عمرو خالد : الرسول علمنا الإيجابية .. وعلينا أن نتخذ مواقف تجبر العالم علي احترامنا

26/01/2015 - 10:56:50

عمرو خالد عمرو خالد

حوار - طارق شحاتة

الداعية الإسلامي الدكتور عمرو خالد يؤكد أن القتل ليس وسيلة للرد علي الرسوم المسيئة ولايرضي به النبي «صلي الله عليه وسلم» مشيرا الي أن استمرار الحوار هو الطريقة الحضارية "البشرية" لإدارة الخلافات..وجهاد العصر من خلال استخدام الوسائل العصرية التكنولوجية المتاحة لتوصيل صوتنا للآفاق، وبأننا لم نعد بحاجة لتحريك الجيوش من "أرض..الي أرض "، حتي نقنع الناس بفكرة، ولكن عن طريق الإنترنت نستطيع أن نصل للعالم، وكشف عن ترجمة برنامجه الشهير "علي خطي الحبيب" لعدة لغات أجنبية، «المصور» التقت الداعية د. عمرو خالدعلي خلفية «الرسوم المسيئة»، تلك التي يقول عمرو خالد إنها إساءة للبشرية جميعاً.


> ماذا كان رد فعلك تجاه نشر مجلة (شارلي إيبدو) لرسوم مسيئة للرسول"صلي الله عليه وسلم" وماترتب عليه بعد ذلك ؟


- أولا هذه الإساءة التي يصر عليها أطراف في الغرب ليست إساءة فقط للإسلام وللمسلمين ولكن لنبي الأمة محمد "صلي الله عليه وسلم"..وللبشرية ،والجميع سبق وكتب العظماء مائة..وأعظمهم "محمد" - صلي الله عليه وسلم - ولوعرف المسيئون عظمة رسولنا الكريم "محمد" - صلوات الله وسلامه عليه-ماقالوا ذلك..ولو علموا أيضا بأن أول كلمة جاءت علي لسانه الطاهر وهو يدخل الي المدينة المنورة"أيها الناس أفشوا السلام ..وأطعموا الطعام..وصلوا الأرحام ..تدخلون الجنة بسلام" .. لعرفوا أنه رسول الإنسانية الذي قال "أنا رحمة مهداة".. ولكن لم يعرفوه ، وأري أنهم بذلك أساءوا إساءة بالغة للمسلمين والإنسانية جمعاء ..أما النقطة الأخري التي أحب طرحها هي أننا كنا نستطيع نرفض التعبير والإساءة التي وقعت بعيدا عن القتل لأنه يسيء لنا ويقلب الموضوع في صالحهم للأسف! ويحولنا الي الطرف المخطئ في حين هم الطرف المخطئ المستفز ..ولكن التعبير من جانب المسلمين لايكون كذلك ،وهناك مائة تعبير آخر يؤثر جدا في الغرب ولكن القتل ليس وسيلة ولايرضي به النبي صلي الله عليه وسلم، فهناك تعبير بالمقاطعات الاقتصادية أوالتظاهرالسلمي أمام السفارات الفرنسية دون حرق أوسيل دماء أومن خلال "السوشيال ميديا" أوالرفض لماحدث من خلال خطابات ترسل الي كل السفارات في فرنسا، أي هناك وسائل كثيرة أخري لتوقظ الضمير العالمي - ليس بينها القتل-الذي يرفضه الإسلام؟


> وفي رأيك.. هل كان علي الذين هاجموا مقرالمجلة الفرنسية أن يدخلوا في حوار مع القائمين عليها؟


- يقاطعني قائلا: الجريدة طرف مغرض، وكاره، والحوار معه لايجدي ،لكن هناك ضغوطاً علي الارض تمارس وتجري علي الحكومات أن تخاف علي مصالحها الاقتصادية ،وهذا أقوي مائة مرة من القتل أومجرد الشجب الذي لاقيمة له.


> ولنافي رسول الله"صلي الله عليه وسلم" الأسوة الحسنة..هل التسامح كان يجدي مع هؤلاء المسيئين أم ماذا؟


- الرسول "صلي الله عليه وسلم" يعلمنا المبادرة والايجابية.. التي تستدعي أن نأخذ مواقف تحرك العالم بأن ينظر لنا نظرة احترام، والحرص علي أن لايؤذي خمس الاسرة العالمية "المسلمين".. والتسامح هنا ليس معناه الرضوخ وعدم ردالفعل، وهذا ليس موقف تسامح ..ولكنه تبليغ وتفخيم ورد اعتبار من خلال طرق - حضارية - "حوارية" سلمية، وأعتقد أنه ماكان يصلح في هذا الموضوع ونقول إذن فلنسكت أوماشابه، ولكن نكون إيجابيين ومبادرين بطرق حضارية.


