حواء أكثر ازدهارا

29/01/2015 - 9:37:08

سعاد حلمي سعاد حلمي

كتبت - سعاد حلمى

وتمضى الأيام .. وتبلغ حواء سن النضج والإزدهار.. وتحقق من الانتشار ما يثلج الصدور المحبة ومايخيب رجاء النفوس الحاقدة.. وتقف شامخة على عتبة الحاضر تنظر إلى حصاد الماضى بكل الإعزاز والزهو.. وترنو نحو آفاق المستقبل بالأمل والفرحة.. وإذا كانت "حواء" منذ ثلاثين عاماً والساحة العربية خالية من المجلات النسائية قد ولدت عملاقة بقيادة نسائية قديرة كان لنا شرف التعاون معها منذ بداية الطريق، فإننا نستطيع أن نزعم أن "حواء" مازالت هذه العملاقة على الرغم من الكم الكبير من المجلات النسائية التى تزدحم بها الساحة العربية.. ذلك أن واحدة من هذه المجلات ذات الورق المصقول والطباعة الفاخرة لم تستطع أن تتوصل إلى السر الذى يجعل من العسير على أي بيت عربى أن يستغنى عن وجود هذه المجلة المصرية ذات الطابع المنفرد المميز..


ونحن من جانبنا لا نعتقد أن فى الأمر سرا، أكثر من أننا نعرف جيداً وبوضوح تام من نخاطب.. وكيف نتخاطب معه؟ وما الذى يمكن أن نعمله باستمرار حفاظا على هذه الشريحة العريضة في كافة المجتمعات العربية واستقطابا لغيرها من الشرائح.. وتلك والله مهمة لا يمكن أن يدرك مدى صعوبتها إلا من عاش التجربة, وغاص بجميع حواسه في أعماقها وعرف بعد الانصهار أن الرسالة كبيرة وخطيرة.. وأنه ليس أمرا عفويا أن تفرض مجلة ما وجودها على البيت العربي على اختلاف أجياله, وأن يكون لها مثل هذا الصدى الطيب المحبب لدى شتى العناصر, فلا هي تستفز المتحفظين بتطرف متشنج ممجوج.. ولا هى تخيب آمال العصريين بتزمت ممقوت مرفوض.. إنما اختارت عن اقتناع الكلمة الصادقة الهادئة لتكون منارة تهدى ولا تضلل.. تضيء ولا تحرق.. ومثل هذا الإنجاز الهائل لايمكن أن يكون جهدا فردياً.. إنما هو نتاج فريق عمل متفاهم متحاب.. ومرة أخرى نستطيع أن نزعم أنه بتوفيق من الله سبحانه وتعالى.. وبإدراك واضح لرسالة "حواء" يتم دائماً اختيار أعضاء هذا الفريق حسب مواصفات معينة تجعلهم أهلا لحمل الرسالة الكبيرة حدث ذلك فى الماضى، فنشأت المدرسة القديمة التى أثرت الصحافة النسائية فكراً وإبداعاً وأرست دعائمهما بكل الصدق والإخلاص وحدث ذلك مؤخراً حينما اجتمعت آراء الخبرات القديمة على ضرورة تطعيم شرايين الأسرة بدماء جديدة ففتحنا أبوابنا وقلوبنا للبراعم الواعدة .. فإذا بالنبض يسرى حاراً متحمساً .. وإذا بالحيوية تتدفق من كل صوب .. وإذا بتلاميذ الأمس وقد أصبحوا أستاتذة يرعون بكل الحب هذه البراعم المتفتحة لايبخلون عليها بخبرة ولا يضنون عليها بمساعدة، بل يفسحون لها الطريق لتجد أماكن تحت الشمس .. وفى الأضواء .. عن اقتناع أكيد عميق بأن الخلود لله وحده.. وبأن من واجب كل من يحتل مكاناً قيادياً أن يعد آخرين لهذه القيادة دونما خوف على المنصب والجاه.. فيكون بذلك قد أدى رسالته القيادية على الوجه الذى يرضى الله ويحقق المصلحة العامة..


لقد بلغت " حواء " بالفعل سن النضج .. ولكنها تدرك أن ذلك يعنى المزيد من البذل والعطاء ، حتى تستمر الرسالة  قائمة ، وإنا لنعد قراءنا من الجنسين على امتداد العالم العربى هؤلاء الذين لا تنقطع عنا رسائلهم المشجعة بأننا سنظل دائما عن حسن ظنهم.. شعارنا الحب.. هدفنا الوئام.. وسيلتنا الكلمة الصادقة الهادئة.