تقسيم السعودية مقابل نووي إيران

22/06/2014 - 12:54:52

عمرو سهل عمرو سهل

بقلم : عمرو سهل

إن المراقب للتوغل السريع لقوات داعش والانسحاب المريب لقوات المالكي التى خلعت ملابسها وألقت سلاحها سليما خلفها بما يخالف قواعد انسحاب القوات التى تعمل على إتلاف عداتها حتى لا يضاف رصيدا لأعدائها يتأكد أن ما جرى من توغل مريح لداعش ما هو إلا اتفاق أمريكي إيراني بتسريع مخطط  الشرق الاوسط الكبير .


 ذلك المخطط التى تعطلت محركاته في ثورة 30 يوينو أربك حسابات بدأت بتقسيم السودان الذي كان ورقة الاعتماد للحليف الإخواني لتمرير المخطط الامريكي بتقسيم المقسم وتفتيت المفتت وبالفعل حصل البشير على حصانة دولية غض فيها عالم السياسية الدولية عن حكم الإدانة الصادر بحق البشير من المحكمة الجنائية الدولية وبات البشير حرا في تحركاته جزاء لخيانته بتمرير فصل جنوب السودان عن شماله.


 وهنا تعمد الشيطان الأمريكي وحليفه الإيراني تشويه كل تحرك ثوري لشعوب المنطقة نحو استقلال قرارها الوطني فعندما ثار السوريون لجأت إيران لتحويلها إلى حرب ما بين السنة والشيعة وعندما ثار الليبيون حولوا ثورته لحرب ميليشيات طاخنة لن تنجو ليبيا منها إلا بعد فوات الأوان وعندما ثار المصريون أمروا حليفهم الجديد القديم في السودان" الإخوان المسلمين" بالتحرك والمشاركة ليشاركوا في يوم 28 يناير وتتحول المظاهرات السلمية المطالبة بإصلاحات إلى أعمال عنف وقتل وحرق ضد مؤسسات الدولة تحت ستار شعبي غاضب لينتهي المطاف بتصيب مندوب الجماعة رئيسا لمصر..وايضا يكررون الموقف ذاته ضد العراقيين الذين انتفضوا ضد المالكي ليحولوا مسار غضبتهم بالزج بها إلى أتون الطائفية ومكافحة الإرهاب.


  إذن نحن أمام مخطط عظيم يهدف لإبقاء إرادة شعوب المنطقة تحت سيطرة مندوبي الشيطان الأعظم أمريكا وحلفائها إيران وإسرائيل وهم الآن يجهزون للمحطة القادمة وهى الجنوب اللبناني الذي سيشتعل قريبا لا محالة وأيضا تحت شعار طائفي وهو مقاومة السنة لشيعة حسن نصر الله وإسقاط دولته في الجنوب اللبناني.


 ولا يخفي على أحد أن الأكراد هم شركاء في الكعكة وهم راغبون أكثر من غيرهم في إنجاز إجهاض ثورة العراقيين على المالكي وأن ينتهى وجود حكومته بتقسيم العراق ولا يهمها في ذلك كله إلا منطقة كركوك الغنية بالنفط لتاسيسي دولة في شمال العراق تنهي الصراع بينها وبين تركيا التى سعى رئيس وزرائها أحد عملاء الأمريكان لتغيير الدستور التركي الذي عمل على إنكار عرق الكرد ولطالما قصفت الطائرات التركية الأكراد بل واعتقلت زعميهم عبد الله أوجلان في نيروبي بمساعدة الاستخبارات الامريكية بعد أن فقد ملاذه الآمن في سوريا.


ويأتي الحسم اليوم مرتبطا بعدة عوامل لتحقيق هدف واحد وهو إعادة الحركة لما اوقفه المصريون بقيادة السيسي في ثورة 30 يونيو وتسريع عملية تقسيم العراق قبل أن تتتماسك مصر بما يسمح لها بالتحرك مع العرب نحو إيقاف تقسيم العراق الذي غن حدث لا قدر الله سيكون الخطوة الأولى لتقسيم السعودية وهو كارثة تهدد بحرب غقليمية واسعة لا يعلم مداها إلا الله.


