الشيخ محمود عاشور : الرسول كان ينبذ العنف وزار يهودياً كان يلقى القاذورات أمام منزله

26/01/2015 - 10:53:42

الشيخ محمود عاشور الشيخ محمود عاشور

حوار- راندا طارق

يراهن الشيخ محمود عاشور عضو مجمع البحوث الإسلامية ووكيل الأزهر السابق على وسطية الأزهر للدفاع عن المسلمين والوقوف ضد التطرف، عاشور يطالب بتفعيل خطاب السيسى بتجديد الخطاب الدينى وحرفية القنوات الدينية واستعادة الخطاب الوسطى للإسلام دفاعا عن مصر والمسلمين.


محمود عاشور يعترف بأن إعارات الخليج ضربت بعض علماء الأزهر بالتشدد لكنه يراهن على أغلبية كبار العلماء، وعلى الشباب القادم، بعد سنوات طويلة عاش خلالها المتطرفون فى عقول الناس بلا حسيب ولا رقيب.


عاشور لم يعلق طويلا على ما جرى فى حادث شارلى إبدو، مؤكدا على أن الحق واضح فالإسلام يحرم القتل وهؤلاء ارتكبوا جريمة لكن الإرهارب لن يحل المشكلة.. وإلى نص الحوار .


> كيف ترى دعوة الرئيس السيسى لتجديد الخطاب الدينى؟


- الرئيس أعانه الله جاء إلى مصر لانقاذها من الإجرام والإرهاب والتطرف والشعب المصرى كان له ظهيرا ومساندا هذه الدعوة نتيجة لتفاقم خطر الإرهاب وكان لابد من وقفة مع علماء الدين لأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر لردعة ومنعه، الفكر لايواجه بالسلاح والشرطة، والمؤسسة الدينية ممثلة فى الأزهر لايجوز أن تعيش فى العصر الأول الهجرى ونحن فى القرن الـ 21، لابد من التغيير بما يواكب العصر ، خاصة بعد نشوء جماعات كثيرة جديدة، لوت عنق القرآن والسنة، وابتدعت قرآنا وأحاديث جديدة هؤلاء لووا عنق الآيات بما يتفق مع فكرهم وتوجههم للسيطرة على المجتمع، ولذلك كان لابد وأن يكون هناك رد لأنهم يقولون ما لم ينزل الله به من سلطان، يمتلكون قنوات فضائية تنشر فكرهم الضال وبعض الناس افتتنت بأكاذيبهم، والدين الصحيح ليس هذا، وللأسف كل ما يحدث الآن من صنع حكومات سابقة فى السبعينيات استعان الرئيس السادات بالإخوان لضرب الناصريين والشيوعيين، وعلى الفور استغل هؤلاء الفرصة وساروا فى الطريق، وحدثت معارك عديدة بين جماعات الشباب الناصرى والإخوانى، وانتهت كل مظاهر العنف بقتل الرئيس، وأيضا قتلوا المرحوم الشيخ الذهبى، لأن هؤلاء الذين أخرجهم من السجون لا عهد لهم ولا ذمة، ولا يراعون الله لأنهم يقتلون، والقتل حرام فى الإسلام، قال الله تعالى «ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق» أى القصاص.


وأيضا الرسول (صلى الله علىه وسلم ) قال لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: «الشيب الزانى، والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة»، وللأسف سموم هذه الجماعات استفحلت أيام الرئيس السادات وبدأت تعمل فى الخفاء فى عهد مبارك إلى أن ركبوا الثورة بالكذب والإدعاء لأنهم صنعوها وحكموا وفشلوا فشلا ذريعا.


> وما المطلوب من الأزهر الآن؟


- الأزهر مؤسسة عريقه لها تاريخ حافل وقديم قوام الاستعمار والإلحاد والتطرف والتشدد عبر العصور، ويعود تاريخه لأكثر من 1050 عاماً، وهذا التاريخ الآن يجب تتويجه بأن يقف الأزهر أمام الله والناس جميعا والعالم ليحارب التطرف والإرهاب، لأن دوره الآن أقوى من قبل والاحتياج إليه الآن أقوى، ولابد من تطوير الفكر لحل مشاكل الوطن بالإيمان والدين.


> وماذا عن دور الإعلام الآن للتصدى لإساءات الغرب للإسلام؟


- لدى عتاب على الإعلام لأنه يقدم أشياء تنشئ التطرف والتشدد، وتعطى فرصة لهؤلاء المغرضين لكى يقولوا إن الناس خارجان عن الدين، وللأسف هناك أفلام ومسلسلات فيها من السوء ما فيها، وعند تقديم برنامج دينى يقدم بعده برنامج مع راقصة تهدم كل ما قاله الشيخ فى البرنامج، الإعلام لابد من تطهيره وتنقيته حتى لا يهدم الإيمان والدين، فإن كان الإسلام نزل فى الجزيرة العربية، فأن مصر كانت من رعت الإسلام مصر بلد مؤمن، وينبغى أن يقدم إعلاماً يدفع الناس للإيمان والتعاون ولكن هذه النقاشات لاتجوز.


