الشيخ خالد الجندى فى حوار مثير: ماحدث مؤامرة مخابراتية ومن يمس النبى فإنه يمس حياتنا!

26/01/2015 - 10:51:15

الشيخ خالد الجندى الشيخ خالد الجندى

حوار - سليمان عبدالعظيم

فاجأنى الشيخ خالد الجندى عندما قال بالحرف الواحد: نحن نعانى من مشاكل الثأر فى الصعيد فكيف نسمح بالثأر خارج البلاد؟.. أحيانا يكون الجهاد قتالاً فى سبيل الله وأحيانا يكون انتحاراً ! .


فى هذا الحوار المثير يلقى الشيخ خالد الجندى باللوم على علماء المسلمين.. يقول: هناك تقصير .. أدين العلماء .. أدين الإعلام.. أدين وزراء الثقافة فى الدول الإسلامية .. ويقول : فى حادث شارلى إيبدو: كلنا مدانون .. والإسلام برىء من هذه الجريمة، تلك عملية انتحارية وليست عملية جهادية!


يدين الشيخ خالد من قتلوا الصحفيين الفرنسيين، لكنه يتشكك فى وجود مؤامرة وراء هذا الحادث الغامض جدا وهدفها الخفى الانقلاب على الوجود الإسلامى المنتشر فى فرنسا!.


لكن، الشيخ خالد، سرعان مايقول: أحب مخلوق إلى قلبنا هو رسول الله، ومن يمس النبى فإنه يمس حياتنا فالنبى هو الحياة لكل المسلمين..


وإلى نص الحوار .


{ نحن ضد القتل والإرهاب ولكن أيضا إلا المساس برسول الله، إلا سيدنا عيسي، إلا سيدنا موسى ، إلا كل الأنبياء.. فما تعليقك؟


{{ أحب مخلوق إلى قلبنا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو نور "عنينا" التى نرى بها، هو النفس الذى نتنفسه، فالنبى هو الحياة، ومن يمس النبى فإنه يمس حياتنا ، وتصور كيفما شئت، هذا كلام الحق تبارك وتعالى {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} فالنبى هو الحياة وهذا الكلام ليس كلامى ، هذا هو كلام القرآن، دعنى أقوم معك بجولة فى كتاب الله لترى كيف نظر القرآن إلى رسول الله (ü)، كلمة وقار لم تأت فى القرآن إلا لاثنين - الله والرسول، ووقار تعنى الاحترام، وجاءت فى سورة نوح {ما لكم لا ترجون لله وقارا}، وجاءت فى سورة الفتح {لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه} ، يعنى تكلم عن سيدنا النبى بكلمة الوقار وتكلم عن الله بلغة الوقار، فالوقار هو الاحترام ، احترام رسول الله، وهذا يعنى أن الوقار لم يأت إلا لله والرسول، وفى سورة الفاتحة نحن نقرأ "الحمد لله رب العالمين" ومعنى العالمين. جمع مفردها عالم ، عالم الإنس ، عالم الجن وعالم الطير، وعالم الوحش ، وعالم السابقين وعالم اللاحقين، وعالم المؤمنين وعالم الكافرين ، كلها تسمى العالمين، "الحمد لله رب العالمين" جمعت كل الصفات الموجودة فى العالم فى هذه الكلمة، وهذا ما قاله القرآن عن نفسه ، فلا يوجد شىء إلا والله ربه ، وربنا استخدم هذه الكلمة لرسول الله، فقال له "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.


ما من شىء إلا والنبى رحمة له، ربنا جعله رحمة له وما من شىء إلا مرحوماً برسول الله (ü)، فالنبى هو الرحمة المهداة ونعمة مهداة ، وهو من جاهد فى سبيل ربه حتى جاءه اليقين، هو من أدى الأمانة، وهو من بلغ الرسالة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، ولذلك لا توجد مكانة مثل منزلة النبى (ü)، لدرجة أن ربنا يحلف بحياته ويقول تعالى {لعمرك إنهم لفى سكرتهم يعمهون}، لعمرك تعنى وحياتك الغالية يا محمد، والنبى أغلى من الحرم وأغلى من الكعبة، وقال تعالى {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد}، هذا هو رسول الله .


النبى صناعة مخصوصة لحلة مخصوصة لغاية مخصوصة ، لذلك فالنبى ليس له أفعال بشرية، فيما يتعلق بالنبوة، "وما ينطق عن الهوى"، ومن يطع الرسول فقد أطاع الله"، وقد فى اللغة العربية تفيد التحقيق ولم يقل من يطع الرسول يشبه من أطاع الله ، وهذه منزلة النبى .


