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين مصر والسعودية، وذلك عقب توقيع مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل - كامب ديفيد - وكان الراحل الملك "عبدالله بن عبدالعزيز" ولياً للعهد، ورئيساً للحرس الوطني، وأشهد أن أبواب مكتبه كانت مفتوحة دائماً لرئيس قسم رعاية المصالح المصرية، وكان من أهم القيادات السعودية التى كانت تدفع بقوة لعودة العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، واذكرأن أول زيارة لوفد تجارى مصرى ، فى ظل انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين .


حرص على الالتقاء بأعضاء الوفد التجارى المصرى بنفسه ، وحث رجال الأعمال السعوديين على الاستثمار فى الأسواق المصرية، وفعلا احتلت السعودية الآن المرتبة الأولى بين الدول العربية من حيث حجم الاستثمارات الموجودة فى مصر، والمرتبة الثانية من إجمالى حجم الاستثمارات الأجنبية فى الأسواق المحلية تقريباً .


وأشهد له أيضاً أنه من بارك قرار عودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، فقد اتصل بى الأمير "بندر بن عبدالعزيز" وكان نائباً للملك عبدالله بن عبدالعزيز فى الحرس الوطنى . وقال لى : إن سمو ولى العهد السعودى يجلس بجوارى فى السيارة، وقد غادرنا مقر اجتماع مجلس الوزراء السعودى بالطائف ، وقد بارك القرار الذى صدر اليوم عن المجلس بعودة العلاقات الدبلوماسية مع مصر، فالراحل كان محباً لمصر، ومسانداً لها منذ الوهلة الأولى بعمله السياسى كولى لعهد المملكة العربية السعودية، وتم رفع العلم المصرى فوق مبنى السفارة المصرية فى الرياض أوائل عام 1988. وكنت ألحظ اهتمامه باتخاذ خطوات لتسوية مشكلات ضخمة فى منطقة الشرق الأوسط، فهو صاحب اقتراح مبادرة "السلام العربية" فى بيروت ، والتى حظيت بإجماع عربى ، من كل الوفود العربية المشاركة فى المؤتمر، واصبحت المرجعية العربية، بالنسبة لموقف الدول العربية من قضية السلام فى الشرق الأوسط، أما الموقف الأبرز والأهم - للمغفور له - الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، موقفه من ثورة "30 يونيه" من ردود الفعل العالمية والإقليمية المناهضة لثورة "30 يونيه" وما أعقبها من استحقاقات خارطة الطريق، والاتهامات التى وجهت للرئيس السيسى، وكان موقف الملك عبدالله آنذاك موقف رجل قوى شجاع .


وكان له الأثر الأكبر فى امتصاص الغضب، وكسر حدة ردود الفعل الدولية والإقليمية تجاه الدولة المصرية، وقد أوفد الأمير "سعود الفيصل" إلى باريس لحضور اجتماعات والالتقاء بالمسئولين والساسة، سواء فى فرنسا، أو دول أوربا، وكانت رسالته واضحة، بدعم الأوضاع الداخلية فى مصر، فضلا عن الدعم المالى ، المؤثر فى الاقتصاد المصرى ، بما يزيد عن "5" مليارات دولار، ونحن - المصريين - لن ننسى مواقف الملك الراحل - المغفور له - عبدالله بن عبدالعزيز، وكذا المملكة السعودية، شعباً وقيادة هذا الدعم، فى لحظة فارقة من عمر الوطن .


> وماذا عن العاهل السعــودى الجديد المـلك "سلمان بن عبدالعزيز"؟


- أنا كنت أعرفه عن كثب من خلال عملى كسفير مصر بالممملكة العربية السعودية، فالسفارة المصرية مقرها بمدينة الرياض . وهو كان أميراً على مدينة الرياض لمدة تتجاوز الـ "47 عاماً" الملك "سلمان بن عبدالعزيز" رجل ذو شخصية "فذة" ، محباً لمصر، يعتز بقوميته العربية والإسلامية، اذكر له عندما كنت سفيراً لمصر بالمملكة السعودية، وكانت العلاقات الدبلوماسية مستمرة فى طور القطيعة بين البلدين، كان ينظم معرضاً بعنوان "الرياض بين الأمس واليوم" وكان الغرض منه اعطاء فكرة مشرقة عن الأوضاع فى السعودية، وقد جاب هذا المعرض بعض الدول الأوربية مثل فرنسا، وألمانيا، وكان يريد أن يوفده إلى دولة كبيرة أخرى ، وأثناء المناقشة معه قلت له : إن مصر أولى بذلك، وفعلاً عقد هذا المعرض فى مصر، وقد زار هذا المعرض خلال أسبوعين فقط "9" ملايين مصرى .


وايضاً مكتبه فى الرياض كان مفتوحاً دائماً للوفود من المصريين فهو يتابع الشأن المصرى متابعة لصيقة ، فقد زاره وفد من الصحفيين والأدباء عددهم كان يتجاوز الأربعين ، وكنت برفقتهم أثناء زيارة مكتبه فى الرياض ، وكان يعرفهم جميعاً بأسمائهم، وناقشهم فى آخر كتابتهم الصحفية والأدبية كلاً منهم على حدة ، فهو ملم بصغائر الأمور بالنسبة للأوضاع الداخلية فى مصر .


> كيف ترى الترتيب والسرعة والسلاسة التى تم إنتقال السلطة بها ، وصولاً لولى ولى عهده محمد بن نايف ؟


- انتقال السلطة فى المملكة العربية السعودية ، عادة تكون بهذه السهولة واليسر.


