لكى نتحرر معا

29/01/2015 - 9:40:24

يوسف ادريس يوسف ادريس

كتب - د. يوسف إدريس

أنا أعتبر أن دخول الثلاثين «عضوة» إلى مجلس الشعب حدثا خطيرا فى حياة المرأة المصرية وكلنا من الواجب أن نتوجه بالشكر والتقدير إلى الرئيس محمد أنور السادات على هذه الخطوة العظيمة التى ستعطى دفعة قوية للمرأة بحيث إن لم تسبق الرجل فهى على الأقل ستساويه.


وإذا اقترن هذا بقوانين الشريعة الجديدة فمما لا شك فيه أننا على أبواب عصر ذهبى للمرأة المصرية.


وإذا كنا نشكر السيد الرئيس فإنه لايمكن أن يغيب عن بالنا سيدة عظيمة لاشك أنها بكفاحها وتبنيها لقضية المرأة ستعطى للمرأة فى حياتنا أكبر حيز وجود ممكن. أقول هذا وأنا أعرف أن قضية المرأة لايمكن أن تحل بتشريع أو بزيادة أعضائها فى مجلس الشعب صحيح أن ذلك كله لو حدث لكان هذا شيئا رائعا بالنسبة للمرأة، ولكنه ليس كله الحل، ولكن يحلها التغيير الشامل الداخلى والخارجى معا.


وإذا رفض المجتمع أن يغير من نفسه فلتغير المرأة من الداخل نفسها.


إننى أكتب هذا وأنا ساخط أشد السخط على بعض الخطابات التى تصلنى من سيدات يمجدن حياة العبيد التى تعيش فيها معظم نسائنا، ويقلن ليس فى الإمكان أبدع مما كان.


هذه العبدوية الداخلية هى ما أريد للمرأة أن تتخلص منه، أن تتحرر داخليا، وتعى موقفها حتى يمكنها أن تتحرر خارجيا.


وحتى تفهم كلماتى على أصلها فأنا لا أقصد بالتحرر التحرر الجنسى أو العاطفى، بل أعنى التحرر الشامل للشخصية، تحرر التصرفات، تحرر العواطف حرية ابداء الرأى وأخذ الموقف، هناك أشياء كثيرة جدا تكون الشخصية المتحررة، وهى ليست مشكلة منفصلة حتى عن تحرر الرجل، فالرجل الذى يتصرف كسيد هو فى الحقيقة عبد لسيد أكبر، والدعوة إلى تحرر المرأة لا تعنى أنها معركة ضد الرجل، فالرجل ليس ظالما كجنس ولكن المجتمع وظروفه ودعاواه هى التى ظلمت الرجل والمرأة معا.


ولايمكن أن تتحرر المرأة إلا إذا تحرر الرجل ولايمكن للرجل أن يتحرر إلا إذا تحررت أمه وأخته وزوجته وحبيبته، فحرية المرأة لا تنفصل أبدا عن حرية الرجل، وسبب هذا الحوار الذى أخوضه مع المرأة، أن تتساوى النساء مع الرجال فى الوضع الظالم هذا الذى نحياه، لننضم معا، يدا فى يد لنقاتل الظلم ولنقل مع الآنسة مرفت سرور - جامعة الإسكندرية - : "أنظر فى وجوه الناس فى أى مجتمع أو تجمع وسوف ترى أنها وجوه مجهدة يائسة تطحنها المعاناة ولاتجد فيها سوى الصمت والاستسلام".


وفى رأيى لابد من حرية رغيف الخبز حتى تتحرر الأراء ولن تتحرر المرأة إلا إذا تحررت القضايا وأصبحت حرة فى لقمة عيشها، ولكى تتحرر من رغيف الخبز لابد أن تكون لدينا حرية الرأى, نريد التحرر من الفقر, نريد عدلا, نريد عقلا.


وحينئذ تتحرر المرأة والرجل معا.