تجديد الخطاب الديني بالمجلس الأعلى للثقافة

22/01/2015 - 1:08:19

تجديد الخطاب الديني بالمجلس الأعلى للثقافة تجديد الخطاب الديني بالمجلس الأعلى للثقافة

كتب - هيثم الهوارى

عُقد المجلس الأعلى للثقافة  بالتعاون مع الصالون الثقافي العربي بالمسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، أمس ندوة"تجديد الخطاب الديني"،تحت رعاية د.جابر عصفور"وزير الثقافة، ود. محمد عفيفي" الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، ود. يحيى الجمل"رئيس الصالون الثقافى، وتحدث فيها: د. محمود حمدي زقزوق"وزير الأوقاف الأسبق ود. "أسامة الغزالي حرب"، ود. أسامة الأزهري".


• افتتح الندوة د. جابر عصفور" بصفته عضو فى الصالون الثقافى، الذى أجاب على سؤال بديهى قد يتطرق للأذهان ، لماذا نعقد ندوة عن تجديد الخطاب الدينى فى الأوبرا، وفى باحة من باحات وزارة الثقافة ؟ وذلك لسببان :


أولًا: أن الخطاب الديني هو خطاب ثقافي فى آخر الأمر، والخطاب الثقافي مفهومه أوسع، وهو يستند على خطابات كثيرة متعددة، منها الخطاب السياسي والديني، ومن هذا المنطلق عقدت هذه الندوة.


ثانيًا:الثقافة لن تتقدم إلا إذا تقدم الخطاب الديني واذدهر، وأصبح حرًا ومساعدًا للحريات كي تتحقق، وبالتأكيد أن هذا لا يحدث إلا فى مناخٍ مواتٍ، والدليل على ذلك لو قارنا أفق الخطاب الديني فى المرحلة "الليبرالية" فى مصر، وهى المرحلة مابين الحرب العالميتين الأولى والثانية"، وجدنا أن الخطاب الديني كان مختلفا وأكثر إنفتاحاًوتحرراً من المرحلة التى نعيشها الآن، فعلى سبيل المثال: الخطاب الديني الذى أنتجه "الإمام محمد عبده"،وكيف كان خطابه يبدو أكثر تحرراً من الخطابات الدينية التى تقال الآن، فهو الذى أباح التماثيل والرسم، وكيف أن كتاب "تخليص الإدريس فى فى تلخيص باريس"يوضح أن الشيخ "رفاعة رافع الطهطاوي"،عام 1834م، تحدث عن الحجاب فى ذلك الوقت، ويؤكد أن مصدر عدم الاستقرار فى قضية لبس المرأة، لا يأتى من لبس المرأة، وإنما يأتى من التربية الحسنة، ولو نشرنا هذا التفسير الآن لوجدنا من يتهمنا بالويلات والفجور.


كل هذا يؤكد أن الخطاب الديني فى حاجة إلى مراجعة حقيقية، ونحن هنا لا نراجعه بوصفنا علماء دين، وإنما بوصفنا مثقفين نتأثر بهذا الخطاب فى حياتنا، ونناقشه من الزاوية الثقافية.


وتحدث الدكتور يحي الجمل، الذى أكد أن "عصفور" فى الصالون الثقافى هو حارس التنوير وراعيه وهو يشع فى كل مكان، ولم تشهد وزارة الثقافة بعد الأستاذ/ "ثروت عكاشة" مثل هذه الأيام، وكان قد قرأ كتاب"سلام للبشر"الذى طبع فى النمسا منذ سنوات طويلة، وهو حوار بين المسيحية والإسلام، وكان"زقزوق" هو العربي الوحيد الذى شارك فيه، وهو ما يؤكد بأن الدين محبة، وإذا خلا من المحبة فقد خلى من جوهره الأساسى، وقد أكد "رسول الله"صلى الله عليه وسلم، هذا الكلام بحديثه الصحيح "نحن أنبياء الله أمهاتنا مختلفات وديننا واحد"، صدق رسول الله.


وتحدث الدكتور/"محمود حمدي زقزوق"، الذى أكد أن موضوع الخطاب الديني هو مرتبط بموضوع آخر وهو تجديد الفكر الديني، فالتجديد هو سنة الحياة وقانون الوجود، فقد ذكر "هرقليطس" وهو أحد الفلاسفة اليونانيين القدماء، "أنكلا تستطيع أن تنزل في نفس النهر مرتين"، وهذا دليل على أن المياه متجددة باستمرار وتغيرت، وهذا ما يؤكد بأن كل شيء فى هذا الوجود فى تغيرٍ متصل، حتى أن "علماء الكلام"قديمًا حينما أرادوا أن يبرهنوا على وجود الله سبحانه وتعالى، انطلقوا من مصطلح التغيير، القياس المنطقي ثم النتيجة، فالعالم متغير وكل متغير حادث، وكل حادث لابد أن يكون له محدث وهو الله سبحانه وتعالى.


التجديد فى المفهوم الإسلامي مرتبط بمفهومين أساسيين:الاجتهاد الذى هو آلية التجديد.
العقل الإنساني ولذلك أكد الإمام "محمد عبده" على أن التجديد مرتبط بالعقل الإنساني، فيقول: أن العقل يجب أن يُحكَم كما يُحكَم الدين، فالدين عرف بالعقل، والعقل الإنساني هو قبس من نور الله سبحانه وتعالى، والعقل الإنساني هو الجانب الروحي، وقد ذكر الإمام "الغزالي" حجة الإسلام فى القرن الحادي عشر، أن العقل كالأساس والشرع كالبناء، ولن ينفع أساس بدون بناء، ولن يثبت بناء بدون أساس، فالعقل شرع من داخل،والشرع عقل من خارج، وهما متعاضدان بل متحدان، القرآن الكريم حينما تحدث عن التغيير، تحدث عن الإنسان، فالإنسان حر وعاقل وله الأهلية ليفهم ويعقل،لذلك استطاع المسلمون فى القرني الثالث والرابع الهجري، استطاعوا أن يبنوا حضارة مزدهرة فى فترة زمنية قصيرة، ثم توقف الإزدهار الحضاري التام، لإهمال العقل الإنساني، والتجديد هو مبدأ الحركة فى الإسلام، وحينما توقف الاجتهاد، توقف الفكر،وسيطر التقليد الذي هو آفة المجتمع، الذي يرجع الآن إلى نظام التعليم الذي يعتمد على التلقين والحفظ.


فالتجديد له آلية وهو الإجتهاد، والإجتهاد لن يكون إلا عن طريق العقل الإنساني. وحينها تكون النهضة الحقيقية، والمقابل للتجديد هو الجمود والإنغلاق وهو الموجود حاليًا فى مجمعاتنا الإسلامية، فالعقل مهمل والقبول على التقليد سائد.


فنص الشيخ الغزالى يقول: إن تجديد الفكر الديني يتطلب عقلًا أنضح وقلبًا أذكى، يتطلب بصرًا بأخطاء التاريخ، يتطلب علماء بالكتاب لا مجرد قراء، وخبراء بالسنة لا مجردرواء،وفقهاء بالشرع لا مجرد مقلدين، وبصراء بالتربية والتثقيف لا عبيد تقاليد سائدة وأصحاب دراساتٍ عفنة.