أبرزهم أحمد عز وساويرس والبدوي والجنزوري وشفيق .. باروناتك يا مصر!

26/01/2015 - 10:11:00

كمال الجنزورى كمال الجنزورى

تحقيق - عبد الحميد العمدة

"البارون" هو الشخصية صاحبة القدرة علي السيطرة واتخاذ القرار المنفرد علي مجموعة واسعة من الشخصية التي تنصاع فوراً للأوامر.. بدأت تلك الشخصية في الظهور داخل المجتمع المصري ثانية بعدما تخلصت منها مصر بعد ثورتين، لنبدأ عهداً جديداً بتأسيس دولة المؤسسات والقانون، لكن الواقع السياسي يقول غير ذلك، فقد ظهرت شخصيات سياسية علي الساحه المصرية تسعي للسيطرة علي البرلمان القادم، نظرا لعدم وجود قوي سياسية متماسكة فضلا عن تشتت القوي الشبابية وتشرذمها بسبب الخلافات، الأمر الذي اعطي مساحة لتقوية بعض الشخصيات والأحزاب لتتحول وحدها "لبارونات" تدير الحياة السياسية والانتخابية لكونها تمتلك المال وتستطيع التأثير.


تاريخياً شهدت مصر ظهور العديد من بارونات السياسة قبل ثورة 1952 من الباشوات، وفي عصر المخلوع مبارك، ظهر بارونات أمثال الشاذلي وأحمد عز ثم ظهر نجيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الاحرار والدكتور السيد البدوي رئيس حزب الوفد والفريق أحمد شفيق وعمرو موسي ، فضلا عن عودة شخوص سياسية بارزة أمثال الدكتور كمال الجنزوري وعمرو موسي رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور ورجل الأعمال أحمد عز للمشهد السياسي مرة أخري وغيرهم وإن كان هؤلاء الأشهر والأبرز لتملكهم سلطة التأثير وامتلاك بعضهم للمال الذي يعد الأهم للسيطرة علي مقاليد الأمور. وإن كان الدكتور كمال الجنزوري يعد بارون سياسيا وليس انتخابيا لعدم امتلاكه حزبا او رأس مال يستطيع التحكم من خلاله والتأثير لكنه لا يستهان به في المعادلة السياسية، وينافسه من الخارج لكن تحت غطاء حزبي الفريق احمد شفيق من خلال انصاره بالتحرك علي الاض والعمل في مواجهة تحركات الدكتور كمال الجنزوري، وهذا عكس فكرة البارون المرتبطة في الأساس بالتواجد بالداخل للتأثير في مجريات الأمور، ليظل نجيب ساويرس وأحمد عز فعليا هما المثال الأوضح عن "البارون" السياسي والانتخابي، وان كان احدهما يتحكم ويحاول السيطرة عن بعد نسبيا والآخر يتحرك علانية.


يفسر الدكتور يسري العزباوي خبير النظم البرلمانية ورئيس وحدة الدراسات البرلمانية بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.


«يعود الامر لعدم وجود قوي سياسية متماسكة بشكل واضح، تستطيع التأثير في الرأي العام والمواطنين، فضلا عن الخلافات الحزبية وقبلها الشبابية لأسباب عديدة منها الرغبة في السيطرة والحصول علي اكبر قدر من المكاسب السياسية، والتأثير هنا مرتبط برأس المال فمن يملكه يستطيع التأثير في مجريات العملية الانتخابية سواء كان صاحب حزب سياسي بالتاثير في المرشحين لتبني اجندته التشريعية والسياسية والايديولوجية.


ظاهرة البارون تؤدي لشخصنة الحياة السياسية بعيدا عن دولة المؤسسات او العمل المؤسسي بتغليب المصلحة الشخصية علي المصالح العليا والعامة للوطن والمواطنين.


وأضاف الخبير البرلماني ان مزايا وجود "بارونات" في الحياة الانتخابية من وجهة نظر البعض تحقيق مكاسب عدة اهمها المكسب المعنوي بأن يصبح ويظل صاحب التاثير والقوة في تحريك المواطنين وفقا لمصالحه استنادا لفكرة تحريك القوي، والبعض قد يكون هدفه الحصول علي المكسب المادي من خلال تبني تشريعات معينة تخدم مصالحهم عن طريق الاعضاء التابعين له تحت قبة البرلمان.


ويري العزباوي ان القضاء علي تلك الظاهرة يتطلب تفعيل دور المؤسسات بشكل عام في مختلف المجالات وعدم الاعتماد علي الشخص الاوحد، فضلا عن تطبيق سيادة القانون في عملية اتخاذ القرار علي مختلف الاصعدة ليحكم القانون الجميع بعيدا عن دولة الغاب.