إذن الاعتداء على النبى (ü) هو اعتداء على الله، وهذا خط أحمر وهو يعنى اعتداء مباشراً على الله، وعندما اعتدوا على ناقة الله وسقياها، ربنا دغدع الأرض "فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها"، ولذلك كل ما هو مضاف إلى الله لا يجوز الاقتراب منه، تلك حدود الله، فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب" بيوت الله، رسول الله (ü)، الحقيقة فاق النبيين خُلقا وخلْقا ولا يوجد أحد فى الكون مثل النبى (ü)، فمثلا لو جاءك طفل صغير وقال إنه يعرف رجلاً معه ثروة عظيمة، فسوف تتصور أن هذه الثروة بضعة جنيهات، ولكن لو جاء رجل كبير وعاقل وقال إن شخص معه ثروة عظيمة فسوف تتخيل شىئاً عظيماً، فالكلمة هى نفسها، ولكن هى قدر الواصف، فالصفة من قدر الواصف، فما بالك أن كان الواصف هو الله، فقال تعالى {وإنك لعلى خلق عظيم}، إذن مهما حاول الناس أن يتحدثوا عن أخلاق النبى (ü) .. والله ما يقدروا، والله لا يوجد كتاب أو أساطين بيان ولا بلغاء ولا فصحاء ولا خطباء يستطيعون أن يتحدثوا عن خلق النبى (ü) .


جهاد أم انتحار


{ وكيف تري حادث قتل صحفيى شارلي إيبدو ، خاصة أن الصحيفة لها سوابق في الإســاءة للأنبياء؟


{{ أولاً أنا أرى أنه لا يجوز للأفراد استباحة الدماء والأعراض، وهذا كلام لا يجوز ولا يسمح به على الإطلاق، وهذا افتئات على ولى الأمر، وهذا إخلال بقانون ميزان القوة، فى البداية الاعتداء أو ممارسة الأشخاص لتصفية الدماء، أو لإزهاق الأرواح بحجة الثأر والقصاص كما يحدث فى الصعيد مخالف لشريعة الإسلام، نحن نعانى من مشاكل الثأر فى الصعيد فكيف نسمح بالثأر خارج البلاد، نحن نعانى من وجود قضية الثأر داخل مصر فنسمح بالثأر فى فرنسا، هذا كلام لا يقوله عاقل، ويأتى شخص ويقول أنا أخى قتل فمن يأخذ بثأره، فنقول له هناك قانون ينظم المجتمع، هناك ولى أمر ينظم المجتمع، وهو الكفيل ببيان المسألة وتحديد العقوبة، ولكن لو وكل القصاص إلى الأشخاص لتحول المجتمع إلى غابة وتنهار الدماء ولا حصر لها.


الأمر الآخر أليس منكم رجل رشيد، أليس هناك نظر إلى ميزان القوة، لأنه أحيانا كما يكون الجهاد قتالاً فى سبيل الله أحيانا يكون انتحاراً .


{ هل مافعلوه جهاد فى سبيل الله أم انتحار؟


{{ يكون الجهاد جهاداً فى سبيل الله عند الالتزام بمعيار القوة والضعف ومعرفتها جيداً، ويكون الجهاد انتحاراً عند عدم مراعاة موازين القوة والضعف. فنحن للأسف الشديد طبقنا قوانين الفترة المكية على الفترة المدنية والعكس، وعاوزين نعمل فيها أسود واحنا فى الفترة المكية، وما حدث يسمى نوع من أنواع الانتحار، وأصبحت الجريدة التى كانت تبيع 30 ألف نسخة تبيع 3 ملايين نسخة، وهذا يشبه عندما يكون هناك ورم سرطانى فى الجسم فالجراح يقول لو تدخلت فسوف ينتشر لأن الورم مستخبى فى الجسم خلفه تليف، فلو لمسه مشرط فسوف ينتشر الورم فى كل الجسم، وبالتالى لن يعيش المريض أكثر من عشرة أيام .


