حواء .. رحلة عطاء

29/01/2015 - 9:59:20

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

رحم الله والدتى التى أرضعتنى عشق القراءة ، كانت تحضر لى وإخوتى مجلات سمير ، ميكى ، روايات الهلال والشياطين الخمسة وكلها من إصدارات دار الهلال, تلك المؤسسة التنويرية العريقة, وفى سنمتقدمة وبالتحديد فى المرحلة الإعدادية كانت تمدنى بمجلة حواء التى كانت تهوى قراءتها ولم يكن يخطر ببالها أن تكون ابنتها منبين كاتبتها، ومن خلال تصفحى لحواء  بدأت تنشأ بينى وبينها علاقة عشق لاأعرف لها سببا وقتها ، ومن كتاب أكلات أبلة نظيرة التى كانت تحتفظ به أمى  تعلمت الطهو وكنت أجرب أصناف طعامها على أشقائى فى العطلات الصيفية حيث كانت أمى تصر على مشاركتها مهام العمل فى المطبخ حتى أكون طباخة ماهرة فى المستقبل، وهذا كان حال أمهاتنا فى هذا الزمن القريب. 


تفتحت عينى على "حواء" وتعلمت منها الكثير والكثير من الأشياء المهمة لكل فتاة حتى البسيطة منها، تعلمت أصول الإتيكيت فى الجلوس، التحدث، ترتيب السفرة واستقبال الضيوف، كيف أتعامل مع زملائى من الجنسين، وكيف أكسب ثقة رؤسائى فى العمل، الواجبات الزوجية ما لها وما عليها، وكيف أكسب حب واحترام حماتى, حواء كانت تهتم بأدق التفاصيل فى العلاقات الإنسانية التى هى أساس الحياة والإستقرار . 


ومع كتابات المشاهير عشنا أجمل إحساس مع إحسان عبد القدوس فى بابه "يا ابنتي لا تحيرنى معك"، و"فكرة" على أمين ومشاكل المرأة على الشاشة للمبدع "صبرى أبو المجد"، وكتابات القديرة د. نعمات فؤاد عن تاريخ القاهرة وصورها الشعبية  وإبداعات صالح مرسى فى أدب الجاسوسية ،أما أستاذنا الكبير أحمد بهاء الدين فقد كان علامة مميزة فى تاريخ حواء عندما  قاد سفينة دار الهلال فى مواجهة منافسة غير تقليدية، مصرا على أن يكتب اسمه على كل مجلة تنهج نهجا صحفيا مرضيا وكانت  حواء سباقة فى هذا المجال، أيضا بدأ من فوق صفحاتها رسامو الكاريكاتير المشهورون أمثال "مصطفى حسين، أحمد  حجازى، حسن حاكم، عبد العزيز تاج و ناجى كامل إضافة إلى الفنان الكبير بهجت عثمان الذى بدأ برسم الكاريكاتير ثم اتجه  لرسوم القصة .


ولم تتوقف رسالة حواء منذ ميلادها يناير 1955 عن تبنى قضايا المرأة وهمومها، وقبل أن أسترسل فى الحديث عما تناولته من قضايا، أود أن أبوح للقراء بسر ميلاد هذه العملاقة "عروس الصحافة" فالكثير من بناتها لم يكن يعلمن أن صاحبة فكرة  إصدار مجلة نسائية فى هذا الوقت المبكر هى "مدام  توما" زوجة شقيق إميل زيدان مؤسس دار الهلال، فجميعنا كان يعتقد أن صاحبة فكرة إصدار حواء هى الكاتبة العظيمة "أمينة السعيد" أول رئيسة تحرير لها ، وإذا بالكاتبة الكبيرة الأستاذة "افتتان  ممتاز "تصحح لنا المعلومة وتروى لنا تفاصيل ميلاد حواء عندما التقيناها فى إطار تواصل الرحم المهنى مع الرعيل الأول للمجلة اعترافا بدورهم  وعطائهم الذى امتد لسنوات طوال . 


لقد طالبت حواء فى أول عدد لها بثورة نسائية متبنية فى ما بعد قضايا المرأة المتنوعة منها، معاش الزوجة حق للزوج، الخلع,  كوته نسائية فى المقاعد البرلمانية، المرأة قاضية, وكثير من القضايا التى حسمت لصالح استقرار الأسرة الذى أساسه استقرار المرأة ومازلنا نطالب بتولى المرأة منصب المحافظ وتحقيق العدالة الاجتماعية للأسرة المصرية من خلال تشريعات برلمانية تؤكد على ما تضمنه الدستور من مكتسبات للفئات الأكثر احتياجا .. 


هذه باختصار مسيرة حواء التى بدأت منذ ستين عاما بالتمام والكمال، وبما أن الحياة تبدأ بعد الستين فنحن على يقين بأن مسيرة العطاء لن تتوقف بفضل بناتها وأبنائها، فريق العمل الذى اعتز بقيادته الآن " سمر الدسوقي ، مروة لطفى ، هويدا صلاح  إيمان العمرى ،نجلاء ابو زيد ، حنان هزاع ، إيمان الدربى ، منار السيد ، أميرة اسماعيل  ، سمر عيد ، سماح موسى ، نيللى سيد ، هايدى ذكى، دعاء برعى ، هبه رجاء، وأميرة علاء ، والزملاء أيمن أبو اليزيد ، حسن بدر ، محمد مصطفى ، كريم محمد والوجوه الجديدة أحمد عبد النبى ،محمد عبد العال ، أحمد السيد ، شيماء أبو النصر ، وابتسام أشرف .


اما الجنود المجهولة بالمجلة ، المطبخ الصحفى الذى يقدم الوجبات الدسمة ويتفنن فى تقديم أشهى الأطباق بأقل تكاليف ويسهر من أجل أن يصدر العدد فى أبهى صورة شكلا ومضمونا ولهم منى كل احترام وتقدير، هما رفقاء الدرب ورجال المهام الصعبة عادل عزب مدير التحرير ، وعمرو سهل سكرتير التحرير يشاركهما الهم الأسبوعى مخرج شاب حديث العهد بمجلة حواء ، وصاحب البصمة الخاصة جداً أحمد الزغبي . 


 اما زملائى وهم كثر فكلهم أصحاب كتابات مميزة الأساتذة  تهانى الصوابى ،إيمان حمزة ، نبيلة حافظ ، فاتن الهواري، أمل مبروك  شهدى سعيد ، طاهر البهى ومحمد الحمامصي ، وتقدير خاص لرفيقة الدرب والهم الصحفى الكاتبة ذات الحس المرهف والقلم الرشيق إيمان الحفناوي رئيس تحرير حواء الأسبق . 


وتقديرا وعرفانا بالجميل أشكر أساتذتي اللتين تشملانى برعايتهما ويقدمان لي خلاصة تجربتهما الأستاذة سكينة السادات التى تقف  مساندة ومؤازرة للمجلة بكل ما تملك من وقت ونصح ، والكاتبة القديرة الأستاذة إقبال بركة التى يطل وجهها البشوش كل أسبوع على القراء من نافذة الوعى والتثقيف ، ولا شك أن وجود كل هذه الكفاءات بحواء كان عاملا أساسيا في نجاحها وصدق رسالتها. 


وفي النهاية لم أشأ أن أتحدث عن تجربتى منذ توليت مسئولية رئاسة تحرير حواء لسببين ، أولهما أنها لا تزال فى بداياتها الأولى ولم تكتمل حلقاتها بعد ، وثانيهما أننى أفضل أن اترك الحكم عليها لكم والتاريخ ..