من دفترة الذكريات

29/01/2015 - 9:45:36

محمد الحمامصى محمد الحمامصى

كتب - محمد الحمامصي

بعد سنوات من التنقل بين الصحف الحكومية والخاصة وصلت إلى"حواء" بتوصية من الكاتب الروائي محمد جبريل ـ أمد الله في عمره ـ إلى المرحوم أحمد زكي عبد الحليم ـ مدير التحرير وقتئذ ـ الذي سلمني إلى الأستاذ عبد الله عفيفي مدير الديسك ـ أمد الله في عمره ـ في سكرتارية التحرير، وكان مكتبي الذي جلست عليه لما يزيد من اثنين وعشرين عاما هو مكتبه، حيث جلس على مكتب الراحل محمد أبو الوفا، ومنذ اللحظة الأولى تولى عفيفي مهمة تدريبي على طابع المجلة، فلغة وأسلوب ورؤية ومعالجة موضوعات مجلة نسائية تختلف كثيرا عن لغة وأسلوب ورؤية ومعالجة موضوعات جريدة يومية أو أسبوعية أو مجلة سياسية أو أدبية أو اقتصادية وهلم جرا، ودفع بي بعد ذلك لمتابعة السكرتارية مع الأساتذ منير رائف وتوفيق وسيلي وعصام النحاس والشباب الذي كان يعمل تحت قيادتهم شهدي سعيد وعادل شاكر ورفاعي شوقي، وكانت دورة العمل منضبطة كل منفد يعرف واجباته وحقوقه.


كان ذلك قبل عام ونصف العام من خروج رئيسة التحرير سعاد حلمي إلى المعاش وتولي رئيسة تحرير جديدة هي إيفون رياض، وقد كانت علاقتي بزملائي المحررين ضعيفة على الرغم من أن جميع موضوعاتهم بما فيها مقالات رئيس التحرير تمر عليّ سواء للمراجعة أو لإعادة الصياغة أو عمل العناوين المناسبة، والشخصية الوحيدة التي كانت تربطني بها علاقة هي الكاتب والمثقف حلمي النمنم الذي انتقل بعد ذلك لمجلة المصور، وذلك لارتباطه بالحركة الثقافية والأدبية التي كنت واحدا منها ناقدا وشاعرا.


وقد مضى الأمر هكذا حتى تولت الكاتبة إقبال بركة رئاسة التحرير وكان أول لقاء لها يضمني والأساتذة أحمد زكي عيد الحليم مدير التحرير وعبد الله عفيفي مدير الديسك، وعندها طلبت مني الكتابة فعندما اعتذرت هددتني بالطرد، وكان أول مقال لي نصف صفحة على مساحة نصف صفحة، بعدها كان قرار تجديد المجلة مع الفنان محمد أبوطالب، فكان فريق التجديد من السكرتارية ممثلا في عبد الله عفيفي وشهدي سعيد وطاهر البهي الذي كان قد وصل لتوه لينضم إلى فريق المجلة محررا ومراجعا في الديسك، وقد أمضينا ما يقرب من 15 يوما نتردد على فيلا أبوطالب في المعادي، حتى تم إنجاز العدد التجديدي الأول، وفي هذا العدد كانت صفحات الثقافة التي شرفت بالإشراف عليها وعلى نشر القصة القصيرة والقصائد الشعرية حتى 2001.


على الجانب الآخر كانت تهاني الصوابي تقود دفة التحرير بالمشاركة مع رئيس التحرير، لأرى لأول مرة فريق التحرير كلا متكاملا سهير الكيال وافتتان ممتاز وصفية ناصف ونعمات رياض وسناء عبد الرحمن وماجدة محمود ونبيلة حافظ وعادل عزب وأمل مبروك ومنال عثمان وأجيال الشباب حنان هزاع وسمر الدسوقي ونجلاء أبوزيد وإيمان العمري ومروة لطفي، وغيرهم لم يكتب لهم الاستمرار على الرغم من كفاءتهم مثل نجلاء عبد العال وإيناس محيسن وأشرف غريب وغيرهم مما لا تسعفني الذاكرة على ذكرهم.