{ وهل هذا من الدين؟


{{ هذا ليس من الدين، والنبى (ü) فى مكة كان يمر على عمار بن ياسر وأمه وأبيه ويقول لهم صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة، فهل تعتقد فى الفترة المدنية لو مر عليهم ومعه 10 الآف جندى كان قال صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة، وهل الجنة قفلت، وهل الصبر "وحش" فالصبر جميل، فلماذا لا يقال صبرا آل ياسر إن موعدكم الجنة. لأن هناك واجباً أوجب الآن وهو الجهاد فى سبيل الله "وقتها" معك قوة وسلطة وجيش ودولة وأمة واستقرت الأمور، تخيل مشهد الحبشة والهجرة الأولى إلى الحبشة والنجاشى، هل سمعت عن حادث اصطدام واحد رغم أن المجتمع كله نصرانى، فلقد كان المجتمع نصرانىاً ورغم ذلك لم يقع أى حادث تصادم فى المجتمع الحبشى، بل حماهم الملك النجاشى وأمنهم وهذا يدل أنه لم يجد فيهم استفزازاً للمجتمع النصرانى، إذن فالإسلام وجد ليتعايش لا ليتقاتل ويتصادم ، الإسلام لا يرى غضاضة فى التعامل مع الآخر واحترام عقيدته، والإسلام يسمح لك بالزواج من المرأة النصرانية واليهودية، ففى الحقيقة إيجاد الحالة التصادمية للمسلمين كما نرى الآن هذه مهزلة كبيرة نحن سنحاسب عليها، وتدل على تقصير فاضح وفادح من العلماء.


تقصير العلـماء


{ عفواً شيخ خالد.. ذكرت كلمة تقصير من العلماء.. من تحديداً تقصد؟


{{ نعم ندين العلماء وندين الإعلام وندين وزارة الثقافة فى الدول المسلمة ، كلنا مدانون، وهذا الحادث يشير بأصابع الاتهام إلى الأمة الإسلامية بأسرها، نعم نحن لسنا مسئولين عنه مسئولية مباشرة، لأن الإسلام لا يأمر بهذا، وإنما هناك ثلاثة أطراف أو ضحايا ومتهمين، الإسلام والقتلة الذين قاموا بالعملية والمسلمين، ففى الحقيقة الإسلام برىء من هذه المسألة براءة الذئب من دم ابن يعقوب، لأن الإسلام ما أمر بهذا أو أشار إلى هذا ولا يسمح بهذا ولا يرحب بهذا وهذا الكلام افتئات على الدين وافتئات على رسول الله وافتئات على القرآن وعبث بالأدلة الشرعية وعبث بحياة الناس ومخالف لمنهج الأنبياء أنفسهم، يعنى لا يوجد شىء هذا الحادث لم يخالفه.


الإسلام يحمى غير المسلمين، هذا الإسلام يحترم غير المسلمين، هذا الإسلام يتعايش مع غير المسلمين، هذا الإسلام يوقر غير المسلمين، هذا الإسلام يؤمن غير المسلمين على أرواحهم ، "وإن أحداً من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه"، يعنى لا تخوفه ولا تفزعه ولا تعتد عليه ولا تسمح بالاعتداء عليه، دمه حرام وماله حرام وعرضه حرام، هذا هو الدين، والحقيقة هذا الذى يحدث عبث، الإرهاب باسم الدين عبث، استحلال دماء الآخرين عبث ، العملية الإجرامية التى حدثت بالاعتداء على الصحفيين الفرنسيين عملية تسببت فى ضرر كبير، وأنا أقول إن الحماقة قد تضر أصحابها أكثر مما تنفع.


{ وكيف تقيّم نتائج ماجري في صحيفة شارلي إيبدو ؟


{{ الحماقة لا تخدم أحداً أبداً بأى حال من الأحوال، هذا الكلام يؤدى إلى نتائج شديدة الخطورة على المجتمع المسلم، وكلنا الآن يدفع الثمن، هذه الحادثة أدت إلى المزيد من العزلة للمسلمين والمزيد من الإهانة لنبى المسلمين ، والمزيد من الحصار على نشاط الجاليات الإسلامية وحرية ممارسة الشعائر الإسلامية فى بلاد غير المسلمين، والمزيد من الانقطاع الحضارى عن حضارة الغرب التى كنا بصدد الاستفادة والإفادة منها فى صناعة المستقبل، والمزيد من الشكوى حول سلوك الإسلام والمسلمين والشريعة الإسلامية، ودعك ممن يقول إنها أدت إلى انتشار الإسلام وازدهار الإسلام، هذا الكلام مؤلم للغاية، وهذا الكلام منافٍ للحقيقة، كنا نريد أن يتمتع نبينا بأتباع من العقلاء، ألم يقل القرآن بنص الآية {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم} فمجرد السب ولا أقول اعتداء، ولا أقول استباحة الأعراض والأموال، فمجرد التلفظ لو نظرت للآية ستكتشف أن الله عز وجل قال الذين يدعون من دون الله يسبوا الله عدوا بغير علم ، كأن الكافر معذوراً لأنه ليس لديه علم، إنما أنت ماذا يكون عذرك وأنت لديك علم، فهى إشارة ضمنية من القرآن بإلقاء المسئولية على هذه الأمة، لأن الذى يعلم هو مدان للذى لا يعلم ، فعدم العلم سبب لرفع الجناح فى الإسلام "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا"، فإنما عذرك أنت، هذا سب من جهل وهو لا يعرف النبى، ولذلك لو عرفه ما سبه، فأنت تعرف النبى ولو عرفته لاتبعته، وهو سب من جهل وأنت خالفت من علمت، أنت علمت أخلاق النبى (ü) ورحمة الإسلام فى الغرب .