وقد أحدث الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز تطورات فى نظام تداول السلطة فى المملكة يحسب له، حيث أنشأ " مجلس البيعة " وهو مجلس يحوى كافة أبناء الراحل الملك عبد العزيز آل سعود ، ثم ضم إليهم لأول مرة ، أحفاد الملك عبدالعزيز آل سعود ،فقد أصبح هناك توجه داخل المملكة السعودية بإشراك جيل ثالث هم الأحفاد فى السلطة ، وتدريبهم ، تمهيداً لتوليهم مقاليد الحكم فى المملكة .


ثانياً : الحفاظ على المملكة نفسها .


> نظام الحكم الآن فى المملكة العربية السعودية به ثلاث شرائح عمرية متفاوتة ، فضلاً عن وصول الجيل الثالث الأحفاد للمرة الأولى للسلطة ، ما تأثير ذلك على العلاقات المصرية ؟


- أنا مطمئن تماماً أن العلاقات المصرية السعودية ، ستستمر فى عهد العاهل السعودى الجديد الملك " سلمان بن عبد العزيز " بنفس القوة والصلابة والعمق ، التى كانت عليه فى عهد الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز ، بل ستشهد تطوراً يتناسب مع العلاقات الأخوية التى تجمع البلدين ، وهذا تحليل موضوعى وليست أمنيات ، فالعلاقة بين مصر والسعودية علاقة تاريخية تضرب بجذورها فى عمق التاريخ ، فالمصلحة لكلا البلدين تدعوا لذلك ، ولا غنى لكلا البلدين عن بعضهما البعض ، وبالأخص فى الوقت الراهن فى ظل الظروف الخطيرة والاستثنائية التى تمر بها منطقة الشرق الأوسط ، كما أن الأسرة المالكة فى السعودية لا تنسى وصية الملك عبدالعزيز الأب والمؤسس ، عندما وافته المنية وهو على فراش الموت نصح أولاده وهم ملتفون حوله قائلاً : " إياكم ومصر " ، وأوصاهم أن تكون علاقتهم بمصر دائماً علاقات طيبة .


> العاهل السعودى يأتى إلى الحكم ، ليواجه تحديات ضخمة جداً ، أولاً ملف " اليمن " والحوثيين ، واحتمال إنفصال الشمال عن الجنوب ، وخطورتهم على باب المندب ، ما توقعاتك لذلك السيناريو ؟


- الوضع فى " اليمن " الآن أنا أطلق عليه مرحلة السيولة ، ويمكن من ، الأسباب التى أدت إلى هذا الوضع ، هو انشغال دول صاحبة قرار مثل السعودية ، فى الأوضاع المتأزمة سواء فى " اليمن " أو فى مختلف الدول العربية .


فبعض هذه الدول متأزمة بشكل يصل إلى حد تفتتها ، وبعضها متأزم على أساس الأوضاع الداخلية بالغة الصعوبة ، الجانب الآخر أن المباحثات التى تتم بين الغرب ، الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها ، وبين إيران حول الملف النووى ، هناك تكهنات بحصول نوع من المساومة ، أو ما يسمى حلول الوسط ، بأن تعطى إيران الفرصة لوجود أكبر فى اليمن فى مقابل تنازلها عن الملف النووى ، ولكن هناك قرار من مجلس التشريع الإيرانى بالاستمرار فى النهج النووى الايرانى، وألا تتراجع ، وأنا أتصور أن الوضع فى " اليمن " لن يستمر هكذا ، لأن سيطرة الحوثيين على اليمن ، وكل ميناء " الحديدة " يعطيها فرصة التحكم فى باب المندب ، ولا أتخيل أن الغرب أو إسرائيل يسمحون بذلك ، كما أن الملك " سلمان بن عبد العزيز " قادر على أن يواجه هذه التحديات، فهو لم يكن فى منأى عنها فى الفترة الماضية، بصفته ولياً للعهد، وقبل ذلك وزيراً للدفاع، وكان متابعاً للشأن العام عن كثب، وأنا أعلم أنه قادر على اتخاذ القرارات المناسبة فى وقتها بامتياز ، وتعاونه مع مصر فى الفترة المقبلة سيكون أوسع .


أما بالنسبة للعلاقات السعودية الأمريكية ، فأنا لا أتصور أن الولايات المتحدة لن يصل بها تبادل المصالح، أن تضيع من يدها الورقة السعودية، وإن كان حدث توتر فى العلاقات المريكية السعودية فهى علاقات استراتيجية و ليس لدى الولايات المتحدة الطرف ان تؤثر على هذه العلاقات مستقبلا .


> تولى الملك سلمان بن عبد العزيز منصب وزير الدفاع منذ 2011 - 2015 و كان الرئيس عبد الفتاح السيسى وزيرا للدفاع ، ما طبيعة العلاقة بينهما ؟


- انا لست قريبا من العلاقات الانسانية لهما ، لكن انا لدى يقين ان الخلفية العسكرية لكلاهما ستخلق حالة من التناغم و التجاذب فى الرؤى و الافكار بينهما علاوة على ان هناك صفات مشتركة بينهما مثل الكاريزما و الذكاء الحاد ، قوة الشخصية ، و حب الشعب ، فالملك سلمان بن عبد العزيز رجل دولة من الطراز الاول ، فهو الملق ببانى الدولة الحديثة ، و سيظهر ذلك خلال الفترة الاولى من حكمه للمملكة العربية السعودية .



آخر الأخبار