من تداعيات حادث شارلي إبدو .. أمة الرسول في أوربا خلف القضبان

26/01/2015 - 10:47:13

مسيرة باريس الرافضة لحادث شارلى مسيرة باريس الرافضة لحادث شارلى

كتب - د. سعيد اللاوندي

يخطئ من يعتقد أن حادث الاعتداء الإرهابي علي مجلة (شارلي إبدو) قد انتهي.. فالمحقق أنه كان بداية لأحداث جسام وقعت ومازالت تقع في أوربا وطالت الاتحاد الأوربي.. ناهيك عن طرح أسئلة كبيرة خاصة بفرنسا وتتعلق بالخمسة ملايين عربي ومسلم الذين يعيشون فيها وتتعلق بمعني الإسلام، والهجرة، والاندماج، والجيل الثاني، والذوبان، وحرية التعبير، بل يمكن القول بأن (أمة الرسول) في أوربا أصبحت خلف القضبان.


بعبارة أخري لقد كان حادث مجلة «شارلي إبدو» مواجهة لأوربا مع نفسها.. فها هي إسبانيا تعترض علي اتفاقية شنجن الخاصة بتأشيرات الدخول ومراقبة حركة العبور من وإلي الحدود الأوربية..


و لم تشأ سويسرا أن تضيع الفرصة منها وأعلنت أنها ستفك الارتباط بين الفرنك السويسري واليورو - وهو العملة الأوربية الموحدة..


وارتفعت أصوات اليمين المتطرف في فرنسا تنادي بسحب الجنسية من كل من يثبت أنه انضم لجيوش القاعدة أو (داعش) الإرهابيين..


وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فلقد استيقظ المعارضون لاتفاقية ماستريخت المؤسسة للاتحاد الأوربي وطالبوا بتفكيك السيادة الوطنية للدول فوق السيادة القومية التي تعبر عن أوربا كلها.. وهم المفروضون بالمشككين في ماستريخت..


ولا ننسي أصواتا أخري طالبت ضمن ما طالبت به- بطرد المهاجرين من أوربا وعددهم كما يذكر مكتب الهجرة في فيينا بالنمسا 39 مليون مهاجر من أصول عربية وإسلامية..


باختصار لقد اهتزت أوربا اهتزازاً مروعاً فلم تعد منطقة الأمن والأمان كما كانت أو جنة للمعارضين كما يحاول البعض أن يطلق عليها.. وإنما أصبحت مكشوفة.. ومُهددة من قبل جماعات الإسلام السياسي من كل لون.. فأنت محمد أو محمود أومصطفي أو عبدالله.. إذن فأنت إرهابي حتي يثبت العكس.. بعبارة أخري انت تدعي محمداً.. إذن فأنت إرهابي ّ وهذا ما يبرر الحملات التي يقوم بها البوليس في بلجيكا وفرنسا وإسبانيا.. والبقية تأتي!


و لايصح القول أن رد فعل أوربا قد سار في اتجاهين


الأول الرسمي وعبر عنه بعض القادة الأوربيين.. فها هو الرئيس الفرنسي هولاند الذي اكد حقيقتين:


الأولي أن هناك فرقاً ما بين العمليات الإرهابية وبين الجالية الإسلامية في أوربا.


والثانية أن أول ضحايا الإرهاب هم مسلمو أوربا.. جاء ذلك في كلمته في معهد العالم العربي الذي زاره علي سبيل المفاجأة ولم يكن مرتباً لها.


أما الاتجاه الثاني فهو موقف شعبي تسنح في نفسه التفرقة ويقولها همساً ويتشكك في كل العرب المسلمين الذين يعيشون في أوربا.


الجديد أنه يعد حادث شارلي إبدو إصبع الاتهام ويقال علناً..


والسبب هو أن المشتبه فيهما، وهما آل كواش، ينحدرون من أصول عربية إسلامية وتحديداً جزائرية. ولعل هو السبب الذي جعل كاتباً شهيراً مثل روبرت فيسك يربط بين الجزائريين وبين الاحتلال الفرنسي للجزائر ورغبة الأولين في الانتقام من فرنسا!


أيا كان الأمر أوربا قبل حادث شارل إبدو غير أوربا بعده فلقد تغيرت أشياء كثيرة والدليل علي ذلك أن هناك أكثر من خمسين حالة اعتداء علي العرب والمسلمين منذ حدوث واقعة الاعتداء حتي الآن..


وأكدت جمعيات حقوقية عربية أن الجالية الإسلامية أصبحت مستهدفة وأن نسبة نزوح العرب والمسلمين قد حققت في الأسابيع القليلة الماضية درجة لم يسبق أن سجلتها قبلا ً!


والحق أن الأمور في أوربا قد اختلطت إلي حد أن مظاهرات كبيرة قد هزت ألمانيا قبل الحادث بيومين وكان شعارها: (لا لأسلمة أوربا) وكأن الجالية العربية والإسلامية لا هدف لها سوي إدخال الأوربيين حظيرة الإسلام!


و لا ننسي المظاهرات التي جيشت عدداً من الألمان من مؤيدي الإسلاموفوبيا وتعني الخوف المرضي وغير المبرر من الدين الإسلامي!


ومظاهرات اخري ترفض الإسلاموفوبيا من العرب والمسلمين وهو مايبين أن المجتمعات الأوربية قد انشقت شقين:


الأول هو طرد الأجانب والثاني مع بقاء العرب والأجانب والمسلمين.. ووسط هذا النزاع ضاع الصوت العاقل الذي ينادي بالحوار بين الطرفين ونزع فتيل الأزمة وإلا فإننا مقدمون علي حرب أديان لن تُبقي ولن تذر.


و كاد البعض في المدن الفرنسية تحديدا يتحدثون عن حمام دماء سيما بعد أن دخل اليهود هذه اللعبة، وأصبح المتجر اليهودي لاعبا أساسيا في الفاجعة.. وبعد ان نجح ناتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في إقناع هولاند وكبار رجال الدولة في فرنسا بالذهاب إلي المعبد الإسرائيلي ولبس القلنسوة اليهودية.. وأدرك الجميع بأن إسرائيل قد خطفت هذا الحادث لحسابها الخاص.. وليصب في رصيدها رغم أن نتنياهو هو قاتل الأطفال واسألوا أطفال الحجارة!


وفي هذا الإطار صدرت رواية تتحدث عن أنه في عام 2030 سوف تكون فرنسا بلدا إسلاميا مثل إيران، حاكمها شخص يدعي محمد!


وهذا سبق أن قاله قبلاً جان مارك لوبن زعيم حزب الجبهة اليميني المتطرف.. لكن المصادفة وحدها هي التي جعلت الرواية تبدو ضد الحملة التي تستهدف العرب والإسلام!


اياً كان الأمر فإن أوربا قد شهدت مؤخراً انتفاضة نقرأ تفاصيلها في لندن ورئيس وزارتها كاميرون وفرنسا برئاسة فرنسوا هولاند ثم أمريكا بقيادة أوباما، فالكل متخوف من التيار الإسلامي بعد أن تبين لهم صدق ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي من أن الإرهاب آفة عالمية ومن الواجب أن تكون مكافحته عالمية.. كما أن أوربا ليست معصومة من الإرهاب.. وقد صدق حدس هذا الرجل.