هى والإرهاب

22/01/2015 - 10:21:12

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

عندما نتحدث عن الإرهاب يتبادر إلى أذهاننا تلك الصورة البشعة التى أطلت علينا عبر شاشات الفضائيات نهاية الأسبوع الماضى من باريس لشابين يصولان ويجولان فى وضح النهار برشاشات آلية  مهددين أمن وسلامة الفرنسيين ومخلفين وراءهما اثنى عشر قتيلا وعدداً من الجرحى ، ومهما كانت الأسباب والدوافع وراء فعلتهما من منطلق عقيدتهما المغلوطة فلا دين ولا عرف ولا رسول الله " ص " يرضى بمثل هذه الأفعال ولم يكن يوما عليه السلام يتعامل مع الكفار بهذا المنطق الإرهابى بل على العكس كان يخاطبهم بالحسنى .


 وهنا نتوقف لنتأمل هذا المشهد البشع الذى اتخذ من الدين الإسلامى ستارا له والدين برئ منه تماماً ..والغريب فى المشهد استخدام المرأة فى الأعمال الإرهابية وهى ظاهرة مؤسفة لم نرها فقط فى حادثة باريس بتجنيد" حياة بومدين"بل تعدت ذلك عندما قامت المنظمات الإرهابية بتكوين كتائب نسائية منها " كتيبة الخنساء ، وكتيبة أم ريان "  بخلاف كتائب أخرى مثل " كتيبة جبهة النصرة " ، وفى قلب مصر وعلى مدى أكثر من عامين شاهدنا ومازلنا نشاهد استخداما فاضحا للمرأة فى الإرهاب وقد أطلت علينا كثيرا بنات "7 الصبح " بأفعالهن الإجرامية وشاهدنا نساء يتقدمن مظاهرات غير سلمية وضبطت الأسبوع الماضي فتاة بحوزتها مدفع رشاش


.. والسؤال ، هل كانت المرأة إلى وقت قريب تشارك فى هذه الأفعال الإرهابية ؟ بالطبع لا ، إذن مالذي تغير ؟ المتغير الوحيد بداية هو وجود عناصر الجماعات الإرهابية داخل السجون ، والبديل تحرك النساء ، سيقول البعض : فى الماضى كانوا بالسجون ولم تتحرك المرأة نحو الإرهاب ، والرد بسيط وهو أن المخطط الدولى الذى يستهدف تقسيم المنطقة ، وحلم الخلافة الإسلامية الذى لم تنطفئ جذوته إلى الآن دفع بهذه الجماعات لاستخدام كل الأساليب والأدوات للوصول إلى مأربهم ، الأمر الآخر هو استخدام النساء فى أمور اخرى وقد سمعنا عن جهاد النكاح وغيره .


إن علاقة المرأة والإرهاب لها شقان ، الأول استخدامها كعنصر إرهابى والزج بها إلى الهاوية وهو ما تحدثنا عنه ، والثانى ، هو إرهابها بشتى الطرق ، تارة بالعنف ضدها من تحرش إلى اغتصاب فردى وجماعى ، وفتاوى يشيب لها الولدان سواء بإرضاع الكبير ، أو ترك الزوج زوجته للمغتصب والفرار بحياته ، أو... أو ، وتارة أخرى بوضع وردة بدلا من صورتها في الدعاية الانتخابية أو وضع صورة الزوج فالمرأة "عورة" ، وتذيل القوائم بالمرشحات وكأنهن سبة ، فضلا عن إقصائهن من مواقع صنع القرار وتجاهل حقوقهن فى العمل وخلافه .


الغريب أن المرأة التى خرجت فى ثورتين ، وخلعت نظامين ،  وتقدمت المشاركين فى التفويض ضد الإرهاب ، واصطفت فى طوابير لساعات استكمالا لخارطة المستقبل عند الاستفتاء على الدستور ، وانتخاب رئيس الجمهورية تتعرض لكل هذا القدر من الإرهاب الفكرى ، النفسى والبدنى من أناس يستخدمون الدين ستارا ويفسرون نصوصه وفق أهوائهم وهم فى الحقيقة أبعد ما يكونون عن الدين وسماحته .


 من هنا لابد من وقفه أمام هذه الأفكار الهدامة ، وقفة يتكاتف فيها كل أفراد المجتمع ،والمسئولين يقدمون الدعم للمرأة كى تواجه هذا الوحش الكاسر من خلال حزمة من القوانين الاقتصادية ، الاجتماعية والسياسية تمكنها من المشاركة فى صنع القرار ، إضافة إلى إجراء تعديلات تشريعية تكفل تحقيق قيم المساواة وعدم التمييز . ومن خلال دعم رجال يؤمنون بأن المرأة عنصر داعم وليس مكملا ، وزوج يقدم الدعم المعنوى لرفيقة العمر كى تستقل قطار التنمية ، فلا تنمية بدون المرأة .


 وأخيرا امرأة تؤمن بقدراتها وقدرات بنات جنسها فيصطففن لمواجهة التحديات معا ، وهنا أقدم تحية تقديرواحترام إلى المجلس القومى للمرأة الذى دائماً ما يستشعر هموم واهتمامات المصرية ويبادر بتبنيها سواء من خلال برامج أو مؤتمرات ، وها هو يعقد مؤتمرا هاما بعنوان" هى والإرهاب " الثلاثاء المقبل يناقش خلاله تداعيات الإرهاب على المرأة ، وعلاقتها والأمن القومى وكيفية تضافر جهود المجتمع لمواجهة هذا الإرهاب الأسود .