> وكيف ترى إساءه جريدة شارلى إيبدو للرسول صلى الله علىه وسلم ؟


- لاشك أنها حطيئة ولكن سيدنا النبى عندما تصدى له ولدعوته المشركون وهو على قيد الحياة يدعو لدين الله والإسلام، لم يرد عليهم، قالوا عنه ساحر، شاعر، كاهن، مجنون، طرد من مكة وخرج من الطائف سيرا على الأقدام، وناداه جبريل إن الله اطلع على ما فعلوه ولو أمرتنى لأطبقت عليهم جبلين فقال الرسول «اللهم اهدى قومى فإنهم لايعلمون»، لعل يخرج من بينهم من يوحد الله، وعندما نصره الله وفتح مكة لم يرد الإيزاد الذى تعرض له وقال لهم. ماذا ترون أنى فاعل بكم اليوم؟


- قالوا : «أخ كريم» قال «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وبالتالى لايجوز قتل 12 نفسا وذلك زاد من عناد واستكبار العزب لأنهم لايفقون ما يفعلون وواجبنا أن نرد عليهم بالاقناع، ولعل هناك رجلاً رشيداً يقول لهم ولو كان لاتفعلوا، ولو كان الرسول على قيد الحياة، لعفا عنهم مثلما فعل مع من أذلوه وقتوا أصحابه ونحن يجب وأن نتعامل - وبأخلاق رسولنا صلى الله عليه وسلم مع من تعمدوا الإيذاء ووفقا لأخلاق الإسلام يستحيل أن لايفهم وليس مدرك على الإطلاق لما يقوله وواجبنا أن نرد بالحسنى والمنطق وربنا قال : ولاتستوى الحسنة ولا السيئة ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عدواة كأنه ولى حميم».


ما فعله الرسامون خطيئة استفزت المسلمين جميعا لأنهم يعلمون ما جاء به القرآن وما فعله رسول الله، وللأسف بعد أزمة الدانمارك عقدوا مؤتمرا واتفقوا بأن الأديان خط أحمر لاينبغى المساس بها والعدوان عليها.


> الأزهر متهم بأن بين صفوفه عدد من المتشددين دينيا؟


- الأزهر مؤسسة ضخمة بداخلها أساتذة كبار وعلماء دين يتم اعارتهم إلى دول الجزيرة العربية، وهؤلاء اعادوا بفكر غير فكرهم، عادوا من هناك متشددين، وهؤلاء الناس يحاول الأزهر قدر المستطاع أن يصلح معهم ويوجههم إلى ما ينبغى ويصح، وعموما الأزهر مؤسسة كبيرة، ولايمكن أن تخلو من بعض المتشددين والآن هو يحاول تطهير أرضه وتنقيه ثوبه، بالتخلص من هؤلاء أو تقويمهم وتوضيح أن ما يعيشون فيه ليس إسلامنا، وعلى ذكر رسول الله -صلى الله علىه وسلم - هناك واقعة يعلمها عن ظهر قلب كل علماء الأزهر عندما ذهب ثلاثة رجال لبيت رسول الله «وقال الأول أنا أصوم الدهر أبدا والثانى قال وأنا أقوم الليل أبدا، والثالث قال: وأنا لا أتزوج النساء وعندما سمعهم الرسول خرج عليهم قائلا: «أما والله إنى لأخشاكم لله وأتقاكم له ولكنى أصوم وأفطر واصلى وأرقد، وأتزوج النساء وهذه سنتى» والمعنى هنا أن الرسول يرفض التشدد.


> لماذا تتعمد وسائل الإعلام فى الغرب الإساءة للإسلام؟


- الغرب للأسف يعتبرون ذلك حرية رأى، مثلهم كمثل بعض المصريين الذى يقولون إن الإبداع لاسقف له، لاسقف دينى ولا أخلاقى، الغرب هذا مجتمعهم، ولكن المصريين الذى يقولون ذلك لابد من محاكمتهم لأن للإبداع سقفاً.


> وما السبيل للتصدى لإهانة الرسول صلى الله علىه وسلم ؟


- الرسول كان نموذجاً للإنسان، جاء يهودى يرمى القذرات وعندما تغيب عن عادته الذميمه، علم الرسول أنه مريض فذهب إليه ليعوده فاستغرب الرجل من موقف النبى وقال كيف علمت بمرضى قال انقطعت هداياك عنى فجئت لاعودك وكان ذلك سببا فى إسلام ذلك اليهودى، فالرسول ينبذ العنف عندما تم أسر ابنت أكرم العرب حاتم الطائى فى إحدى الغزوات أمر الرسول بالإفراج عنها ورد عليها أموالها قائلا إن والدها كان يحض على مكارم الأخلاق.