الحقيقة أنني سعدت بالعمل مع إقبال بركة كرئيس تحرير وتهاني الصوابي كمدير تحرير، وأجمل ما في تلك الفترة التي عملت فيها معهما أن كل النزاعات التي دارت بيننا كانت من أجل خروج "مجلة حواء" منافسا صحفيا مهما وبشكل يليق على مستوى الرؤية والموضوعات واللغة، وأذكر أنني مع تهاني الصوابي قدمنا أعدادا تاريخية بامتياز منها العدد الخاص بالراحلة "ديانا" زوجة الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني، وأعداد الاعترافات، وأعداد رائدات الحركة النسائية المصرية وغيرها من الأعداد التي كانت الصوابي تصر على طبيخها من التحرير إلى الإخراج الصحفي.


وهنا لابد أن أذكر زميلي في الديسك عادل دياب والذي كان أخا وصديقا وتلميذا نجيبا، عملنا معا سنوات، فكان سندا حقيقيا كونه قارئا متميزا وصحفيا ماهرا، ومن بعده جاء عمرو سهل في فترة رئاسة إيمان الحفناوي للتحرير، كان عمرو وسيظل أخا وصديقا وكاتبا وصحفيا رائعا، أحببته وأحببت روحه الطموحه، فسر التقارب بيني وبين أي آخر ينبع من امتلاك هذا الآخر الانفتاح على الحياة الصحفية والمهنية والثقافية والسياسية والأدبية، وقد كان عمرو هو هذا الشاب المنفتح المطلع والدوؤب في الاطلاع والمتابعة، وكم أعتز به وبقرب أفكارنا وتلاقحها في أوقات الأزمات. 


كما أتاحت لي إقبال بركة ومن بعدها إيمان حمزة إجراء حوارات مع كبار الكتاب والكاتبات مصريا وعربيا، ومع فترة رئاسة الكاتبة إيمان الحفناوي كان لي موعدا معها ومع ماجدة محمود رئيس التحرير الحالي، وكنا فريق عمل لا يهدأ ولا ينام رغبة في انتشال المجلة من هوة التردي التي كانت قد باتت عليها، وقد تحولت المجلة وقتئذ إلى أسرة تعمل ككل متكامل، لا كلمة لفرد، بل الكلمة للجميع من أجل مجلة متميزة تحريريا وإخراجيا، فكرا ورؤية، وواكبنا الأحداث بحيادية كبيرة ونقلنا هموم ومشكلات وأزمات المجتمع المصري بجرأة وحرية، ليستشعر المرء أن المجلة وقتها كانت في تلك الفترة مجلة معارضة تحمل صوت الشارع المصري بأكمله دون خوف أو تردد، لقد نجحنا بفضل الحب الذي طوقنا به المجلة سواء على مستوى المحررين أو السكرتارية والإخراج الفني، وهنا لابد أن أحيي جرأة كل من إيمان الحفناوي وماجدة محمود وإقدامهما على كشف المستور في الكثير من القضايا.


وفي فترة تولي الزميلة أمل مبروك رئاسة التحرير انتقلت لرئاسة تحرير كتب الهلال للأولاد والبنات، ولكني استمريت في كتابة مقالي بالمجلة، وإحقاقا للحق أن مقالي كان يشكل هجوما وانتقادا حادا على نظام الحكم وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت في الحكم وقتئذ، ومع ذلك لم تتوقف أو تمنع نشره.


أيضا لا ينبغي أن أنسى الإخراج الفني بالمجلة ومديره السابق الفنان صلاح بيصار ومديره الحالي الصديق أيمن أبو يزيد والجهود التي بذلوها على مدار سنوات طويلة، كل منهما له مذاقه الخاص ورؤيته التي توافقت مع المرحلة التي كان يقود فيها، ولابد أن أشير إلى الدور المتفاني لأبو يزيد في تطوير وتجديد "حواء" وإحداث نقلة هائلة في الرؤية والإخراج في كل عدد من أعداد فترة رئاسة الحفناوي. 


وأخيرا فإن تفاصيل الذكريات لا تنتهي، وفي الجعبة الكثير.. ولكن ما أود أن أختم به: أن حواء تملك الكثير من المقومات التي تؤهلها لأن تكون دائما رائدة الصحافة النسائية.