{ الإسلام دين السماحة لكنهم لايعلمون؟


{{ الإسلام الذى يدعى أننا قد نكون على خطأ، وقال تعالى {إنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين}، الإسلام يطرح هذه الموازنة الحرجة، فهذا شىء لا يصدقه عاقل، وهذا الشىء لا يفعله إلا فاقدى الثقة فى النفس، ويقول "إنا أو إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين" ، وهذا أمر من الممكن أن يطرح على مائدة الحوار والبحث، هذا هو الإسلام ، لا تشنج ولا تطرف، ولا إرهاب لا استحلال للأموال والأعراض .


> وماذا عن من سب الأنبياء والرسل؟


- يكون الحوار فى هذه المسألة مع أى شخص فى العالم فى إطار محدد، هل هو الإطار الأدبى أم الإطار القانونى أم الإطار الاقتصادى أم الإطار الدينى، وإذ كنا نتحدث ديناً فأنه لا يوجد دين يسمح بسب الآخر، أما عن الإطار السياسى يعتبر الحادث محاطاً بالغموض. حتى أكون معك من الصادقين .


{ إلام تشير تحديداً؟


{{ الحادث كما عودتنا الأجهزة المخابراتية الشديدة التعقيد، محاط بالغموض وعدم وضوح الرؤية؟ هل الذين قتلوا فى شارلى إيبدو ضحايا أو قرابين قدمتهم أوربا أو قدمتهم فرنسا لتعديل قانون المهاجرين؟.. هل الحادث وراءه رغبة فى تعديل التركيبة السكانية فى فرنسا والإنقلاب على الوجود الإسلامى المنتشر فى فرنسا؟.. هل هى قوة دافعة فى المشاركة فى أحداث داعش، وملف داعش ليس بغريب عن ملف الأحداث هو والقاعدة، لماذا نشم فى المسألة رائحة اللامبالاة أو المؤامرة، إنها مؤامرة أمنية اتضحت فى عدم الحماية الكافية لهؤلاء الصحفيين ، نحن لسنا أغبياء، لماذا قاموا بتعرية هؤلاء الصحفيين من التأمين الكافى ولماذا لم يتقدم البوليس الفرنسى بالسرعة المطلوبة لأشخاص يقومون بنزهة إرهابية، هذه ليست حادثة إرهابية بل هى نزهة ارهابية، لقد كان الإرهابيون فى نزهة وقاموا بمنتهى الوثوق فيما يفعلون وبمنتهى الطمأنينة والهدوء إلى الدرجة التى سقطت من أحدهم محفظته فى الأرض فقام بالتقاطها بما يتنافى مع شخص يريد أن يرحل بأتوبيس ركاب، فكيف شخص قتل "وقاعد يتمشى" ويفتح باب السيارة وبعد قفل الباب تبدأ السيارة فى التحرك، فمن المفترض أن السيارة تتحرك والباب مفتوح من أجل الهرب بسرعة، إنما هذا المشهد مضحك، وعندما يشير الإرهابيون لسيارة الشرطة أرجع كأنه سيناريو، والشرطة أخطأت فى التدخل المبكر فترجع سيارة الشرطة بدون تدخل والمرور عادى ولا هو هنا، فهذا فى الحقيقة كلام غير مطمئن، الأمر الآخر المصارحة بأن هؤلاء القتلة الشباب كان لهم ملفات إرهابية، فكيف إذن يتركون بدون مراقبة، والأمر الثالث كيف ينسى أحد هؤلاء الذى من المفروض أن يخطط للعملية جيداً، بطاقة هويته؟!.. فى الحقيقة هذا الكلام مضحك ولم نعد نصدقه، وكيف يختبىء فى محل تجارى بدلا من الاختباء فى بيته، كفانا عبثاً، هناك علامات استفهام غير واضحة وغير مفهومة.