> سبق لك وقمت بهذا الدورمن قبل من خلال رحلاتك للغرب لتصحيح صورة الاسلام هناك.. فبأي خطاب تستدعيه لوكررت ما فعلته مرة أخري؟


- مازلنا نحتاج إلي خطاب "الحوار" لأنه مبدأ إنساني وحضاري، فالقرآن الكريم كان حوارياً وهوأكثر كتاب عرض وجهات النظر المختلفة، ورد عليها، واستمرار الحوار هو الطريقة الحضارية "البشرية" لإدارة الخلافات، ونحن مقصرون ،وهذا هو جهادنا ..جهاد العصر من خلال استخدام الوسائل العصرية التكنولوجية المتاحة لتوصيل صوتنا للآفاق، لم نعد بحاجة لتحريك الجيوش من "أرض.. إلي أرض "، حتي تقنع الناس بفكرة ،ولكن عن طريق الإنترنت تستطيع أن تصل للعالم، ويمكن لنا استخدام التكنولوجيا بشكل قوي ويعتبر الشباب بأن هذا جهاده ..بأنه كيف ألفت نظر العالم من خلال "السوشيال ميديا"وبوسائل تكنولوجية جديدة "جذابة" حتي أسمعهم صوتي في النهاية وأنا ناجح وهذا شيء مهم جدا ..وأعترض ولكن بشكل سلمي حضاري، وكل هذه أشياء مؤثرة لوقمنا بها..فتخيل معي لو أن المسلمين في كل مكان في العالم سجلوا اعتراضهم ورفضهم لماحدث بشكل سلمي - حضاري وقتها سيتأثرالعالم.


> وماردفعلك تجاه موقف باباالفاتيكان المشرف ضد من وراء الرسوم المسيئة للرسول "صلي الله عليه وسلم"؟


- هذه قولة حق، بأن هناك استفزازاً وإصراراً عليه لامبرر لما حدث للمسلمين والإساءة للمقدسات - وهذا المعني في عين المسلمين كلمة عظيمة- لها احترامها والتقدير، ولكن كون كلمة "المقدس" في الغرب لاتعني شيئا فهذه مشكلتهم وليست مشكلتنا ..أن يكون لي قيم أحترمها يستدعي أن الطرف الآخر..يقدر هذه القيم ،ويراعي مقدساتي، وفي رأيي بجانب الحوار نحن بحاجة أن يفهم الغرب قيمة كلمة "المقدس" في الشرق.


> وهل صحيح أن الديانات الأخري بالغرب "خط أحمر"ممنوع الاقتراب منها عكس الاسلام؟!


- ومن الذي قال ذلك؟..كل "المقدس" في الغرب لاتوجد لديه خطوط حمراء، وليس الإسلام فقط ،حتي نكون منطقيين، وللعلم الغرب سيصيبه الضرر من خلال هذا الفكر بداية من قيمة الأب والأم والأسرة، فهذا الذي نقوله في مصلحة الإنسانية، وبالمعني العام"مش كل شيء نسبي في الدنيا" وإلّا ماذا بقي؟..الغرب دائما مايتحدث في المصلحة بعيدا عن "المقدس" ..والمحافظة علي "المقدس" تحافظ علي المصالح وهذا فكر جديد.


> وهل هناك من يحاول تشويه صورة العرب والمسلمين بالخارج.. في رأيك؟!


- من يفعل ذلك يخرب في كل البشرية.


> وماذا لوطلبت منك الاستعانة ببعض مواد برنامجك الشهير"علي خطي الحبيب" في هذه الأثناء؟


- هي كلمة واحدة في سطر تلخص الموضوع كله "وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين"، و"خطي الحبيب" أظهر إنسانية الرسول "صلي الله عليه وسلم" التي لوسمعها أي إنسان علي وجه الأرض لتأثر به ، ولذلك جزء مانقوم به حاليا ترجمة "خطي الحبيي" الي الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإسبانية ،لأن"علي خطي الحبيب" منتج إنساني ..يعرض النبي صلوات الله وسلامه عليه في العظمة ،والحب،والرحمة ،والانسانية ، والعطاء، والخير، والإصلاح، والسلام.


