د. آمنة نصير : مطلوب تشريع دولي لتجريم الإساءة إلي الرسول

26/01/2015 - 10:14:20

امنه نصير امنه نصير

حوار - عبد اللطيف حامد

الدفاع عن الرسول "صلي الله عليه وسلم" لا يكون بالتفجيرات واحتجاز الرهائن الغربيين في دولهم أو كسياح في بلادنا لأنها تصرفات حمقاء تزيد الطين بلة، وتخدم مخططات مدبري حملات الإساءة من الصهيونية العالمية لتوظفها كوصمة للإسلام بالتطرف والإرهاب.. هكذا تري د. آمنة نصير أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر.


وتطالب العالم الإسلامي والعربي بتوحيد كلمته لمطالبة الأمم المتحدة بإصدار تشريع دولي يحظر الإساءة إلي الإسلام وجميع الأنبياء والرسل وفي مقدمتهم سيدنا محمد، ولا يمكن قبول أية مماطلات أو تبريرات بزعم احترام حرية الرأي والتعبير طالما أن هناك تشريعاً مماثلاً يجرم الإساءة للسامية.


> ما تفسيرك لمحاولات الكثير من الغربيين الإساءة لسيدنا محمد "صلي الله عليه وسلم" من فترة لأخري؟


- الإسلام رسالة جاءت رحمة للعالمين، ولم تحبس الرحمة عن جنس أو لون أو دين علي حساب الآخر، والرسول الكريم جاء بهذه الرسالة للبشرية كلها، لكن للأسف هناك بعض الأعداء في الغرب الكارهين لهذه الرسالة والطامعين في بلادنا لا يتوقفون عن بث أحقادهم ضدها، ونفوسهم المريضة لا تتوقف عن استغلال أي فرصة للإساءة للإسلام سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، و لايعدمون الحجج والمزاعم في سبيل ذلك.


> هل سياسة الغرب الرامية لمعاداة الإسلام حديثة السنوات الأخيرة أم لها بعد تاريخي؟


- بنظرة سريعة نجد أن العداء للإسلام ورسوله ليس وليد السنوات الأخيرة بل له بعد تاريخي طويل تجسد بشدة في فترة الحروب الصليبية عندما اجتمعت دول أوربا علي مواجهة الإسلام بحملتها علي الدول العربية والإسلامية، لكن خاب سعيهم علي يد المصريين بقيادة صلاح الدين الأيوبي ثم اتفاقية "سايكس بيكو" التي كان من مخططها تقسيم الدول العربية والإسلامية بين قوي الاستعمار خصوصا إنجلترا وفرنسا، ثم وعد بلفور الذي أعطي بموجبه من لا يملك أرض فلسطين لمن لا يستحق، وكان من ثمراته الخبيثة الكيان الصهيوني في المنطقة لتصبح وبالا علي الدول العربية، وما زالت المؤامرات علي الإسلام ونبيه مستمرة.


> لماذا تركز حملات الإساءة الغربية علي النبي الكريم "صلي الله عليه وسلم" لتتسع دائرتها من دول لأخري عبر وسائل الإعلام المختلفة؟


- مخططو حملات الإساءة للإسلام يعلمون علم اليقين أن أكثر الطرق طعنا لقلوب ومشاعر المسلمين والعرب يتصدرها المساس بسيد الخلق محمد بن عبد الله "صلي الله عليه وسلم"، ودائما ما تدفعهم نفوسهم المريضة لكراهية هذا الدين الحنيف إلي محاولات التطاول والسخرية من رمز الإسلام من أجل المبالغة في تأجيج مشاعر الغضب في العالم الإسلامي والعربي، واستغلال ردود الأفعال غير المحسوبة لتشويه الإسلام، وتخويف الناس في الدول الغربية منه.


> لماذا يخاف الغربيون من الإسلام ورسوله ؟


- الكثير من الغربيين يحسبون للإسلام ألف حساب بسبب ارتفاع معدلات التكاثر في المجتمعات الإسلامية أو حتي بين المهاجرين المسلمين في الدول الأوربية، بينما المؤشرات تكشف تراجع معدلات الإنجاب لدي الغربيين، وأنا شخصيا كنت في أحد المؤتمرات بالنمسا منذ 7 سنوات، وصارحني أحد المنظمين بهذه الحقيقة مؤكدا أنهم يحسدون الشرق علي النمو البشري الكبير، في حين أن العكس تماما يحدث لديهم لدرجة أنهم يتخوفون من التراجع الحاد في أعداد الأوربيين خلال المائة عام القادمة، بل إنني أعتقد أن الإساءات والمنغصات التي يرتكبها الغربيون ضد الإسلام بمثابة نوع من التكدير لمعيشة المهاجرين المسلمين في دولهم خشية من تزايدهم، وسيطرتهم علي المشهد الاجتماعي فيما بعد، ومن هنا يحاولون التضييق عليهم لدفعهم للعودة إلي بلادهم مع غلق الأبواب في وجه أي مهاجرين جدد.


