معاداة الإسلام والسامية تهدد فرنسا العلمانية

26/01/2015 - 10:54:46

نتينياهو و اولاند هل يتامران على الاسلام ؟ نتينياهو و اولاند هل يتامران على الاسلام ؟

كتبت - ماهيتاب عبد الرؤوف

الإرهاب ليس التحدي الوحيد الذي يواجه فرنسا، بل هناك أيضا ازدياد العنصرية ومعاداة الإسلام والسامية. فبعد سنوات طويلة من إهمال تلك المشكلات تستيقظ "الجمهورية العلمانية" فجأة -عقب الهجمات الإرهابية التي استهدفت صحيفة "شارلي إبدو" (لنشرها رسوماً مسيئة للنبي محمد) وكذلك المتجر اليهودي - لتكتشف أن قيم مجتمعها وشعارها "حرية.. مساواة.. أخوة" في خطر. فيكفي أن نفتح القنوات التليفزيونية الفرنسية لنجد أن شيئا ما قد تغير وهو الخطاب الإعلامي الذي أصبحت عناوينه تدور حول "كيفية إنجاح التعايش معا" و"محاربة الكراهية في المجتمع".


وعادت الأوضاع تقريبا مثل بعد أحداث 11 سبتمبر، حينما ربط الكثير من الغربيين المسلمين بالإرهابيين. فقد أعلن مرصد مناهضة الإسلاموفوبيا التابع للمجلس الفرنسي للديانة الإسلامية عن أكثر من 50 عملاً معادياً للمسلمين في الأسبوع الذي أعقب اعتداءات باريس. وأكد عبدالله ذكري رئيس المرصد أن المساجد تعرضت لإطلاق أعيرة نارية وقنابل يدوية، فضلا عن الكتابات العنصرية علي جدرانها وتلقيها لتهديدات عديدة.


وقد حذّر الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند من خلط الإسلام بالإرهاب، وكرر في خطاباته أن المسلمين هم أول ضحايا الإرهاب، مشدداً علي أن "الإسلام الراديكالي" ليس له علاقة بالدِّين الإسلامي وعلي ان بلاده ليست في حرب ضد ديانة بل ضد الكراهية.


وقد ازداد الوضع سوءا بعد أن قامت "شارلي ابدو" في أول عدد لها عقب الهجوم علي مقرها بنشر كاريكاتير آخر للنبي محمد في صفحتها الأولي، مما زاد من حالة الاحتقان لدي مسلمي فرنسا الذين شعروا بالإهانة. وتراجع الكثير منهم عن تعاطفهم مع ضحايا الصحيفة، وظهر ذلك في مواقف متعددة ومنها امتناع بعض الطلبة المسلمين في فرنسا من الوقوف دقيقة صمت تكريما للضحايا، وكذلك ترديد عبارة "انا لست شارلي". فيما اتهم آخرون الدولة بازدواجية المعايير حيث تجرم معاداة السامية في حين تعتبر ازدراء الاديان من ضمن حرية التعبير، كما تساءلوا لماذا لم يرفع شعار "انا غزة" علي غرار "انا شارلي"؟!


أما يهود فرنسا فيقولون إنهم يتعرضون أيضا للعنصرية ومعاداة السامية. فقد أوضح "يوناتان آرفي" نائب رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا (كريف) ان يهود فرنسا مثل كل الفرنسيين يخشون من وقوع اعتداءات ولكنهم يرون انهم مستهدفون بشكل خاص. ورأي أن المجتمع الفرنسي لم يستشعر منذ سنوات مثلهم تهديد "الإسلام الراديكالي" إلا عقب وقوع الهجمات الاخيرة حيث وجد أن الخطر يحدق بالجميع. وأشار إلي ازدياد العداء للسامية في السنوات الأخيرة وخاصة العام الماضي، مما دفع نحو 7 آلاف فرنسي يهودي إلي الهجرة لإسرائيل مقابل 3200 في 2013. وأكد ارفي أن المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا يتفهم شعور الخوف والرغبة في الرحيل ويعتبره قراراً شخصياً، إلا أنه قال "سنحارب حتي لا يترك فرنسي يهودي بلاده بسبب معاداة السامية".


واعتبر نائب رئيس "الكريف" أن الإسلاميين المتطرفين يستخدمون القضية الفلسطنية كمبرر لتجنيد بعض المسلمين بفرنسا ولحشد الكراهية ضد اليهود.


واستبعد ارفي أن تكون القضية الفلسطينية وراء العداء للسامية، بينما يؤكد محللون سياسيون أن هذا العداء يعود بالأساس إلي الصراع العربي الإسرائيلي، وأكبر دليل هو ان معاداة السامية تضاعفت عقب حرب غزة في يوليو 2014 والتي أبادت فيها إسرائيل أكثر من ألفين من المدنيين بينهم الكثير من النساء والأطفال.


وما بين معاداة الإسلام والسامية بفرنسا، يظل وضع المسلمين مهددا اكثر من اليهود نظرا للعمليات الإرهابية التي ترتكب في العالم باسم الإسلام مما يشوه صورتهم، وقد يتهمون ظلما للانتماء لشبكة جهادية فيطردون وتسحب منهم الجنسية.


أما الرئيس أولاند - الذي يجد نفسه في مأزق ما بين 600 ألف يهودي علي أرضه وهي اكبر جالية بأوربا والثالثة في العالم بعد إسرائيل والولايات المتحدة، وبين مسلمي فرنسا الذين تقدر أعدادهم بنحو 6 ملايين- فهو يخشي من تداعيات حدوث انقسام داخل المجتمع الفرنسي وتأثيره علي الوحدة الوطنية ولذلك كان حريصاً بشدة على التأكيد فى خطاباته العديدة بعد هجمات باريس أن فرنسا دولة علمانية تحمى و تحترم كل الأديان و تعترف بمساهمة كل الثقافات فى تراثها و تكافح بصرامة العنصرية و معاداة السامية و الإسلام .


و تحاول فرنسا حاليا إنقاذ مجتمعها و الحد من انتشار الكراهية بين المواطنين . و قد بدأت بالمدارس حيث عممت وزيرة التعليم منشورا تطالب فيه المعلمين بنشر ثقافة مشتركة ترفض عدم التسامح و الكراهية و العنصرية و العنف بكافة اشكالة ، و تدعو الى الاحترام المتبادل .


و لكن مازال هناك بصيص أمل فى التعايش السلمى داخل المجتمع و الذى تجلى فى انقاذ " لاسانا باسيلى " المسلم المتدين ذى الاصول المالية لنحو 15 يهوديا من القتل فى الهجوم الذى استهدف المتجر اليهودى بباريس .