إلا رسول الله

26/01/2015 - 10:43:10

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - سحر رشيد

سعدت كثيراً عندما علمت أن هذا العدد من «المصور» خصص لسيد الخلق وهادي العالمين سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم، وعندما تكتب عن نبينا الهادي تنتابك مشاعر غريبة مختلطة بالفرحة والخشوع لله والرغبة القوية في زيارة قبره ومسجده بالمدينة.. وتجد نفسك محتاراً من أين تبدأ الحديث.. رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نور وبركة وترفع الدعاء وتجعله مستجاباً عند الله فهو المصطفي خاتم الأنبياء والمرسلين ويحزن المرء في هذه الأيام أن يجد من يخلط بين التطرف واستعمال الدين في أعمال إرهابية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين وتجد في ذات الوقت ردود الأفعال ممن يعتنقون ديانات أخري بأن يعتبروا أن المسلمين إرهابيون وتبدأ ردود أفعالهم بالإساءة لسيدنا محمد.


وتشتد الأزمة وتبدأ ردود الأفعال التي أري أنها مدبرة في الوقت الحالي، فالغرب الذي يشكو من الإرهاب الآن ويكتوي بناره هو نفسه الذي احتضن هذه التيارات وأصبح عنها مدافعاً حتي اشتد ساعدها وحرقت الأخضر واليابس حتي بلاد المسلمين أنفسهم بعدما قاموا بتكفير المسلمين وبالطبع سائر الديانات وإقامة الحدود عليهم.


وأري أن التعليم له دور عظيم حيث انشغلت الحكومات في الفترات السابقة بالبحث عن نظم تعليمية مشوهة ناسية تربية النشئ والصغار الذين تركناهم لوسائل الإعلام المشوهة غير مكترثين بما تصدره من قيم سلبية فلا هم بالمتدينين ولا هم بالفاهمين أبسط أمور دينهم.


وفجأة تكتشف الأسر أن في بيتها ابن متطرفاً أو مدمن أو النشء أو ملحداً كلها أمور خارجة عن النسق الإنساني الطبيعي الذي نسعي جميعاً لتربية أبنائنا عليه.


وأري في تطوير مناهج اللغة العربية والتربية الدينية أهمية لاستعادة أبنائنا فهذه المناهج بلغت من الجمود ما أصبح ينفر أبناءنا من دراستها، وأصبحت مجرد مناهج للنجاح والرسوب.. والأدهي من ذلك أنني بدأت خلال الأعوام الماضية أري في مادة التربية الدينية أعداداً من الراسبين لسيت بالقليلة.. ولابد من عودة الدراسات الدينية الوسطية.. وأن تبذل الحكومة جهداً بعدما رفعت يدها عن إنتاج المسلسلات الدينية والأفلام الدينية التي تربينا عليها، فسنة رسول الله وغزواته، وكذلك حياة الصحابة تعلمناها في الصغر من هذه الأعمال الدرامية والتي أصبح عرضها في الوقت الحالي بعدما تغيرت عقول أطفالنا وأصبحت أكثر وعياً وذكاء بمثابة الأعمال الكوميدية التي لا تقنعهم.


ويجب أن يعود دور الدولة التنويري مرة أخري لحماية هذه الأجيال التي ترفع لواء الوسطية وتصبح متصالحة مع كل الطوائف الدينية الأخري، وتستطيع أن تحارب وتدافع عن الدين الإسلامي الذي أصبح مستهدفاً في الفترة الأخيرة أكثر من أي فترة مضت.


ولن تكون هذه الأمور إلا بعودة المدرسة والمسجد ووسائل الإعلام لدورهم الحقيقي والتربوي فهذه مسئوليات لا يحل محلها أحد غيرهم لتبعث في أبنائنا الدين الروحاني الذي ينعكس فى كل معاملاتنا فتبدأ بتصحيح الأفكار بعدما انشغلنا فى الفترات السابقة بالفتاوى التافهة التى لا طائل منها .