 لكن هل يدرك العرب كل هذا وما الذي يملكونه لوقف تدمير المنطقة العربية بقيادة إيران التى توارت حربها المزيفة مع امريكا حول وهم السلاح النووي وامتلاكه فما أن بدأت داعش العمل في المناطق السنية إلا واعلن الغرب تسوية للملف الإيراني في مسرحية هزلية استدرج إليها العرب فقدموا الدعم المالي لكل الفضائل التى حاربت في سوريا وليبيا والعراق وافغانستان من قبلها.


 المتابع لتحركات مصر يؤكد قراءتها المشهد جيدا ولنا أن نتذكر لقاءات السيسي بقيادات البشمركة الكردية وقت أن كان وزيرا للدفاع ثم لقائه بالحريري في وزارة الدفاع وقبلها خوض مصر ثلاثة مناورات عسكرية مع كل من السعودية والإمارات والبحرين ويؤيد ذلك وقوف العرب بثقلهم المالي لدعم اقتصاد مصر وتسليحها بما يؤشر لوجود إرادة عربية لمواجهة تحرك أمريكا وإيران وتركيا بدفع الأكراد لتحقيق ما أفسده سقوط الإخوان في مصر.


 وهنا يجب أن نتذكر عبارة السيسي الشهيرة لأشقائه العرب " أن مسافة السكة " هي من تفصلنا عن مساندتكم ساعة الخطر التى لا ريب أن الوضع على الأرض بالعراق يحدد انطلاقها.


ومن هنا فإن حربا تدور اليوم بالوكالة ما بين العرب والأمريكان يديرها ائتلافات مقاتلة يقودها موالون للانظمة العربية واخرى موالية لإيران وتركيا وهي حرب لن تنتهي بالغلبة لأحد سريعا وستسقط وكالة هؤلاء المقاتلين لتتحول إلى مواجهة إقليمية مباشرة بعد فوضى مدمرة تزحف على لبنان يقودها المندوي الإيراني نصر الله وستدفع إيران للمشاركة الواضحة الصريحة بعد اتهداف مفتعل للمراقد الشيعية المقدسة في النجف وكربلاء يسمح لها بمنع سقوط بغداد الذي يحول دون تقسيم العراق وفي الوقت ذاته لوسقطت بغداد في بد داعش سيكون كل من السعودية والكويت والاردن في مرمى النيران وهنا سيكون لزاما على مصر الظهور العلني بقوات مساندة على الحدود السعودية والكويتية لمنع انتشار ذلك الحريق اللا متناهي لتشتد المخاوف الأمنية الغيرانية ضد المملكة عبر الحجوج العراقية ولا ننسى الحدود اليمينة.


 إن تحركا عربيا سريعا يكافيء سرعة انجاز مخطط تقسيم العراق بات واجبا حتميا لا مفر منه ويجب أن يبلغ وزير الخارجية الأمريكي الذي يبدأ جولة عربية هذا الأسبوع يبدأها بمصر أن العرب لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام تقسيم العراق وأن شرعية المالكي قد سقطت وبات لا يمثل التنوع العرقي للعراقيين وأن أمريكا عليها الاختيار ما بين إيران والعرب كشريك مستقبلي في المنطقة إذا أصرت على دعمها غير المعلن للعبث الإيراني في سوريا والعراق وأن تحالفا عربيا سيعمل على حفظ الأمن الإقليمي لدول المنطقة مهما بلغت التكلفة.


 آن الأوان لدعوة المملكة العربية السعودية أن تطلب عقد قمة عربية طارئة يعلن فيها العرب تبرؤهم من تنظيم داعش وانه لا بديل عن وحدة العراق وتدشين قوة تدخل عربية تقودها مصر تبدا انتشارها في المنطقة وإلا فنحن في انتظار مواجهة عربية إيرانية حتمية شبيهة بحرب الثمانينيات لا يعلم مداها إلا الله.


 يقول تعالى " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" صدق الله العظيم