لماذا يسيئ الغرب للرسول صلى الله عليه وسلم؟

26/01/2015 - 10:45:21

بيندكيت السادس عشر بابا الفاتيكان السابق بيندكيت السادس عشر بابا الفاتيكان السابق

كتب - طارق سعدالدين

الإساءة للرسول الكريم أصبحت سلوكاً اعتيادياً فى الإعلام والمجتمعات الغربية، لاتهمهم ثورات غضبنا ولاتظاهراتنا فى العالمين العربى والإسلامى، يقولون إنه الصدام الطبيعى بين حضارة غربية علمانية تعرف التعدد وتحترمه وحضارة محورها الوحيد هو الدين، ولكن الحقيقة هى أن علمانيتهم وإدعاء قبول التعددية الدينية تخفى تعصباً وتطرفاً دينىاً شديداً أو على الأقل انتهازية سياسية واقتصادية وعقلية استعلائية استعمارية.


الرئيس الأمريكى جورج بوش الابن غزا العراق من أجل بترولها ولكنه برر ذلك لشعبه " بإنها حرب صليبية"وزاد على ذلك إنه " يتصرف بوحى من السماء".


وشريكه فى الجريمة رئيس الوزراء البريطاني وقتها تونى بلير ذهب لزيارة القوات البريطانية التى احتلت مدينة البصرة العراقية النفطية ليحضر قداسا مع جنودة وينشد معهم " جند المسيح الزاحفون إلى الحرب . . يتقدمهم صليب المسيح. .وبظهور آية النصر . . هربت كتائب الشيطان".


برلسكوني العجوز المتصابى المدان بممارسة الجنس مع قاصرعندما كان رئيس اًلوزراء إيطاليا وصف الإسلام بأنه "دين رجعي، لا يواكب الحضارة، ويدعو إلى العنصرية وهو دين الإرهاب".


وبمنتهى الاستهانة بالإسلام والمسلمين ألقى بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان السابق وبعد شهور قليلة من توليه منصبه محاضرة فى جامعة بون في 12سبتمبر 2006 تحت عنوان "العقل والإيمان في التقاليد المسيحية والحاضر المسيحي" استحضر خلالها البابا حواراً قال إنه جرى بين الإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني ومثقف فارسي يقول فيه الإمبراطور" أرني شيئا جديدا أتى به محمد، فلن تجد إلا ما هو شرير ولا إنساني، مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف",وفى نفس المحاضرة قال البابا "إن صورة الإله في العقيدة الإسلامية لا تتماشى مع العقل".


ثارت شعوب العالم الإسلامى على تحريض البابا على معتنقى دينهم, وطالبوا البابا بالاعتذار لكن الرجل لم يعتذز, فاستدعى موقف بندكت السادس عشر دعوات بابوات الفاتيكان السابقين لشن الحروب الصليبية على الإسلام والمسلمين والتى بدأها البابا سلفستروس الثاني عام 1001 وفشلت, ثم كرر الدعوة البابا جريجوريوس السابع (1073-1085) ولكنها فشلت أيضاً,حتى جاء البابا أوربان الثاني وقام بجولات في أنحاء أوربا لحث فلاحى أوربا على "انتزاع بيت المقدس من الجنس اللعين الخبيث" واعداً المشاركين فيها ببركة الكنيسة والغفران الكامل لخطاياهم, وقد استمرت هذه الحملة قرابة قرنين من الزمان (1089م - 1291م).


وتحريض قادة الغرب من سياسيين ورجال دين على الإسلام والمسلمين له منظروه الأكاديميون فأستاذ العلوم السياسية بجامعة هارفارد صمويل هنتنجتون ( 1927 - 2004م) كتب مقالاً فى مجلة (فورن بولسى) عام 1993م بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وتوسع فيه بعد ذلك ككتاب بعنوان (صدام الحضارات) وفيه وضع الإسلام كعدو كبير أمام الحضارة الغربية يجب أن تتوحد دولها ضده بتمسكها بهويتها الثقافية, قال الرجل فى أطروحته " لم ينتصر الغرب، كما يعتقد الكثير من أفراده وقادته السياسيين، بسبب علو قيمه أو أفكاره أو دينه بل بسبب قدرته على استخدام العنف المنظم ضد الحضارات الأخرى".


الذين يتهمون الإسلام نفسه والمسلمين عموماً بالإرهاب نقول لهم إن ديننا لم يأمرنا بالصدام مع الحضارات والديانات الأخرى فيقول جل وعلى (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)، ونهانا سبحانه عن إظهارأبسط أشكال العداء لهم ولو لفظياً فقال فى كتابه العزيز (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله)، كما أمرنا العلى القدير بالوفاء بالعهد مع اليهود والنصارى فى قوله (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً).


أما الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فقد نهانا عن إيذاء أهل الذمة وقال ( من آذى ذمياً فقد آذانى) واعتبر حقهم كمواطنين كحق المسلم، وقد اقتدى خلفاؤه من بعده به, فعندما فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه إيليا (القدس) عام 638م رفض أداء الصلاة في كنيسة القيامة حتى لاتتحول إلى مسجد, وكتب العهدة العمرية وهى وثيقة تؤمن أهل القدس على كنائسهم وممتلكاتهم, وهى أقدم وثيقة تحدد التعايش بين أصحاب الديانات المختلفة هذا هو ديننا ، و هذه هى أخلاقنا ، أما التشدد و التطرف و الإرهاب فهم نتيجة الفقر و الجهل و الفساد و الإحساس بغياب العدالة سواء على المستوى الفردى أو على المستوى الدولى ، كما يولد التطرف و الإرهاب أحيانا كرد فعل على الاستعلاء و الغطرسة الاستعمارية ، و عدم احترام ثقافة و مقدسات الآخر ن كما أن كل جماعات العنف الدينى الإسلامى ولدت على يد الغرب و بمباركته و دعمه .