> من يقف وراء حملات الإساءة المتكررة للرسول "صلي الله عليه وسلم" في الدول الغربية؟


- من المؤكد أن الصهيونية ومنظماتها المنتشرة في الدول الغربية الداعم والمحفز الرئيسي للهجوم علي الرسول "صلي الله عليه وسلم" خصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية، وهذا يذكرني بنفس سياسة الدول الرومانية القديمة التي أقامت امبراطوريتها علي الاستعلاء والحروب وسحق الإنسان رغبة في إظهار تفوقها، وفي هذا الاتجاه قتلوا نحو 160 ألف قبطي مصري قبل الفتح الإسلامي، مما جعل أقباط مصر يستنجدون بعمرو بن العاص، بل إنه عندما تم الفتح الإسلامي كان عظيم القبط وقتها بنيامين الذي يعد بمثابة البابا الآن مختبئا في الجبال منذ 15 عاما هروبا من أضطهاد الرومان، فبعث إلي عمرو بن العاص " لك الأمن والأمان "مع إعادة ترميم الكنائس التي هدمها الرومان؛ لتبدأ مصر مرحلة إعادة وجهها الحضاري من جديد، والصهيونية الامريكية تسير علي درب الرومان في سياسة إهانة كل المخالفين لهم في العقيدة أو التوجهات أو الرافضين للهيمنة الصهيو أمريكية.


> وهل الغربيون كلهم سواء في إنكار عظمة الإسلام والرسول الكريم ؟


- الامر المؤكد أن هناك من علماء ومفكري الغرب الكثيرين الذين أنصفوا الإسلام والرسول "صلي الله عليه وسلم"، وصنفوه - عليه الصلاة والسلام - من بين أعظم المائة الخالدين عبر التاريخ، وهذا المضمون موجود في العديد من الكتب والمؤلفات لمثقفين من جنسيات وأديان مختلفة، وعلي الدول الإسلامية أن توظف هذه الشهادات الحقة لصالح الدعوة للدين الحنيف والرسول الكريم "صلي الله عليه وسلم"، والتأكيد علي أن الحق من شهد به المختلف معنا في العقيدة والدين، فقد شهد الكثيرون من أهلهم، ولا أريد أن أقول أعداء الإسلام.


> ما أشهر المواقف التي يمكن أن نرد بها علي أكاذيب الغربيين حول الرسول الكريم خصوصا بشأن التعايش السلمي بين البشر؟


- هناك مواقف لا تعد ولا تحصي، ولكن المثال الواضح هنا هو «صحيفة المدينة» التي كانت بمثابة الدستور الأول للمجتمع الإسلامي، فقد احتوت علي قيمة الوطن والمواطنة للجميع دون إقصاء للنصاري أو اليهود في المدينة المنورة لحساب المسلمين، بل وغيرهم ممن كانوا يقيمون في المدينة، للتأكيد علي أن الكل له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، والعكس تماما نراه في المجتمعات الغربية الآن التي تتدعي الديمقراطية والحرية ويطلقون الأكاذيب علي الإسلام ونبيه، بينما يعاملون المهاجرين المسلمين معاملة سيئة وكأنهم مواطنون من الدرجة الثالثة أو الرابعة.


> جميع مدبري مخططات الإساءة للرسول "صلي الله عليه وسلم" يبررونها بحرية الرأي والتعبير ..فما رأيك في ذلك؟


- إنها أعمال تتسسم بالحماقة والرعونة، وتفتقد لأي معيار إنساني أو أخلاقي، فالحرية في التعبير لها ضوابط، ولا يمكن أن تسمح بالتعدي علي معتقدات الآخرين، إلا إذا كان التطاول والسخرية من وراء القصد والتدبير تحت لافتة الديمقراطية والحرية المزعومة، وما تجريم معاداة السامية ببعيد، فلا يمكن لأحد من هؤلاء المتشدقين بحرية الرأي والتعبير في وسائل الإعلام الغربية أن يتعرض لأكاذيب الصهيونية حول محرقة اليهود، أو التشكيك فيها رغم ما بها من تهويل ومبالغة واضحة للعيان لأنهم يعلمون أن المطاردة ستلاحقهم في أي مكان.