> ومادور المشايخ والدعاة ورجال الاعمال في مثل هذه الأمور؟


- هناك أدوار بالمعني يجب أن نخرج منتجات مابين الحين والآخر عالمية بفكرالغرب وثقافته وتخاطبه وتعرفه بالنبي"صلي الله عليه وسلم" ،ويمكن لدينا إشكالية في هذا الموضوع منذ خرجت علينا الرسوم المسيئة في عام 2005وحتي اليوم نتحدث عن عظمة النبي "ص"من وجهة نظرنا نحن، مع أنه جاء بالذكرالحكيم"بالمصحف الشريف"- وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه- يعني الثقافة، ويكلمهم بطريقة تفكيرهم ،ونحن منذ هذا التاريخ نخاطب الغرب بلسان قومنا نحن !..وبالتالي عندما نأتي للتحدث عن المقدس نخبرهم بأن"المقدس" يبقي أجزاء من المطلق.


> ومارأيك في مبادرة الشيخ خالد الجندي في تشكيل منتخب وطني للدعاه لنشر المفاهيم الصحيحة عن الإسلام؟


- فكرة جيدة..وأكيد نحن نحتاج لجهود من الدعاه في الداخل والخارج لنشر الفكرالصحيح.


> وهل الخطاب الديني له دور فيما يحدث حولنا الآن؟


- طبعا..الخطاب الديني لازم يكون عنده رفع للواقع بشكل تفصيلي ..كيف يفكر الآخر؟ ،وقائم علي دراسة علمية وهوالذي يتيح كيفية الرد عليه بلسانه وثقافته من خلال خطاب الآخر-ولذلك نحن بحاجة لإنجاز هذا الواجب العملي.


> ولماذا لاتخرج قنوات فضائية تحمل اسم وسماحة وفكر رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم للرد علي هذه الإساءة وتصحيح بعض المفاهيم عن الإسلام والمسلمين في الخارج؟


- أصل كلمة تخرج قنوات في بلادنا معناها أننا نتحدث مع أنفسنا، إنما تخرج قنوات في الغرب ونتحدث من خلالها بنفس التمكن من لغتهم وتكون عايش هناك.. وتقول شيئاً جديداً، وتخاطبهم بفكرهم ولغتهم وثقافتهم، ونبحث عن نقاط الضعف في الثقافة الغربية التي أدت الي ظهور مثل هذه الاشياء.. ومواجهتها ، خاصة ونحن دائما ما نتحاور من منطلق الصراع ،ولكن عمرنا ماتحاورنا من منطلق النبي"محمد" عليه الصلاة والسلام.."عزيز عليه ماعاندتم - "للبشرية جميعها" -..حريص عليكم.. للمؤمنين رءوف رحيم"، وكيفية تطبيق هذا الكلام علي أرض الواقع ومخاطبة الآخر بأن ديننا الحنيف سيقوم بحل مشاكله؟..ويمكن نخطأ في حق إسلامنا خطأ كبير عندما ننسي أنه - دين عالمي-وكما جاء في كتاب الذكر الحكيم "وما أرسلناك إلاّ كافة للناس" .. وننسي أن أول كلمة في القرأن " الحمد لله رب العالمين " و أخر كلمة فى القرآن " قل أعوذ برب الناس " . و أن نرى ديننا لوحدنا فقط - على نطاق الوطن العربى - فقط ، فهو اختذال ليس من حقنا ، و هذا كلام مرفوض ..


> و كيف ترى فيما معناه " مربط الفرس " أو أين " نضع إيدينا على الجرح " فى هذا السياق ؟


- خطوة البداية عندنا ، و تتمثل فى كلمة واحدة " لكى يحترمك الاخر يجب أن تكون ناجحا اولا " من خلال مجتمع يعمل ، و ينتج ، و يعمل ليل نهار ، حتى نحترم منتجاتنا عالميا .. و يضيف : المجتمع الغربى لابد و أن يدرك بأن ليس من مصلحته تحطيم المطلق و المقدس لأنه الخاسر الأكبر فى النهاية ، و أن يحترم مقدسات الأديان التى جاءت بالقيم و الأخلاق التى تبقى الخير فى البشرية ، و إذا قضينا على القيم و الأخلاق .. قضينا على مستقبل البشرية !