{ وهل تشكك الأوربيون أنفسهم في أن ثمة مؤامرة وراء ذلك ؟


{{ من حقنا المشروع أن نتشكك فيها خاصة أن كتابات غربـية هى فى البداية التى شككت فى هذه المسألة، لكن عموما نرجع للقضية، وإذا افترضنا أن هؤلاء - يقصد قتلة الصحفيين الفرنسيين - فعلوا ذلك من يمثلون، يمثلون أنفسهم.


{ لكن للأسف الشديد يتم تحميل الإسلام وزر مااقترفه هؤلاء القتلة؟


{{ لماذا تتحمل الأمة والإسلام عاقبة هؤلاء الإرهابيين وإلى متى؟ وهل تحملت المسيحية أفعال هتلر وهل تحملت المسيحية ما فعل الحلفاء فى هيروشيما وناجازاكى، نحن لم نشر للمسيحية أو لهتلر أو لغيره وقلنا أن هذه أفعال مسيحية ، وقبلها طالب جامعى قتل عشرين من زملائه فى كاليفورنيا فى أمريكا، فهل قلنا أن هذا عمل إرهابى مسيحى، أعجبنى جدا تصريح العمورى الوزير الجزائرى عندما قال إذا كان هناك لاعب كرة مهاجر يقولون هذا لاعب كرة فرنسى وإن كان أصله جزائرى.. وإن كان كاتب فهو كاتب فرنسى.. إنما لو ارهابى يقولون هذا إرهابى جزائرى وهو مولود فى فرنسا وعايش فى فرنسا ثم يلصق بالإسلام ، فالبضاعة الراكدة ترد إلينا كأمة إسلامية، هذا ليس عدلاً وليس إنصافاً، ونحن نرفض، وإنما عندما نتحدث فى السياسة قلنا أن هناك علامات استفهام، وعلى مستوى الدين فهو يرفض ذلك، والحادث يتنافى تماما مع القوة العسكرية العربية والقوة العسكرية الأوربية، فلنكن جميعاً صرحاء.


{ كيف تنظر كداعية إلى مرتكبي هذه العملية؟


{{ الله سبحانه وتعالى أمر بنوعي جهاد، وقبل الاشتباك فى جهاد التلاحم وهو الحرب، هناك جهاد يسبقه يسمى جهاد الإعداد وهو «اعدوا لهم ما استطعتم من قوة" ، فريضة لابد من وقوعها أولاً ، فلابد من الجاهزية أولاً، والأمر الثالث جهاد المرابطة "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا لعلكم تفلحون"، والاستعداد مطلوب قبل الاشتباك ، فهذه عملية انتحارية وليست عملية جهادية.


{ بعض المتطرفين يرونهم شهداء؟


{{ لا يملك أحد أن يقول ذلك، ولو رأيت واحدا يقاتل مع رسول الله أنت لا تملك أن تقول إنه شهيد، والذى يقول كلمة شهيد كاذب ونصاب ومن يقول أن هذا شهيد وهذا ليس شهيداً أعرف أنه نصاب وليس شيخاً، هم قتلة وليسوا شهداء ، وحسابات الآخرة غير حسابات الدنيا.


إن الصحابة فشلوا فى الشهادة لبعضهم بالجنة فما بالك برجل غلبان ، فالصحابة شهدوا لامرأة كانت من الصالحات قالوا هى فى النار بسبب هرة حبستها ، وأصبح الكلام غير ذلك وامرأة بغى سقت كلبا كان يلهث من شدة العطش، ورجل قتل مائة نفس واستغفر الله فتاب الله عليه وهذه الحادثة أثيرت حين غرق أبناؤنا فى سواحل ايطاليا المهاجرون، وبعض الناس قالوا هم لصوص والبعض الآخر قالوا شهداء، وعندما سألنى الأستاذ مفيد فوزى فى برنامج البيت بيتك: هل هم شهداء أم لا، قلت له لا أستطيع الحكم بنعم أو لا، لأن الشهادة ليست نقطة فى فرح، وليست تحية فى حفلة، الشهادة مرتبة لا يعلمها إلا الله، لأن كلمة الشهادة تعنى أنه فى الجنة، وأنا لا أستطيع أن أحكم بأنه فى الجنة أو النار، فلا يوجد أحد معه صك من الله أو تفويض من الله بأن يدخل هذا الجنة أو ذاك النار، ويجب البعد كل البعد عن كلمة شهيد، فهى من خصائص الوحى ولا نستطيع نحن أن نحكم بها بأى حال من الأحوال.