> وأين المسلمون والعرب من السعي لإصدار قانون يجرم الإساءة للإسلام والرسول الكريم"صلي الله عليه وسلم" ؟


- لم يعد السكوت أو الاكتفاء ببعض المظاهرات والاحتجاجات في الدول الإسلامية والعربية بعد كل موجة من الإساءة للرسول "صلي الله عليه وسلم" مقبولا أو اعتباره تصرفاً عملياً، خصوصا أن حملات استفزاز المسلمين لا تكاد تتوقف حتي تبدأ أخري أشد شراسة، وأكثر إحكاما وتدبيرا، وتحمل في طياتها تخويف الناس من انتشار الإسلام، ومنعه من اكتساب أرض جديدة، ولابد من أن تجتمع كلمة العالم الإسلامي والعالم العربي بكل أنظمتهما الحاكمة وحكوماتهما والمنظمات الإسلامية والأهلية العاملة في مجال حقوق الإنسان علي وضع ملف كامل أمام المنظمات الدولية وعلي رأسها الأمم المتحدة لإصدار تشريع دولي يحظر الإساءة إلي الإسلام وجميع الأنبياء والرسل وفي مقدمتهم سيد الخلق محمد بن عبد الله، ولا يمكن قبول أية مماطلات أو تبريرات بزعم احترام حرية الرأي والتعبير طالما أن هناك تشريعاً مماثلاً يجرم الإساءة للسامية نجحت الصهيونية العالمية في تمريره.


> هل الإساءة للإسلام تأتي من الأعداء في الغرب فقط ؟


- للأسف تشويه الإسلام ونبيه الكريم لا يقتصر علي الحاقدين عليه من الصهاينة والغربيين، لكن الجماعات والتيارات التكفيرية التي ابتلينا بها في الدول العربية ساهمت بقصد أو بدون قصد في الإساءة، وبعضها ليس وليد الصدفة بل صنيعة الغرب من أجل مواصلة وأد أي محاولة للتقدم في المجتماعات الإسلامية والعربية، وبدلا من أن يتحمل الغرب الخسائر البشرية في قواته لاحتلالها، دعم بعض هذه الجماعات المتطرفة بالسلاح والمال لتنفذ مخططاته بالوكالة، مع تحقيق مؤامرة تشويه الإسلام في عيون الرأي العام العالمي، وإظهارها في صورة المنتج للإرهابيين والتكفيريين.


> البعض يري أن الدفاع عن الرسول "صلي الله عليه وسلم" يكون بالتفجيرات واحتجاز الرهائن الغربيين في دولهم أو كسياح، ما رأيك في ذلك؟


- هذه تصرفات متطرفة تزيد الطين بلة، ولا تخدم قضية الإسلام من قريب أو بعيد بل تخدم مخططات مدبري موجات الإساءة لأنها تكون بمثابة وصمة للإسلام بالتطرف.


> وكيف يكون الدفاع الصحيح عن النبي الكريم "صلي الله عليه وسلم" من وجهة نظرك؟


- يمكن تحقيق ذلك بعدة وسائل منها التركيز في دعايتنا للإسلام في مواجهة حملات الإساءة علي أننا أمة وسط كما وصفنا المولي عز وجل، وأننا نحترم قيمة الإنسان مهما كان الاختلاف معه بل التأكيد علي أن الإسلام ونبيه "صلي الله عليه وسلم" أقر الاختلاف وتعامل معه كإرادة لأن الله لو أراد لجعل الناس أمة واحدة مع تعلم آلياته وضوابطه لنقله إلي الآخرين المخالفين في العقيدة، إلي جانب التخلق الحق بأخلاق الرسول "صلي الله عليه وسلم" لنكون بمثابة القدوة السليمة خصوصا المسلمين الذين يقيمون في الدول الغربية، ولا يتطرفون سواء في اتباع التقاليد الغريبة أو رفض قيم وعادات هذه المجتمعات بالعنف فيسيئون للدين باعتبارهم مسلمين، وعلي القائمين علي أمور الدول الإسلامية والعربية العمل علي توفير سبل الحياة الكريمة لشبابها مع تحقيق العدالة الاجتماعية حتي لا يضطروا للهروب للغرب بحثا عن حياة أفضل، ويقعوا فريسة للمتآمرين علي الإسلام والمسلمين.



آخر الأخبار