مع رسامي الكاريكاتير


{ نفترض أنك جلست مع رسامى الكاريكاتير الفرنسيين .. ماذا تقول لهم؟


{{ أولاً سأعبر عن غضبى ببيان وشرح وإيضاح وتفصيل، وسأعبر عن رفضى للسب الذي قاموا به على المقدسات الدينية، وأنتهز الآن الفرصة لأشكر بابا الفاتيكان الذى كان رجلا وقال إن هذه الأفعال الاحتجاجية التى يفعلها المسلمون أفعال مبررة، لأنك عندما تهين رجلا فى عقيدته لا تنتظر منه إلا لكمات على وجهك، وهذا بالضبط ما فعله المسلمون فالرجل متفهم للمسألة، وفى الحقيق هذا تصريح فاخر لبابا الفاتيكان يعبر عن مسئولية وإدراك للأمور ، فأنا لا أرحب بالسب فهو إيذاء.


نحن نرى أننا أوذينا كمسلمين إيذاء شديداً، وأوجه رسالتى بالغضب والاحتجاج وأننا لن نسكت حتى نستصدر قانونا من الأمم المتحدة تنجح فيما نجح فيه اليهود فى إصدار قانون لضحايا الهولوكوست وأصبح بعده فى العالم كله لا يجوز التشكيك فى أرقام ضحايا الهولوكوست.. أى مجرد التشكيك، فأنظر بالله عليك كيف احترم اليهود أنفسهم ولهم الحق فى ذلك، فى استصدار قرار من الأمم المتحدة يمنع التعدى ولو باللفظ أو التشكيك، ولذلك من الثوابت فى المجتمع الأوربى أنك لا تستطيع أن تتكلم فى حق اليهود وإلا قانونا سيلاحقونك أينما كنت ، فأنا أقول النبى (ü) ليس أقل من ذلك، ومقدسات المسلمين ليست أقل من ذلك ، لماذا لا تنتهز الأمة الإسلامية الفرصة وتتحرر بشكل إيجابى وتضغط على المحافل الدولية مستغلة ذلك الحدث، لكى نستصدر قراراً من الأمم المتحدة يمنع التعرض للثوابت الإسلامية والقرآن والنبى؟.


دور الأزهر


{ وهذا هو دور الأزهر؟


{{ بل دور حكام الأمة العربية والإسلامية.


{ إذن فما هو دور الأزهر فى الرد علي هؤلاء المحرضين وعلي كل من يحاول سب الثوابت والمقدسات الدينية؟


الأزهر هو مؤسسة علمية و ليس سلطة دينية و إذا فهمنا هذا نستطيع أن نفهم ما الذى ننتظرة من الأوهر هو مؤسسة علمية لأنه يوجد فى الاسلام كهنوت و بالتالى الأزهر وظيفته تبيين العلم و صحيح الدين للناس و بيان الخلافات الفقهية بشكل أمين ، و بالتالى الازهر نطمح و نتعشم أن يقوم بواجبه فى المرحلة المقبلة ، و الحقيقة أن هناك عقبات لكن نحن نطالب و بإلحاح ألا يكتفى الأزهر بالبيانات ، و نطالب بإنشاء قناة فضائية تتحدث عن النبى ( صلى الله عليه و سلم ) عن الإسلام بعدة لغات مهما كانت التكلفة إلى جميع أنحاء العالم ، و الطريف أننى فعلت ذلك بمفردى عندما أطلقت قناة أزهرى ثم أزهرى (2 ) تتحدث بأربع لغات الفرنسية و الإنجليزية و الأردو و العربية شئ عجيب عندما يقوم فرد بهذا المجهود بمفرده و لا تستطيع مؤسسة كاملة أن تقوم به ، هذا الكلام عجيب ، و أتمنى ذلك ، و لشيخ الأزهر منى كل الاحترام و التقدير و لكل علماء الازهر كل الاحترام و التقدير ، لكن أطمح فى دور أكثر فاعلية يتواكب مع الاحداث التى نعيشها ، و ستكون مصيبة غذا مرت هذه الحادثة و هى ستمر ، و لا يترك الازهر فيها بصمة سماحة ووسطية الإسلام .